أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عادل صوما - الخلق والخلود بين الأساطير والعلم (2)














المزيد.....

الخلق والخلود بين الأساطير والعلم (2)


عادل صوما

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 18:13
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لم يقتصر الإيمان بالحياة بعد الموت على الأدبيات الإبراهيمية، بل كان دائماً من أهم التصورات الدينية والفلسفية حضوراً وانتشاراً في تاريخ البشرية، كأداة تعين الساحر على التواصل مع أرواح الأسلاف، والحاكم/الإله على ردع الناس وحكمهم، والأنبياء على نشر دعوتهم ترهيباً أو ترغيباً، ورجال الدين، العاطلين عن العمل المنتج، على حكم الناس، والفلاسفة والشعراء للتفكير المجرد في مصير الانسان.
ما أضافته الأدبيات الإبراهيمية هو جعل الحياة بعد الموت من أركان الإيمان، التي تختلف تفاصيلها ومسمياتها بين اليهودية والمسيحية والإسلام، نظراً لاختلاف نصوص عقائدها المتأثرة بالبيئات التي نشأت فيها، ولكن هذه الأركان تشترك جميعاً في الإيمان بإله واحد صنع الإنسان مرة واحدة، ثم سيثيبه أو يعاقبه في حياة ثانية في السماء.
فكرة ردع الإنسان الأخلاقية نفسها التي قالت بها معظم الحضارات القديمة في كل أنحاء العالم تقريباً.
الديانات الشرقية
في الهندوسية، والبوذية، والجاينية، والسيخية، لا يُنظر إلى الموت على أنه نهاية حياة الانسان، ولا يؤمنون بيوم قيامة، بل يؤمنون بدورة مستمرة للحياة والموت بالولادة المتجددة.
في هذه الدورة تنتقل الروح أو طاقة الإنسان لحياة أخرى، سواء بشرية أو إلى كائنات أخرى أدنى بناءً على أفعاله خلال حياته، والهدف النهائي ليس الوصول إلى جنة أو نار أزلية، بل كسر هذه الدورة للوصول إلى التحرر المطلق والانصهار في السلام الكوني الأبدي.
المتوسط والفُرس
آمن المصريون القدماء بعقيدة البعث والحساب، حيث تُوزن أعمال الميت في "حكم الأوراسي" مقابل ريشة إلهة العدالة "ماعت"، وإذا كانت الروح نقية سيدخل المتوف إلى "حقول يارو" أو حقول السلام، وإن كانت الروح شريرة ستذهب للضياع أو العذاب، أو إلى مكان التافهين إذا لم يأذِ المتوف الناس أو يلوث مياه النيل.
في ثقافات بلاد الرافدين السومرية والبابلية والآشورية، كانت الأرواح تذهب بعد الموت إلى العالم السفلي، الذي كان يُعرف بإسم "إركالIrkalla " أو "كورKur" ويُشار إليه مجازياً بعبارتي "بيت الأموات" أو "أرض اللاعودة".
ووصف أهالي بلاد الرافدين هذا العالم بدقة في ملاحمهم وأساطيرهم، مثل ملحمة جلجامش ونزول إيشتار إلى العالم السفلي، حيث المساواة في الموت بغض النظر عن مكانة الميت أو ثروته أو حتى طريقة موته في حياته الدنيا.
كان مصير الجميع في "إركال" واحد؛ الملوك والعبيد، الأبرار والأشرار، ينتهون جميعاً إلى المصير المعتم نفسه بدون عقاب إلهي أو ثواب، بالمعنى المفهوم في الأدبيات الإبراهيمية، بينما الأحياء يؤدون طقوس الجنازة ويسكبون الماء والقرابين لأجدادهم المتوفين بانتظام، لضمان بقاء أرواحهم في العالم السفلي بحال مقبولة نسبياً لمنعها من العودة وإزعاج الأحياء.
في الزرادشتية وهي إحدى أقدم الديانات التوحيدية في بلاد فارس، كانت تصورات الثواب والعقاب والصراط والجنة والجحيم التي انتقلت لاحقاً للثقافات المجاورة، واقتبس الإسلام فكرة الصراط المستقيم الزرادشتية وأضافها كما هي.
يُذكر أن وجود فكرة السراط المستقيم كانت موجودة في الديانات المصرية القديمة أيضاً.
في اليونان القديم، كانوا يؤمنون بوجود عوالم سفلية مظلمة تذهب إليها الأرواح بعد الموت مثل عالم "هادس".
ما بعد الفناء
استمرت أمنية عدم تصديق الفناء بالموت وتجاوزه، أو الإيمان بأن الوعي أو الروح ستستمر بأشكال مختلفة في الحضارات القديمة، وكانت الفكرة قاسماً مشتَركاً بينها بعد بدء عملية التفكير خصوصاً المجرد، وبالتالي الخوف من فكرة العدم بعد الموت، وإيجاد أمل لحقيقة الفناء المؤلمة التي تؤرق عقول الأحياء.
كما بدأ إنسان جنسنا البشري بعد الإيمان بحياة ما ثانية يدفن موتاه، ولا يتركهم كأجناس البشر السابقة (التي لم يكن لديها القشرة المخية العُليا) في العراء لتأكلهم الوحوش والجوارح وغيرها.
بينما يدفن رجال دين الادبيات الإبراهيمية موتاهم بقولهم أنهم من التراب وإلى التراب يعودون، بلغ تكريم الميت بابتكار فكرة تحنيط الجسد حتى عودة الروح إليه مرة ثانية، وارتقى الايمان بالخلود في حضارة مصر القديمة لدرجة الصلاة على الميت هكذا:
"يا فلان:
قم..
لا تخف..
لقد نوديت باسمك..
لقد بُعثت".

