أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحفيظ حساني - من ضجيج الحرب إلى صمت الاتفاق: أين اختفت التحليلات؟














المزيد.....

من ضجيج الحرب إلى صمت الاتفاق: أين اختفت التحليلات؟


عبد الحفيظ حساني
كاتب و باحث

(Hassani Abdelhafid)


الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 01:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد الضجيج الإعلامي الذي رافق العدوان الصهيو-أمريكي على إيران، وما صاحبه من سيلٍ من المقالات والتحليلات والمتابعات اليومية، يلاحظ المتابع حالة من التراجع المفاجئ في حجم النقاش حول اتفاق وقف إطلاق النار وتداعياته الاستراتيجية.
فهل كانت تلك الكتابات مرتبطة بلحظة الحرب فقط، وبوقع الصواريخ والانفجارات ودوي المواجهة العسكرية، وكأنها شملها هي الأخرى اتفاق وقف إطلاق النار؟ أم أننا أمام استراحة محارب، وأن تلك الأقلام لم تكن سوى جنود احتياط في معركة إعلامية مؤقتة، ستُعاد تعبئتها بعد انسحاب حاملات الطائرات الأمريكية لخوض معارك أخرى، كروية كانت أو انتخابية، خدمةً للحسابات السياسية ذاتها؟
إن اتفاق وقف إطلاق النار لا يقل أهمية عن الحرب نفسها، لأن نتائجه السياسية والاستراتيجية قد تكون أعمق أثراً من نتائج المواجهة العسكرية المباشرة. فالحروب لا تُقاس فقط بحجم الدمار أو عدد الصواريخ، بل بما تفرزه من وقائع جديدة على الأرض، وبما تعيد تشكيله من موازين القوى والعلاقات الدولية.
ومن هذه الزاوية، فإن ما جرى لا يقتصر أثره على منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل يمتد إلى النظام الدولي برمته، بل إلى كل بيت على وجه الأرض، بحكم ترابط المصالح الاقتصادية والسياسية في عالم تديره الامبريالية / التعبية. فقد كشف الاتفاق حدود القوة وحدود الردع، وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الهيمنة الأمريكية، وقدرة الكيان الإخ-رائيلي على فرض إرادته السياسية وعربدته العسكرية، ومكانة القوى الصاعدة في معادلات الأمن الإقليمي والدولي. كما كشف هشاشة بعض التحالفات والولاءات التي تأسست على صفقات السلاح و" الخردة الحربية " والارتهان للحماية الخارجية أكثر مما تأسست على المصالح الاستراتيجية المتوازنة.
قد يختلف المراقبون في تقييم نتائج المواجهة، لكن المؤكد أن مرحلة ما بعد الحرب ليست امتداداً لما قبلها، وأن العالم يتجه نحو إعادة رسم كثير من التوازنات التي حكمت العلاقات الدولية خلال العقود الماضية.
إن تداعيات هذا الصراع لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى المجالين السياسي والاستراتيجي. فقد شكّل الاتفاق انتكاسة واضحة لما سُمّي بـ"مشروع ترامب للسلام" وللرهانات التي قامت على إعادة تشكيل المنطقة وفق الرؤية الأمريكية والإخر-ائيلية. وفي المقابل، برزت معالم نظام دولي يتجه تدريجياً نحو تعددية قطبية أكبر وتوازنات أكثر تعقيداً وتنوعاً، حيث أصبحت قوى إقليمية ودولية جديدة أكثر قدرة على التأثير في مسار الأزمات وصناعة التوازنات، بما يحدّ من هيمنة القطب الواحد التي طبعت مرحلة ما بعد الحرب الباردة.
ما بعد الحرب ظهرت توازنات مركبة واختلالات في العلاقات التقليدية، الأمر الذي يجعل من الاتفاق حدثاً يستحق من التحليل والاهتمام ما لا يقل عن الحرب نفسها.
ويبقى السؤال مطروحا: أين اختفت إذن تلك التحليلات التي كانت تُبث على مدار الساعة؟ وأين ذهبت الجيوش الإلكترونية و"الخبراء" وفتاوى السنة والشيعة التي كانت تفسر كل صاروخ وكل تصريح وكل حركة عسكرية؟ هل انتهت مهمتها بانتهاء القصف، أم أن دورها كان مرتبطاً بإدارة الوعي أكثر من فهم الواقع؟
يبدو أن بعض المنابر الإعلامية انتقلت بسرعة من الحديث عن مصير الشرق الأوسط ومستقبل النظام الدولي إلى الانشغال بملفات أخرى أكثر راحة وأقل إحراجاً. وكأن السؤال التاريخي المطروح اليوم ليس من سيربح معركة النفوذ والهيمنة في العالم، بل من سيرفع كأس العالم في نسخته الأمريكية.
غير أن الشعوب التي تدفع ثمن الحروب والعقوبات والأزمات الاقتصادية تعرف أن الرهان الحقيقي لا يتعلق بالفوز بكأس العالم، بل بالفوز بقيادة العالم والتربع على عرش النظام الإمبريالي. فهناك، خلف الشعارات الإعلامية وضجيج الشاشات، تدور المنافسة الحقيقية بين القوى الكبرى على الأسواق والموارد وممرات التجارة ومواقع النفوذ. أما ما يُقدَّم للجماهير في كثير من الأحيان فليس سوى فرجةٍ مصاحبة للمشهد (نشوة)، وآليةٍ لإعادة إنتاج القبول بالأمر الواقع، وصناعة روح وطنية مزيفة تُحوِّل الصراع بين القوى المهيمنة إلى منافسة رياضية، تُساوى فيها الهزيمة بالنصر باسم الروح الرياضية، بينما تبقى رهانات الهيمنة والثروة والقوة خارج دائرة النقاش العمومي.



