هيفاء أحمد الجندي
الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 11:28
المحور:
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
مهدي عامل والتحالف الطبقي الثوري
الجزء الثاني ....
من الصعب إن لم نقل من المستحيل ، أن تقوم الطبقة العاملة بدورها الطليعي من موقع سياسي متخلف ، في ادراكها منطق الثورة ومهماتها وبنهج سياسي هو في انتهازيته أو دوغمائيته أي في عماه الطبقي، أقرب الى نهج البورجوازية منه الى نهج الطبقة العاملة ، وهل يمكن للثورة أن تنجح بقيادة حزب غير ثوري ؟!
مقولة لينين لا تزال راهنية ، لا حركة ثورية من دون نظرية ثورية ، قد تقوم ثورة في شروط تاريخية من خارج الأطر الحزبية والتنظيمية القائمة ، بل ضد عقلية الحزب المفترض فيه أن يكون الحزب الثوري، وضد نهجه وممارساته بل قد تنجح في انتزاع السلطة التي هي أداتها للتغيير ولكن انجاز مهمات التغيير رهن بوجود حزب ثوري حقيقي ، قادر على تعبئة الجماهير صانعة الثورة، وتنظيمها تنظيما شاملا سياسيا وفكريا ونفسيا وعسكريا، فتنظيمها هو شرط تفجر طاقات ابداعها.
ان الموقع القيادي ، هو موقع الهيمنة الطبقية في التحالف الطبقي الثوري، فليس هناك حزب قائد بقرار، بل هناك حزب يصل الى هذا الدور بالممارسة انطلاقا من تمثيله للطبقة الاكثر ثورية ، ومن برنامجه الثوري المعبر عن مصالح هذه الطبقة وعن مصالح العملية الثورية.
كما أن القيادة الطبقية للتغيير الثوري في اتجاه الاشتراكية ، لا يمكن ان تكون الا للطبقة العاملة فشرط امكان هذا التغيير ، أن تكون هذه الطبقة بموقع القيادة انها تحتل موقع الطبقة الهيمنية النقيض ، سواء أكانت في حقل الصراع الطبقي أو في موقع قيادة السيرورة الثورية، أو لم تكن فضلا عن أن موقعها الاقتصادي نفسه ، يفرض عليها أن تكون في موقع سياسي قيادي ،من أجل الانتقال من نمط انتاج قائم هو الرأسمالي الى نمط انتاج اخر هو الاشتراكي.
والانتقال من نمط انتاج الى أخر ، مرتبط دوما بصيرورة طبقية اجتماعية محددة هي الطبقة الهيمنية النقيض، مثلا البورجوازية في الانتقال من الاقطاع الى الرأسمالية ، والطبقة العاملة في الانتقال منها الى الاشتراكية ، صحيح أن شروطا عديدة تتضافر في تحديد تكون نمط معين من الانتاج، وفي تحديد تكامله وهي شروط ليست كلها بالطبع اقتصادية بل منها السياسي والايديولوجي والعسكري والجغرافي ، منها الضروري ومنها العارض وتختلف هذه الشروط من بنية اجتماعية الى أخرى وتتفاوت في اختلافها وتفاوتها ، انه ارتباط نمط الانتاج المعين بطبقة اجتماعية معينة ،هي التي تمثل قي صيرورتها الطبقية ،الصيرورة الاجتماعية ذاتها ومصالحها الطبقية ترتبط بمصالح أوسع الفئات والطبقات الاجتماعية. عندها ينهض المجتمع وينتظم ويتماسك وبديمومته يدوم ، انها بهذا المعنى الطبقة الهيمنية النقيض ، اي نقيض الطبقة المهيمنة في نمط الانتاج القائم، الذي هو منطق السيرورة الثورية ومنطق النظرية في ماديته التاريخية . ليس في الحقيقة سوى منطق الواقع الاجتماعي نفسه، لا في تسطحه الحدثي بل في الآلية الداخلية لتطوره الداخلي ، لقد تصدت فئات وسطية في أكثر من بلد عربي في شروط مختلفة متنوعة لمهمات تاريخية ، حددت اصطلاحا بأنها مهمات الثورة الوطنية الديمقراطية، وباءت بالفشل ، انه قانون السيرورة الثورية اياه ، كلما كانت القيادة الطبقية فيها لقوى غير طبقية أي بالتحديد لقوى وسطية هي بامتياز غير مهيمنة باءت الثورة بالفشل، وهي غير هيمنية لأنها بالضبط وسطية، لا ترتبط بصيرورتها الطبقية بنمط انتاج لذا كان تحولها أو بالأحرى تحول فئات ضئيلة منها هي فئاتها العليا الى فئات هيمنية مرتبطة بوجودها في السلطة.
