أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد الكفائي - عصابات خارج القانون














المزيد.....

عصابات خارج القانون


مجيد الكفائي
محام وكاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 15:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يتحول نفوذ المسؤول إلى حماية لأقاربه وحماياته وأتباعه وحين تُمنح المواقع الأمنية والإدارية لمن لا يستحقها فنحن لا نتحدث عن فساد عابر بل عن عصابات ترتدي صفة الدولة وتستخدم نفوذها لابتزاز المواطنين ونهب أموالهم .

هذه ليست مبالغة في وصف المشهد بل نتيجة طبيعية حين تُستبدل معايير الكفاءة والاستحقاق بالقرابة والولاء وحين يصبح القرب من مسؤول نافذ أقصر طريق إلى السلطة .
فالشخص الذي يحصل على موقع أمني أو إداري بفضل هذه العلاقة لا يكتسب وظيفة فحسب، وإنما يكتسب نفوذًا يستطيع أن يستخدمه خارج القانون، خصوصًا ضد المواطن الذي لا يملك واسطة تحميه ولا جهة نافذة تقف إلى جانبه.

يقترب هؤلاء من الناس بعناوين تبدو بريئة : إنجاز معاملة، جلب منفعة، حل مشكلة أو فتح باب مغلق .
لكن الحاجة سرعان ما تتحول إلى فرصة للابتزاز يبدأ الأمر بطلب المال ثم تتسع المطالب، وإذا رفض المواطن أو حاول الانسحاب، يتحول من طالب خدمة إلى ضحية تهديد .

خطورة هؤلاء لا تكمن في قدرتهم على الاحتيال وحدها، وإنما في الغطاء الذي يستمدون منه قوتهم.
اسم المسؤول، المنصب الأمني، الحماية المسلحة والعلاقات داخل مؤسسات الدولة، كلها تتحول إلى أدوات لإرهاب المواطن وإسكاته. وهنا يصبح الفساد أخطر من مجرد سرقة مال لأنه يضرب ثقة المواطن بالدولة نفسها .

فالوظيفة العامة التي يفترض أن تكون لخدمة الناس تتحول إلى وسيلة لاستغلالهم والسلاح الذي يفترض أن يحميهم يتحول إلى وسيلة لتخويفهم والنفوذ الذي يفترض أن يخدم الدولة يصبح غطاءً لمصالح خاصة.

وهذه ليست مشكلة يمكن علاجها بإلقاء القبض على شخص صغير وإغلاق الملف.
إذا كان هناك من يوفر الحماية، فإن العدالة يجب أن تصل إليه أيضًا .
فالمحاسبة الحقيقية تبدأ من المنفذ، لكنها لا تنتهي عنده بل تمتد إلى كل من منحه السلطة أو الغطاء أو الحماية وكل من استغل مؤسسات الدولة ليصنع لنفسه أو لأتباعه نفوذًا فوق القانون .

إن السكوت عن هذه الممارسات لا يحمي المسؤول بل يهدم الدولة من الداخل .
وكل مرة يفلت فيها شخص من المحاسبة بسبب منصبه أو علاقاته، يتعلم المواطن أن القانون له أبواب مغلقة أمام الأقوياء ومفتوحة أمام الضعفاء .

لهذا فإن مواجهة هذه العصابات ليست حملة ضد أفراد بل معركة لاستعادة هيبة الدولة.
وهيبة الدولة لا تُقاس بعدد الحمايات ولا بزخم المواكب ولا بارتفاع الرتب وإنما بقدرتها على تطبيق القانون على الجميع بلا استثناء .

وحين يُحاسَب المبتز ويُرفع الغطاء عن المحتال ويُسأل المسؤول الذي استغل نفوذه لحماية أتباعه، عندها فقط يعرف الجميع أن المنصب ليس حصانة وأن السلطة ليست ملكًا شخصيًا وأن الدولة أقوى من الأشخاص .

فالدولة التي تعجز عن محاسبة من يستغل اسمها ونفوذها ضد مواطنيها، تفقد هيبتها تدريجيًا. أما الدولة التي تجعل القانون فوق المسؤول والحامي والمحمي، فهي وحدها القادرة على استعادة ثقة المواطن وهيبة مؤسساتها.



#مجيد_الكفائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صعاليك الفساد
- منظومة الفساد واقدار العراقيين
- قصتان قصيرتان
- عتبة الحق
- حين تتكلم الاسرار
- انتظار
- غض عينيك
- دعوت الله
- صمت الوجع
- لن تمضي
- حين تشعر انك اقل من انسان
- الخدمة العامة وسوق الصفقات
- بين عيد الامس وعيد اليوم
- العراق بحاجة إلى قيادة حكيمة
- في الخمسين
- الاتحاد الخليجي يقترب من الكونفدرالية
- تَعَلَّقَ قَلْبِي فِي سَمْرَاءَ عِرَاقِيَّةٍ
- من الوصاية إلى الشراكة ماذا يعني إنهاء مهمة يونامي في العراق
- حين يرحل الوجع
- هل سيحسم اختيار رئيس وزراء العراق المقبل فور إعلان النتائج


المزيد.....




- نائب من حزب -البديل-: الألمان يرغبون في وقف إمدادات المساعدا ...
- تقرير أمريكي عن أهداف تدرس واشنطن وتل أبيب ضربها في إيران
- -كان-: تحفظات أمنية إسرائيلية على مهاجمة إيران قبل الانتخابا ...
- سوريا.. القوات الإسرائيلية تنشر قناصين فوق منازل المدنيين أث ...
- الرئيس التنفيذي لمصر الخير : التعاون بين التضامن و المجتمع ا ...
- مايا مرسي: 52.5 مليار جنيه تمويلًا تراكميًا للعمل الأهلي خلا ...
- مايا مرسي: 8.3 مليون أسرة استفادت من «تكافل وكرامة».. ولا قو ...
- مايا مرسي: دعم 149 ألف طالب من الأسر الأولى بالرعاية بالجامع ...
- التضامن : الموافقة على 1,828 منحة أجنبية بقيمة 13 مليار جنيه ...
- 7 مليارات متأخرات النفقة .. هل تنجح إجراءات التحصيل في إنقاذ ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد الكفائي - عصابات خارج القانون