أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد ملكوش - مأزق الانظمة العربية وتحديات الشعوب














المزيد.....

مأزق الانظمة العربية وتحديات الشعوب


زياد ملكوش
كاتب

(Ziyad Malkosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 21:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد الأوضاع الراهنة في البلاد العربية تدهورًا ملحوظًا، سواء على مستوى الشعوب أو الأنظمة الحاكمة. والحقيقة أن هذه الأوضاع لم تكن يومًا مثالية، لا سيما بالنسبة للشعوب التي عانت عبر عقود طويلة من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة. أما الأنظمة، وخصوصًا تلك التي لم تنبثق من إرادة شعوبها، فقد انشغلت في كثير من الأحيان بتثبيت أركان السلطة وتعزيز النفوذ وجمع الثروة، وجعلت بقاءها في الحكم أولوية قصوى، حتى وإن جاء ذلك على حساب مصالح مواطنيها، إلا في حدود ما يخدم استمرار سيطرتها.

في المقابل، فإن جزءًا من الشعوب العربية، ولأسباب تاريخية معقدة، اعتاد التكيف مع واقع السلطة القائمة. ونشأ مع الزمن شعور بالخوف المزمن والتردد في المطالبة بالحقوق أو السعي إلى المشاركة الفاعلة في إدارة الشأن العام. ورغم أن هناك محطات شهدت حراكًا شعبيًا مهمًا، فإنها بقيت محدودة أو تعرضت للإجهاض قبل أن تحقق أهدافها كاملة.

إن ما يجري اليوم يمثل تحديًا حقيقيًا للطرفين معًا: الأنظمة والشعوب. فالتطورات الإقليمية والدولية المتسارعة قد تفضي، بعد انكشاف مآلاتها، إلى نتائج يتحمل الطرفان تبعاتها، وإن كانت الشعوب غالبًا هي الأكثر تضررًا. فمن المرجح أن تتعزز هيمنة الكيان المحتل على مزيد من الأراضي والمقدرات، وأن تتوسع دائرة تأثيره في القرارات السياسية والاقتصادية، مدعومًا بقوى دولية كبرى تحركها مصالحها الاستراتيجية قبل أي اعتبار آخر.

لقد أصبح واضحًا أن بعض الأنظمة العربية بات استمرارها مرتبطًا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، برضا قوى خارجية مؤثرة، وفي مقدمتها إسرائيل والولايات المتحدة. وهذا الارتباط يفرض، في أحيان كثيرة، درجة عالية من الامتثال لإرادة تلك القوى. كما اتضح أن هذه القوى لا تتحرك بدافع حماية الآخرين، بل وفق حسابات مصالحها الخاصة، وأن القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة لا تهدف بالضرورة إلى حماية الدول المضيفة بقدر ما تخدم استراتيجيات الردع أو الهجوم التي تحددها تلك القوى.

غير أن استمرار هذا النهج ليس مضمونًا إلى ما لا نهاية. فإما أن تستفيق الشعوب وتعيد تنظيم صفوفها، وتطور أدواتها السلمية في المطالبة بالإصلاح والمشاركة، وهو احتمال قد يبدو بعيدًا في اللحظة الراهنة لكنه ليس مستحيلًا، كما أثبتت تجارب سابقة مثل الربيع العربي الذي شكّل مفاجأة لكثيرين؛ وإما أن تبادر الأنظمة نفسها إلى مراجعة سياساتها، وتسعى إلى مصالحة حقيقية مع شعوبها، عبر إصلاحات جدية تعزز الشرعية الداخلية. فالنظام الذي يستند إلى قبول شعبي حقيقي، أو على الأقل إلى قدر معتبر من الرضا العام، يكون أكثر صلابة في مواجهة الضغوط الخارجية وأقل عرضة للابتزاز.

إن المستقبل لن يكون مشرقًا ما لم تتحلَّ الشعوب والأنظمة معًا بالشجاعة لإعادة النظر في مواقفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بل وحتى في قراءاتها الدينية والثقافية، بما ينسجم مع قيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية. كما أن تبني منهج قائم على العمل الجاد، والعلم، وبناء المؤسسات، هو السبيل الأنجع للنهوض.

وفي هذا السياق، يبرز دور المثقفين الوطنيين وأصحاب الفكر النقدي المسؤول، الذين ينبغي أن يكون لهم حضور فاعل في توجيه الرأي العام وصياغة الرؤى البديلة. أما الاتكاء على الانتظار السلبي، أو الاكتفاء بالأماني والدعاء دون فعل، فلن يغير من الواقع شيئًا. فالتغيير الحقيقي يبدأ بإرادة واعية، ويتحقق بخطوات عملية مدروسة، ويترسخ بتكاتف الجميع من أجل مستقبل أفضل.



#زياد_ملكوش (هاشتاغ)       Ziyad_Malkosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اشكالية التقويم الهجري
- الحل الحلم
- عزة : الفينيق الشهيد
- الحج ليس الحج
- سوريا: من مملكة الخوف الى...
- العرب
- ماذا بعد..
- كوابيس على هامش المجازر
- المقاومة والمملكة العربية الاسدية
- يموت الموت وغزة لاتموت
- للتذكير
- ولايزال القتل مستمرا
- غ ز ة
- من فلسطين الى اليمن والسودان و ..
- لغزة من قلبي سلام وقبل لفلسطين
- لا للتفسير الديني السائد
- شينيد اوكونور Sinead OConnor
- اوبنهايمر
- حرق المصحف
- الاغنية العربية الدارجة


المزيد.....




- ترامب نافيًا جرّه إلى الحرب من قبل إسرائيل: كنت مقتنعًا أن إ ...
- طائرة -شاهد- الفتاكة.. كيف حولتها أمريكا الى سلاح قاتل ضد إي ...
- بريطانيا تُبقي خيار الضربات على إيران مفتوحًا مع استعداد قوا ...
- -تمّ تجاوز جميع الخطوط الحمراء-: دول الخليج تدرس ردّها على ا ...
- غواصة أمريكية تُغرق سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي وتو ...
- فيديو- الموساد يوجه رسالة بالفارسية: -مصير قادة إيران كُتب م ...
- قناة استخباراتية بين طهران و-سي آي إيه- لبحث إنهاء الحرب.. م ...
- -حرب إيران بُنيت على أكاذيب-.. سيناتورة أميركية: إدارة ترامب ...
- مجتبى الأوفر حظا لخلافة والده.. ماذا نعرف عن المرشد المحتمل؟ ...
- هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران.. ما موقف الحوثيين؟


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد ملكوش - مأزق الانظمة العربية وتحديات الشعوب