أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله ميرغني محمد أحمد - قراءة في رواية سمراويت للكاتب حجي جابر














المزيد.....

قراءة في رواية سمراويت للكاتب حجي جابر


عبد الله ميرغني محمد أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 22:34
المحور: الادب والفن
    


كقارىء عادي وليس ناقد حاولت أن أشتبك مع النص في عدت نقاط ارجو ان تكون بمستوى العمل الرائع، الذي يجعلك تحلق في سماوات الابداع والخيال الخلاق، تصبح كاتب ثاني للنص الذي يتجدد مع كل قراءة جديدة.

رواية سمراويت يمكن تشبيهها بلوحة فنية – تطرح سؤال الانتماء والحرية – لوحة بريشة فنان قدير يعرف كيف يوزع الالوان والاضواء في المكان والزمان، ليشارك القاريء في استنطاقها لتعبر عن اشواقه، احلامه الانية والمؤجلة . لم تقتصر الرواية فقط على تشريح التابو التقليدي في عالم الرواية - اقصد السياسة والدين والجنس . الرواي يتنقل برشاقة عبر السرد السهل الممتنع ليعبر عن التناقضات بين شرائح المجتمع الارتري المختلفه على ضفتي البحر في سياق حياة المشاركين في الاحداث وهم كثر . السياسة كانت العامل المشترك الاعظم الذي يخلق الاصدقاء والاعداء، تستنزف المواطن المكسور اينما حل، من أجل شعارات كفر بها الجميع – وعلى رأسها الشرعية الثورية . ( الوطن ليس وجهة نظر، الوطن لا يغيش في المناطق الرمادية).

قضية او معضلة الاغتراب الوجوي/الذاتي ، كانت حاضرة مباشرة في شخصية البطل عمر او بين السطور، تمثلت في البحث عن الهوية بعد ان ضاع الوطن ( لا يليق بي أن أقضي العمر كله مسافرا إلى مدينة ثم لا أجدها في إستقبالي، أن تنتهي علاقتي بها قبل أن تبدأ) .يعيش البطل عمر في جدة و يجيد اللهجة الجداوية بطلاقة و يشارك في تفاصيل الحياة اليومية وصناعة الراي العام عبر عمله كصحفي ناجح ولكن مع كل ذلك يعتبر أجنبي – حبشي أسود، علية أن يعمل لتوفير تذكرة العودة.( في السعودية لم أعش سعوديا خالصا، ولا إرتريا خالصا، كنت شيئا بينهما ، شيئا يمتلك نصف إنتماء، نصف وطنية ) . وفي غفلة من الزمن - يجد اليقين – التدين الحقيقي - بين البسطاء بعيدا عن البقاع الطاهرة. ( إنقضت الصلاة ولم ينقضي تفكيري في صلاة البسطاء هذه، كيف يقتربون من السماء إلى هذا الحد)

البحث عن الوطن صار هاجس يؤرق البطل في كل ترحالاته بحثا عن الآخر- مرآة الذات، الذات التي مازالت مشروع عصي على التحقيق. الاخر لم يعد جحيما لكنه صار ضرورة ثقافية ليرى فيها (عمر) ، الوجه الاخر لنجاحات و خيبات شعب يبحث عن الخلاص على الارض بعيدا عن القدرية . يحاول البطل ان يتخذ موقف المحايد الايجابي بين عنف السلطة وسلمية المعارضة . بعد مراحل الهجرة القسرية والنضال من اجل تحرير الوطن الذي تحقق بعد ثلاثة عقود من التضحيات شارك فيها الجد والاب والحفيد، يصطرع الاخوه الاعداء ويتشظى المناضلين إلى مع وضد. و في رحاب الوطن يقابل العديد من التناقضات تتجسد في السلطة السياسية الحاكمة بإسم الشعب المضطهد، والمعارضة التي مازالت تبحث عن شرعية لها عبر نضالات الضفة الاخرى للبحر. البحر حافظ اسرار كل الغرباء. ( ثلاثون عاما كانت المسافة التي يجب قطعها رجوعا لردم بحر من الاوجاع)

سمراويت ...( القصيدة التي ينتظرها كل شاعر) المراة الفكرة، المراة المستقبل ، كانت حاضرة لتجسد الوطن المشتهى والعشق المستحيل، لم تكن عادية ككل النساء اللاتي يتسلحن بضعفهن، لكنها كانت جسورة بوعيها، بثقافتها وحبها للمعرفة ، جريئة فى افكارها ومشاعرها بنكهة فرنسية، إمرأة تحاصر العقل قبل القلب. و تنتهي الرواية بنهاية تحمل كل التأويلات ليواصل القاريء فك الاشتباك بين النص والواقع المزمع ان يكون: (و تمر سمراويت .. وطن نجاة ينهي وحشة إغترابي .. لبعض الوقت .. يا للأسى .. حتى الوطن، بات مثلنا تماما .. شيئا طارئا.)
سؤال اخير : موضوع الهوية شائك ومعقد – تتداخل فيه اللغة والدين والتاريخ والايدلوجيا – هل للسرد الادبي دور في تحقيق الهوية، كمشروع مستقبلي رديف للتحرير؟



#عبد_الله_ميرغني_محمد_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تساؤلات حول السرد الروائي - مناقشة رواية ذاكرة الخطيئة لعبد ...
- قراءة في ملحمة صغيرة عن السجن للكاتب الالباني بسنيك مصطفاي
- قراءة في كتاب العقل غير المدرسي (مترجم) هوارد غاردن The nsch ...
- قراءة في رواية ميلانين للكاتبة التونسية فتحية دبش
- عن التفكير العلمي للفليسوف المصري دكتور فؤاد زكريا
- قراءة نقدية في حورية مريس - لبروفسير عبد الباسط مريود
- إضاءة حول فصول الحرب وقصص أخرى لدكتور محمد بابكر عبد الله
- قراءة في راوية تعيسة (مختبر الواحة) للاستاذ بشرى الفاضل
- التغيير: مقاربة القطيعة المعرفية
- الحداثة: مقاربة العقل الرعوي
- مألات مشروع الحداثة في السودان المعاصر : الواقع و التحديات
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ...
- المثقف العضوي و الثورة
- الحداثة: تقاطع المطلق و المتغير


المزيد.....




- مهرجان كان السينمائي- اليوم الأخير للمسابقة الرسمية قبل ليلة ...
- الولايات المتحدة: مهرجان موموكون في أتلانتا يجمع 65 ألف معجب ...
- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله ميرغني محمد أحمد - قراءة في رواية سمراويت للكاتب حجي جابر