#عبد_الحفيظ_حساني (هاشتاغ)       Hassani_Abdelhafid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التفاوض تحت النيران: من دروس السيادة الوطنية.
- الدعارة الدبلوماسية: حين تتحول السيادة إلى توسّل سياسي
- -من احتلال الأرض إلى احتلال الوعي: كيف يُعاد إنتاج الصهيونية ...
- حين يقصف العدوان الصهيو-أمريكي البالونات الصينية في إيران: ا ...
- لا تطبيع و لا تعايش مع الصهاينة ... فلسطين قضية تحرر.
- حين تتزاحم الحقوق: الكلب والمواطن نموذجاً
- ليست فضائح… بل بنية سلطة: حين تتحول الأجساد إلى أدوات في سيا ...
- من مجلس الأمن إلى مجلس ترامب: السلام كسلعة في زمن الإمبريالي ...
- العنصرية ليست رأيًا ولا حرية تعبير: العنصرية جريمة:
- نضال عاملات وعمال سيكوم بمكناس: صراع ضد نظام الرأسمال
- من قمع حرية التعبير إلى هندسة الوعي الجماعي : التفاهة كبديل ...
- فنزويلا: الكفاح الشعبي المسلح…
- ربط المقال ما بين الاعلام والقضاء من اتصال:
- من الأجر مقابل العمل الى العمل الجزئي و الأجر مقابل ساعات ال ...
- الدفاع عن هيئة الدفاع دفاع عن حرية التعبير
- جورج عبد الله... أيقونة حرة في مرمى الاغتيال
- ما جدوى انتخابات اللجان الثنائية وممثلي الأجراء إذا كانت الت ...
- الكتابة : مقارعة الكلمات والمواقف، لا تفاهة الردود.
- الاصطفاف الحاسم: بين جبهة الأحرار ومعسكر الخونة
- العدوان الصهيو-أمريكي على إيران من الصبر الاستراتيجي إلى الر ...


المزيد.....




- حكومة الدنمارك توقف إصدار تصاريح الإقامة للأوكرانيين الخاضعي ...
- بيان خليجي - أميركي يدعو إلى معالجة كل أشكال التهديدات الإير ...
- الإعلام السورية تحدد محظورات جديدة للنشر والإعلام (فيديو)
- شاهد عيان يروي كيف أضرمت قوات أوكرانية النار في كنيسة بداخله ...
- أمين عام الناتو يأسف لشراء بعض دول الحلف أسلحة من خارج المنظ ...
- لقاءات سعودية قطرية عمانية لبحث تداعيات مذكرة التفاهم الأمري ...
- خطة الـ40 يوما.. زيلينسكي يستهدف شريان الطاقة الروسي
- بينها منازل سرية.. تحقيق يكشف عدد مساكن نتنياهو ونفقات الترم ...
- إسرائيل تعلن تصفية 6 أشخاص جنوبي لبنان وحزب الله يصفها بالان ...
- العد التنازلي لليونيفيل.. تباين حول ترتيبات اليوم التالي بجن ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحفيظ حساني - من ضجيج الحرب إلى صمت الاتفاق: أين اختفت التحليلات؟