وفي موقع السيطرة الطبقية وبالتالي باعادة انتاج علاقات الانتاج الرأسمالية، تتأبد تلك الفئات الوسطية غير الهيمنية من البورجوازية ، لأن سيرورة التغيير الثوري لعلاقات الانتاج الرأسمالية القائمة ، بارتباطها التبعي بالامبريالية هي سيرورة تأبيد لهذه العلاقات من الانتاج ، وتستحيل سيرورة التحرر الوطني من الامبريالية التي هي بضرورة منطقها النظري، أعني المادي التاريخي سيرورة قطع لعلاقات التبعية البنيوية بالامبريالية، ، بحركة هذا التجدد وذاك التأبيد، وفي عملية معقدة من التمايز الطبقي تتجدد فئات بورجوازية هي جزء لا يتجزأ من الطبقة البورجوازية المسيطرة ، وأحد أهم الأسباب التي تفسر تعثر السيرورة الثورية في لبنان، هو هيمنة قوى طائفية بورجوازية وسطية غير هيمنية على موقع القيادة في التحالف الوطني الثوري، أو ما اصطلح على تسميته "بالصف الوطني" برغم احتلال الطبقة العاملة بقيادة حزبها الشيوعي موقع الطليعة في ممارسة النضال الوطني، وهل يمكن تغيير النظام السياسي الطائفي بقوى طائفية ؟ وهل يمكن للثورة الوطنية الديمقراطية أن تبلغ أهدافها في نهج طائفي ؟! كلما هيمنت على موقع القيادة الطبقية في السيرورة الثورية قوى غير هيمنية ،جنحت السيرورة هذه عن نهجها وراح يتهددها خطر الوقوع في نهج الثورة المضادة ، عاجزة هي عن قيادة الثورة هذه القوى الغير هيمنية التي تهيمن على قيادة الثورة في لبنان ، عاجزة بالمطلق عن قيادتها لأنها تقودها في نهج طائفي هو بالضبط نهج البورجوازية الفاشي ، أو قل للتلطيف انه الوجه الآخر المقابل له، لا صراع بين الأطراف المتماثلة ، لا تناقض بينهما يكون صراع حيث يكون تناقض بين الأضداد ، البورجوازية والطبقة العاملة، والنقيضان قطبان بينهما فئات وسطية يتجاذبهما اما تحالف حول البورجوازية ، واما حول الطبقة العاملة ، والتناقض بين الطرفين هو تناقض بين تحالفين ونهجيهما الطائفي والمناهض للطائفية ، انه التناقض بين الفاشية والديمقراطية لا يستقيم الا بهيمنة الهيمني من أطراف التحالف في كل من التحالفين، والا فتجدد للازمة وتعثر للثورة الى أن يأخذ التاريخ مجراه في مجرى قانون السيرورة الثورية، ضرورة أن تكون الهيمنة الطبقية فيها للطبقة العاملة ، فهذه الهيمنة في اطار التحالف الطبقي الثوري أي في حقل التناقضات الثانوية ،هما الطبقيتين الرئيستين في أفق التغيير الثوري، أي في أفق الانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية ،وبالتالي في أفق تغيير بنية علاقات الانتاج القائمة أي بنية التناقض الاقتصادي الأساسي .
