عبد الحفيظ حساني
كاتب و باحث
(Hassani Abdelhafid)
الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 00:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بعد العدوان الصهيو-الأمريكي على إيران، وما تلاه من ردّ إيراني موجع كشف هشاشة المنظومة الدفاعية في المنطقة، بدا واضحا أن بعض الأنظمة العربية المجاورة المستضيفة للقواعد الامريكية ( الهجومية) لم تعد تملك من أدوات الفعل للدفاع عن سيادتها سوى “التوسل الدبلوماسي” حفاظًا على بقائها السياسي، ومحاولة لترميم صورتها التي اهتزت أمام شعوبها وأمام العالم.
لقد تحوّلت الدبلوماسية لدى هذه الأنظمة من أداة سيادة إلى آلية استجداء للحماية، ومن خطاب للكرامة الوطنية إلى وظيفة لإدارة الخوف وتأجيل السقوط. فالدول التي راكمت الثروة النفطية لعقود وتتحكم في مصادر الطاقة العالمية، وأنفقت المليارات على التسلّح وشراء قطع الخوردة الحربية و بناء "التحالفات الاستراتيجية" اكتشفت في لحظة اختبار حقيقية أن كل مظاهر الرفاهية والاستقرار التي بَشَّرت بها شعوبها لم تكن سوى دعاية هشّة تخفي ارتهان القرار السيادي للخارج.
مشهد الدبلوماسية العربية في المنطقة يشبه بشكل كاريكاتوري و إلى حدّ بعيد صيغ تدخّل العائلات البورجوازية النافذة عندما تنفجر فضيحة ما داخل إحدى الفيلات الفارهة، حيث تُنفق الأموال لإخفاء المحاضر التلبسية ، وشراء الصمت، وتجنيد الإعلام الموالي لتشويه الحقيقة وستر الفضيحة.
وهذا، إلى حدّ بعيد، ما تقوم به بعض المنصات الإعلامية الكبرى، وعلى رأسها قناة Al Zazeera، التي تحاول — وفق هذا التصور النقدي — إعادة صياغة المشهد إعلاميًا للتخفيف من أثر “السلخة” التي تلقّتها الأنظمة المعنية، بعدما سقط القناع عن حقيقة الأمن الاستراتيجي المزعوم الذي قيل إن القواعد الأمريكية توفره للمنطقة.
فالرد الإيراني على العدوان الصهيو-امريكي ، لم يستهدف فقط منشآت أو مواقع عسكرية، بل أصاب صورة كاملة جرى تسويقها لعقود: صورة الأنظمة المحصّنة و المستقرة، المحمية، القادرة على شراء الأمن بالمال النفطي وبالولاء لأمريكا وبني ص@يون . وفي لحظة واحدة، بدا أن كل ذلك الأمن قابل للاهتزاز بمجرد تغيّر موازين القوة أو تبدّل حسابات الحلفاء الذين أصبحوا عاجزين حتى على حماية انفسهم.
النقطة الأخطر ليست في حجم الضربات، بل في حجم الانكشاف السياسي والنفسي الذي أعقبها، إذ تبيّن أن هذه الأنظمة لم تعد تخشى العدو بقدر ما تخشى شعوبها حين ترى هذه الأخيرة حقيقة النزاع / الصراع على طبيعته وحقيقته السياسية مجردا من الرواية الرسمية.
#عبد_الحفيظ_حساني (هاشتاغ)
Hassani_Abdelhafid#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