أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زياد ملكوش - اشكالية التقويم الهجري














المزيد.....

اشكالية التقويم الهجري


زياد ملكوش
كاتب

(Ziyad Malkosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 00:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منذ بدايات الحضارات، ومنذ أن بدأ الإنسان يعتمد على نفسه في تلبية احتياجاته وتنظيم نشاطه الزراعي والإنتاجي، برزت الحاجة إلى نظامٍ زمني ينسّق بين العمل والفصول. فالتقويم في جوهره أداةٌ لتنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ولربط المواسم الزراعية والدينية بدورات الطبيعة المنتظمة.

وقد عرفت أممٌ كثيرة نوعين رئيسين من التقاويم:

التقاويم الشمسية: التي تراعي دورة الأرض حول الشمس، وهي الأقرب إلى تثبيت العلاقة بين الشهور والفصول.

التقاويم القمرية: التي تعتمد على دورة القمر حول الأرض.

ولما كانت السنة القمرية أقصر من السنة الشمسية بنحو أحد عشر يومًا تقريبًا، فقد لجأت حضارات عديدة اعتمدت التقويم القمري إلى إدخال تعديلات دورية لتحقيق قدرٍ من التوافق بين السنة القمرية والفصول. ومن الوسائل المعروفة تاريخيًا إضافة أيامٍ معينة كل عام، أو إدخال شهرٍ إضافي كل بضع سنوات، وهي عملية تُعرف فلكيًا باسم "الإقحام" أو "الكبس"، وهدفها ضبط العلاقة مع الدورة الشمسية.

أما العرب قبل الإسلام، فكانوا يستعملون تقويمًا قمريًا بأسماء الشهور المعروفة اليوم. وقد مارسوا ما عُرف بـ"النسيء"، وهو نوعٌ من التعديل في ترتيب الأشهر أو تأخير بعضها، لتحقيق أغراض دينية أو اجتماعية أو عملية، وربما كان له بُعدٌ مرتبط بمراعاة المواسم. غير أن التفاصيل الدقيقة لآلية هذا الضبط – إن وُجدت بصورة منتظمة – ليست محل اتفاقٍ تاريخي قاطع، كما لا يُعرف على وجه اليقين متى توقف العرب نهائيًا عن أي شكل من أشكال التعديل الموسمي. إلا أن الراجح أن إلغاء النسيء واستقرار السنة القمرية الخالصة تم في صدر الإسلام.

وقد أقرّ النبي محمد نظام الاثني عشر شهرًا كما كان معروفًا في البيئة العربية، ثم في عهد عمر بن الخطاب لم يُغيَّر نظام الشهور نفسه، وإنما وُضع مبدأ عدِّ السنين ابتداءً من الهجرة، بعد أن كان العرب يُسمّون الأعوام بأسماء أحداثٍ بارزة. ومن هنا نشأ ما يُعرف اليوم بـ"التقويم الهجري" من حيث التأريخ العددي للسنين، لا من حيث بنية الشهور ذاتها.

ومن الناحية الاصطلاحية، فإن وصف هذا التقويم بأنه "إسلامي" يرتبط تاريخيًا باعتماده في الدولة الإسلامية وجعله أساسًا لتحديد الشعائر، لا بكون الإسلام أنشأ بنيته الفلكية من الأصل. فهو تقويمٌ قمريٌّ عربيُّ الجذور، استمر في الإسلام بصورته القمرية الخالصة بعد إلغاء التعديل الموسمي.

أما من الناحية العملية المعاصرة، فيُثار نقاشٌ فكريٌّ حول جدوى بقاء السنة القمرية منفصلةً تمامًا عن الفصول، إذ يؤدي الفرق السنوي (نحو 11 يومًا) إلى دوران الشهور عبر فصول السنة خلال دورة تقارب 33 سنة. ويرى بعض الباحثين أن الأصل في نشأة التقاويم كان تحقيق الاستقرار الموسمي لخدمة الزراعة والإنتاج وتنظيم الحياة الاقتصادية، ويقترحون دراسة إمكان اعتماد نظامٍ مُعدَّل يُثبّت الشهور في مواسمها، أو الاستفادة من الحسابات الفلكية الدقيقة في تحديد بدايات الشهور ونهاياتها بما يحقق قدرًا أكبر من الانضباط الزمني.