للموضوع صلة



#عادل_صوما (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخلق والخلود بين الأساطير والعلم (1)
- دين سياسي ضد نظرية سياسية (3)
- دين سياسي ضد نظرية سياسية (2)
- دين سياسي ضد نظرية سياسية
- الإحلال والعنصرية في كأس العالم
- تعقيب على كلمة الرئيس الإسرائيلي
- من أعترف بهزيمته بين المسلمين؟
- هاني شاكر في عمره الثاني
- ليبرالي حتى خراب وطني (2)
- ليبرالي حتى خراب وطني (1)
- الأدبيات الإبراهيمية ودولة إسرائيل
- الشائع ووقائع -الحاكمية لله-
- ولي فقيه سردابي جديد
- ما الحقيقي وما المُفبرَك؟
- هل الأقباط مواطنون؟ (2)
- -منشية الإسكندرية- سيمفونية الجاليات في مصر
- هل الأقباط مواطنون؟
- هل ممداني عمدة أو داعية؟
- ما تخفيه زوبعة غرينلاند
- الصناديق السوداء للنظم الدينية


المزيد.....




- -ليست فكرتي-.. ترامب يتنصل من -التدخل في أسواق السندات- ويكش ...
- تركيا تعتزم إصدر مذكرة توقيف بحقه.. نتنياهو يصف أردوغان بـ-د ...
- ترامب يعلق على فرضية -القدرات العسكرية المحدودة ضد إيران-
- رئيسة المفوضية الأوروبية تندد بمشروع E1 الاستيطاني الإسرائيل ...
- طائرة -إيل-76- روسية تقوم بإخماد حرائق كبيرة في محمية طبيعية ...
- المبعوث الأمريكي إلى تركيا يثير موضوع -إسرائيل الكبرى- و-الإ ...
- السفارة الروسية لدى ألمانيا ترد على أنباء حول مخبأ للأسلحة ب ...
- انفجار مخزن ذخيرة جنوب مصراتة الليبية دون خسائر بشرية
- روبيو يلتقي السفير العماني بعد أيام من أحدث تهديد أطلقه ترام ...
- الجفاف لا يقتصر على الشعور بالعطش.. كيف يؤثر في القلب؟


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عادل صوما - الخلق والخلود بين الأساطير والعلم (2)