أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عادل صوما - الخلق والخلود بين الأساطير والعلم (1)














المزيد.....

الخلق والخلود بين الأساطير والعلم (1)


عادل صوما

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 22:48
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


هناك تساؤلان مستمران منذ ظهور الزراعة (10.000-12.000سنة) واستقرار الانسان بعد التنقل بسبب الرعي والبحث عن طعام من النباتات من مكان لآخر.
التساؤلان هما: من أين أتى الإنسان وما هو مصيره؟
بدأ هذان التساؤلان المجردان في منطقة الهلال الخصيب أولا، ففيها كانت بداية ظهور الزراعة، وكان التساؤلان أيضاً نتيجة بيولوجية لبلوغ القشرة الرمادية ذروة تعقيدها وتضخم مساحتها، خصوصاً الفص الجبهي المسؤول عن التفكير المجرد، إضافة إلى ابتكار اللغة كوسيلة للتفاهم بعد هبوط الحنجرة إلى مستوى أقل بسبب طفرة جينية، في مسيرة مراحل تطور الإنسان الحالي Homo sapiens قبل نحو 300.000 سنة.
تطورت فكرة خلق الإنسان عبر التاريخ البشري خلال رحلة طويلة معقدة، وانتقلت من المرويات الأسطورية والميثولوجيا المبكرة، إلى التصورات الفلسفية والدينية، وصولاً إلى البراهين العلمية الحديثة.
حاولت الحضارات الإنسانية الأولى الإجابة عن سؤال "من أين أتينا؟" في سومر وبابل، وظهرت أساطير مثل ملحمة "جلجامش" وغيرها من أساطير الخلق البدائية، التي ورد فيها أن الإنسان خُلق من طين ممتزج بدم إله معين، وكان الهدف الأساسي من خلقه هو خدمة الآلهة وتوفير الطعام والراحة لها حتى لا تضطر إلى العمل الشاق، وتتفرغ لأمور أخرى.
في مصر القديمة، في هليوبوليس، اعتقدوا أن الإله "أتوم" خلق البشر من دموعه أو من طمي النيل، بينما اعتقد أهل خنوم أن الإله "خنوم" صاغ أجساد البشر وعجلات الفخار من طمي النيل.
في الحضارات اليونانية والرومانية، ظهرت أساطير مثل قيام بروميثيوس بصنع الإنسان من الطين ونفخ النار المسروقة فيه.
في الأدبيات الإبراهيمية، تحولت فكرة الخلق من آلهة سماوية مرئية كمنحوتات متعددة حسب المناطق، إلى الخلق بواسطة رب لا يُرى.
"إلهنا في السماء"، هكذا أجاب أحبار اليهود بطليموس عندما سألهم عن إلههم. هكذا أصبح الإنسان كائناً نُفخت فيه روح هذا الرب غير المرئي، وأصبح الإنسان عابداً له بدلا من كونه خادماً للآلهة، واستندت الأدبيات الإبراهيمية إلى فكرة الخلق من تراب التي وردت في أساطير مختلفة قبلها، وأن البشرية كلها تنحدر من آدم وحواء اللذين صنعهما الله كأول مخلوقين بشريين، كما ظهرت فكرة الخلود وتطورت كاقتباس من حضارات مصر القديمة، وأصبحت ركناً من أركان الإيمان خصوصاً في المسيحية والإسلام.
العقل لا التصورات
بدأ مفكرو العصور الوسطى، في تحليل أصل الإنسان بالاعتماد على العقل والمنطق والتجربة الطبية والتشريحية، مع محاولة المواءمة او معارضة النصوص الإبراهيمية الموروثة، وطُرحت في عصر النهضة أسئلة حول طبيعة الروح وخلودها.
وبعد ظهور العلم التجريبي، ظهرت النقلة الداروينية العظمى لتقدم مفهوماً ثورياً يفسر نشأة الإنسان عبر الانتخاب الطبيعي والتطور البيولوجي التدريجي من سلف مشترك مع الرئيسيات على مدى ملايين السنين.
وفي القرنين العشرين والحادي والعشرين دعمت علوم الوراثة واختبارات الحمض النووي (DNA) والأحفوريات نظرة داروين العلمية، لتصبح نشأة الإنسان الحالي نتيجة لتطور سلالات بشرية قديمة، وليس عملية خلق تمت مرة واحدة.
كشفت دراسة علمية حديثة قادها باحثون من جامعة بيركلي في كاليفورنيا، ونُشرت نتائجها في دورية، عن أدلة تشير إلى أن الإنسان الحديث يحمل في حمضه النووي آثاراً وراثية تعود إلى سلالتين بشريتين مجهولتين لم يكن العلماء يعرفون بوجودهما من قبل، بعدما استخدم العلماء تقنية جديدة لتحليل العالقات الوراثية داخل مئات الجينومات البشرية الحديثة، ما أتاح لهم رصد بصمات وراثية تعود إلى مجموعات بشرية منقرضة لم ُيعثر حتى اليوم.
إحدى هذه السلالات اختلطت بالإنسان العاقل في إفريقيا منذ أكثر من خمسين ألف سنة، وأسهمت بما يتراوح بين .5٪ إلى 1٪ من حمضه النووي. أما السلالة الثانية فهي أقدم وانتقلت بعض جيناتها الوراثية إلى الإنسان الحديث عبر مجموعة الدينيسوفان، ما يؤكد أن تطور الإنسان الحديث لم يكن مسارا بسيطا اقتصر على التزاوج بين إنسان نياندرتال والدينيسوفان، بل شمل تفاعلات وراثية مع مجموعات بشرية أخرى ما تزال مجهولة.
تاريخ نشوء الإنسان أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، وبعضٌ من ماضينا التطوري لا يزال مخفياً في حمضنا النووي، بانتظار أدوات أكثر تطورا لكشفه.
للموضوع صلة



