أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحفيظ حساني - من مجلس الأمن إلى مجلس ترامب: السلام كسلعة في زمن الإمبريالية














المزيد.....

من مجلس الأمن إلى مجلس ترامب: السلام كسلعة في زمن الإمبريالية


عبد الحفيظ حساني
كاتب و باحث

(Hassani Abdelhafid)


الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 18:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1) من مجلس الأمن الدولي ... إلى عصابة دولية:
من مجلس الأمن والأمم المتحدة ومفهوم المنتظم الدولي إلى عصابة دولية برئاسة ترامب، إنها عصابة عابرة للقارات ومتخصصة في أعمال خطف الرؤساء ونهب خيرات الشعوب ونشل الجيوب...
إن هذا الانتقال ليس " بانقلاب " على المؤسسات الدولية كما يعتبره البعض، بل هو أرقى أشكال البشاعة والهمجية للسيطرة الإمبريالية على العالم بقيادة ترامب وزعامة الولايات المتحدة الأمريكية...
إن العلاقات الدولية يحددها الصراع السياسي / الاقتصادي العالمي وليست مجالا محايدا للقيم أو الأخلاق. وعليه، فإن مفهومي "السلام" أو "الأمن" في الخطاب الإمبريالي ليس سوى أدوات فوقية لإدارة التناقضات البنيوية للرأسمالية في طورها الإمبريالي المتقدم.
2) إدارة الصراع الإمبريالي من إطار القانون الدولي الى الاحادية المباشرة:
سياسيا لقد تشكلت الأمم المتحدة ومجلس الأمن كتسوية تاريخية بين القوى العظمى المنتصرة بعد الحرب العالمية الثانية. وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي وظهور ما يسمى بالتعددية القطبية، ومع تطور الرأسمالية الاحتكارية والمالية، بدأ هذا الإطار يفقد وظيفته النسبية في تنظيم الصراع بين المراكز الإمبريالية نفسها.
إن ما يسمى بـ"مجلس ترامب للسلام" يمثل طفرة أو لحظة تجاوز نوعي: إنه انتقالا من إدارة التناقضات داخل إطار مؤسساتي " انتهت صلاحيته " ومن هيمنة مقنّعة بالقانون الدولي، إلى هيمنة أحادية مباشرة بلا وسائط مؤسساتية تقصي حتى حلفاء المركز إن تعارضوا مع منطق التراكم الرأسمالي.
فالأحادية القطبية ليست خيارا سياديا، بل نتيجة لأزمة بنيوية داخل الرأسمالية العالمية، تدفع المركز الإمبريالي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية إلى محاولة استنزاف روسيا عسكريًا، ومحاولة احتواء تفوق الصين اقتصاديًا وتكنولوجيًا، وضرب إيران لمحاولة تقزيمها نوويا لكسر حلقات المقاومة في محيط الهيمنة. ومحاولة اختراق وحدة الصف الاتحاد الأوربي.... إن هذه الصراعات لا تعبّر عن " أزمات أمنية "، بل عن أزمات فائض تراكم داخل الرأسمالية العالمية
كما أن البهرجة الإعلامية حول ادخال " إدارة غزة " في سياق هذا التأسيس ليس سوى كذبة مكشوفة، وخديعة لتبرير المجازر، وفرض واقع استعماري جديد ليس وقْفََا للحرب، بل إدارة للقتل، وليس عدالة، بل شرعنه للإبادة ....
3) تكثيف العدوان على غزة كنقطة تكثيف للصراع الطبقي–الإمبريالي:
لا يمكن فهم الخطاب حول " السلام " في غزة وكافة أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة خارج موقعها كبؤرة لتكثيف التناقضات الإمبريالية. فالعدوان ليس عملا عسكريا استثنائي، بل وظيفة بنيوية تخدم مصالح المجمع الصناعي/العسكري، وإعادة هندسة المجال الجيوسياسي للشرق الأوسط، وضمان استمرار وتعميق التبعية الاقتصادية والسياسية.
إن السلام المطروح لا يهدف إلى إنهاء الاحتلال، بل إلى إدارته بما يضمن شروط إعادة الإنتاج الرأسمالي، ولو عبر الإبادة والتدمير الاجتماعي.
4) حق الفيتو وحق العضوية في مجلس ترامب أو "السلام" كسلعة سياسية:
إن حق الفيتو داخل مجلس الأمن الدولي لا يمثّل آلية توازن اخلاقي بين الدول الدائمة العضوية والمتواجدة بالنادي النووي ... بل أداة طبقية لحماية مصالح الدول الإمبريالية. غير أن محاولة احتكاره من طرف دولة واحدة في إطار " مجلس ترامب " يشير الى انتقال نوعي نحو شخصنة السلطة الإمبريالية، حيث يُختزل القرار الدولي في إرادة رأس المال المتمركز في الدولة المهيمنة.
كما أن بطاقة الانخراط في " مجلس ترامب للسلام " ليست مشروطه بامتلاك القوة أو بالانتماء إلى النادي النووي. بل تباع بسعر مليار دولار لكل دولة حتى ولو كانت ضعيفة ولا حول لها ولاقوه. إنه نوع من "الجزية "مقابل الحماية.
من هنا، يمكننا تعريف "السلام" داخل هدا المجلس باعتباره سلعة تباع وتشترى في السوق الإمبريالية. فتقييم العلاقات الدولية ومدى قرب الدول من المركز الامبريالي / الأمريكي يقاس وفق قدرتها على الدفع المالي، وتقديم الامتيازات الاقتصادية، والاصطفاف الجيوسياسي.
بهذا المعنى، يصبح السلام جزءًا من اقتصاد الريع الإمبريالي، وتغدو الحروب كأداة لإعادة فتح الأسواق، وضبط سلاسل القيمة العالمية، وفرض شروط التراكم الرأسمالي..
خاتمة:
إن «مجلس ترامب للسلام» ليس مشروع سلام، بل أداة لإعادة إنتاج العنف الإمبريالي في لحظة أزمة بنيوية للرأسمالية. ومن ثمَّ، فإن أي حديث عن سلام حقيقي يظل وهمًا ومجرد تضليل ايديولوجي.
أن السلام الحقيقي ليس هو غياب الحرب بل هو تحرير الإنسان من الاستغلال، ولا يتحقّق ذلك إلا عبر تفكيك بنية النظام الرأسمالي
فلا سلام ولا تحرر إلا في مجتمع خال من الطبقات وخال من الاستغلال.



