أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله ميرغني محمد أحمد - قراءة في كتاب - الاسلام السياسي و راس المال الهارب - دكتورة خديجة صفوت














المزيد.....

قراءة في كتاب - الاسلام السياسي و راس المال الهارب - دكتورة خديجة صفوت


عبد الله ميرغني محمد أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ العام 1994 جرت الكثير من المياة تحت الجسر، الراسمالية صارت متوحشة - تخرج لسانها أمام الجميع دون حياء - والاسلام السياسي صار معادل موضوعي للارهاب الفكري والسياسي والاخلاقي.

العلاقة بين - الإسلام السياسي- و"راس المال عابر الحدود" (أو النيوليبرالية المتطرفة) هي علاقة معقدة ومركّبة تحمل في طياتها (تناقضاً نظرياً وأيديولوجياً) من جهة، و- تكاملًا وتوافقاً عملياً (براغماتياً)- من جهة أخرى.
تعمل "الرأسمالية المتوحشة" مباشرة اوعن طريق وكلائها (السماسرة) على تحرير السوق، الخصخصة، تقليص دور الدولة الاجتماعي، وتثبيت منطق الربح الفردي على حساب العدالة الاجتماعية. بينما يُقدم الإسلام السياسي نفسه عادةً كبديل أخلاقي يرفع شعار "العدالة الاجتماعية". وتجربة السودان أكدت إنهما وجهان لعملة واحدة أو كفردتي حذاء.

الخطاب المعلن يؤكد التناقض النظري والأيديولوجي - من الناحية النظرية، يطرح الإسلام السياسي أيديولوجية اقتصادية تُفترض أنها مناهضة للرأسمالية المتوحشة تتمثل في:
• العدالة الاجتماعية والتكافل: يركز الفكر الإسلامي على مفهوم التكافل الاجتماعي، التوزيع العادل للثروة، وتحريم الاحتكار والاستغلال.
• تحريم الربا والنمو الاقتصادي الوهمي: تحرم الأدبيات الإسلامية الفائدة (الربا) والمضاربات المالية غير المنتجة التي تعتبر عماد الرأسمالية الحديثة.
• ملكية الدولة للموارد: بعض التيارات الإسلامية تعلن أن الموارد الطبيعية الأساسية هي ملكية عامة (الماء، الكلأ، النار) ولا يجوز خخصتها.
ولكن على الارض وفي الواقع هنالك توافق عملي وبراغماتي : على الرغم من الخطاب المناهض للرأسمالية الغربية، فإن حركات الإسلام السياسي تبنت في أحيان كثيرة سياسات اقتصادية نيوليبرالية بشكل صريح عند وصولها للسلطة أو مشاركتها فيها.

الجذور الطبقية (البورجوازية المستلبة ):
• تعتمد حركات الإسلام السياسي تاريخياً على تأييد طبقة التجار والبورجوازية الصغيرة والمتوسطة
• هذه الطبقة مصلحتها المباشرة تكمن في حرية التجارة، تقديس الملكية الفردية، ضعف نقابات العمال، وتقليل الضرائب، وهي كلها مبادئ رأسمالية أساسية .
التحالف التاريخي ضد الشيوعية /الاشتراكية:
• خلال الحرب الباردة، التقت مصالح الرأسمالية العالمية (المعسكر الغربي) مع حركات الإسلام السياسي في مواجهة المد الشيوعي والاشتراكي والقومي العربي. تم تقديم الإسلام السياسي كـ "حصان طروادة" لحماية الملكية الخاصة والحد من فكرة إعادة توزيع الثروة.

الخصخصة والتعامل مع المؤسسات الدولية:
• عندما وصلت حركات الإسلام السياسي إلى السلطة (في السودان، تركيا، مصر, تونس) لم تطرح بديلاً للنموذج النيوليبرالي، بل (عمّقت الخصخصة)، وانفتحت شهيتها لقروض صندوق النقد الدولي، وشجعت الاستثمار الأجنبي المباشر بنفس آليات الرأسمالية الغربية (الانتاج للتصدير)
• أسلمة أدوات السوق : بدلاً من التخلص من الرأسمالية المتوحشة، قام الإسلام السياسي بـ "أسلمتها" أو إعادة إنتاجها في قالب شرعي: في إطار راس المال متعدد الجنسيات – على سبيل المثال:
• الصيرفة الإسلامية: تحولت البنوك الإسلامية إلى جزء لا يتجزأ من النظام المالي الرأسمالي العالمي. هي تقدم نفس الخدمات الرأسمالية وتستهدف تحقيق أقصى أرباح، بمسميات فقهية (مرابحة، مشاركة، مضاربة).
• سوق "الحلال" وتجميع الثروة: ظهرت رأسمالية ضخمة تدور حول صناعة المنتجات "الحلال"، والسياحة المحافظة، والإعلام الديني، حيث أصبح الدين نفسه سلعة في سوق رأسمالي استهلاكي.

