أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عادل صوما - ليبرالي حتى خراب وطني (1)















المزيد.....

ليبرالي حتى خراب وطني (1)


عادل صوما

الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 07:19
المحور: كتابات ساخرة
    


المقالُ ساخرٌ تصنيفه "كوميديا سوداء"، لا تحليل سياسياً فيه أو رأي بل مجرد وقائع كما هي.
قد أُتَهم بأني عنصري لأن من يقولون وقائع ظاهرة الهجرة غير الشرعية كما هي يصنفون هكذا، لكن المهاجر الشرعي سيتفهم تماماً ما كتبته، خصوصاً حين يتذكر الاجراءات القانوينة وعدد الأوراق التي طُلبت منه وتكاليف استخراجها وتصديقها من بلده وهو في أي بلد آخر، وأجر محامي الهجرة ومصاريف قضية طلب جنسية بلد ما، ثم وضع مبلغ مالي يصل إلى عشرين ألف دولار لكل فرد من أفراد أسرته، كضمان لمعيشتهم حتى يجدون عملاً، ولإثبات عدم هجرتهم للإنتفاع من الدول المضيفة، أو كونهم عالة عليها مستقبلا، إضافة إلى مَنْ فشلوا في امتحان اللغة، واضطروا إلى الذهاب لمعاهد لدراستها بعمق حتى يجيبوا على أسئلة إدارة الهجرة.
ومن المؤكد أن الحسرة ستصيب قلوب من رُفضت قضايا لجوئهم في زمن تطبيق القوانين، رغم استيفائهم لكل الشروط، ونهاية هذا الجزء ستكون لما حدث لي شخصياً في الولايات المتحدة.
إقامة دائمة
أخو زوجتي الأكبر متزوج من إمرأة بريطانية منذ أربعين سنة، تعرف عليها حيث كانا يعملان في السعودية، وفوجئتُ بزوجتي وهي تهنئه من شهرين على "واتس آب" بحصوله على الجنسية. قاطعت حديثها معه وسألته وأنا مندهش عن سبب التأخير لأربع عقود رغم زواجه وانجاب إبنين بريطانيين، فقال لأنه لم يقم في بريطانيا المدة القانوينة المطلوبة للحصول على الجنسية، لكنه بعد التقاعد حصل عليها لأنه أصبح مقيماً دائماً.
المثير أن ليبراليي حكومات وبرلمان بريطانيا فتحوا باب الهجرة غير الشرعية، ومنحوا جنسيتها لهم بغض النظر عن بند مدة الإقامة قانوينة، ووصل منح الجنسيات إلى إرهابيين دوليين وغاسلي أموال وتجار بشر حماية لهم من بطش العقاب على جرائمهم في دولهم!
لم تعط الحكومة البريطانية القضاء تصريحاً بترحيل غير الشرعيين منذ سنوات، ووصلت الأمور إلى حد دفع مصاريف علاجهم وأكلهم وإقامتهم في فنادق على حساب المواطن البريطاني، وعندما استفحلت الأمور وتفاقمت واجه كير ستارمر حشود المتظاهرين بالعنف، ووصفهم بيمينيين متطرفين مخربين، ووعد بمعاقبتهم بالسجن، رغم أنهم تظاهروا احتجاجاً على زيادة حوادث المهاجرين غير الشرعيين، مثل القتل والسرقة والنهب بتهديد السلاح والتحرش بالبريطانيات غير المحجبات، واغتصاب الفتيات في الشوارع والمترو، وفرض محاكم الشريعة بجانب القانون المدني، ومزج نكهة "الإخوان المسلمون" ضمن سياسة بريطانيا الداخلية والخارجية، بل أصبح يُقال علانية من ثلاثين سنة عن لندن أنها "لندنستان"، بينما كان ديفيد كاميرون يصف أي صحافي بالغباء إذا ذكر أمامه عبارة تجمعات إرهابية مغلقة في بريطانيا.
نواب ومحافظ
يواجه الرئيس ترمب غضباً شعبياً عالمياً وتدليساً إعلامياً أميركياً وغربياً غير مسبوق، بسبب سياساته ضد الهجرة غير الشرعية، بل أن الشاب الذي حاول اغتياله تعمّد إطلاق الرصاص عليه عندما بدأ يتحدث عن الهجرة غير الشرعية، وقال ترمب تعقيباً على ترميز التوقيت واطلاق النار، أن القدر أنقذه عندما أدار وجهه لقراءة تقرير عن الهجرة غير الشرعية، فمرت الرصاصة وخدشت أذنه فقط بدلا من إصابة رأسه!
وصلت حدود ليبرالية نواب وقضاة ورؤساء بلديات في أميركا إلى إيواء مهاجرين غير شرعيين في بيوتهم لحمايتهم، ووصل الأمر بعمدة نيويورك زهران ممداني إلى حدود التهجم على قوات إنفاذ القانون ومحاولة طردهم، عندما قبضوا على مهاجر غير شرعي يعمل في بلديته، وهي من قمم كوميديا ديموقراطية أميركا السوداء، فالعمدة يجب أن يُحاكم على إيواء وتشغيل مهاجر غير شرعي في دائرة مدنية، لكن لو تم ذلك فسيُتهم ترمب بأنه عنصري مصاب بالإسلامبوفوبيا!! أو "إسلاموفو" كما يقولون اختصاراً.
الست مينيسوتا
نائب الكونغرس إلهان عمر نزلت بنفسها بحجاب مميز للمناسبة، إلى الشارع وقادت تظاهرة ضد رجال إنفاذ القانون في ولاية مينيسوتا، وحاولت دخول مقر إقامتهم لتتحدث مع موقوفين غير شرعيين.
تظاهرت إلهان عمر( ممثلة إخوانية محترفة خارج هوليوود) ضد السلطة التشريعية، لأن رجال إنفاذ القانون يقبضون على مهاجرين غير شرعيين في ولايتها، والأرض كما يعلم المتدينون لله وللمؤمنين ومنهم إلهان، التي لم تتظاهر لترهّل الليبرالية إلى حدود امتلاك مهاجرين غير شرعيين لشركات وهمية نالوا من خلالها ملايين من الحكومة الفدرالية، بينما هم عاطلون عن العمل رسمياً، وتصل إليهم لكونهم بدون عمل شيكات فدرالية شهرية وكوبونات طعام ويذهبون إلى المستشفيات مجاناً.
