أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله ميرغني محمد أحمد - مداخلة حول كتاب -عبيد الحظ- الجنود السودانيين وحرب النهر - 1886-1898 - روناد راموث - ترجمة طارق الهد و يسري عبد الله طه















المزيد.....

مداخلة حول كتاب -عبيد الحظ- الجنود السودانيين وحرب النهر - 1886-1898 - روناد راموث - ترجمة طارق الهد و يسري عبد الله طه


عبد الله ميرغني محمد أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 04:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إستدعاء التاريخ ليس لمحاكمته و لكن لأخذ العبر، وتحرير التاريخ من قدسيته، وإعادة الحق لاصحابه معنويا على الاقل، علما بأن التاريخ عادة يكتبه المنتصر. جهد مقدر بذل في كتابة و ترجمة هذا الكتاب الذي إحتوي على الكثير من التفاصيل التي نحتاجها اليوم ، لكي نستشرف المستقيل مزودين بالمعرفة .

نظام الرق العسكري له جذور عميقه في تاريخ وادي النيل. يعود الى عهد الفراعنه واستمر بعد ظهور الاسلام في القرن السابع الى يوم الناس هذا. بصورة مباشرة أو غير مباشرة. في السودان شكل الاسترقاق العسكري جزءا هاما من المؤسسة العسكرية في ممالك دارفور و سنار وارتبط باللون في الغالب

سياسات التجنيد لم تختلف كثيرا خلال التركية السابقة ( محمد علي وابنائة) والحكم الثنائي الانجليزي المصري للسودان ، حيث تم إستغلال مجموعات إثنية محددة ، النوبة ، الشلك و الدينكا غير العربية (لماذا)

لعب الاسترقاق العسكري دور كبير في تشكيل الهويه الثقافيه والاجتماعيه والعلاقات الاثنيه في السودان، علاوة على الهجرة القسرية بأعداد كبيرة من جنوب وغرب السودان الى الشمال مع تبعاتها الاجتماعية بعيدة المدى

ما كتب ونشر عن حملة النيل وحرب النهر لم يكن دقيقا او صادقا ، بصفة عامة تم التوثيق بصورة مقلوبة واعطي التقدير لمن لا يستحقونه . رغم تحيز تشرشل الواضح، وهذا معلوم فهو يؤرخ لغزو امبريالي وحقبة استعمارية تمثل وجهة نظر حكومته التي لا تغرب عنها الشمس.

بعد الاستعمار الانجليزي لمصر- عام 1882- بدا تكوين الجيش المصري الجديد عندها تولى بريطانيون ادارة شؤون مصر. شارك الجنود السوداننين في الجيش المصري الجديد (1884) بعدد سته فرق مشاة – يقودها ضباط بريطانيون أو مصريون، كانوا راس الرمح في كل المعارك خلال حرب النيل - من معركة فركة ، عكاشة، دنقلا، كورتي، ابوحمد، عطبرة (النخيلة)، بربر، و أخيرا أمدرمان (كرري). حوالي 40% من الجيش الغازي كانوا من الجنود السود. شجاعة اؤلئك الجنود الرقيق شكلت الخريطة الجيوسياسية في وادي النيل، هذا الجزء الهام في قلب أفريقيا – الذي عرف بالسودان

صور تشرشل الجنود السودانيين كأدوات عسكريه هامشيه ، تفتقر الى الانطباط العسكري ، عبر عنهم كأرقام ضمن كتائب عسكرية ، ليس لهم أسماء، او هويات وبلا ثقافه وتاريخ. و كثير مما ورد في كتاب المراسل الحربي ونستون تشرشل من الوقائع الصادمة خلال حرب النهر في طبعتها الاولى عام 1899، قد تم تبديلها وتغييرها في طبعات لاحقة.

الجنود السودانيين مثلوا العمود الفقري للجيش المصري الجديد - لم يكن هؤلاء مجرد مشاه تم استيعابهم حينها، كما لم يكونوا منحدرين جميعا من تلك العناصر التي وصفها البريطانيون لغرض يخصهم بالاعراق المحاربه. (تعود الفكرة إلى الاستعمار البريطاني في الهند، وتجسد أزدواجية المعايير)

الجنود السودانيين في الجيش المصري الجديد يمثلون حقبه مميزه في نظام الاسترقاق العسكري.أستقله الأنجليز بجدارة لتوسيع نفوذهم في شرق القارة السوداء. يشير أيضا الى ان الرقيق العسكريين ينتمون الى حقبتين تشمل الاولى من كان في الجيش المصري القديم الذي اسسه محمد علي باشا ومن بعدي ابنائه واحفاده انتهى مع بداية الاستعمار البريطاني لمصر بعد هزيمه عرابي في التل الكبير عام 1882. والثانيه انخرطوا في الجيش المصري الجديد و مهندسه السير ايفلين.