تعامل الإسلام السياسي مع ضحايا الرأسمالية:
• الرأسمالية تنتج الفقر والتفاوت الطبقي ، هنا يأتي دور الإسلام السياسي للعب دور امتصاص الصدمات – هذا إبتلاء من الله نسبة للابتعاد عن الدين !!
• إحلال الجمعيات الخيرية محل الدولة: بدلاً من المطالبة بإصلاحات هيكلية تعيد توزيع الثروة (كالضرائب التصاعدية وحقوق العمال)، يعتمد الإسلام السياسي على "الزكاة والصدقات" والعمل الخيري الموازي.
• علاج أعراض الرأسمالية المتوحشة (الفقر) دون المساس بأسبابها (السوق الحر)، بل ويزيد من تبعية الفقراء لهذه الحركات سياسياً وانتخابياً (ترييف المدن من أجل الشعبية)

الصراع الثقافي كبديل للصراع الاقتصادي :
تتلاقى الرأسمالية (اليمين الجديد) مع الإسلام السياسي في نقل ميدان الصراع إلى قضايا هامشية منها :
• عدم الحديث عن الصراع الطبقي أو العدالة الاقتصادية ( تتوهم وجود مجتمع لا طبقي)
• توجيه الرأي العام نحو -المعارك الثقافية والأخلاقية- (الهوية، الحجاب، الموقف من الغرب ثقافياً).
• عدم مناقشة قضايا الاحتكار، الأجور، والعدالة الضريبية. (تفكيك النقابات)

يمكن تلخيص العلاقة بين الإسلام السياسي والرأسمالية المتوحشة بـ - زواج المصلحة -؛ فالإسلام السياسي يقدم "غطاءً أخلاقياً ودينياً" لشرائح اجتماعية متضررة، ويمارس شبكات الأمان الاجتماعي عبر التبرعات، لكنه من الناحية الاقتصادية والسياسية يتكيف تماماً مع متطلبات اليمين الليبرالي الجديد (المتطرف) ، ويعتبر حرية السوق جزءاً من عقيدته الاقتصادية وفقا لفقه المصلحة.

أخيرا سؤالين :
1. بعد سيطرة ثقافة الهامش الرجعي المدعوم من البترودولار على المشهد وغياب دور المراكز التقليدية التي تم تدجينها- هل يستطيع اليسار أن يكون راس الرمح في حركة الوعي؟
2. في ظل سيطرة راس المال متعدد الجنسيات (العربي والعالمي) وعودة إمبريالية القرن الثامن عشر مسلحة بالتكنولوجيا – ما هي إمكانية تبني برنامج سياسي / إقتصادي/ إجتماعي لوقف الحرب في السودان؟



#عبد_الله_ميرغني_محمد_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب - الحنين إلى الخرافة -فصول في العلم الزائف- لد ...
- مداخلة حول كتاب - علي عبد اللطيف و ثورة 1924- دكتور ديوشيكو ...
- مداخلة حول كتاب -عبيد الحظ- الجنود السودانيين وحرب النهر - 1 ...
- إضاءة حول رواية البحث عن مصطفى سعيد للكاتب عماد البليك
- قراءة في رواية 48 للكاتب دكتور محمد المصطفى موسى
- قراءة في رواية سمراويت للكاتب حجي جابر
- تساؤلات حول السرد الروائي - مناقشة رواية ذاكرة الخطيئة لعبد ...
- قراءة في ملحمة صغيرة عن السجن للكاتب الالباني بسنيك مصطفاي
- قراءة في كتاب العقل غير المدرسي (مترجم) هوارد غاردن The nsch ...
- قراءة في رواية ميلانين للكاتبة التونسية فتحية دبش
- عن التفكير العلمي للفليسوف المصري دكتور فؤاد زكريا
- قراءة نقدية في حورية مريس - لبروفسير عبد الباسط مريود
- إضاءة حول فصول الحرب وقصص أخرى لدكتور محمد بابكر عبد الله
- قراءة في راوية تعيسة (مختبر الواحة) للاستاذ بشرى الفاضل
- التغيير: مقاربة القطيعة المعرفية
- الحداثة: مقاربة العقل الرعوي
- مألات مشروع الحداثة في السودان المعاصر : الواقع و التحديات
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ...
- المثقف العضوي و الثورة
- الحداثة: تقاطع المطلق و المتغير


المزيد.....




- غابات بكر وسواحل خلابة.. تنتشر في البرازيل كنوز طبيعية لا يع ...
- ناصيف زيتون ودانييلا رحمة يحتفلان بعمادة ابنهما إلياس
- لا حديث عن استئناف المفاوضات مع أمريكا.. اتصال هاتفي بين عرا ...
- بعد تهديد ترامب.. رئيس إيران: نخوض -حربا شاملة- ونعتذر عن ال ...
- حرب خرائط وتصريحات: ترامب يضم هرمز على -تروث سوشيال- ورضائي ...
- زيارة مرتقبة لقائد الجيش الباكستاني إلى طهران
- عقب اتصال تمهيدي بعراقجي.. قائد الجيش الباكستاني يزور طهران ...
- تحذير من تأثير مسكن شائع للألم على الهرمونات والخصوبة
- من ساحة الأمويين إلى -اللباس الشرعي-.. مظاهرة جديدة -لتحديد ...
- بوتين في كلمة مصورة بمناسية ذكرى ميلاد الرئيس الأول للشيشان: ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله ميرغني محمد أحمد - قراءة في كتاب - الاسلام السياسي و راس المال الهارب - دكتورة خديجة صفوت