أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - هيفاء أحمد الجندي - مهدي عامل وأزمة حركة التحرر الوطني















المزيد.....

مهدي عامل وأزمة حركة التحرر الوطني


هيفاء أحمد الجندي

الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 15:11
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


مهدي عامل وأزمة حركة التحرر الوطني....

تتحدد حركة التحرر الوطني كجزء من الثورة الاشتراكية ، وقد يعترض قائل بأن الواقع التاريخي الفعلي يؤكد عكس ما نقول، وأن كثيرا من حركات التحرر الوطني مارست العداء للامبريالية في أشكال مختلفة ، دون أن تقود ممارستها هذه الى ممارسة العداء للرأسمالية ، ويمكن القول أن العداء للامبريالية لا يكون بالفعل متسقا، الا بعدائه للرأسمالية، ففي حقل علاقتها العضوية بأزمة الامبريالية من حيث هي بالدرجة الاولى أزمة نمط الانتاج الرأسمالي نفسه، تتحدد حركة التحرر الوطني في ذلك الشكل التاريخي الذي يجعل منها جزءا من العملية الثورية العالمية، وبايجاز كلي نقول أن عملية التحرر الوطني هي في مفهومها النظري عملية تحويل ثوري لعلاقات الانتاج الرأسمالية القائمة بعلاقة تبعيتها البنيوية بالامبريالية ، فالقطع مع الامبريالية والاستقلال عنها، يقضيان بضرورة تحويل هذه العلاقات من الانتاج التي هي في البلد المستعمر القاعدة المادية لديمومة السيطرة الامبريالية ،هذا يعني بتعبير آخر أن العلاقة الامبريالية تتجدد بتجدد هذه العلاقات من الانتاج، وتدوم بديمومتها ولا سبيل إلى تحرر وطني فعلي الا بقطع علاقة التبعية البنيوية بها ، وهو بالضرورة تحويل لعلاقات الانتاج الرأسمالية القائمة في ارتباطها التبعي بنظام الانتاج الرأسمالي العالمي .
بهذا المعنى وجب القول أن سيرورة التحرر الوطني في المجتمعات الكولونيالية ،هي سيرورة الانتقال الى الاشتراكية ، لأنها سيرورة تحويل علاقات الانتاج الرأسمالية القائمة في شكلها التاريخي الكولونيالي المحدد ، هي سيرورة الانتقال الثوري الى الاشتراكية ،هذا هو بكل دقة معنى أن تكون حركة التحرر الوطني جزءا من الثورة الاشتراكية ، ولا معنى آخر لمثل هذا القول الا اذا قبلنا بذلك الفهم البورجوازي المتناقض ،الذي يضع هذه الحركة في أفق انتقالها التاريخي الى النظام الرأسمالي العالمي، بفصله فيها ممارسة العداء للامبريالية عن ممارسة العداء للرأسمالية ، فصلا مصطنعا يقلب العداء للامبريالية تساوما معها على قاعدة تأبيد علاقات الانتاج الرأسمالية وتأبيد علاقة ارتباطها التبعي بالامبريالية .
علاوة على أن هذا الفهم البورجوازي المتناقض والغير متسق، لأنه يجعل من حركة التحرر الوطني التي هي في مبدئها النظري مناهضة للامبريالية ، جزءا لا يتجزأ من مناهضة الثورة . وعندما يغيب نمط الانتاج فانه تجري تبرئة الرأسمالية في الحقل الايديولوجي، وكأن الامبريالية ليست وليدة نمط بعينه من الانتاج هو نمط الانتاج الرأسمالي، أو كأنها ظاهرة سياسية مستقلة بعقلها الذاتي عن كل حقل اقتصادي ،هو العمود الفقري الذي به يقوم بناء الايديولوجية البورجوازية ،على هذه القاعدة من تغييب الاقتصادي وعزل السياسي عنه. يقوم ذلك الفهم البورجوازي لحركة التحرر الذي به تظهر هذه الحركة كحركة مناهضة للامبريالية دون أن تكون مناهضة للرأسمالية ، كأن غايتها أن تتوسل الاستقلال السياسي لتكريس التبعية للاقتصاد الرأسمالي.
ان الفصل المفهومي نفسه بين الاستقلال السياسي والاقتصادي في أفق حركة التحرر الوطني يندرج في ذلك الفهم البورجوازي، الذي انزلقت إليه في شروط تاريخية محددة فصائل من الحركة الثورية ،غاب عنها أن هذا الانعتاق من الامبريالية، لا يكون فعليا ومتسقا الا بانعتاقها من الرأسمالية ، فاذا لم يحصل هذا الانعتاق انحصرت الحركة في استقلال سياسي هو شكلي، بمعنى انه الشكل السياسي الذي فيه تتجدد علاقة التبعية البنيوية بالامبريالية، في تجدد علاقات الانتاج الكولونيالية، وهو بالتالي الشكل الملائم لسيطرة البورجوازية الكولونيالية .
