أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الحفيظ حساني - الحيوانات الضالة المحترمة














المزيد.....

الحيوانات الضالة المحترمة


عبد الحفيظ حساني
كاتب و باحث

(Hassani Abdelhafid)


الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 21:58
المحور: كتابات ساخرة
    


في العاشر من غشت 2026 ، صدر بالعدد 7533 من الجريدة الرسمية القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها.

وقد يكون توقيت صدور هذا القانون مجرد مصادفة تشريعية بريئة... وقد تكون المصادفات، أحياناً، أكثر بلاغة من الخطب السياسية.
فالقانون يأتي في وقت بدأت فيه التسخينات الانتخابية، حيث تستعد الأحزاب والمرشحون لبدء عمليات اصطياد واقتناص «الأصوات الضالة» هنا وهناك.
ولكي لا يُساء فهم المقصود، فنحن لسنا ضد حماية الحيوانات. فالرحمة بالحيوان قيمة إنسانية وحضارية، وحماية الحيوانات من العنف والإهمال والتعذيب مسؤولية أخلاقية وقانونية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه، وبشيء من السخرية طبعاً: وماذا عن حماية المواطن ؟
وهنا أتكلم عن المواطن الآدمي الضال ، الذي لازال يناضل من أجل العيش الكريم وينتظر حقه الكامل في الصحة والتعليم والسكن اللائق والشغل القار.
ذلك المواطن «الضال» في متاهات التهميش و انعدام الدخل وغلاء المعيشة و ارتفاع الاسعار... ؟!
يبدو أننا أمام جيل جديد من الحقوق وكأننا انتهينا من إعمال كافة الحقوق الأساسية المدنية و الاقتصادية و السياسية الخاصة بالمواطن" الإنسان".

ففي إطار تقريب الإدارة من الحيوانات الضالة وجعلها تطمئن إلى مستقبلها بتوفير شروط العيش الملائم لها . قد اوكل القانون الجديد (المادة 13) لمراكز رعاية الحيوانات الضالة المحدثة على مستوى المكاتب الجماعية لحفظ الصحة العديد من المهام ،وتخص الاستقبال والإيواء والترقيم والاطعام وتقييم حالتها الصحية و التلقيح والعلاج والتعقيم تحت اشراف طبيب بيطري ..
ولكن بعيدا عن المزاح. أكيد أن هذه الاختصاصات والمهام الجديدة ستزيد من العبء على المجالس المنتخبة وتضاعف مسؤولياتها في تدبير الشأن المحلي. وتضيف بابا جديدة في دفتر وعودها الانتخابية المؤجلة. وستجد نفسها مطالبة بتوفير مراكز وتجهيزات وموارد بشرية ومالية لتدبير هذا الملف.

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح : هل تتوفر الجماعات الترابية فعلا على الإمكانيات اللازمة لتنفيذ هذه الالتزامات الجديدة، في الوقت الذي ما زالت فيه ملفات النظافة والإنارة والطرق والنقل والمرافق والخدمات الاجتماعية تنتظر بدورها نصيبها من العناية؟ و يجب التفكير بجدية و منذ اللحظة عن الصيغ الملائمة لحسن تسير هذا المرفق الحيواني هل سيكون بالتدبير المفوض؟ أم ستتولى شركات التنمية المحلية تدبيره؟ وكم ستخصص له من الميزانية العمومية؟ ومن سيظفر بهذه الصفقات العمومية الجديدة؟
لا اريد استباق النقاش ، لكنني لا استبعد أن يتحول ملف الحيوانات الضالة، مستقبلاً، نقطة اساسية في البرامج الانتخابية ، و إلى ورش استثماري واعد، تفتح من أجله دفاتر التحملات، وتتنافس حوله الشركات، وتُرصد له الاعتمادات... وربما يصبح للحيوانات، في نهاية المطاف، ما يكفي من الإمكانيات لتدبير شؤونها، بينما يظل المواطن ينتظر دوره في طابور الخدمات العمومية!
ومع ذلك ،فنحن لا يسعنا الا ان نهنئ الحيوانات الضالة بهذا المكتسب الحقوقي / الحيواني ، ونتمنى فقط ألا تضطر، بعد صدور هذا القانون، إلى تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بتطبيقه وإصدار باقي القوانين التنظيمية لتنفيذه !!! والا سنكون مضطرين إلى فتح نقاش جديد وطرح جدل فقهي و دستوري حول حقها في التعبير والاحتجاج والتنظيم ، ومدى خضوعها لقانون الغاب عفوا اقصد قانون الإضراب وشروط ممارسته !»
لقد صدر القانون وسيتم فرض احترامه و تطبيقه تحت طائلة العقوبات و الغرامات الزجرية في حق المخالفين و الضالين ...
هكذا أصبح للحيوان الضال المحترم حسب و نسب و هوية ، وآليات للحماية و الرعاية الصحية. ويتمتع وبكافة حقوقه الاساسية ... !!!
لكن ماذا عن المواطن الضال !؟ بعد سنوات الانتظار ،وتوالي الحكومات وتعاقب المجالس المنتخبة. يكتشف أن كلام الليل يمحوه النهار ، وأن الشعارات كانت مضللة و أن كل الوعود المقدمة ضلت طريقها إلى التنفيذ.
وهنا تصبح كلمة «الضال» أكثر اتساعاً من مجرد وصف للحيوان. وإذا كان القانون قد اهتم بالحيوان الضال الذي يعيش في الشوارع، فمن يهتم بالمواطن الذي يعيش على هامش المجتمع؟
و بعيداً عن السخرية، فإن جوهر المسألة ليس في حماية الحيوانات. وليس من المنطقي أصلاً أن نعترض على حماية كائن ضعيف لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
المشكلة في الأولويات التي تكشفها القوانين، وفي المسافة بين التشريع والواقع! ولنطرح الأسئلة الحقيقية؟؟؟
وإذا كان للحيوان الضال حق في الإيواء، فماذا عن المواطن الذي تدفعه أسعار السكن إلى الهامش، وإلى الأحياء الصفيحية، وإلى السكن غير اللائق؟
وإذا كان له حق في العلاج والرعاية الصحية، فماذا عن المواطن الذي يقف في طوابير المستشفيات العمومية، أو يضطر إلى بيع ما يملك من أجل العلاج؟
وإذا كان القانون يعتبر العنف والتعذيب والأخطار التي تهدد الحيوان أسباباً تستوجب الوقاية والحماية، فمن يحمي المواطن من عنف الفساد والريع والنهب والحكرة والعطالة والحرمان من حرية التعبير؟
المشكلة إذن ليست في الحيوانات الضالة و المحترمة. المشكل في المواطن الضال الذي يعيش يدون كرامة و لا يزال يبحث عن طريقه نحو العدالة الاجتماعية وعن " مركز يأويه " يسمى الوطن يحميه من الفقر والتهميش والإقصاء؟
ويبقى السؤال الحقيقي هو:
متى يصبح المواطن نفسه غير ضال في وطنه و يتمتع بكامل حقوق المواطنة ؟.