#عادل_صوما (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دين سياسي ضد نظرية سياسية (3)
- دين سياسي ضد نظرية سياسية (2)
- دين سياسي ضد نظرية سياسية
- الإحلال والعنصرية في كأس العالم
- تعقيب على كلمة الرئيس الإسرائيلي
- من أعترف بهزيمته بين المسلمين؟
- هاني شاكر في عمره الثاني
- ليبرالي حتى خراب وطني (2)
- ليبرالي حتى خراب وطني (1)
- الأدبيات الإبراهيمية ودولة إسرائيل
- الشائع ووقائع -الحاكمية لله-
- ولي فقيه سردابي جديد
- ما الحقيقي وما المُفبرَك؟
- هل الأقباط مواطنون؟ (2)
- -منشية الإسكندرية- سيمفونية الجاليات في مصر
- هل الأقباط مواطنون؟
- هل ممداني عمدة أو داعية؟
- ما تخفيه زوبعة غرينلاند
- الصناديق السوداء للنظم الدينية
- تحصنوا غيبياً وتصرفوا واقعياً


المزيد.....




- لماذا يتصدر اسم كارولين ليفيت قائمة المواضيع الأكثر تداولاً؟ ...
- الأردن.. الديوان الملكي: الأميرة إيمان بنت عبد? الثاني ترزق ...
- أول تعليق من ترامب بشأن الأوضاع على الحاملة -يو إس إس أبراها ...
- الحوثيون: استهدفنا تحشيدات وأسلحة تابعة للجيش السعودي وحلفائ ...
- جنوب لبنان.. إسرائيل تصعد وترفض الانسحاب
- فوضى وتأخيرات في مطار بن غوريون.. طائرات التزود بالوقود الأم ...
- حزب الله يهاجم -الاتفاق الإطاري-: جعل لبنان بلا سيادة وتحت ا ...
- خطيب جمعة طهران: صواريخنا أذلت واشنطن وأفشلنا مخططاتها لإسقا ...
- -أسوأ يوم في حياتي-: أفغانيات يتحدثن عن حياتهن بعد خمس سنوات ...
- أنباء عن استهداف الحوثيين منشأة تابعة لأرامكو السعودية


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عادل صوما - الخلق والخلود بين الأساطير والعلم (1)