أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف العاني - لم يستأذن منا ورحل !














المزيد.....

لم يستأذن منا ورحل !


يوسف العاني

الحوار المتمدن-العدد: 4800 - 2015 / 5 / 8 - 01:43
المحور: الادب والفن
    


لم يكن مسرح بغداد مهيئا لتأبين الفنان الراحل فاروق فياض ، بل كانت الاستعدادات كلها تجري باشرافه لكي يقف فاروق وزميلات وزملاء فاروق على خشبته ويفتتحوا الموسم بمسرحية جديدة ..
كان كل شيء يجري بحماس بالغ وبعناد مسبق ، وكان فاروق يشعل الحماس حماسا ويزيد العناد عنادا في ان نحقق في هذا المسرح الراحة للمشاهد والراحة للممثل ، وكان يتمثل فاروق هذه الراحة ويعطيها صورة تأسرني فأوافق كما يوافق غيري على طلبات فاروق لتكون في حيز التنفيذ وعلى مسؤوليته ، في أن يوفر احتياجات المسرح المادية .
كان كل شيء يسير بحرارة ، يتساقط من خلالها عرق فاروق كمطر الربيع ، وبفرحة تزينها ابتسامة فاروق كشعاع عذب في يوم مدلهم .. وبضحكة مدوية تفتح امامنا ابواب الامل على مصراعيه فتعود الحركة دائبة بلا تردد او احجام .
كان كل شيء يرتسم امام انظارنا مشرقا باسما مضيئا ، وكنا نتمثل الايام التي ستلي هذه الجهود المخلصة النبيلة من فاروق وبعض زملائه ..
وفجأة .. انطفأ السراج ، وعبست الوجوه واختفت الضحكة ..
ماذا حدث ؟
يا انت يا من يسمونك الموت
يا انت يامن يدعونك القبر
يا انت يا من .. خطفت الفرقة من بين ايدينا وقلوبنا ، وقطعت زهرة يانعة لن تعيدها لنا ..
يا انت يا مرض
يا انت يا صدفة
يا انت يا غدر
يا انت ..
ادارة الدائرة لكي يصطاد البلبل الغريد من عشه ؟
ادار الفلك دورته ليختار النجم الساطع في بهائه .
أافقرت صحراء الموت لتمتص الرواء والنسغ العذب ..
رحماك يا موت .. كيف أخرست الصوت الداوي واستلبت حتى صداه ؟
وحبست الكلمة الحلوة واسكنت الحركة الدائبة الدافقة ؟ هكذا في يوم واحد ..؟
اما ترويت قليلا لتعد ايام وشهور وسنين العطاء النقية الحلوة لفاروق ؟
لا ادري كيف حصل ما حصل .. الا انني سمعت النبأ الاسود بكلمتين فقط .. مات فاروق .
احقأ ؟
بالامس القريب كان مخرجا لـ " اضبطوا الساعات " ولمسرحية " القربان " ..
بالامس القريب كان يمثل دورا صغيرا صغيرا في الحلم وكان كل من معه يحسب حسابه ..
بالامس القريب كان " العيار " .. يدخل المسرح ويخرج منه في دقائق لكن شأنه كان عظيما ..
بالامس القريب كان في عبابة ووهران والجزائر ممثلا وباعث فرحة ومثير حدث مسل ..
بالامس القريب كان في دمشق مع زملائه في الفرقة القومية ضيفا وممثلا وانموذجا للفنان الملتزم ..
كل ما كان بالامس القريب .. فالايام التي خلت والتي انتهت يوم 10/10/ 1976م من حياة فاروق كلها قريبة منا .. قرب الهواء ، قرب الضوء ، قرب البارحة ..
لم يكن مسرح بغداد مهيأ لتأبين فاروق ، بل كان فاروق فارقنا على عجل وغاب عنا بلا استئذان ، المخالفة الوحيدة التي نسجلها على فاروق انه تركنا الى الابد دون ان يستأذننا ..
كان يعلن عن موعد مغادرته المسرح ، يستأذن حتى وهو في طريقه الى الطبيب ... لكنه هذه المرة لم يقل لنا شيئا .. ورحل .
يا ابا عمار .. يا قطعة من حياة هذا المسرح ، يا ركنا من اركان هذه الفرقة عهدا علينا ان نظل كما عهدتنا وكما اردت واردنا ان نكون امنا لمسرحنا الخير ، كرماء في العطاء انقياء في التعبير عن اماني شعبنا الرائع ، اشداء في تحمل الصعاب من اجل مسرح متقدم يخدم قضية الانسان اليوم وغدا والى الابد .



#يوسف_العاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زاهر الفهد ايها الطيب .. وداعا
- بهنام ميخائيل ... وفنان المسرح الذي يجب ان يكون ...!
- عبدالجبار عباس ...غادرنا بهدوء كأنه الصمت
- خليل شوقي.. والتلفزيون
- الواقع والحداثة في مسرح الخمسينات
- تجارب مسرحية عراقية في الظرف الصعب...(الملا عبود الكرخي)
- عوني كرومي ...... رحلة مسرحية مبدعة لم تنته بعد
- يحيا العراق ومسرح العراق
- إلى من يهمهم الأمر.. تذكروا فنان المسرح فاضل جاسم..!
- تجارب مسرحية عراقية في الظرف الصعب...
- زينب..!
- قبل رفع الستار ..... مع النخلة والجيران
- السيرة الذاتية للفنانة القديرة خيرية المنصور
- مخرجون عملت معهم في المسرح ....... سامي عبد الحميد
- مخرجون عملت معهم في المسرح ....... جاسم العبودي
- مخرجون عملت معهم (التلفزيون) خليل شوقي
- مخرجون عملت معهم في المسرح ..... غانم حميد
- مخرجون عملت معهم (التلفزيون) يوسف جرجيس
- سنوات لا تنسى مع قاسم محمد
- مخرجون عملت معهم المسرح ...... ابراهيم جلال


المزيد.....




- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة
- 30 رمضان.. ذكرى رحيل داهية العرب وحارس السنة وغدر بونابرت
- سينما ضد الموت والدمار.. 10 أفلام صورت بشاعة الحرب
- أسماء المدير تتصدر الفائزين بدعم صندوق مهرجان روتردام السينم ...
- التشيع العربي والفارسي: كتاب يشعل الجدل ويكسر المحرّمات
- وفاة الكاتب والمترجم المغربي عبد الغني أبو العزم
- -فاميلي بيزنس- و-برشامة- و-إيجي بيست-.. أفلام عيد الفطر في م ...
- يعرض في صالات السينما السعودية بعيد الفطر.. -شباب البومب 3- ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف العاني - لم يستأذن منا ورحل !