أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله ميرغني محمد أحمد - قراءة في رواية ميلانين للكاتبة التونسية فتحية دبش














المزيد.....

قراءة في رواية ميلانين للكاتبة التونسية فتحية دبش


عبد الله ميرغني محمد أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 07:31
المحور: الادب والفن
    


كقارىء عادي حاولت أن أشتبك مع النص، الذي يجعلك تحلق في سماوات من الابداع والخيال الخلاق، تلك اللوحة الادبية - الرسم بالكلمات - يجد فيها كل قاريء شيئ من شظايا ذاته المبعثرة عبر التاريخ .
رواية ميلانين – تطرح العديد من التساؤلات الوجودية - الانتماء، الهوية والحرية – لوحة بريشة فنانة قديره تعرف كيف توظف اللون والضوء بحثا عن (الانا) المعذبة في عيون الآخر- ، يشارك القاريء في استنطاقها لتعبر عن اشواقه، احلامه الانية والمؤجلة (كلنا في الهم شرق) . لم تقتصر الرواية فقط على الثالوث المحرم - السياسة والدين والجنس مع إستحضار ذلك الوشم المقدس على معصم كل أنثي أينعت وحان قطافها – يذكرها بالشرف والعذرية – جواز براءة للحصول على رفيق المستقبل – الرجل المستحيل - الذي تحدد ملامحة الجدة .

الرواية توثق للتناقضات بين شرائح المجتمع المختلفه على ضفتي المتوسط في سياق حياة الذين يصنعون الحياة والحب والابداع وفي المقابل على الضفة الاخرى نوستالجيا المدن الحزينة، يهربون إلى الماضي، يتدثرون ببطولات زائفة والواقع يهددهم بأندلس أخرى . السياسة تستنزف المواطن المكسور اينما حل، من أجل شعارات فقدت شرعيتها .

قضية اغتراب الذات حاضرة بشدة في السرد . ( ما أصعب أن أكون بينكم و لا أكون ، أن أصنع عزلتي الاختيارية واغلق بابا لافتح أخر ..) – و الانسان كتب علية وجوديا أن يختار ، الكل يدحرج صخرته ليدرك القمة - دون جدوى- ، ويتواصل البحث عن الهوية بعد ان ضاع الوطن ، ضاع الانسان أو بالاحرى "مشروع الانسان" . هاجس السفر يفرض نفسه على الجميع – السفر إلى المدن المستباحة كالنساء ، مدن تفرخ العدم . ( ألملم شظاياي وأختفي من هرج الاسئلة بين الدفاتر) .

تصبح رقية – في الواقع الافتراضي - المعادل الموضوعي لفكرة العدل ، لأنصاف النفس، لا نتزاع الهوية من الظالم – التماهي مع النص والتوحد مع القارئ وقتله ليتوفر هامش الحرية من أجل الكتابة الادبية التي تعمل على إعادة خلق الذات بعد تشظيها. ( هل تحتاج رقية أن يكتبها شخص ما) تسأل الكاتبة . الرواية هي التي تصنع الراوي، تعريه و تتحداه أن يتوقف عن تحبير النصوص الجديدة . الهوية صارت مسألة مقاومة في حد ذاتها ، والذين يدافعون عن هوية ثابته يسيرون عكس الحتمية التاريخية. . الدعوة للنضال الصفري في اللا مكان حيث المقدس يعدنا بالخلاص او الشقاء الابدي . و في المقابل : إكتمال الرواية يعني موتها – موت رقية - وموت المؤلف .

البحث عن الوطن صار هاجس يؤرق الراوي في كل ترحالاته – يبحث عن هويات من ورق - يبحث عن الآخر- مرآة الذات، الاخر لم يعد جحيما كما تدعي الوجودية - لكنه صار ضرورة ثقافية ليرى فيها الجميع خيبات شعب يبحث عن الخلاص بعيدا عن القدرية . ( يتعاطون كأس الحياة تحسبا للموت) –و تستدرك على لسان الاخر: (لعله اليقين الذي تستقبلون به الحياة و الموت هو ما يجعلكم لا تطرحون الاسئلة !! الخوف لا يقادرنا مطلقاَ في كل جزئيات الحياة الرتيبة. (يطحننا رأس المال و يسرق حيواتنا مجانا )!! و السؤال الذي يفرض نفسه : هل تتدخل السماء لتحقيق العدالة ؟

يتواصل التوتر الذي يعلن حالة العشق المؤجل، العشق لسجين لم يعترف به المجتمع مع أنه ليس (عتيق) . سؤال الهوية معلق يبحث عن إجابه ( لم يبقى من جدي الاول سوى لونه متدرجا بيننا، فحتى الاسم تغير) – هل يهرب الانسان من دمه، من لونه؟؟ من يجرو على ملأ الفراغ – في تجاويف الذات - والشك هو سيد الموقف!.

و يبعث الحب أخيرا لترميم الاجساد المنهكة، الراحل "سهيل" يجسد الوطن الوطن المشتهى ، و رقية الحبيبة تعلم إنها متزوجة لكنها لا تجزم بذلك؟ ( تلك الامنية الوحيدة أن أجد لي وطننا في عيني سهيل ) و يستمر التقلب بين جحيم الشك وموت اليقين، الشك المنهجي ليدرك العشاق أن الحياة اكذوبة كبيرة. كليهما سهيل و رقية يجسدان "الموت الوجودي" ليتم بعثهما من جديد "رقميا" من أجل مقاربة التحرر من الجسد، ليكتب لهما الخلود في الذاكرة الجمعية جنوب المتوسط . المجتمع - في مدينة النور سابقا - مازال يعرف الغريب بلونه و يتقاضى عن إسمه ليظل غريب مدى الحياة. ( نحن الغرباء في كل مكان، غرباء حتى في سجننا الضيق، لا نملك غير الحب والحنين والذاكرة لتبديل الموت حياة ولمخاتلة الجنون)

أخيرا سؤالين :
1. جنس الرواية عموما يمتاز بأنه قليل من الواقع كثير من الخيال - ما هي علاقة الادب خاصة الرواية بالمنطق ؟
2. إلى أي مدى يستطيع الحب ترميم شظايا الذات التي تعاني الاغتراب بفعل العنصرية ؟



#عبد_الله_ميرغني_محمد_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن التفكير العلمي للفليسوف المصري دكتور فؤاد زكريا
- قراءة نقدية في حورية مريس - لبروفسير عبد الباسط مريود
- إضاءة حول فصول الحرب وقصص أخرى لدكتور محمد بابكر عبد الله
- قراءة في راوية تعيسة (مختبر الواحة) للاستاذ بشرى الفاضل
- التغيير: مقاربة القطيعة المعرفية
- الحداثة: مقاربة العقل الرعوي
- مألات مشروع الحداثة في السودان المعاصر : الواقع و التحديات
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ...
- المثقف العضوي و الثورة
- الحداثة: تقاطع المطلق و المتغير


المزيد.....




- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله ميرغني محمد أحمد - قراءة في رواية ميلانين للكاتبة التونسية فتحية دبش