أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله ميرغني محمد أحمد - إضاءة حول رواية البحث عن مصطفى سعيد للكاتب عماد البليك














المزيد.....

إضاءة حول رواية البحث عن مصطفى سعيد للكاتب عماد البليك


عبد الله ميرغني محمد أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 01:06
المحور: الادب والفن
    


من أهم عتبات السرد الادبي العنوان - كما ورد في النص – يعبر العنوان عن محاكمة أدبية لاسطورة الطيب صالح من خلال التناص، بهدف التحرر من سيطرت ذلك الشبح ، الظل ، الطوطم التي سادت على ما يزيد عن نصف قرن.
الرواية عبارة عن رحلة عميقة في تضاريس الواقع السوداني، مستخدمةً لغة مباشرة وسردية تتأرجح بين الواقعية القاسية والسوريالية المدهشة لاستكشاف أزمات الهُوية والذاكرة والذات والوجود.

تسعى الرواية إلى "تجسيد المقابل الموضوعي " للصراع السياسي / الاجتماعي / الثقافي - القديم الحديث عبر السنوات، في غياب رؤية فكرية واضحة " لواقع سوداني مرتبك بامتياز". يشير إلى شخصيات مسكونة بالحنين إلى "الماضي" هروبا من قساوة الحاضر الذي ما زال يحترق بفعل الساسة و ليس القدر. يضع الكاتب إطاراً زمنياً للنص في إشارة واضحة إلى التحولات السياسية والاجتماعية العنيفة التي شهدها السودان قبل وأثناء و بعد الثورة . تعمل الرواية على تحرير التاريخ من قدسيته و فك الاشتباك بين الجد و الحفيد.

تهيمن على الرواية عدة ثيمات متداخلة تعكس الانشغال العميق بالوضع السوداني وحالة المخاض التي كابدها الجميع خاصة الشباب من الجنسين. منها الذاكرة ،الهوية، عبثية الصراع، المزج بين الأسطورة والواقع، نقد السلطة علاوة على الفلسفة والوجود. وذلك لتشريح واقع معقد وطرح أسئلة جوهرية حول المصير الإنساني. إنها دعوة للتفكير بصوت مرتفع لإعادة اكتشاف الذات و علاقتها بالأخر -الجحيم الذي لابد منه ليصطلي ذلك الصلصال و يخلق من جديد في بعث آخر، ربما يعيد للاشياء والوجود رونقهما قبل ان تطلق الرصاصه مجهولة المصدر و يسدل الستار.

جسد الراوي والبطل معا - صراع وجودي شفاف يتخطى جزئيات الحياة الرتيبة ، العمل على إبتدار الحوار من الصمت السائد، وطرح المزيد من التساؤلات الفلسفية الجريئة عبر النص- النص الشيق و الشاق معا - إنه التأمل الوجودي لخلق عالم خاص بالراوي العليم أوالحكيم والمراهق الذي حاول تخطي حاجز الشهوة والخروج من الجسد ليكرر حالة الاغتراب من جديد في رحلة بحثة عن معنى للحياة.

الرواية تصنف ضمن الواقعية السحرية التي تخلط الواقع بالخيال و كليهما مع الاسطورة ، بحثا عن موطيء قدم ينطلق منه الحوار الذي يقفذ بين الماضي و الحاضر و المستقبل – يتقطع ليكتمل في اللاشعور - ويعيد طرح التساؤل القلق (من أنا؟) . سيطرة الصورة البصرية على المشهد، و المكان ليس مسرح فقط للاحداث لكنه جزء من الدراما التي تجمع بين شتي المفارقات و التناقضات . النص كائن حي – يسكر، يصلي و يزني – و الرواي لا يدري ماذا يدور بخلد الإله الصغير . وفي المقابل البطل يغرق في دوامة البحث عن مخرج ليعود ويسقط من جديد في حمى شهوة الجسد- النص مشحون بالدلالات على كل المستويات السيكلوجي ، الوجودي ، الصوفي و الجنسي . الرواية عبرت عن الاشتباك مع عمل غير تقليدي، مختلف عن السائد فهي تعبر عن الجرأة والصراحة وتعرية الذات التي مازالت مشروع يبحث عن الشرعية.

أخيرا لدي سؤالين فقط:
الاول: بصدد التناص في السرد الادبي - ليس هناك نص اصيل - وعلى حد قول جوليا کريستيفا - إقتباس «إن کل نص هو عبارة عن "لوحة فسيفسائية" من الاقتباسات وکل نص هو تشّرب وتحويل لنصوص أخري.» فالتناص عند کريستيفا أحد مميزات النص الأساسية التي تحيل علي نصوص أخري سابقة عنها أو معاصرة لها – و السؤال هو: ما هي حدود الاستعانه بنص سابق لتوليد نص جديد ؟

الثاني: النص الادبي يقوم بدور مزدوج – غاية و وسيلة معا – إقتباس "الايدولوجيا مشروع سلطة وليس مشروع حلم مؤجل، تحتكر الحقيقة مسبقا والاله يرفض احتكار الحقيقة" (ابراهيم الكوني) - و السؤال - الى اي مدى يمكن تقاطع الايدولوجيا مع السرد الادبي بهدف توصيل رسالة



#عبد_الله_ميرغني_محمد_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في رواية 48 للكاتب دكتور محمد المصطفى موسى
- قراءة في رواية سمراويت للكاتب حجي جابر
- تساؤلات حول السرد الروائي - مناقشة رواية ذاكرة الخطيئة لعبد ...
- قراءة في ملحمة صغيرة عن السجن للكاتب الالباني بسنيك مصطفاي
- قراءة في كتاب العقل غير المدرسي (مترجم) هوارد غاردن The nsch ...
- قراءة في رواية ميلانين للكاتبة التونسية فتحية دبش
- عن التفكير العلمي للفليسوف المصري دكتور فؤاد زكريا
- قراءة نقدية في حورية مريس - لبروفسير عبد الباسط مريود
- إضاءة حول فصول الحرب وقصص أخرى لدكتور محمد بابكر عبد الله
- قراءة في راوية تعيسة (مختبر الواحة) للاستاذ بشرى الفاضل
- التغيير: مقاربة القطيعة المعرفية
- الحداثة: مقاربة العقل الرعوي
- مألات مشروع الحداثة في السودان المعاصر : الواقع و التحديات
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ...
- المثقف العضوي و الثورة
- الحداثة: تقاطع المطلق و المتغير


المزيد.....




- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط
- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله ميرغني محمد أحمد - إضاءة حول رواية البحث عن مصطفى سعيد للكاتب عماد البليك