أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله ميرغني محمد أحمد - تساؤلات حول السرد الروائي - مناقشة رواية ذاكرة الخطيئة لعبد الله ميرغني















المزيد.....

تساؤلات حول السرد الروائي - مناقشة رواية ذاكرة الخطيئة لعبد الله ميرغني


عبد الله ميرغني محمد أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 18:12
المحور: الادب والفن
    


لتنشيط الذاكرة كتبت عدة سطور ارجو ان تبعدنا عن الخطيئة والامور المشتبهات علما بأن البينة على من إدعى. سوف لن اتطرق لرواية "ذاكرة الخطيئة" هذا دور القراء وعشاق الكلمة المكتوبة التي مازالت في البدء تبحث لها عن ميلاد على البسيطة علها تدرك السماء. سوف أحاول الإجابة على ثلاثة أسئلة قد تفرض نفسها خلسة على البعض وهي: لماذا؟ لمن؟ وكيف؟ عن الكتابة الأدبية عموما – والتفرقة بين الرواية الكلاسيكية والحديثة.
السؤال التقليدي لماذا يكتب الروائي نصا ما ؟ هنالك العديد من الاحتمالات منها :
• لا رضاء شغف خاص وتحقيق حلم مؤجل
• للخروج من الخاص والتجسير مع الآخر
• للتعبير عن موقف، فكرة، ذكرى، أو ألم
• لتحرير الذات من سجن الجسد
• لإماطة اللثام عن الثالوث المحرم
• لإعادة خلق الذاكرة الاجتماعية عبر الشخصيات
• للخروج عن القطيع وإنتاج واقع متخيل
• لطرح المزيد من التساؤلات القلقة
• لتحرير التاريخ من يقينه واعادة صياغة الواقع وتعرية الذات
• للاشتباك مع ونقد العقل السائد في القطيع

لمن تكتب النصوص الادبية؟ الرواية بالتحديد
• الكاتب هو أول قارئي لعمله "ويفترض وجود جمهور يشاركه القراءة"
• تكتب لكل متمرد يحلم بالخلاص
• تكتب لكل ثائر يناضل من اجل الحرية
• تكتب كل قارئ يحارب عقل المشافهة
• تكتب لكل باحث يجد ذاته بين السطور
• تكتب لكل عاشق يعمل من أجل الوطن المشتهى

الفرق بين الرواية الكلاسيكية والرواية الحديثة
الرواية الكلاسيكية كانت تعتمد على البطل الواحد الذي تدور حوله الأحداث والشخصيات- وهو مقابل للإنسان محور الكون في فلسفة الحداثة. تعتمد الأحداث على السرد التاريخي في الغالب ويقوم الكاتب عبر (الرواي العليم) بدور العارف بكل ضروب المعرفة لنقلها أو تلقينها إلى القارئ عبر الشخصيات .

مفهوم الرواية الحديثة ظهر مع حركة "ما بعد الحداثة" في ستينات القرن الماضي. حيث تحركت كل القيم من ثباتها، والانسان لم يعد هو محور الكون. ليس هنالك بطل واحد هنالك "فكرة جوهرية" تخدمها الشخصيات، الكاتب أو الراوي لا يمتلك الكلمة الأخيرة، بل يقوم بطرح المزيد من التساؤلات ليحفز القاري في إبداع نص موازي، النهايات دائما مفتوحة ليستمر الحوار بتعدد القراءات. يتمحور السرد في الغالب حول قضايا الحرية، الهوية والبحث عن الذات ومحاولة فهم العالم من خلال الطرح الفلسفي السائد. تحررت الرواية الجديدة من تقديم ووصف الشخصيات في صورة مثالية مغايرة للواقع، ولكن يتم تقديمها على طبيعتها بكل سوءاتها وعلى القارئ ان يقوم بملأ الفجوات، وإضافة بعض الألوان لتكتمل اللوحة. الشخصية غير محددة الملامح، قلقة وكثيرة التحول عبر السرد.

عنصر اللغة: اللغة في السرد في حالة الرواية يعتمد على لغة المدينة (الفصحى البسيطة)، كذلك نوع الشخصية والمكان يحدد نوع اللغة المفترض استخدامها. قد تستخدم اللغة البصرية او اللغة الحسية (السيميولوجيا) عوضا عن اللغة المنطوقة– ما هو الفرق بين الوجود والماهية في غياب (اللغة)؟

الشخصيات: لم يعد هنالك بطل واحد في الرواية - كل الشخصيات تلعب دور البطل- الذي يعبر عن وعي خاص به ويقوم بطرح التساؤلات عوضا عن الترفيه عبر الحكاية، يقوم بطرح رؤية بعينها عبر الشخصيات، السرد الذي يعمل على تفكيك ثوابت درج عليها القاري والمجتمع، الوعي عنصر أساسي في بناء الرواية الحديثة .

