يوسف يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 22:11
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
في هذا البحث المختصر ، سأورد بعضا من مفاهيم الجنة ، من التي وردت في الموروث الإسلامي / قرآن و أحاديث ، من ثم سأستعرض قراءتي العقلانية لما سردت .. مركزا على الجنس في الجنة .
الموضوع :
* يمكن أن أعتبر النص القرآني التالي ، نصا مقبولا عن الذين يدخلون الجنة ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا / 124 سورة النساء ﴾ ، ومن موقع / سورة قرآن ، أوضح المقصود بهذا النص : " ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا " .
* ولكن النص القرآني ، من جانب أخر ، يعرض نصوصا أخرى بنهج مغاير ، وذلك بوصف العملية الحياتية الجنسية في الجنة . ففي موقع / إسلام ويب ( يسرد بعض النصوص عن الجنة ، بتفسير أبن عباس " إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ / 55 سورة يس " أي : في افتضاض الأبكار . ) .. وذات الموقع ، يتطرق إلى تفاصيل العملية الجنسية الحميمية ، بتفاصيل معيبة جدا ، فيبين التالي ( وقد قال ابن القيم في كتابه حادي الأرواح : في الباب 55 ، في ذكر نكاح أهل الجنة ووطئهم والتذاذهم بذلك أكمل لذة ، ونزاهة ذلك عن المذي والمني والضعف ، وأنه لا يوجب غسلًا . ) .
* أما أبو هريرة ، فينقل حديثا عن الرسول / ورد أيضا بذات الموقع السابق ، موضحا به أيضا ، عن الحياة الجنسية في الجنة – بعدد مرات وطأ العذارى ( قد تقدم حديث أبي هريرة قيل : يا رسول الله : أنفضي إلى نسائنا في الجنة ؟ فقال : إن الرجل ليصل في اليوم إلى 100 عذراء - إسناده صحيح ، وحديث أبي موسى المتفق علي صحته : للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها 60 ميلًا له فيها أهلون يطوف عليهم . وحديث أنس: يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من النساء . وصححه الترمذي). * ويسترسل الموقع أعلاه ، عن الشهوة في عمليات الجماع مع تفاصيل أخرى ( وقد جاء في حديث حسنه البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة أن الجماع يكون بذَكَر ، ونصه : عن أبي هريرة عن النبي : أنه سئل : هل يمس أهل الجنة أزواجهم ؟ قال : نعم، قال : بذكر لا يمل ، وفرج لا يحفى ، وشهوة لا تنقطع . قال البوصيري: رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر ). * والرسول جعل من الشهيد نموذجا للتمتع بحور العين في الجنة ، وذلك لدفع قومه للغزو ، وفق الحديث التالي ( للشهيدِ عند الله ستُّ خِصال : يُغفَرُ له في أولِ دفعة ، ويرى مقعدَه من الجنَّة ، ويُجارُ من عذاب القبرِ ، ويأمنُ من الفزع الأكبر ، ويُوضَع على رأسِه تاجُ الوقار ، الياقوتة منه خيرٌ من الدنيا وما فيها ، و" يُزوَّجُ 72 من الحور العِين " .. / رواه الترمذي ) .
* ومن موقع / الفطرة ، أنقل رواية عن الرسول ، حول قوة الرجل الجنسية في الجنة ( فقد جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله ، فقال : يا أبا القاسم ، تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ؟ فقال رسول الله : والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليؤتى قوة 100 رجل على الأكل والشرب والجماع .. / (بحار الأنوار، ج 8 ص 102) .. نرى هنا أن قول النبي الأعظم أن يكون للرجل في الجنة قوة 1000 رجل في الشرب والأكل والجماع ، يبطل قول الهراء من المخالفين أو غيرهم ، أن النكاح يكون بالنظر فقط ! ) .
* ومن موقع / الحاوي في تفسير القرآن ، أنقل بعض الخرافات الغريبة ، حول تفاصيل الجنس المقيتة في الجنة ، نقلا عن الرسول ومن بعض الصحابة ( عن أبي سعيد الخدري ، قال النبي : " إن أهل الجنة كلما جامعوا نساءهم عُدن أبكاراً " وقال ابن عباس : إنّ الرجل من أهل الجنة ليعانق الحوراء سبعين سنة ، لا يملّها ولا تملّه ، كلما أتاها وجدها بكراً ، وكلما رجع إليها عادت إليه شهوته ؛ فيجامعها بقوة سبعين رجلاً ، لا يكون بينهما منيّ ؛ يأتي من غير منيّ منه ولا منها ) .. يظهر أن الجنس كان شاغل الرسول وصحابته ! . ولكن كيف عرفوا هذه التفاصيل ! ، هل زاروا الجنة وأطلعوا على هذه العلاقات الجنسية ! .