اذا كانت البورجوازية في قيادة حركة التحرر، فانها لا تكون في موقعها الطبقي الطبيعي، اذ كيف يمكن أن نطلب من البورجوازية ان تقود حركة ثورية، تستهدف تقويض الأسس المادية لسيطرتها الطبقية نفسها ؟ أي منطق هذا الذي يقول بأن على البورجوازية أن تقود ثورة تصنع التاريخ الاجتماعي على طريق الانتقال الى الاشتراكية، لئن وجد مثل هذا المنطق فهو المنطق الانتهازي، الذي أفقد الطبقة العاملة استقلالها الفكري وغيب ايديولوجيتها الطبقية الثورية. فوضعها في علاقة تبعية سياسية وفكرية بالبورجوازية تظهر واضحة في نظرية لا تزال حاضرة في وجهيها المترابطين ،وتنفي بالتالي وجود الحركة التحررية الوطنية في أزمة واتساق الفكر يقضي بواحدة من اثنتين ، اما ان تكون حركة التحرر الوطني حركة ثورية، واما ان تكون غير ذلك كما هي في مفهومها البورجوازي ، ففي وجود أزمة يستند ضمنا الى نظرية بورجوازية هي نقيض النظرية التي يستند اليها التحليل القائل بوجود هذه الأزمة ،هذا يعني أن حركة التحرر الوطني هي حقل لصراع طبقي بين نهجين سياسيين ونظريين، نهج بورجوازي لا يقتصر على ممارسات البورجوازية وحدها، بل يتعداها الى فصائل من الحركة الثورية نفسها قد تنزلق في شروط تاريخية محددة الى مواقعه، ونهج ثوري هو نهج الطبقة العاملة . ومن الطبيعي أن تقود البورجوازية الكولونيالية حركة التحرر الى أزمتها الراهنة ،وأن تحول دون انجاز مهماتها وأن تقف عائقا أساسيا في وجه سيرورتها الثورية، ومن الطبيعي أن تخون هذه الطبقة مصالح الشعب والوطن وأن تمارس خيانتها الوطنية هذه يوميا في شتى حقول الصراع الطبقي المحتدم في حركة التحرر الوطني، ولكن ليس من الطبيعي ان تستقيل الطبقة العاملة وأحزابها الثورية من مسؤوليتها التاريخية المباشرة عن قيادة حركة التحرر الوطنية ،وأن تفوض البورجوازية أمر هذه القيادة ،وأن تكرس هذا التفويض في نظرية تنسبها زورا وبهتانا الى الماركسية ، بينما هي الشكل الانتهازي الذي تظهر فيه الايديولوجية البورجوازية في ممارسات فصائل من الحركة الثورية في حقل الصراع الطبقي، ان الازمة الفعلية في حركة التحرر الوطني وفي قيادتها الطبقية ،هي أزمة هذا النقيض الطبقي الثوري نقيض البورجوازية إنه الكامن في أن النقيض الثوري هذا ليس في نهجه وممارساته ثوريا، لانه لا يزال ينزلق في نهجه وممارساته الى مواقع البورجوازية ، انه قاصر أن يكون وأن يصير النقيض الثوري الفعلي ، ولا بد من اقامة الحد الطبقي الفاصل بينه وبين نقيضه البورجوازي في شتى حقول الصراع الطبقي المحتدم في حركة التحرر الوطني ، واقامة هذا الحد تعني تمييز الاختلاف ورسمه في حقول الصراع جميعا بين النقيضين، إنها سيرورة ممارسية حتى في حقل النظرية إنها في تعبير آخر ممارسة مستمرة لنضال ثوري متعدد الحقول والاشكال ،هو الذي ينتج الاختلاف الطبقي بين النقيضين ،فالاختلاف هذا ممارسي اي انه وليد ممارسة ثورية تميزه عن النقيض ويكون بها نقيضه.
إن الأزمة تكمن في أن كلا النقيضين البورجوازية والطبقة العاملة لا يحتل في تلك الحركة الموقع الطبقي الذي هو فيها موقعه الطبقي بحسب طبيعة هذه الحركة نفسها، فموقع القيادة الطبقية فيها هو بطبيعتها كحركة مادية ثورية موقع الطبقة العاملة ،ولكن البورجوازية هي التي تحتله ، والط بقة العاملة تحتل موقع السند الطبقي لهذه البورجوازية الكولونيالية المسيطرة ، أي موقع تبعيتها السياسية والنظرية، ولهذا حركة التحرر الوطني في أزمة ولا يمكن اخراجها منها الا عندما تحتل الطبقة العاملة موقع القيادة الطبقية ، فأزمتها اذن هي في الحقيقة أزمة هذه الطبقة وقصور حزبها الثوري، عن تحديد النهج الثوري السليم الذي تمكنها بالفعل من احتلال هذا الموقع ، اذ ليس من المنطقي والمعقول أن تقود البورجوازية ثورة اشتراكية، ولذلك نقول ان قيادة البورجوازية الكولونيالية لحركة التحرر ليست أمرا طبيعيا، بمعنى أنها ليست متسقة مع طبيعة هذه الحركة ،من حيث هي في مفهومها النظري حركة تحويل ثوري لعلاقات الانتاج الكولونيالية، فطبيعة هذه الحركة هي التي تقتضي بضرورة أن تكون الطبقة العاملة في موقع القيادة، وعدم وجود هذه الطبقة في هذا الموقع لا يغير من طبيعة هذه الحركة وليس بالطبع دليلا على انها ليست كما هي في مفهومها النظري حركة مادية ثورية ، بل دليل على قصور هذه الطبقة وحزبها عن القيام بالدور الذي يوكله التاريخ نفسه في حركته المادية على كل منهما .
ما نريد قوله في هذا المجال وفي ضوء ما سبق بما يخص علاقة السياسي بالاقتصادي في سيرورة العمل الثوري ،هو ان كل ثورة اجتماعية هي بالضرورة ثورة سياسية وشرط كينونتها ثورة اجتماعية ،بالمعنى الذي تحدد سابقا اي بمعنى تحويل علاقات الانتاج القائمة و الانتقال بها الى نمط آخر من الانتاج ،هو ان تكون ثورة سياسية. فالسياسي اذن ليس مستوى متميز من مستويات البناء الاجتماعي، الا بما هو بالتحديد تكثيف لهذه المستويات جميعا في ترابطها البنوي ،انه من موقع نظر ثوري هو بؤرة تكثفها ومركز انصهارها لذا كان تغيير الاقتصادي في السيرورة الثورية مختلفا في طابعه الطبقي نفسه باختلاف السياسي وطابعه الطبقي، في حقل السياسي يتحدد الاقتصادي، وبالتالي مصير الثورة ويختلف حقل السياسي هذا باختلاف موقع الطبقة العاملة ،ويختلف مصير الاقتصادي في السيرورة الثورية باختلاف موقع الطبقة العاملة من السلطة التي هي اداة الثورة.