البناء الزمني: الرواية الحديثة لا تلتزم بالبناء التقليدي، أي ان تكون هنالك بداية- نهاية ومركز للحدث، تعمل على خلخلة البناء الزمني في تقاطع الماضي مع الحاضر والذهاب إلى المستقبل بالرجوع الي الماضي. ومع تداخل ثالوث الزمن تتمحور الرؤية في المكان.

الهدف أو الغاية: تتجسد في الوعي والاشتباك مع ونقد العقل السائد " العقل الجمعي"، دور الروائي عموما يتمثل في كشف عورات المجتمع وتعريتها حتى يتم علاجها، دور الأدب ليس الوعظ الأخلاقي والكاتب ليس مصلح اجتماعي، لكنه يتبنى فكر أو وعي عبر الشخصيات، بعيدا عن الصورة التقريرية. العمل الفني أيا كان قصة، رواية، مسرحية، لوحة لابد ان يلامس العنصر الجمالي ليصل الى المتلقي. (الاستمتاع بالنص عامل مهم) . عموما وظيفة الفن هي إستدراك للنقص الماثل في الواقع، لذلك يبدو الواقع في الفن أكثر غنى من حقيقته .

دينامية وتطورالنص الروائي:
يرتبط مفهوم الدنياميه انطلاقا من مصدريه الفيزيائي والبيولوجي، مرورا بالمجالات الانثروبولوجيه والاجتماعيه والادبيه -بالحركه والتغيير وبالمقصد، لانه يتضمن معنى الغائيه. وباعتبار التطور مظهر من مظاهر الدينياميه تلتقي معها في عنصري الحركه والمقصد. وهما الخاصيتان الاساسيتان للجنس الادبي والانتاج الروائي بصفه خاصه.

التغيرات في النص الادبي (خاصة الرواية) ترجع إلى تاثير البيئات الجغرافيه والاجتماعيه والتاريخيه وفي الدرجه الاولى تاثير شخصيه الاديب، وذلك وفقا لمناهج السياق. الاجناس الادبيه لا تتحقق الا بالصراع الدائر فيما بينها أي تقاطع الدراما المأساة- الملهاة ؟ صراع الخير والشر.

ومن المعلوم ان للنص طابعا بنيويا لا تقدم فيه العلامات عن طريق التعاقب بين حدين خارجيين، بل هناك نظام داخلي خاص. في نفس الاطار ميزت (جوليا كريستيفا) بين النص والخطاب من جهه وبين البنيه و (المتن) من جهه اخرى، وعرفت النص بأنه ممارسة دالة وصيرورة لانتاج المعنى،كما بينت بأن النص كإنتاجية تقوم على علاقة مع اللغة على اساس إعادة التوزيع أي التفكيك والبناء من جهة وعلى تقاطع عدة ملفوظات لنصوص أخرى في فضائه الخاص.

و أيضا يعتبر (لافارتير) النص فضاءا لنصوص متعدده تخترقة و تتفاعل فيه عن طريق الحوار والجدل ، و لا يتم تلقي النص إيجابيا إلا بالرجوع إلى قواعد اللغة والسياق في إرتباط مع التناص.

وعند جيرار جينيت الذي وصل الى نتيجه تتلخص في ان مايهمه ليس هو النص ولكن التسامي النصي الذي يشمل التناص، الميتانص، والنص الموازي . وفي سياق أخر يشير (جيرار جينيت) إلى التعدديه النصيه التي تعني العلاقات القائمه بين نص معين وعدة نصوص اخرى.

الرواية حاملة القيم توجد حسب (شولز) بين طرفي سلم التخييل السردي ، يعمل السرد كجسر يربط بين هذين الطرفين، حيث يقوم بتحويل المادة الواقعية إلى بناء فني تخيلي، أو العكس. قد تكون الروايه ذات طابع نقدي او تاريخي او رومانسي، ويبدو من خلال نظريه السياق هذه من القاعده التي ترتكزعليها إعتبار الروايه عالما تخيليا تتداخل فيها عدة اجناس سرديه عن طريق التجاور او التمازج او التلاحم .