وفي المقابل، يرى آخرون أن بقاء التقويم القمري منفصلًا عن الفصول يحقق مقاصد دينية، من أبرزها دوران العبادات عبر مختلف أزمنة السنة، مما يوزّع المشقة والظروف المناخية على الأجيال ويجعل الشعائر غير مرتبطة بموسمٍ بعينه.

وهكذا تبقى مسألة تطوير التقويم أو الإبقاء على صيغته الحالية موضوعًا فكريًا وإداريًا يحتاج إلى دراسة علمية متخصصة تجمع بين التاريخ وعلم الفلك والفقه، بعيدًا عن التسرّع أو الطرح الانفعالي، وبما يراعي الأبعاد الدينية والحضارية والاجتماعية المتداخلة في هذا الموضوع.

وانطلاقًا من الرأي القائل بضرورة إعادة النظر في الفصل التام بين السنة القمرية والفصول، يمكن الدعوة إلى مبادرةٍ علميةٍ رصينة تتبنّاها جهةٌ مسؤولة في العالم الإسلامي، تُشكَّل فيها لجنةٌ من مؤرخين وفلكيين وفقهاء ومتخصصين في النظم الزمنية، لدراسة إمكان تعديل التقويم الهجري أو تطوير آلية ضبطه، بحيث تُثبَّت الشهور في مواسمها، وتُحدَّد بداياتها ونهاياتها وفق معايير علمية دقيقة، مع مراعاة الإجماع الديني والاعتبارات الحضارية. فمثل هذا الموضوع لا يُحسم بالرأي الفردي، بل يحتاج إلى بحثٍ جماعيٍّ عميق يوازن بين الثوابت والمتغيرات، وبين التراث ومتطلبات العصر.



#زياد_ملكوش (هاشتاغ)       Ziyad_Malkosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحل الحلم
- عزة : الفينيق الشهيد
- الحج ليس الحج
- سوريا: من مملكة الخوف الى...
- العرب
- ماذا بعد..
- كوابيس على هامش المجازر
- المقاومة والمملكة العربية الاسدية
- يموت الموت وغزة لاتموت
- للتذكير
- ولايزال القتل مستمرا
- غ ز ة
- من فلسطين الى اليمن والسودان و ..
- لغزة من قلبي سلام وقبل لفلسطين
- لا للتفسير الديني السائد
- شينيد اوكونور Sinead OConnor
- اوبنهايمر
- حرق المصحف
- الاغنية العربية الدارجة
- اردوغان ! ؟


المزيد.....




- أستاذ أمريكي من عائلة بروتستانتية يروي قصة إسلامه
- 70 ألف مصلٍّ أدوا صلاة التراويح في الجمعة الثانية من رمضان ب ...
- لأول مرة.. نتنياهو يهدد الطائفة السنية وما علاقة شهر آذار وع ...
- النساء شقائق الرجال.. كيف يحقق الإسلام تكامل الأدوار بينهما؟ ...
- المسجد العمري الكبير في غزة ينهض من تحت الرّكام شاهداً على ص ...
- نحو 100 ألف مصل أدوا صلاة الجمعة الثانية من رمضان في المسجد ...
- ما حقيقة -الصلاة أمام الفاتيكان- وإغلاق الشوارع؟
- السلفية في تونس.. كتاب جديد يفكك تشعبات الفكر وتحولات الخطاب ...
- سمية الغنوشي تفند مغالطات السفير الأمريكي هاكابي: رؤية -صهيو ...
- قوات الاحتلال تمنح المصلين تصريحا لمرة واحدة للصلاة في المس ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زياد ملكوش - اشكالية التقويم الهجري