#هيفاء_أحمد_الجندي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهدي عامل والمسألة الطائفية
- مهدي عامل والمسألة الطائفية ....
- تراجع وأفول الديمقراطية بمرحلة التوسع الإمبريالي وازدهارها ب ...
- نظام الإنتاج الكولونيالي كمحاولة تاريخية لفهم التخلف في صيرو ...
- نظام الإنتاج الكولونيالي كمحاولة لفهم التخلف في صيرورته التا ...
- نظام الإنتاج الكولونيالي كمحاولة لفهم بنية التخلف في صيرورته ...
- مهدي عامل ومفهوم التخلف ...الحلقة الثانية
- مهدي عامل ومفهوم التخلف
- نظرية الثورة كضرورة موضوعية لمواجهة التضليل الأيديولوجي البو ...
- نظرية الثورة كضرورة موضوعية لمواجهة التضليل الأيديولوجي البو ...
- مهدي عامل والاستبدال الطبقي كمفهوم لفهم التطور التاريخي الخا ...
- مهدي عامل والتناقضات
- كم مرة ينبغي أن ينتصر كارل ماركس على مفكر البورجوازية الرجعي ...
- البورجوازية العربية البيروقراطية الهرمة والركود التاريخي
- مهدي عامل وأسباب فشل الإصلاح الشهابي
- هيمنة امبريالية جماعية جديدة لإدارة أزمة الرأسمالية الاحتكار ...
- مهدي عامل -مفهوم الدولة - الجزء الثالث
- مهدي عامل ومفهوم الدولة ....الجزء الثاني
- مهدي عامل و -مفهوم الدولة-
- التعيين الواقعي للطبقات والشرائح الاجتماعية المتضررة من الرأ ...


المزيد.....




- Iran Is being Driven Towards the Nuclear Threshold
- Marxist Leninists Shouldn’t Lead DSA
- The Messiah and the Crowd
- The US War Machine and the Culture of Militarism
- An Open Letter to the Editor of NEA Today
- Trump’s Threats and Alliance Realities
- Deprived at Sea: the Tribulations of the USS Abraham Lincoln ...
- Growing Up Palestinian in Palestine
- AI Is No Joke, What Next
- حزب التجمع ينعي فقيد سيناء الغالي الشيخ على فريج راشد


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - هيفاء أحمد الجندي - مهدي عامل وأزمة حركة التحرر الوطني