بالإضافة الى المراجع العديدة أستعان المؤلف بمذكرات شخصية لشخصيتين رمزيتين هما علي جفون الجندي الشلكاوي والصاغ عبد الله عدنان سليل مكوك الفونج. و أيضا مذكرات بابكر بدري مع انه ليس جندي في الجيش المصري الجديد، إضافة الى شخصيات اخرى من خلفيات مختلفه. على سبيل المثال محمد الماظ الذي كان من الجنود السودانيين الذين إنتدبهم نابلييون الثالث لكسر شوكه الثوار في المكسيك.

لم يتوقف دور الجنود السود على القتال فقط ، لكنهم قاموا بدور مهم في الترجمه ودور الجواسيس، وفي التجنيد، والشرطه لحفظ الامن وكذلك دور الوسيط مع مختلف القبائل والمجموعات الاثنيه. ( حل مشكلة فشودة)

يمكن اعتبار النضال الطويل من اجل سودان جديد الذي خاضه لعهود جيش تحرير شعب السودان الاثر المباشر لهذا الارث. قامت الحركه بمقارنة الزعيم الثائر جون قرنق. بالجندي الوطني على عبد اللطيف الذي كان والده بدوره احد عبيد الحظ.

بعض المفارقات التي وردت في الكتاب :
• ما كتبه تشرشل بتوجهاته الاقصائيه سوف يظل مسيطر على ما ستجده في ارفف المكتبات
• معظم من تم اصطيادهم لم يتمكنوا ابدا من الوصول احياء الى معسكرات التدريب في أسوان،ذلك الرقم اقل بكثير من عدد الجنود الذين ارسلوا في غزوات اصطياد أؤلئك البؤساء
• وضع الاسترقاق الذي عايشه اولئك الرجال لم يكن باعثا على الشعور بالذنب او الدونيه بل على العكس تماما كان دافع للاعتزاز بكونهم عساكر رقيق.
• من المفارقات ايضا الضرائب الباهظه التي فرضها الاتراك كانت السبب المباشر لدخول واستيعاب على جفون ورفاقه في خدمة الجيش المصري منذ ما يزيد على اربعه عقود.
• ان من يسيطر على السودان ستكون له القدره على امتلاك جيش قوي من افضل العناصر القتالية التي تجدها في العالم.
• فكرة ان هؤلاء العناصر الخام يمكن تحويلها الى جنود مقتدرين كنتيجه طبيعيه لمهارات الضباط البريطانيين واخيرا الانطباع ان كل اؤلئك الجنود ينتمون الى العناصر القتالية بالفطرة.
• وجدير بالذكر ان قائد الحامية أثناء حصار الخرطوم من الدراويش كان عسكري سوداني هو فرح محمد الزيني.
• كان هناك سباق محموم بين البريطانيين في مصر وبين الخليفه التعايشي لتجنيد هؤلاء العناصر من الجنود السود، في وقت لاحق اصدر الخليفه مرسوم يمنع فيه السود من المغادره الى مصر.
• عودة علي جفون ضمن حملة فشودة في سبتمبر عام 1898 مرة اخرى الى ارض اجداده مع جيش الفتح الغازي وليس كعبد ممتهن
• علي عبد اللطيف والده من اصول دينكاوية، والدته من الخندق وولد في وادي حلفا عام 1896، لذا كان يعتبر زنجيا لكن بدون تعريف قبلي
• كتب مراسل ديلي ميل. جي دبليو ستيفنز قائلا. ان السود جديرون بالتجنيد حيثما وجدوا وهم كما ينبغي لهم من حيث اصلهم يظلون الجنود طيلة حياتهم .
• علي جفون - انني عائش واسمع صوت جحافل الجيش وهي تتقدم صوب العدو. ومع هذه القوات فان استرداد السودان الذي طال عهده بدا فعلا والجنود السودانيون كانوا هنالك في مقدمة الصفوف.
• كانت هنالك بعض الاحداث التراجيديه - بعد معركة فركه اذ اخبرني احد جنود الفرقه السوداء انه تعرف على والده من ضمن القتلى من الاعداء و لم يبدي عليه اي تاثر واضح. (م .الديلي ميل)
• الموقف العنصري لبابكر بدري تجاه -بخيت موافي - زوج ابنت عمه ومحاولة تطليقها منه
• في مذكرات جندي سوداني يخاطب علي جفون المجندين الجدد بقوله" لا تفكروا في انفسكم نحن جميعنا خدام صاحب المعالي الخديوي".
• الجنود النظاميين والصحفيين البريطانيين اعتبروا الجنود السودانيين الآخر الغريب والاجنبي والادني منهم في التسلسل العرقي .
• هؤلاء الرجال الشجعان المتوحشون نشاوا وهم مؤمنون بان الموت في المعركه هو القدر الطبيعي للانسان.
• بعد قرار حاكم عام السودان رؤوف باشا عام 1880 بتسريح العديد من الكتائب العسكريه لاسباب اقتصاديه كان هناك العديد من الجنود الارقاء الذين نالوا حريتهم لكنهم لا يعرفون سيدا اخر او مهنة اخرى وكانوا فقط يحتاجون لسيد جديد على حد قول علي جفون
• كانت الموسيقى وعلى وجه التحديد وجود فرق الكتائب السودانيه مصدر الصداقة الانجلو- سودانية
• اولاد الضباط السودانيين عملوا على تغيير نمطية اسم السوداننين كصفة مرتبطة بالاسترقاق
• يستطيع أؤلئك الرجال التخلص من ذلك "الموت الاجتماعي" عن طريق اكتساب هويات جديده وخلق صلات اجتماعيه جديده، وصنع منافذ جديده للشرف
• ذلك الوضع الجديد المميز خلق بينهم نوع من روح الفريق المشترك
• كان ذلك بمثابه الترياق ضد الاسترقاق، لم يكن فقط شعورا بالحريه كما يدعي البعض، بل كان احساس بالانتماء.
• تخليد ذكرى اولئك الجنود السودانيين الذين قتلوا في معركه ابوحمد عام 1897.، أبيات من قصيده السير رينيل رود