في حقل التناقضات الثانوية يحسم أمر التناقض الرئيسي ، في علاقته بالتناقض الاقتصادي فيتحدد مصير هذا التناقض الطبقي حول السلطة بين الطبقتين الرئيستين، في مجراه الفعلي كصراع بين التحالفين الطبقيين النقيضين، فالحل الذي يجده التناقض الاقتصادي (العلاقة بين قوى الانتاج وعلاقات الانتاج) مختلف ، باختلاف الحل الذي يجده التناقض السياسي الذي هو الرئيسي ، من حيث هو بالضبط صراعا طبقيا في شروط تاريخية محددة ،هي شروط السيرورة الثورية نفسها، التي تختلف بدورها باختلاف الحل الخاص بالتناقضات الثانوية وبالتحديد باختلاف موقع الهيمنة الطبقية في حقل هذه التناقضات .
كما أن تغيير التناقض السياسي لبنية التناقض الاقتصادي ،يكون بمقدار ما تحتل الطبقة الهيمنية النقيض في التحالف الطبقي الثوري موقع الهيمنة الطبقية ، فاذا ما وجدت التناقضات الثانوية حلا أخر، هو الذي تحتل فيه الفئات الغير هيمنية موقع الهيمنة هذا وتهيمن بنهجها السياسي الطبقي عليه وبالتالي على قيادة السيرورة الثورية ، فمن الصعب ان لم نقل من المستحيل ، ان يكون فعل الحل الذي يجده التناقض الرئيسي اي السياسي وفي ضوء هذا الحل للتناقضات الثانوية فعلا تغييرا للتناقض الاقتصادي ، انه بالعكس فعل تجديد لهذا التناقض اي لعلاقات الانتاج القائمة ،هذا ما تأكد سابقا في قولنا ان احتلال الفئات الوسطية من البورجوازية موقع السيطرة الطبقية في السلطة حتى لو كانت هذه الفئات أو بعض من قياداتها وطنية معادية للامبريالية ، ويقود التحليل في ضرورة منطقه الى تأبيد علاقات الانتاج الرأسمالية القائمة ،بدلا من تحويلها ما دامت تلك الفئات تعمل من موقعها الطبقي على تأمين تجدد هذه العلاقات في عدائها النسبي نفسه للامبريالية، اما التأبيد أو التغيير بحسب قدرة الطبقة العاملة وحزبها على قيادة السيرورة الثورية، او التأبيد فيقود الى شكل من التساوم مع الامبريالية في مرحلة اولى، ثم الخضوع لها بتأبيد علاقة التبعية التي تجد أساسها المادي نفسه في تأبيد علاقات الانتاج الرأسمالية المحلية ،هكذا تتضح باختصار كلي الأهمية البالغة لسيرورة التناقض الثانوية في التحالف الثوري ، وتتأكد ضرورة ان تكون الطبقة المهيمنة النقيض هي التي تحتل موقع الهيمنة الطبقية والهيمنة هذه سياسية ، أي هيمنة نهج سياسي هو نهج الطبقة العاملة في تحدده الضروري كنهج ثوري طليعي، هذا يعني في تعبير اخر ان الطبقة العاملة تهيمن بنهجها من داخل التحالف لا من خارجه، فتنجح في أن يكون موقعها فيه الموقع القيادي ، بمقدار ما تنجح في أن يكون نهجها السياسي الطبقي نهج التحالف بكامله ، هكذا يتأكد دورها القيادي في التحالف بطرحها برنامجا من التغيير، لا يستجيب لمصالحها الطبقية وحدها، بل يستجيب لمصالح حلفائها ايضا من الطبقات والفئات الاجتماعية الاخرى .
بهذا المعنى يصح القول ان حزب الطبقة العاملة ، هو في آن حزب العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين وأوسع الجماهير الشعبية، ذات المصلحة الفعلية في التغيير الثوري ،انه الممثل الحقيقي لمصالح التحالف الطبقي الثوري، وعليه ان يكون كذلك في نهجه السياسي وممارساته حتى لو دخل في تناقض مع قيادات فئات متحالفة مع الطبقة العاملة ، وحتى لو كان التناقض هذا احيانا قائما ليس مع هذه القيادات وحدها، بل في شروط محددة مع قسم من جماهير التحالف ، او ما يبدو لهذه الجماهير في شكل معين من وعيها الايديولوجي ،هو بالتحديد الشكل الخاضع لسيطرة الادلوجة البورجوازية.
#هيفاء_أحمد_الجندي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