القراءة :
* مما ورد في أعلاه في الموروث الإسلامي / قرآن وأحاديث ، يصور لك الجنة من أنها مكانا لممارسة الجنس ، ويوصف لك حتى التفاصيل الدقيقة للعملية الحميمية ، أولا - من في الجنة يمارس الجنس بعدد غير محدد من النساء / حور العين بالنسبة للشهداء ب 72 حورية ، وفي أحاديث أخرى للرسول ، أن لأهل الجنة 100 عذراء . ثانيا - ومتطرقا بتفاصيل ، حتى عن المني و المذي و الشهوة ، وفرج لا يحفى ، وحجم الذكر وعدم الاغتسال بعد الجماع . إلى أخر أوصاف وحيثيات ما يجري في الجنة من فض أبكار . * إذن الجنة بمجملها وفق المعتقد الإسلامي ، مرتعا للجنس واللهو والمجون ، فهل الله عز وجل يهيأ لعباده الذي يصطفيهم " جنة جنسية “ !! . من جانب أخر ، نتساءل : هل في الجنة من أعضاء جنسية حسية لممارسة ما يعتقد به المعتقد الإسلامي .. فكبير الدعاة المسلمين في مصر ، الشيخ خالد الجندي / (14 ديسمبر 1961 -) إعلامي ومؤلف وداعية إسلامي مصري . له رأيا أخرا ، فقال " لا نكاح في الجنة " . فقد ورد في موقع / النهار العربي في 04-12-2018 ، ما يلي بهذا الصدد ( أثار الداعية الإسلامي خالد الجندي موجة من الجدل ، والرفض ، والسخرية في مصر ، بعدما قال في برنامجه التلفزيوني " إن الأعضاء التناسلية سوف تختفي في الجنة ، ولن يكون هناك ممارسات جنسية في الجنة ". ويشكل الحديث عن نكاح الحوريات في الدار لآخرة ، جزءاً مهما من خطاب الجماعات المتشددة والجهاديين ، فضلا عن أن ما طرحه الداعية يخالف ما هو معروف عند أغلب " أمة المسلمين " ) . من المؤكد أن رأي الداعية الجندي لم يصب في نهج دعاة الجهاد ،والأنكى من ذلك يخالف الموروث الإسلامي من قرآن وأحاديث .
* وهناك رأيا أخرا للدكتور أنور عشقي ( رئيس مركز الشرق الأوسط الإستراتيجية والقانونية ) ، وذلك في موضوعة حور العين والجنس - وهو أيضا ينفي وجود جنس في الجنة ، وللعشقي مقال منشور بموقع / مزمز ، أنقل مقتطفات منه - بتصرف : ( أن الحور العين ليسوا للمتعة الحسية ، وذلك لأن الدوافع الجنسية غير موجودة في الجنة .. وأن الاستمتاع بالحور ليس جنسياً بل هو معنوي لا ندرك مداه بعقولنا الدنيوية .. وأوضح العشقي في مقال كتبه في ملحق ” الرسالة ” الجمعة ، سبب تناوله هذا الموضوع وكان لأمرين : الأمر الأول - استغلال الإرهابيين للشباب من المراهقين ، والإيحاء لهم بأنهم إذا قاموا بعملية انتحارية وقتلوا ودمروا فإنهم يصبحون شهداء ، وحال موتهم تستقبلهم الحور العين في الجنة . أما الأمر الثاني - الذي دفعه لتناول هذا الموضوع : أن عدداً من طلبة العلم وكبار المثقفين ، يعتقدون بوجود الممارسة الجنسية في الجنة ) . وتكلم أيضا بموضوع شديد الحساسية / متخطيا الخطوط الحمر ، وذلك حول " الولدان المخلدون " فقال ( بلغ الشطط ببعضهم ، أن ألف كتاباً وأفتن في هذا التصور العدمي ، فقال بأن " الولدان المخلدون " الذين وردوا في القرآن الكريم ، هم لأهل الجنة الذين كانوا يميلون بشهوتهم في الدنيا إلى اللواط ومنعوا أنفسهم من ممارسة ذلك الشذوذ ، فإن الله سيكافؤهم في الجنة بالولدان المخلدين ، وهذا ما يشوه صورة الجنة في أذهان المسلمين ، ويبعث على السخرية من قبل أعدائهم ، مبديا استياءه ممن وصفهم بأصحاب الأغراض المنحرفة .. ) .
* ولكن رأي د.العشقي ، به بعضا من الرمادية ، لأنه يقول " أن الاستمتاع بالحور ليس جنسياً بل هو معنوي لا ندرك مداه بعقولنا الدنيوية " ، ولكنه لم يشرح ماهية هذا " الاستمتاع المعنوي " ، ولكن الرأي المهم قول د . العشقي : بعدم وجود جنس بالجنة .
إضاءة :
في الموروث الإسلامي ، إن الجنة هي مرتعا للهوس الجنسي و وطأ حور العين وفض الأبكار والولدان المخلدون .. وما يرتبط بذلك من ملذات / وفق ما ذكر في أعلاه ، بينما في المسيحية ، فالأمر غير ذلك تماما ، فلا جنس ولا شهوات مادية ولا مجون .. ومن موقع / تعرف على المسيح ، أبين باختصار ما ورد بصدد الجنة { المسيحيون يستخدمون كلمات متعددة للدلالة على الجنة : “ ملكوت الله” ، “الفردوس”، “السماء” ، “الحياة الأبدية”. والكتاب المقدس لا يعطينا وصفاً دقيقاً مادياً للجنة ، كما هو في بعض النصوص الإسلامية . بدلاً من ذلك ، يركز مسيحيا على وصفها بصفات : وجود الله “ وَهَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْباً ، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلَهاً لَهُمْ”(رؤيا 21: 3) لا حزن ولا ألم:“ وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ”(رؤيا 21: 4) . فرح وسلام : “ فَرَحاً وَسُرُوراً يُوجَدَانِ فِيهَا ، شُكْراً وَصَوْتَ تَرَنُّمٍ” ( إشعياء 51: 3) . } فإذن الجنة مسيحيا لا حزن ولا ألم ولا وجع ، بل فرح وسرور وسلام .. ختاما :- الإشكال الجوهري بين العقيدة المسيحية والإسلامية : أن الجنة مسيحيا وجود الله مع شعبه ، فكيف تكون الجنة مرتعا للجنس في العقيدة الإسلامية - والله موجود في الجنة ! ، بمعنى أوضح ، كيف يكون هناك جنسا في الجنة ، أمام أنظار الله !! .. نقطة رأس السطر .
#يوسف_يوسف (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