أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف العاني - عمّة زكية














المزيد.....

عمّة زكية


يوسف العاني

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 16:12
المحور: الادب والفن
    


الحديث عن هذه الانسانة الفنانة المناضلة لا يمكن ان يكون حديثا تقليدياً شأن الحديث عن كثيرات من النساء العراقيات الطيبات الاصيلات اللاتي يعتز بهن العراق على مدى سنوات طويلة وعبر اكثر من مكان وزمان . انها تحمل خصوصية ربما تجمع – او جمعت – كثيرات ممن عرفن خلال زمن متغير تراكمت فيه احداث واحداث . و"زكية خليفة" هي الانموذج العالمي والمثل النزيه والنظيف للمرأة العراقية التي لا تستطيع إلا ان تنظر اليها باحترام كبير وبتقدير يمتزج باعجاب لن يغيب عنها وأن اختلفت الازمان والمواقع كما اشرت. يكفي ان الجميع لايجرؤون ان ينادونها او يسمونها باسمها "زكية" حتى من هم اكبر منها عمراً بسنوات ليست بالقليلة، لابد وأن نقول لها "عمة زكية"، انها "العمة" الراعية والحنونة والرقيقة حتى في عتابها او لومها لمن يحتاج الى عتاب او لوم ، بل قد يستمع لنصحها وتوجيهها ليشعر براحة نفسيه أولا لانها التفتت اليه بمحبة واعتزاز كي لا يقع في خطأ مقصود او غير مقصود ، ولانها ثانياً تبعث الدعة والامل في النفس كي تحول الظروف الصعبة الى "سهولة" يمكن تجاوزها بل والتغلب عليها بالثقة والايمان والادراك الواعي لحقيقة الاشياء. و"عمة زكية" لايمكن ان ينساها من عرفها او تعرف عليها ، حتى الذين يلتقون بها على عجل فهي تظل في البال ذاك "الحضور" المحترم و المؤثر.

في مسار الحركة الوطنية كنت واحداً من الباحثين عن كثيرين تأتينا اخبارهم دون ان نلتقي بهم، فجدران السجون قد عزلتهم عنا، ولكنني كنت ابحث بفضول كبير لمعرفة المناضلات الباسلات الامهات والاخوات حتى صغيرات السن اللاتي يواجهن السجن وهن في بداية اعمارهن، وكنت اسمع باسمها حسب، لكن إحساسا عميقا يدفعني لان اعرفها ذات يوم بل اسعد بوجودها رفيقة واختاً كريمة، بعد ثورة 14 تموز 1958، نشطت فرقتنا "المسرح الحديث" واتسع نشاطها لتكون الاذاعة واحدة من المنابر التي نستطيع من خلالها الوصول الى "المستمع" وليس المشاهد فحسب وان يكون المجال او ميدان العمل لاوسع الجماهير، وعرفنا ان شرائح كبيرة من الشعب العراقي لاسيما المناطق البعيدة عن المدن "المسرح" من حيث الظرف الذي يكون فيه المتلقي، وان فرقتنا المسرحية بحاجة الى كادر هو من ذاك الوسط الذي نبغي الاقتراب منه وان عدداً منهم مبدعون لديهم امكانيات فنية وفكرية كي تصل اصواتهم ونوصل الرسالة التي نريدها لهم.

بالصدفة كنت في اذاعة بغداد وكانت هناك مجموعة من الفتيات يقدمن برنامج عن المرأة ، وقفت على طرف استمع اليهن واراقبهن بحمية واعتزاز واذا بزكية امامي واحدة منهن تقف امام المايكروفون ، وهي تضحك لانها هكذا وبعد سنوات طويلة من العزلة والبعد تجد نفسها تخاطب "الجماهير" الواسعة عبر قطعة الحديد هذه. "المايكروفون"، انتهى تسجيل البرنامج واذا بي اتقدم اليها واناديها "زكية هاي انتي وين؟" التفتت الي وقالت بفرح "يا....هذا استاذ يوسف "، ولم يطل اللقاء الا دقائق معدودة لتكون زكية عضوة في فرقتنا تشارك المجموعة التي تقدم التمثيليات الاذاعية الموجهة الى الفلاحين والمنتزعة من مشاكلهم وقضاياهم المتعددة، بل راحت تكتب نصوصاً لهم مع المجموعة التي معها وتندمج معنا في الفرقة لتصبح وبكل جدارة عنصراً قيادياً في فرقة المسرح الحديث ثم فرقة المسرح الفني الحديث .

