أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد الكفائي - صعاليك الفساد














المزيد.....

صعاليك الفساد


مجيد الكفائي
محام وكاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


‎صعاليك الفساد
‎مجيد الكفائي
بعد أن أصبح بعض السياسيين والمسؤولين العراقيين الفاسدين مليارديرية دون حساب أو عقاب فكّر البعض من ذوي النفوس الضعيفة من أقارب المسؤولين وحمايتهم وأصحاب الدرجات الدنيا في الدولة بأن يقلّدوا أسيادهم بعد أن أتقنوا اللعبة وتعلموا أن النفوذ في بعض مفاصل الدولة قد يكون أقوى من القانون .
وهكذا ظهر جيل جديد من الفاسدين يمكن تسميتهم "صعاليك الفساد"أولئك الذين لا يملكون سلطة حقيقية لكنهم يتكئون على أسماء أصحاب السلطة ويستخدمون قربهم منهم وسيلة لابتزاز الناس والاستيلاء على أموالهم .
‎لم تعد حكاية الفساد مقتصرة على مسؤول كبير يختلس الملايين أو يعقد الصفقات المشبوهة.
فقد نزل الفساد من الطوابق العليا إلى الشوارع والمكاتب والممرات وبدأت تظهر طبقة من المحتالين الذين يمارسون فسادهم بأدوات بسيطة لكنهم يستندون إلى نفوذ كبير .
يزورون الكتب ويصنعون الأختام وينتحلون صفات المسؤولين ويعدّون المعاملات ويبيعون الوعود ثم يهددون من يرفض الدفع .
وقد يصل الأمر ببعضهم إلى الادعاء بأنهم قادرون على نقل الموظف أو فصله أو تعطيل معاملته أو فتح ملف ضده، أو إلحاق الأذى بمصالحه فقط لأنه رفض أن يدفع الرشوة .
المفارقة أن هؤلاء لا يخافون من القانون لأنهم يعرفون أن خلف ظهورهم اشخاصا أو جهة يمكن أن تحميهم أو يعتقدون على الأقل أن اسم المسؤول الذي يتحدثون باسمه كافٍ لإرعاب الضحية .
وهنا تكمن الخطورة .
فالفساد حين يكون محصورًا في مسؤول واحد يمكن ملاحقته ومحاسبته أما حين يتحول إلى ثقافة تتناسل من الأعلى إلى الأسفل فإننا نكون أمام منظومة كاملة تنتج الفاسدين كما تنتج المؤسسات الموظفين
الصعلوك الجديد لا يحتاج إلى منصب رفيع يكفيه هاتف يتصل منه بشخص نافذ أو صورة تجمعه بمسؤول أو ادعاء بأنه من المقربين منه .
وربما لا يملك سوى مكتب صغير وسيارة متواضعة لكنه يتحدث مع الناس بلغة من يملك الدولة كلها.
يقول للمواطن "أستطيع أن أنهي معاملتك" .
ثم يقول: " إذا لم تدفع سأعطلها"
وإذا اعترض المواطن جاءه التهديد مغلفًا باسم مسؤول أو حزب أو جهة أمنية أو سياسية .
وهكذا تتحول الدولة من مؤسسة لخدمة المواطن إلى سوق للابتزاز وتصبح المعاملة الحكومية فرصة للسمسار والختم أداة للابتزاز والكتاب الرسمي وسيلة للضغط والمنصب غطاءً لعمليات النصب والاحتيال .
والأخطر من كل ذلك أن المواطن يبدأ مع مرور الوقت بفقدان ثقته بالدولة نفسها .
فحين يذهب إلى دائرة حكومية وهو يعلم أن إنجاز معاملته قد يتطلب وسيطًا أو رشوة وحين يرى شخصًا لا يمتلك أي صفة قانونية يتحدث باسم مسؤول كبير وحين يكتشف أن من يبتزه يستطيع بالفعل الوصول إلى بعض دوائر القرار فإنه لا يعود يميز بين الدولة والفاسدين الذين اختبأوا داخلها .
وهنا تكون الكارثة الحقيقية.
فالفساد لا يسرق المال فقط بل يسرق هيبة الدولة.
و" صعاليك الفساد" ليسوا سوى النتيجة الطبيعية لفساد أكبر منهم .
فهم لم يخترعوا اللعبة وإنما تعلموها من الذين رأوا أنهم يسرقون الملايين ثم يخرجون من أبواب المؤسسات مرفوعي الرأس دون أن يسألهم أحد
من أين لكم هذا؟
عندما يرى الموظف الصغير أن الكبير ينهب ولا يحاسب سيقول في نفسه لماذا لا أفعل شيئًا يشبه ذلك؟
وعندما يرى القريب أن صلته بالمسؤول تمنحه قوة تفوق القانون سيستخدم تلك الصلة.
وعندما يرى المحتال أن اسم مسؤول كفيل بإسكات الناس سيبدأ ببيع ذلك الاسم لمن يدفع وهكذا تتشكل شبكة غير مرئية تبدأ من قمة الهرم وتنتهي عند أصغر مبتز في الشارع .
لكن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بملاحقة الصعلوك وحده وترك من يقف خلفه .
فإذا ألقي القبض على شخص يزوّر كتابًا أو ختمًا ثم بقي المسؤول الذي يستند إليه هذا الشخص خارج دائرة التحقيق فإننا لم نعالج المشكلة بل عاقبنا الحلقة الأضعف .
السؤال الحقيقي يجب أن يكون
من أعطاه الثقة؟ ومن حماه؟
ومن سهّل له الوصول إلى الوثائق والأختام؟ ومن جعله يعتقد أنه فوق القانون؟
‎ومن أين جاءت الأموال التي يجمعها؟ وإلى من تذهب؟ ومن هم الأشخاص الذين يتصل بهم عندما يريد تهديد مواطن أو تعطيل معاملة؟
هذه الأسئلة هي التي تكشف شبكة الفساد الحقيقية
إن الدولة التي تريد أن تحارب الفساد عليها ألا تكتفي بملاحقة اللص الذي يقف عند باب المؤسسة بل عليها أن تبحث عمن فتح له الباب .
فالفساد الكبير لا يعيش وحده إنه يحتاج إلى جيش صغير من السماسرة والمحتالين والمزورين والمتنفذين وهؤلاء هم صعاليك الفساد الذين يتكاثرون عندما يشعرون أن القانون غائب وأن النفوذ أقوى من الدولة .
ولذلك فإن مكافحة الفساد تبدأ من قاعدة بسيطة
لا أحد فوق القانون ولا أحد يحتمي باسم مسؤول ولا أحد يستطيع ابتزاز مواطن لمجرد أنه قريب من صاحب سلطة.
أما إذا بقي الفاسد الكبير بعيدًا عن الحساب فسيستمر في إنتاج صغار الفاسدين .
وسيبقى كل مسؤول فاسد كبير مدرسة وكل قريب منه مشروع فاسد وكل تابع له نسخة أصغر منه.
وعندها لن تكون المشكلة في وجود بعض "صعاليك الفساد " فحسب بل في أن الدولة نفسها أصبحت البيئة التي تسمح لهم بالتكاثر .
وهذا هو أخطر ما يمكن أن يحدث لأي دولة :
أن يصبح الفساد ليس جريمة تُرتكب فيها بل مهنة يتعلمها أبناؤها .



