أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد ملكوش - امجاد ياعرب امجاد














المزيد.....

امجاد ياعرب امجاد


زياد ملكوش
كاتب

(Ziyad Malkosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 01:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


«أمجاد يا عرب أمجاد
في بلادنا كرام أسياد»

هذه أغنية لكارم محمود من خمسينيات القرن الماضي. ولا بأس اليوم أن نتأمل كلماتها بابتسامة ساخرة، وربما مريرة، في هذه الأيام القاسية التي نشعر فيها أحيانًا بالذنب لأننا نعيش ونأكل وننام، بينما القتل والتشرد والألم يحيطون بغزة وباقي فلسطين، وفي السودان واليمن، والآن في إيران أيضًا.

نعم، في إيران. أعلم أنها ليست بلدًا عربيًا، وأن لنا عليها تحفظات كثيرة: من مشروعها الإقليمي وسعيها للنفوذ، إلى تدخلاتها السلبية في بعض بلداننا، ولا سيما في سوريا حيث ساندت نظامًا قاسيًا في مواجهة شعبه. كما يثير القلق ما يتعرض له العرب في إقليم الأهواز من تمييز، إضافة إلى السياسات المائية التي أثّرت على روافد مهمة كانت تتجه نحو العراق.

لكن من جهة أخرى، أليست تركيا أيضًا تحتل لواء الإسكندرون؟ أليست تتحكم بجزء كبير من مياه الأنهار التي تصل إلى سوريا والعراق؟ وأليست تدخلاتها في بعض الملفات الإقليمية موضع جدل كذلك؟ ومع ذلك كثيرًا ما نتعامل مع هذه الوقائع بقدر من التجاهل أو التساهل، ربما لأن الذاكرة التاريخية لا تزال تحمل إرث قرون من الحكم العثماني الذي جرى تسويقه تحت مسمى «الخلافة».

ورغم كل هذه التعقيدات، فإن ما يحدث في إيران وتركيا يجب أن يهمنا، فهما دولتان جارتان لنا، وبيننا وبين شعوبهما من الروابط والمصالح المشتركة أكثر مما بيننا من خلافات. والتاريخ يعلمنا أن الجوار لا يمكن تغييره، وأن الحوار والتفاهم يظلان الطريق الأقصر لتخفيف التوترات وبناء علاقات أكثر استقرارًا في المستقبل.

لكن العودة إلى تلك الأغنية القديمة تكشف لنا مفارقة لافتة. فالكلمات التي تتحدث عن «الأمجاد» و«السيادة» تبدو بعيدة عن الواقع التاريخي الحديث. فمنذ أواخر العهد العثماني لم يعرف العالم العربي سيادة حقيقية إلا في فترات قصيرة نسبيًا بعد الاستقلال عن القوى الاستعمارية الأوروبية في القرن العشرين.

ولم تكن تلك الأغنية استثناءً. فقد شهدت ستينيات القرن الماضي انتشار ما سُمّي بالأغاني الوطنية، التي كانت في كثير من الأحيان انعكاسًا لروح التعبئة السياسية أكثر من كونها تعبيرًا صادقًا عن واقع الشعوب. ومن أشهرها أغنية:

«وطني حبيبي الوطن الأكبر
يوم عن يوم أمجاده بتكبر
وانتصاراته مالية حياته»

وهي كلمات تبدو اليوم محمّلة بقدر كبير من المبالغة، خصوصًا إذا تذكرنا أن تلك المرحلة نفسها انتهت بالهزيمة الكبرى عام 1967، التي غيّرت المزاج السياسي والثقافي في المنطقة وأطلقت موجات فكرية وسياسية متباينة، كان من بينها صعود التيارات الإسلامية بأشكالها المختلفة.

ومن الناحية الفنية، قد يكون من المبالغة أصلًا الحديث عن «أغنية وطنية» بالمعنى الحقيقي للكلمة. فالأغنية التي تعبّر بصدق عن آلام الشعوب وآمالها ظلت نادرة. وربما يمكن استثناء بعض أعمال سيد درويش، ولا سيما أغنيته الخالدة «بلادي بلادي»، إضافة إلى بعض أغاني فيروز، وقليل من الأعمال التي قدمها مارسيل خليفة، حيث اقتربت هذه التجارب من التعبير الإنساني الصادق عن هموم الناس.

أما بقية ما أُنتج في هذا المجال فغالبًا ما كان أقرب إلى الشعارات منه إلى الفن، رغم العدد الهائل من المغنين والنجوم الذين ملأوا الساحة الفنية خلال العقود الماضية.

في النهاية، لا بأس أن نبتسم قليلًا ونحن نستعيد تلك الأغاني القديمة، حتى وإن كانت ابتسامة ممزوجة بالمرارة. فالضحك أحيانًا ليس إلا طريقة أخرى لمواجهة الحقيقة.



#زياد_ملكوش (هاشتاغ)       Ziyad_Malkosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عالم اليوم ومشكلة الشر
- مأزق الانظمة العربية وتحديات الشعوب
- اشكالية التقويم الهجري
- الحل الحلم
- عزة : الفينيق الشهيد
- الحج ليس الحج
- سوريا: من مملكة الخوف الى...
- العرب
- ماذا بعد..
- كوابيس على هامش المجازر
- المقاومة والمملكة العربية الاسدية
- يموت الموت وغزة لاتموت
- للتذكير
- ولايزال القتل مستمرا
- غ ز ة
- من فلسطين الى اليمن والسودان و ..
- لغزة من قلبي سلام وقبل لفلسطين
- لا للتفسير الديني السائد
- شينيد اوكونور Sinead OConnor
- اوبنهايمر


المزيد.....




- مرتزقة كولومبيون وقود لحرب نظام كييف
- اليمن.. الحوثيون يحذرون دول المنطقة من المشاركة في العقوبات ...
- بعد زيارتها لأوكرانيا.. رئيسة وزراء الدنمارك تنتقد نصائح جرا ...
- نيبينزيا: روسيا لن تقبل تجميد النزاع تحت ستار وقف النار ولن ...
- بن سلمان في باريس.. مدن ملاهي واستثمارات سعودية بالمليارات ف ...
- تفاؤل وترحيب في دمشق برفع سوريا من قائمة -الدول الراعية للإر ...
- عون: ماضون بالتفاوض ونرفض الوصاية
- وزير الخارجية الأمريكي يبحث مع نظيره الألماني النزاع الأوكرا ...
- السلطات الأمريكية تخدع 6 مرحلين إلى ليبيريا رفضوا الخروج من ...
- عمان.. لقاء سوري إسرائيلي لخفض التوتر


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد ملكوش - امجاد ياعرب امجاد