عبد الحفيظ حساني
كاتب و باحث
(Hassani Abdelhafid)
الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 20:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ليس ما يتداوله الإعلام العالمي اليوم فيما يعرف " بقضية إبستين " مجرد حلقة في سلسلة من الفضائح الجنسية أو السقوط الأخلاقي لأفراد معزولين.
هذا النوع من القراءة السطحية يُغري الرأي العام باستهلاك الخطاب الأخلاقي السريع والجاهز، بعيدا منطق التحليل و النقذ، و يُخفي السؤال الأهم: من يصنع هذه الوقائع؟ ولماذا تتكرر داخل دوائر النفوذ والمال والسياسة تحديدا؟
المشكلة ليست في أخطاء شخصية أو نزوات فردية، بل في بنية سلطة كاملة.
فعندما تُحكم العلاقات الدولية بمنطق الهيمنة الإمبريالية، لا تقتصر السيطرة على احتلال الأراضي ونهب الثروات أو فرض الحصار والعقوبات؛ بل تمتد إلى التحكم في الإنسان ذاته، في جسده ووعيه وحياته الخاصة. وفي هذه اللحظة، يتحول البشر من ذوات حرة إلى أدوات ضغط وابتزاز وتوظيف سياسي و أدوات لفرض الهيمنة.
لهذا، فإن ما يُقدَّم للرأي العام تحت مسمى «فضائح أخلاقية» ليس دائمًا أحداثا عرضية. كثيرا ما يكون جزءا من آليات اشتغال السلطة/ الاجهزة نفسها) سواء على المستوى الداخلي أو الدولي ) . فتاريخ أجهزة الاستخبارات والأنظمة الاستبدادية مليء بأساليب التوريط والتشهير والابتزاز، ومن بينها ما يُعرف بـ«الفخ الجنسي» (Honeytrap)، حيث يُستغل الجسد لجمع المعلومات أو إخضاع الخصوم أو صناعة ملفات ضغط تُستخدم عند الحاجة.
في هذا السياق، لا يعود الجسد شأنا خاصا، بل يتحول إلى ساحة صراع سياسي..
إن اختزال هذه الوقائع في سجالات أخلاقية أو دينية ضيقة يريح ضمير المجتمع مؤقتا،هو نوع من التفريغ النفسي و الإلهاء السياسي لكنه يخدم المنظومة ذاتها؛ لأنه يصرف الأنظار عن جوهر المشكلة: الشبكات التي تربط المال بالنفوذ بالاستخبارات، وتدير العالم من خلف الستار وفق منطق المصلحة لا منطق القيم.
فالنظام الذي يبرّر الحروب والإبادات الجماعية ويدعم الانقلابات ويخنق الشعوب بالعقوبات، ليس غريبا أن ينتج داخله وفي أحضانه أشكالا متعددة من الاستغلال والابتزاز. المنطق واحد داخل نفس البنية ..
لذلك، فإن السؤال الحقيقي في ملف إبستين من يستفيد من هذه المعلومات؟
ومن سيدفع ثمن تسوية هذه الأزمة/ الضجة و ارضاء مصالح اللوبي الصهيو-امريكي...
إنها أسئلة تتصل بصراعات النفوذ، وتوازنات المصالح، واستخدام " الفضيحة" كسلاح سياسي ( استراتيجية تصدير الأزمة و توجية الأنظار ، الضغط و الابتزاز كأوراق تسبق حملة انتخابية . الاطاحة بالمعارضين وتلجيمهم و تدجينهم داخليا .... )،
المطلوب اليوم ليس خطابا أخلاقيا غاضبا بل وعيا سياسيا نقديا يربط التحرر الجماعي بمقاومة الاستغلال و الاستبداد و مقاومة منطق الهيمنة الإمبريالية.
#عبد_الحفيظ_حساني (هاشتاغ)
Hassani_Abdelhafid#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