#مجيد_الكفائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منظومة الفساد واقدار العراقيين
- قصتان قصيرتان
- عتبة الحق
- حين تتكلم الاسرار
- انتظار
- غض عينيك
- دعوت الله
- صمت الوجع
- لن تمضي
- حين تشعر انك اقل من انسان
- الخدمة العامة وسوق الصفقات
- بين عيد الامس وعيد اليوم
- العراق بحاجة إلى قيادة حكيمة
- في الخمسين
- الاتحاد الخليجي يقترب من الكونفدرالية
- تَعَلَّقَ قَلْبِي فِي سَمْرَاءَ عِرَاقِيَّةٍ
- من الوصاية إلى الشراكة ماذا يعني إنهاء مهمة يونامي في العراق
- حين يرحل الوجع
- هل سيحسم اختيار رئيس وزراء العراق المقبل فور إعلان النتائج
- نشكو الى الله


المزيد.....




- الأردن: اعتراض صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة
- دمشق وطرابلس تطويان 14 عاماً من القطيعة وتعيدان ترتيب العلاق ...
- الحرس الثوري يعلن استهداف قاعدتين جويتين في الأردن بصواريخ ب ...
- فقدان 20 متنزها بعد فيضان مفاجئ يجتاح منطقة غراند كانيون الأ ...
- أ ب: واشنطن تعتزم فرض عقوبات على بنك جديد لتشديد الخناق على ...
- سموتريتش يمهل نتنياهو 24 ساعة لإزالة 40 معلما تذكاريا فلسطين ...
- القيادة المركزية الأمريكية تعلن تغيير مسار 83 سفينة منذ استئ ...
- رئيس رومانيا: تعزيز الحضور العسكري الأمريكي في بلادنا أولوية ...
- الحرس الثوري الإيراني ينشر لقطات للحظة إطلاق الصواريخ والمسي ...
- القوات المسلحة الأردنية: اعتراض 8 صواريخ اخترقت أجواء المملك ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد الكفائي - صعاليك الفساد