أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد ملكوش - الاوديسة














المزيد.....

الاوديسة


زياد ملكوش
كاتب

(Ziyad Malkosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 22:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من اليمن المكسور، الذي كان منبعًا للحضارات ومركزًا للتجارة وطريقًا للقوافل، والذي استعصى على الغزاة حتى إن الأتراك، في أوج قوتهم العسكرية، لم يتمكنوا من إخضاعه … إلى اليمن الذي أدخلته التدخلات الإقليمية في متاهات الفقر والمرض والصراعات والحروب بالوكالة.
ومن السودان الغني المشرق، حيث كانت نساؤه الجميلات الشجاعات بأثوابهن الزاهية يعملون وينتجون ، إلى نساء اليوم ورجالهم واطفالهم وهم يريدون العودة إلى ديارهم بعد أن شردتهم حرب قتل واغتصاب ارتكبها أبناء وطنهم.
ومن أطفال غزة الذين يُقتلون ولا يعرفون لماذا، إلى جنازات يومية لا تنتهي، ودمار شامل، ومعاناة على يد آلة حرب لمغول العصر ، إلى ملايين المشردين في أنحاء الأرض، الذين أصبحت أحلامهم بالعودة إلى أوطانهم ضبابية وسوداء……. ثم يأتي أوديسيوس الذي عاد إلى دياره بعد عشرين عامًا من الحرب والضياع والعذاب.

في زمن الحزن والألم، تأتي فسحة مؤقتة من المتعة مع فيلم كريستوفر نولان  «الأوديسة» : مشاهد بانورامية خلابة، وأجواء تستحضر قسوة الحرب وقبحها، وندم المحارب على فقدان رفاقه، وحنينه إلى زوجته ووطنه.
اختار نولان لأدوار عدة ممثلين يختلفون عن الصورة التقليدية التي رسمها هوميروس لشخصياته ف هيلين، جميلة طروادة التي كانت شرارة الحرب، ظهرت ببشرة سوداء، على خلاف الصورة الشائعة عنها في المخيال الإغريقي فالمرأة الجميلة هي الانثى الشاحبة بشعر اشقر، وكذلك ظهرت كليتمنسترا، زوجة أجاممنون، بصورة بعيدة عن صورة الجمال الأسطوري. أما سيرسي، فجاءت أكبر سنًا مما اعتدناه في التصورات السابقة للشخصية.
لكن ذلك لا ينتقص من قيمة الفيلم. فالفن ليس ملزمًا بأن يكرر الصور القديمة، ما دام قادرًا على تقديم شخصيات مقنعة داخل رؤيته الخاصة.
الجو الغالب على الفيلم هو ألم وندم أوديسيوس وما مر به من نكبات. فالقصة تبدأ بحرب لم يخترها، ثم بنصر مرير جاء بعد عشر سنوات وبعد موت كثيرين واستباحة مدينة كاملة. وبعدها تبدأ مأساة العودة.
عشرة أعوام أخرى من الضياع ، غضب بوسيدون يطارده. البحر يقاومه. الحوريات يغرينه. الذاكرة تتلاشى. يقع في حب سيرسي. ثم يفقد أصدقاءه ورفاقه واحدًا بعد آخر. ليس اصعب ما في الحرب ان تنتصر مع خسارة او ان تنكسر . الاصعب ان تعود وحدك بدون من قاتلوا معك.

يظل أوديسيوس، رغم كل ذلك، متمسكًا بالعودة. لا يوقفه الإغراء، ولا الخوف، ولا البحر، ولا الآلهة. وعندما يصل اخيرا الى إيثاكا لا يجد وطنه كما تركه ، يجد زوجته المخلصة بينلوبي محاصرة في بيتهما بطالبي الزواج الطماعين فيخوض معركة اخرى ويعود للقتل حتى يقضي على كل الخاطبين. لكنه في النهاية يعود إلى وطنه. إلى زوجته. إلى بيته.

أبقى نولان، في رؤيته، على حضور الآلهة التي تتدخل في حياة البشر. منهم من يساعد أوديسيوس، مثل أثينا، ومنهم من يعاديه مثل بوسيدون. وهذا يختلف عن فيلم «طروادة» (Troy) الذي أخرجه وولفغانغ بيترسن عام 2004، وشارك فيه عدد من النجوم، اذ لا تظهر الالهة فيه اطلاقا .
نولان يعود مرة أخرى إلى فكرة الندم التي تلاحق المحارب بعد الحرب. الفكرة نفسها التي ظهرت بوضوح في «أوبنهايمر» بعد إلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي.

عاد أوديسيوس إلى بلاده بعد عشرين عامًا من الغياب
متى يعود يعود الفلسطينيون إلى فلسطين؟ ومتى يعود السودانيون المهجّرون إلى ديارهم؟
ومتى تتوقف آلام اليمنيين والسوريين والعراقيين وغيرهم؟



#زياد_ملكوش (هاشتاغ)       Ziyad_Malkosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امجاد ياعرب امجاد
- عالم اليوم ومشكلة الشر
- مأزق الانظمة العربية وتحديات الشعوب
- اشكالية التقويم الهجري
- الحل الحلم
- عزة : الفينيق الشهيد
- الحج ليس الحج
- سوريا: من مملكة الخوف الى...
- العرب
- ماذا بعد..
- كوابيس على هامش المجازر
- المقاومة والمملكة العربية الاسدية
- يموت الموت وغزة لاتموت
- للتذكير
- ولايزال القتل مستمرا
- غ ز ة
- من فلسطين الى اليمن والسودان و ..
- لغزة من قلبي سلام وقبل لفلسطين
- لا للتفسير الديني السائد
- شينيد اوكونور Sinead OConnor


المزيد.....




- إيران تصعّد ضد عائلة ترامب.. فيديو رسمي يزعم رصد تحركات نجله ...
- -دراغون بول- بحجم ديزني لاند على طاولة بن سلمان وماكرون في ب ...
- في ذكرى استقلالها..مساعدات أوروبية إضافية لدعم أوكرانيا
- مراسلتنا: جرافات إسرائيلية تتجاوز الخط الأصفر جنوب لبنان
- الدفاع الروسية: تحرير 3 بلدات في منطقة العملية الخاصة (فيديو ...
- اليمن.. القوات الحكومية تعلن التصدي لمسيرات حوثية غربي عدن
- إسرائيل تلوح بـ-الاغتيالات والإخلاء- ردا على طائرات غزة الور ...
- وزير خارجية الصين: الشرق الأوسط عاد إلى -منعطف حرج- وندعو لل ...
- طهران: لم نتلق دعوة رسمية للانضمام لاتفاقية مكة
- فيديو يوثق احتجاز مئات الأشخاص بعد هجوم على مسجد في نيجيريا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد ملكوش - الاوديسة