أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - القِطَاف في شمبانيا














المزيد.....

القِطَاف في شمبانيا


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 15:32
المحور: الادب والفن
    


في شمبانيا، حين يحين القِطَاف
تُديرُ الكرومُ عناقيدَها للريحِ،
ويصعدُ من مَارْن صوتُ العرَبَاتِ
كأنَّ أيلول يُساقُ إلى الذَّبح.
العنبُ أسودُ،
والطباشيرُ أبيضُ،
وبينهما تنامُ شمبانيا
كحبةِ عنبٍ
بينَ إصبعين.

كروم مارن،
خضرة يعضُّها أيلولُ
بأسنانٍ من ذهب،
بعد أن يطلق شعرَهُ البنفسجيَّ
على السفوح.

الكرمةُ لا تشرحُ نفسَها.
تتدلى فقط،
ممتلئةً إلى الحدِّ
الذي يجعلُ الصمتَ فضيحة.

هذا هو أيلول الذي أعرفه:
سلالٌ سوداءُ
تحتَ شجرٍ قليلِ الظل،
والعنبُ يلمعُ
كأنَّ الليلَ نضجَ على الأغصان.

حَبّاتُ العنبِ تلمعُ بين الأصابعِ
كأنّ لها سرَّ برقٍ أسودَ لا يُرى،
وتسقطُ في السلالِ
ممالكُ صغيرةٌ من شمسِ آبْ.

هنا لا تُقطفُ الثمرةُ وحدها:
يُقطفُ النهارُ من فوقِ الورق،
يُقطفُ ظلُّ الغيمة،
ويُقطفُ العطرُ الذي خبّأتهُ الحقولُ
طوالَ عامٍ تحتَ التراب.

آلافَ الأيدي أتت
لتنتزعَ من الصيفِ قلبَه.
القاطفونَ المنحنونَ بين الصفوف،
كهنةُ طقسٍ أقدمَ من الآلهة،
تحتَ أقدامِهم الطباشيرُ الأبيض،
وفوقَ رؤوسِهم
سماءٌ شاسعةٌ بلونِ الحديد.

يا لهذا العنبِ
حين تجرحهُ المقصّاتُ
فيقطرُ من موضعِ الجرحِ
فجرٌ بنفسجي!
يا لهذه الكروم
وقد فرغتْ من أسرارِها،
تنتصبُ عاريةً في المساء
كأجسادِ نساءٍ
غادرها العرسُ ولم يغادرها العطر.

وحين يهبطُ الليلُ على شمبانيا
تشتعلُ القرى في السفوح،
ويصعدُ من الأقبيةِ نفسٌ دافئٌ
كأنّ الأرضَ نفسها
بدأت تحلمُ بصوتٍ مرتفع.
هناك، في القبوِ المعتم،
ينامُ العنبُ بعدَ موتهِ الأول؛
لا شمسَ تصلُ إليه،
لا ريحَ،
لا أغنيةَ للقطّافين.
فقط الزمن.
زمنٌ بطيءٌ،
أسودُ،
رطبٌ،
يعملُ في الصمتِ
كعاشقٍ لا يملُّ جسد حبيبته.

وأنا، في قلبِ أيلول،
لا أطلبُ من الخمرِ رحمةً.
أريدها كما يكونُ العاشقُ
حين يبلغُ آخرَ الليل:
صافيةً،
متهورةً،
قادرةً على فتحِ بابٍ
لا أملكُ الشجاعةَ لفتحهِ وحدي.

صُبُّوا.
فليكنْ في الكأسِ شيءٌ
من ذلكَ القِطَافِ الوحشيّ،
من يدِ الرجلِ التي قطعتْ،
من حبّةٍ انفجرتْ،
من ورقةٍ ارتعشتْ،
من تلٍّ أبيضَ ظلَّ واقفًا
حتى بعد أن انتهى كلُّ شيء.

لا أريدُ خمرًا تُنسِي،
أريدُ خمرًا
تجعلُ العالمَ أكثرَ حدّة،
والمرأةَ أكثرَ عريًا،
والليلَ أعمق،
والقلبَ أقلَّ قدرةً
على الكذب.

فأنا ابنُ الخمرِ في لياليَّ،
ولي في النبيذِ غرامٌ
لا يرضى بالقليل؛
أريدُهُ كثيفا،
حادًّا،
مُرًّا بما يكفي
كي يوقظَ الموتى في القلب.

أريد خمرا تشعرني أنني داخل المشهد،
أنني عنقودٌ تأخر قِطَافُه،
موسمٌ كاملٌ،
وقارورةٌ تنتظرُ شفتين.

من ديوان "في الغياب نتعلم شكلنا الأخير".



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من عزلة الشاشة إلى أنس الكتاب
- رواية أنا التي أحببتك.. روبيرتا ريكيا
- شمبانيا، أغنيةُ الكروم والحنين
- قرن المثقفين.. ميشيل وينوك
- الشاعر
- كما يحمل النهر لندن
- روايتي ذاكرة شمبانيا: من التاريخ إلى الإنسان (2)
- روايتي ذاكرة شمبانيا: من التاريخ إلى الإنسان (1)
- في السوهو
- أصولٌ أخرى للحُب
- المبدع والرقيب
- فردوس العاشقات الحزينات لبرهان شاوي: أسئلة الحب والرغبة واله ...
- لماذا لن أشاهد أوديسة كريستوفر نولان؟
- الأَثَر
- المدعي العام.. فسيفساء الوهم والقتل والأسطورة
- سلامٌ لراشيل
- ابنُ بابين لا يُغلقان
- البحث عن ألمانيا المضيئة في حريق مسرح فايمار
- ملامح الصبي الذي لم يتعلّم الوداع
- 19 يوليو.. في الغياب نتعلم شكلنا الأخير


المزيد.....




- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...
- عارضة أزياء تحضر بجناحين من الريش إلى حفل افتتاح مهرجان البن ...
- بسبب دعمها لإسرائيل.. الممثل الأيرلندي الشمالي جيرارد مكارثي ...
- من الأسد الذهبي إلى مقاعد التحكيم.. صناعة السينما العربية تف ...
- -جدران من قماش- لنعمة حسن: توثيق العام الأول من حرب الإبادة ...
- 8 جامعات تلتقي على خشبة -القصبة- ومواهب شابة تشق طريقها إلى ...
- تزايد القلق داخل البنتاغون بشأن تركيز هيغسيث على حروب الثقاف ...
- خطة ترامب لإنقاذ هوليوود تهدد صناعة السينما الكندية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - القِطَاف في شمبانيا