ذلك الرقيق الاسود سيذكر
حين تتلاشى خيوط الظلام
مع صيحة مفزعة
من تلك القبور، حيث ينبعث الموتى
حينها ستصدر صيحة "هلموا الى السلاح" !
حين تنتشر اشعة الشمس من جديد
تطارد ليلا عبر الرمال؟

أخيرا سؤالان فقط :
1. هل نظرية " الاعراق المحاربة " بالفطرة أكذوبة تعضد الامبرالية البريطانية؟
2. لماذا استمرت "تجارة الرقيق" بعد إلغائها خلال زيارة محمد علي للسودان في 4/12/ 1838؟











.



#عبد_الله_ميرغني_محمد_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إضاءة حول رواية البحث عن مصطفى سعيد للكاتب عماد البليك
- قراءة في رواية 48 للكاتب دكتور محمد المصطفى موسى
- قراءة في رواية سمراويت للكاتب حجي جابر
- تساؤلات حول السرد الروائي - مناقشة رواية ذاكرة الخطيئة لعبد ...
- قراءة في ملحمة صغيرة عن السجن للكاتب الالباني بسنيك مصطفاي
- قراءة في كتاب العقل غير المدرسي (مترجم) هوارد غاردن The nsch ...
- قراءة في رواية ميلانين للكاتبة التونسية فتحية دبش
- عن التفكير العلمي للفليسوف المصري دكتور فؤاد زكريا
- قراءة نقدية في حورية مريس - لبروفسير عبد الباسط مريود
- إضاءة حول فصول الحرب وقصص أخرى لدكتور محمد بابكر عبد الله
- قراءة في راوية تعيسة (مختبر الواحة) للاستاذ بشرى الفاضل
- التغيير: مقاربة القطيعة المعرفية
- الحداثة: مقاربة العقل الرعوي
- مألات مشروع الحداثة في السودان المعاصر : الواقع و التحديات
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ...
- المثقف العضوي و الثورة
- الحداثة: تقاطع المطلق و المتغير


المزيد.....




- إيران تحذر دول الخليج وبريطانيا وإسرائيل.. ماذا قال متحدث ال ...
- -سينتكوم-: غيرنا مسار 12 سفينة تجارية في مضيق هرمز
- -نيويورك تايمز-: ترامب يؤجل تصعيد الضربات على إيران خشية است ...
- الجزائر.. السيطرة على 91 حريقا من أصل 103 خلال الـ 24 ساعة ا ...
- -ذا صن-: بريطانيا تخطط للانضمام إلى بنك الاستثمار الدفاعي ال ...
- -تاس-: الدول الأوروبية لعبت دورا رئيسيا في عزل المدعي كريم خ ...
- 30 ألف جندي من كوريا الشمالية للحرب في أوكرانيا.. ما القصة؟ ...
- بعد عقود من -الموت لأمريكا-.. هل يمكن بناء الثقة بين واشنطن ...
- أرقام صادمة بعد شهر من زلزال فنزويلا.. قتلى ومفقودون وخسائر ...
- -اتفاق الإطار- يعمق الانقسام اللبناني


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله ميرغني محمد أحمد - مداخلة حول كتاب -عبيد الحظ- الجنود السودانيين وحرب النهر - 1886-1898 - روناد راموث - ترجمة طارق الهد و يسري عبد الله طه