حاكم نزيه
حاكم مينيسوتا تيم والز (اختارته كمالا هاريس لنزاهته ليكون نائبها) متهم بالتستر على سرقة أموال فدرالية، أو الجهل التام بما يحدث في ولايته من تلاعب مالي، أدى إلى هدر بلايين الدولارات وخروجها من أميركا.
وإثر اتهام الحاكم قامت زوبعة ليبرالية في كل الولايات التي تعتبر ملاجىء آمنة للمهاجرين غير الشرعيين ولم تهدأ بعد، لأن رجال إنفاذ القانون أطلقوا الرصاص على سيدة في مينيسوتا حاولت دهسهم بسيارتها، وأطلقوا الرصاص على ممرض لم يكن يحمل أي حبة دواء أو جبيرة بل مسدساَ وهو يبصق عليهم ويهددهم ويتحرش بهم بألفاظ سوقية، ويحاول منعهم بدنياً من القبض على مهاجر غير شرعي.
الممرض والسيدة ليبراليان يعترضان على تنفيذ القانون، وكان يمكن تفادي قتلهما بكياسة مثل قبول دهس رجل ينفّذ القانون بسيارة بدلا من إطلاق النار على من يحاول دهسه! أو تحمّل دورية لإهانة الدولة والزي الرسمي بالبصق والاهانة وتوجيه تهم العنصرية!
دموع الليبراليين
أظهرت وثائق قضائية أنه أُطلق سراح طفل عمره خمس سنوات محتجز مع والده من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، بعدما أمر قاض في ولاية (تكساس) بوجوب إطلاق سراح كليهما. يُذكر أن الطفل ليام كونيخو راموس احتجز مع والده في مدينة مينيابوليس في ولاية (مينيسوتا)، وقد كتب قاض تكساس (لا خطأ في ذكر الولاية) أن "أصل هذه القضية يعود إلى سعي الحكومة (يقصد دونالد ترمب) غير المدروس والمُنفذ بكفاءة متدنية وراء حصص الترحيل اليومية، ويبدو أن ذلك يحدث، حتى لو تطلب الأمر التسبب في صدمات الأطفال."
كما هو واضح نحن أمام سابقة قضائية ليبرالية قد تجيز مستقبلا عدم الحكم بسجن سارق أو قاتل أو مرتشي أو مغتصب لأن ذلك الأمر سيتسبب في صدمات نفسانية لأطفاله.
لكن وسط هذه العمتة الليبرالية رفضت قاضية دعوى قضائية وراءها نائب الكونغرس إلهان عمر (أميركية ليبرالية عند الحاجة، وصومالية متزمتة دائماً) لإجبار إدارة الهجرة والجمارك على تعليق عمليات احتجاز مهاجرين (غير شرعيين) وترحليهم في الولاية، وقد استندت الدعوى على أن العملية الأمنية الفدرالية المستمرة من شهر تنتهك سيادة الولاية. ما يعني حسب إلهان أن الهجرة غير الشرعية لا تنتهك سيادة حدود الولاية، لكن ترحيل مهاجرين غير شرعيين يتنهك سيادتها.
أميركا لا تحتاجهم
عندما قررتُ الهروب من الدائرة العبثية في لبنان، نصحني صديق بالهجرة إلى أميركا لسهولة حصول اللبناني بشكل عام على جنسيتها، لكن بعد ذلك فهمت من محامية هجرة أن هذه السهولة القانونية لمقاتلي جيش لبنان الجنوبي (آنذاك) لكن يمكنني العمل في المزارع بعيدا عن القانون، حتى يصدر عفو رئاسي يوماً ما، ينال أمثالي بواسطته الجنسية.
ثم شاءت الصدفة، وهي تودعني وتتأسف لسوء فهم صديقي لبند لجوء اللبنانيين والمصاريف التي تكبدتها، أن تسألني على باب مكتبها عن وظيفتي، ولما عرفت أنني صحافي وروائي، قالت أن الأمر تغيّر تماماً لأنه يمكنني كروائي الحصول على الجنسية تحت بند "فنون وآداب".
قدمت مستنداتي وبعض دراساتي ومقالاتي وعشر روايات تُرجمت محتوياتها عند مترجم قانوني لدى محاكم الهجرة، وسار طلب الجنسية بشكل قانوني، لكن مفوض الهجرة في دائرة لوس آنجلس، رفض طلبي لأن "أميركا لا تحتاج إلى كُتّاب"، وطمأنتي المحامية بقولها أن المفوض إرتكب خطأً قانونياً يمكن أن تستفيد هي منه بوضعه تحت بند تمييز Discrimination ، وأكدت لي أنها ستربح الدعوي في المحكمة العُليا في واشنطن.
مُنحت تمديد إقامة مع أسرتي لمتابعة القضية، لكن صدر تعميماً بعد 11 سبتمر 2001 يقضي بعودة طالبي الهجرة من الشرق الأوسط إلى دولهم ومتابعة قضاياهم منها حتى يُبتُ فيها.
رجعت إلى لبنان رغم أن زوجتي كانت حاملا، وربحت المحامية القضية وعدت إلى أميركا، بعد سنتين وانفاق مصاريف كبيرة وصلتُ بعدها إلى حالة شبه إفلاس.
كنت محظوظاً رغم الظروف المحيطة آنذاك، فقد رُفضت عشرات الطلبات القانوينة وقتها (ما عدا طلبات الإرهابيين) في معظم دول الغرب، حتى وصل شفعاء الهجرة إلى الحكم فتغيرت الموازيين بفضل أمثال أنغيلا ميركل في ألمانيا، وترودو الأب والإبن في كندا، وجون ميجور حتى ستارمر في بريطانيا، مع عدم نسيان بطل الحدود المفتوحة جو بايدن، علاوة على الحبر الأعظم صاحب القداسة فرنسيس، الذي طالب بفتح الحدود حتى لا يغرق المهاجرون غير الشرعيين في البحر، بينما اكتفى البابا ليون بتأييد الحدود المفتوحة لأسباب انسانية.