#عبد_الحفيظ_حساني (هاشتاغ)       Hassani_Abdelhafid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ضجيج الحرب إلى صمت الاتفاق: أين اختفت التحليلات؟
- التفاوض تحت النيران: من دروس السيادة الوطنية.
- الدعارة الدبلوماسية: حين تتحول السيادة إلى توسّل سياسي
- -من احتلال الأرض إلى احتلال الوعي: كيف يُعاد إنتاج الصهيونية ...
- حين يقصف العدوان الصهيو-أمريكي البالونات الصينية في إيران: ا ...
- لا تطبيع و لا تعايش مع الصهاينة ... فلسطين قضية تحرر.
- حين تتزاحم الحقوق: الكلب والمواطن نموذجاً
- ليست فضائح… بل بنية سلطة: حين تتحول الأجساد إلى أدوات في سيا ...
- من مجلس الأمن إلى مجلس ترامب: السلام كسلعة في زمن الإمبريالي ...
- العنصرية ليست رأيًا ولا حرية تعبير: العنصرية جريمة:
- نضال عاملات وعمال سيكوم بمكناس: صراع ضد نظام الرأسمال
- من قمع حرية التعبير إلى هندسة الوعي الجماعي : التفاهة كبديل ...
- فنزويلا: الكفاح الشعبي المسلح…
- ربط المقال ما بين الاعلام والقضاء من اتصال:
- من الأجر مقابل العمل الى العمل الجزئي و الأجر مقابل ساعات ال ...
- الدفاع عن هيئة الدفاع دفاع عن حرية التعبير
- جورج عبد الله... أيقونة حرة في مرمى الاغتيال
- ما جدوى انتخابات اللجان الثنائية وممثلي الأجراء إذا كانت الت ...
- الكتابة : مقارعة الكلمات والمواقف، لا تفاهة الردود.
- الاصطفاف الحاسم: بين جبهة الأحرار ومعسكر الخونة


المزيد.....




- وفاة نجم فيلم -وحدي في المنزل 2- تيم كاري عن عمر يناهز 80 عا ...
- عموتة يكثف محاضراته الفنية للاعبي الأهلي قبل مواجهة زد
- موقف مفاجئ من السيسي مع فنانة مصرية بعد ظهورها باحتفال المول ...
- أبعد من الجدل اللاهوتي.. كيف قرأ أدباء أوروبا المولد والرسال ...
- نجم فيلم -Rocky Horror-.. وفاة تيم كاري عن عمر يناهز الـ80 ع ...
- وفاة نجم فيلم -وحيد في المنزل- تيم كاري
- الأبوذية.. -مع تميم- يستعرض مكانة أحد أبرز فنون الشعر الشعبي ...
- سرقة على طريقة أفلام -الأكشن-.. كيف حاول لصوص نهب شاحنة وهي ...
- سلسلة أفلام -فاست أند فيوريوس- تحتفل بمرور 25 عامًا على انطل ...
- كنز من 2600 قطعة نقدية فضية يكتشف في مدينة روسية بعد 600 عام ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الحفيظ حساني - الحيوانات الضالة المحترمة