انتاج الروايه ينشأ عن توترات تتم بين حركه مراوحه بين سيناريوهات عديدة: ايدولوجيه، وإحالية، واخلاقيه وتناصية واستيطيقية ونزوية. وهكذا تبدو الروايه كانها مؤهله للتعبير عن لحظه وعي مزدوج ايديولوجي واستطيقي . وما يميزها بصفه عامه هو استجابتها للقوانين الداخليه اكثر من القوانين الخارجيه المصاحبه (منهج النسق الثقافي)

وفقا للفيلسوف (نيتشه) ليست هنالك احداث موجوده بحد ذاتها ، يجب دائما البدء بطرح معنى ما حتى يمكن وجود حدث ما. والبعض يركزون على الوشائج القائمة بين الروايه من جهه والحلم واللاشعور من جهه اخرى، فتصبح الروايه في نظرهم في أن واحد إغراء بالجنون ونفيا له . ويصير الجنون وسيله لكشف المسكوت عنه في السلوك "السوي" دون ان نتجاهل ايضا ان الخاصيه البارزه التي تميز اي نص تخييلي هي عدم امكانيه التحقق من مطابقته للواقع.

الروايه بمختلف اتجاهاتها لا تخلو من الذاتي والموضوعي، من اليومي والتاريخي من الشعور واللاشعور اي من مكونات تنتمي الى حقول متعدده واحيانا متباينه يوظفها التخييل عن طريق اللغه وفق ضوابط شكليه متغيره. وفي حاجه من جهه اخرى الى ربط عمليه الكتابه بالوعي الاجتماعي بمختلف درجاته سواء كان وعيا فئويا أو طبقيا، لتحديد جدليه الطبقي والثقافي.

و أخيرا يقول النقاد كلمتهم - إن النص الأدبي هو تفاعل بين بنية (نظام فني) ومتن (مادة دلالية)، ولا يمكن فهم المعنى الدقيق للنص إلا بدراسة كيف قامت البنية بتشكيل المتن لإيصال رسالة محددة.

المراجع :
1. تضاريس – كتابه في النقد الادبي – بشرى الفاضل – مدارات للنشر والطباعة و التوزيع – الخرطوم 2017
2. دينامية النص الروائي – أحمد اليبوري – منشورات إتحاد كتاب المغرب – الطبعة الاولى – الرباط 1993
3. النص الادبي من السياق إلى النسق – محمد ملياني – مجلة الاداب واللغات العدد التاسع – ص 139- 145- ديسمبر 2005
4. النقد ببساطة و إيجاز – دكتور إبراهيم حجاج @ibrahim_hagag



#عبد_الله_ميرغني_محمد_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في ملحمة صغيرة عن السجن للكاتب الالباني بسنيك مصطفاي
- قراءة في كتاب العقل غير المدرسي (مترجم) هوارد غاردن The nsch ...
- قراءة في رواية ميلانين للكاتبة التونسية فتحية دبش
- عن التفكير العلمي للفليسوف المصري دكتور فؤاد زكريا
- قراءة نقدية في حورية مريس - لبروفسير عبد الباسط مريود
- إضاءة حول فصول الحرب وقصص أخرى لدكتور محمد بابكر عبد الله
- قراءة في راوية تعيسة (مختبر الواحة) للاستاذ بشرى الفاضل
- التغيير: مقاربة القطيعة المعرفية
- الحداثة: مقاربة العقل الرعوي
- مألات مشروع الحداثة في السودان المعاصر : الواقع و التحديات
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ...
- المثقف العضوي و الثورة
- الحداثة: تقاطع المطلق و المتغير


المزيد.....




- تضارب في الروايات بشأن أسبابه.. انفجار غامض قرب مطار كسلا يخ ...
- مهرجان كان السينمائي مرآة للآراء السياسية
- ذاكرة الشاشة المصرية: كيف شكلت البرامج الثقافية وعي الأجيال؟ ...
- باربرا سترايساند تعتذر عن عدم حضور تكريمها بمهرجان كان السين ...
- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل سينما بعد توقيعهم عريضة ضد ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: التقت الفرق ا ...
- من الذكاء الاصطناعي إلى غبار غزة.. نشاط الصالون الثقافي بمعر ...
- بحرينية ترصد آلاف الأعمدة الصخرية الشاهقة بالصين بمشهد كأنه ...
- إشارة سينمائية ساخرة من بقائي إلى ترامب: لا تعترف بالهزيمة ا ...
- اقتلاع للأحجار وزحف عشوائي.. سور تعز التاريخي يواجه خطر الان ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله ميرغني محمد أحمد - تساؤلات حول السرد الروائي - مناقشة رواية ذاكرة الخطيئة لعبد الله ميرغني