#عادل_صوما (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأدبيات الإبراهيمية ودولة إسرائيل
- الشائع ووقائع -الحاكمية لله-
- ولي فقيه سردابي جديد
- ما الحقيقي وما المُفبرَك؟
- هل الأقباط مواطنون؟ (2)
- -منشية الإسكندرية- سيمفونية الجاليات في مصر
- هل الأقباط مواطنون؟
- هل ممداني عمدة أو داعية؟
- ما تخفيه زوبعة غرينلاند
- الصناديق السوداء للنظم الدينية
- تحصنوا غيبياً وتصرفوا واقعياً
- سقط كتاجر مخدرات اصطناعية
- إنفصال الدول عن الواقع
- تجريم التاريخ و-التغيير-
- تقييم سفاح دعش للدول
- قادة -حماس- يجب إعدامهم ميدانياً
- هل يقبل الفصاميون حل الدولتين؟!
- شنق الكلاب موروث ثقافي
- الإرتقاء بالاستنارة والتقدم بالتبعية (2)
- الإرتقاء بالاستنارة والتقدم بالتبعية (1)


المزيد.....




- بين هوليود والكتب المقدسة: كيف يخلط قادة الحرب في واشنطن بين ...
- الكتابة ميثاق للتدمير.. يوميات وأهوال الحرب في -لم نكن أحياء ...
- بينها العربية.. -ديب إل- تطلق ميزة للترجمة الحية بأكثر من 40 ...
- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عادل صوما - ليبرالي حتى خراب وطني (1)