زكية خليفة التي صارت ممثلة في الفرقة تستمع لما يقال لها من ملاحظات وهي تردد باعتزاز انها تريد ان تتعلم، وكانت في ذات الوقت تعلم الاخريات والاخرين، انموذجا للإخلاص والحرص ونسياناً للمنافع الذاتية المجردة بل كانت قدوة وعنصراً قياديا عبر العمل وليس بالحديث وحده الذي كثيرا ما يردده غيرها دون دليل او تطبيق . منطلق زكية مصلحة الفرقة ودورها في تقديم ما يأخذ بيد الناس نحو الخير والصدق وبناء الانسان ، وهكذا راحت تعمل في المسرح ثم السينما وهي تحسب بل تؤكد على ان الفن واجهة نضالية مؤثرة لكن بصيغة تبعد عن الصيغ السياسية المباشرة، وهذه المسؤولية هي التزام كبير وصعب لكنه مفخرة لمن يستطيع ان يثبت جدارة وابداعاً، وفي هذا المعنى راحت زكية تعمل بجد متحملة اعباءً ومجهوداً بتعب يتجاوز قدراتها الصحية وظروفها الخاصة لتثبت للاخرين ان المعاناة هنا سعادة لايمكن الحصول عليها الا بالإبداع والإجادة، وراحت ايضا "تربي" من هن اصغر منها سناً منطلقة اولا وقبل كل شيء من تقديس العمل وتعميق الاحساس بالمسؤولية وتادية دورها كانسانة ثم رائدة ومناضلة في كل موقع تكون.

"عمة زكية" اكتسبت هذا اللقب لا بأمر اداري او منحة من فوق بل من اعماق ومشاعر الذين عرفوها صغاراً وشباباً وكباراً من اللاتي عرفنها او اللذين عملوا معها او تعرفوا عليها ، وهي رغم ذالك القرب الحميمي للناس تضل او ضلت في الضل الا حين يتطلب عملها الظهور المناسب او الحضور الحيوي الذي لا تستطيع إلا ان تعجب به وتتأمله بمحبة حد العشق. عمة زكية يطول الحديث عنها انسانة ومناضلة وفنانة وما هذه الكلمات التي جاءت مني متاخرة الا لون من الوفاء لها عبر خمسين عاماً كنا معاً عن قرب وعن بعد اصدقاء محبة وعمل ورفاق درب سعدنا بمعاناته وصعوباته ورسمنا للغير صوراً تستأهل الاعتزاز منا اولا ثم من قبل الاخرين و"عمة زكية" هي الوجه والكيان الكبير فيه، اطال الله عمرها وابقاها ذخراً للعراق كله.



#يوسف_العاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحية الى مقداد مسلم بالمناسبة
- محمد القيسي لن يغيب عن مسرحنا .. !
- محمد القيسي حكاية بغدادية أصيلة ..!
- فاضل خليل ظل أمينا على العمــــل فكرةً وأثراً
- مع النخلة والجيران
- آخر ساعات .. جعفر علي
- مسرح بغداد يتذكر .. فاروق فياض !
- هاني هاني ... وكلمات الدموع ..!
- حديث آخر لقاء مع : وجيه عبدالغني
- غازي وسليم ..رحلا في اسبوع واحد
- عبدالله العزاوي...والكلمة المتأخرة
- تجارب مسرحية عراقية في الظرف الصعب...الحلقة الثامنة
- تجارب مسرحية عراقية في الظرف الصعب...الحلقة السادسة
- تجارب مسرحية عراقية في الظرف الصعب...الحلقة الخامسة
- تجارب مسرحية عراقية في الظرف الصعب...الحلقة الرابعة
- تجارب مسرحية عراقية في الظرف الصعب... الحلقة الثالثة
- لم يستأذن منا ورحل !
- زاهر الفهد ايها الطيب .. وداعا
- بهنام ميخائيل ... وفنان المسرح الذي يجب ان يكون ...!
- عبدالجبار عباس ...غادرنا بهدوء كأنه الصمت


المزيد.....




- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف العاني - عمّة زكية