أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد الكفائي - حين تشعر انك اقل من انسان














المزيد.....

حين تشعر انك اقل من انسان


مجيد الكفائي
محام وكاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين تشعر أنك أقل من إنسان
لا أدري لماذا ينتابني شعور أننا مثل القطط نلتهم ما يُرمى لنا من فتات حين يكون مزاج سيد البيت رائقاً .
هذا الشعور لم يكن عابراً بل رافقني طويلا رغم تقلب الزمان وتغير المكان .
لطالما تمنيت أن أعيش إنساناً في بلدي أتمتع بحقوقي الطبيعية لكن الظلم والتسلط وتفتيت القيم دفعتني إلى الإحساس بالدونية .

العراق بلد عظيم بتاريخ عريق وإمكانات هائلة فكيف يصل مواطن فيه إلى هذا الشعور القاسي؟ بعد تفكير طويل أدركت أن المشكلة لا تكمن في الأرض ولا في الناس بل في منظومة تحمي السلطة والمال أكثر مما تحمي الإنسان .
في ظل هذه المعادلة لم نكن إلا خاضعين لقرارات تتغير وفق مزاجية السلطات والحكام وأصحاب النفوذ .
وكأن الحياة الكريمة مشروطة بالانتماء إليهم لا بالاستحقاق أو المواطنة .

الأخطر من الظلم نفسه هو اعتيادنا عليه .
فعندما يصبح القهر جزءاً من الحياة اليومية يفقد الإنسان تدريجياً قدرته على الرفض ويبدأ بتبرير ما لا يُبرَّر.
عندها لا يعود الظلم حالة استثنائية بل يتحول إلى قاعدة ويُورَّث كإرث ثقيل للأجيال القادمة محمّلاً بالخوف والصمت

إن الشعور بالدونية لا يولد من فراغ بل هو نتيجة بيئة تُصادر الحقوق وتكافئ النفوذ وتُهمّش الكفاءة لصالح الولاءات .
في مثل هذه البيئة يصبح المواطن الصالح عبئاً بينما يُكافأ المتملق والمستفيد .
وهكذا تُقلب المعايير فيشعر الإنسان الشريف أنه غريب في وطنه وكأنه مطالب دائماً بإثبات أحقيته في أبسط حقوقه.

لكن هل هذا الواقع قدرٌ لا يمكن تغييره؟ بالتأكيد لا .
فالتاريخ يخبرنا عن شعوب عانت أكثر لكنها استطاعت أن تغيّر واقعها حين رفضت الاستسلام لفكرة اللا جدوى.
التغيير لا يبدأ من القمة بل من الداخل من وعي الإنسان بكرامته وإيمانه بحقه في حياة عادلة .

قد لا نملك اليوم تغيير القوانين أو موازين القوى لكننا نملك ما هو أعمق:
الوعي، والكلمة، ورفض التطبيع مع الظلم .
حين نُسمي الأشياء بأسمائها ونعبّر عمّا نشعر به ونكسر حاجز الصمت فإننا نضع أول حجر في طريق التغيير.

العراق الذي كان يوماً منارة للحضارة لا يمكن أن يكون قدره أن يُهان أبناؤه .
وما يشعر به المواطن من ألم ليس ضعفاً بل دليل حياة .
فالإنسان الذي يتألم من الظلم هو ذاته القادر يوماً على مقاومته .

قد يطول الطريق وقد تتعثر الخطوات لكن الحقيقة التي يجب أن تبقى حيّة في داخلنا هي أننا لسنا كائنات تعيش على الفتات بل بشر نستحق حياة كريمة .
وحين يترسخ هذا الإيمان يصبح أي واقع ظالم مجرد مرحلة عابرة، لا مصيراً دائماً .



#مجيد_الكفائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخدمة العامة وسوق الصفقات
- بين عيد الامس وعيد اليوم
- العراق بحاجة إلى قيادة حكيمة
- في الخمسين
- الاتحاد الخليجي يقترب من الكونفدرالية
- تَعَلَّقَ قَلْبِي فِي سَمْرَاءَ عِرَاقِيَّةٍ
- من الوصاية إلى الشراكة ماذا يعني إنهاء مهمة يونامي في العراق
- حين يرحل الوجع
- هل سيحسم اختيار رئيس وزراء العراق المقبل فور إعلان النتائج
- نشكو الى الله
- لا تعاقبني على السرقة ان لم توفر لي الخبز
- عندما يكون الاستثمار وسيلة للافساد
- تسألني
- بائعة المناديل. قصة قصيرة
- عندما يأتي المساء
- ارهاصات في الإطار الوطني
- ومرّ العيد بلا عيدية
- رقم مرعب
- أيها السياسيون أيها النواب تصدقوا
- قصص قصيرة


المزيد.....




- -الرجل الذي سرق الآلهة-.. كيف جنى تاجر آثار بريطاني ملايين ا ...
- حصري لـCNN.. هكذا يستخدم حزب الله مسيّرات قاتلة متخفية لاسته ...
- نافذة العبور في مضيق هرمز تضيق مجددًا بعد انتعاشة مؤقتة.. ما ...
- آيزينكوت: لبنان مقبرة رؤساء حكومات إسرائيل
- تطورات متسارعة.. توتر في هرمز وتمديد المفاوضات بين بيروت وتل ...
- تباين بين تصريحات فانس وروبيو ... انقسام في بيت ترامب؟
- الدفاع الروسية: إسقاط 660 مسيرة أوكرانية غربي البلاد
- بصرخة تعادل هدير طائرة.. أسترالي يحصد لقب صاحب أعلى صوت في ا ...
- تركيا.. كيليتشدار أوغلو يدعو إلى الإفراج الفوري عن ديميرتاش ...
- مصرع وإصابة 13 شخصا في حادث مروع بمصر


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد الكفائي - حين تشعر انك اقل من انسان