#عبد_الحفيظ_حساني (هاشتاغ)       Hassani_Abdelhafid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العنصرية ليست رأيًا ولا حرية تعبير: العنصرية جريمة:
- نضال عاملات وعمال سيكوم بمكناس: صراع ضد نظام الرأسمال
- من قمع حرية التعبير إلى هندسة الوعي الجماعي : التفاهة كبديل ...
- فنزويلا: الكفاح الشعبي المسلح…
- ربط المقال ما بين الاعلام والقضاء من اتصال:
- من الأجر مقابل العمل الى العمل الجزئي و الأجر مقابل ساعات ال ...
- الدفاع عن هيئة الدفاع دفاع عن حرية التعبير
- جورج عبد الله... أيقونة حرة في مرمى الاغتيال
- ما جدوى انتخابات اللجان الثنائية وممثلي الأجراء إذا كانت الت ...
- الكتابة : مقارعة الكلمات والمواقف، لا تفاهة الردود.
- الاصطفاف الحاسم: بين جبهة الأحرار ومعسكر الخونة
- العدوان الصهيو-أمريكي على إيران من الصبر الاستراتيجي إلى الر ...
- الصهيونية من التطبيع العربي الى الصراع الإيراني !!؟؟
- إرادة الشعوب
- أي توجه لقافلة الصمود والمسيرة العالمية إلى غزة ؟
- فاتح ماي ... اليوم العالمي للعمال
- مواصفات مؤتمر ناجح بالإجماع !! ؟؟


المزيد.....




- هل ضحك البرلمان الدنماركي على طلب ترامب منحه جائزة نوبل؟
- وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.. وزير خارجية تركيا يجري ...
- عبر التذكير بتجربتي العراق وأفغانستان.. إيران ترد على تهديد ...
- ألف يوم من الحرب في السودان.. دولة تتفكك في ظل فشل القيادة ا ...
- الشرع يصل موسكو للقاء بوتين والكرملين يعلق على خبر تسليم الأ ...
- العاصفة كريستين تسفر عن مقتل 2 في البرتغال وتتسبب بأضرار واس ...
- نقل 47 عنصرًا من داعش إلى العراق.. محاميان فرنسيان يحذّران م ...
- أخبار اليوم: مداهمة مكاتب لـ -دويتشه بنك- على خلفية شبهة تبي ...
- سوريا: الشرع يشكر بوتين على مساعدته في استقرار الأوضاع
- توضيح أمني بشأن واقعة سماح أنور: الإجراءات تمت وفقا للقانون ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحفيظ حساني - من مجلس الأمن إلى مجلس ترامب: السلام كسلعة في زمن الإمبريالية