أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - دين سياسي ضد نظرية سياسية















المزيد.....

دين سياسي ضد نظرية سياسية


عادل صوما

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 08:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يتكلم الرئيس ترمب كثيراً ويكاد أن يصبح وكالة أنباء، لكن ما قاله قُبيل عيد الاستقلال الأميركي يستحق تأمل فشل الإدارات الأميركية في استخدام الدين السياسي الإسلامي كحاجز للشيوعية منذ أكثر من سبعين سنة.
قال الرئيس ترمب: "إن الشيوعية تمثل الخطر الأكبر الذي يواجه الولايات المتحدة، واصفا إياها بأنها التهديد الرئيسي للبلاد". وكتب ترمب، عبر منصته "تروث سوشيال": "الشيوعية هي أكبر تهديد لبلادنا منذ الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، وبيرل هاربر، وأحداث 11 سبتمبر".
كانت من نتائج استخدام أميركا الفاشل للدين السياسي الإسلامي كحاجز إيماني ضد الشيوعية، تعاون "اليسار الأميركي المتطرف" مع الإسلام السياسي، وظهور "الحزب الشيوعي الأميركي" الذي يدافع عن إرث نظام الملالي، وتيار هجين اسمه "شيوعية ماغا" وهواه صينيي/شيوعي.
وقد حضرت عضوة اليسار الأميركي المتطرف كالا والش مأتم علي خامنئي وهي ترتدي الشادور، وأشادت أمام وسائل الإعلام بنظام سياسي يحجّم المرأة ويشنق المعارضين أثناء حربه مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
تاريخ التركة
من أكثر من سبعة عقود تولدت فكرة استخدام الدين السياسي الإسلامي، كعقيدة لمحاربة الشيوعية في دوائر سياسية واستخباراتية غربية، وكانت بريطانيا وفرنسا سبّاقتين في استخدام جماعات الإسلام السياسي ضد المدّ الاشتراكي والشيوعي وحركات القومية التحررية التي تهدد استعمارهما التقليدي، قبل أن تَرِث الولايات المتحدة الأمريكية هذه الاستراتيجية وتتوسع فيها بشكل هائل خلال وبعد الحرب الباردة وحتى بعد سقوط الاتحاد السوڤياتي!
تشير وثائق تاريخية إلى أن شركة قناة السويس سنة 1928 (الخاضعة آنذاك للإدارة البريطانية والفرنسية) قدمت دعماً مالياً مبكراً (خمسمئة جنيهاً) للشيخ حسن البنا لبناء مسجد الجماعة في الإسماعيلية، وكان هدف بريطاني هو خلق "موازن ديني" يمتص حماس الشباب بعيداً عن الحركات العمالية الشيوعية، وحزب الوفد المصري الليبرالي القومي الذي كان يطالب بجلاء بريطانيا.
وفي شمالي أفريقيا وظّفت فرنسا بعض الطرق الصوفية والزعامات الدينية التقليدية في الجزائر والمغرب لتهدئة الثورات الشعبية ومواجهة الأفكار اليسارية والاشتراكية التي بدأت تتسلل إلى النُخب المغاربية.
الوريث الجديد
بعد الحرب العالمية الثانية، وتراجع النفوذ الأوروبي، ورثت الولايات المتحدة "تركة" مواجهة الاتحاد السوڤياتي، وتحوّل استخدام الدين الإسلامي السياسي من مجرد تكتيك استعماري محلي إلى استراتيجية دولية منظمة. فمن خلال مبدأ أيزنهاو سنة 1957 رأت واشنطن أن الشيوعية "ملحدة بطبيعتها"، ويمكن استخدام الدين الإسلامي كـدرع روحي لحماية الشرق الأوسط من المد السوڤياتي.
كما تحالفت أمريكا مع النظم المَلكية المحافظة مثل السعودية في عهد الملك سعود، لترويج خطورة القومية العربية والاشتراكية، بقيادة جمال عبد الناصر المدعوم من السوڤيات، كخطر على الإسلام.
تمت مواجهة عبد الناصر بعدما انقلب على الولايات المتحدة وبريطانيا، ووجهت أجهزة الاستخبارات الاميركية والبريطانية والأطراف الإقليمية المتحالفة معها، جماعات الإسلام السياسي لإضعاف النظام الناصري الحليف لموسكو في الخمسينيات والستينيات.
تعتبر الحرب الأفغانية/السوڤياتية التطبيق الأكبر والأشهر لهذه الاستراتيجية، حين قامت الولايات المتحدة بتمويل وتسليح "المجاهدون الأفغان" والعرب لمواجهة اللواء العاشر السوڤياتي، الذي دخل إلى أفغانستان بناء على طلب "الحكومة الصديقة"، وهي الخطوة التي أدت لاحقاً إلى ولادة تنظيمات عابرة للحدود مثل "القاعدة" وغيرها بقوة الدفع الذاتي والتمويل غير الشرعي وتفريخ جماعة ظلامية من أخرى متشددة.
العَلمانية والإيمان
غير معروف سبب تجُاهل استخدام المسيحية بغرض محاربة الشيوعية في دول الغرب، كما اِستُخدم الدين السياسي الإسلامي في الشرق الأوسط، فلا علاقة بين عَلمانية دول الغرب وتحييد الايمان المسيحي ومنعه من نشر الشيوعية.
كما اقترف الغرب أكبر كارثة ثقافية عندما اتجه إلى عَلمانية الدولة، ولم يبال بايمان الأفراد حتى بقيمة ما.
واضح أن الڤاتيكان تصرّف بالطريقة نفسها، ولم يبال بتراجع الإيمان ولا بكنائسه التي أصبحت شبه خاوية ولا قلة أعداد المنخرطين في الكهنوت، لكنه حافظ على الطقوسيات وتراجع في نشر الايمان ومكوناته، وأهمها ترسيخ فكرة وجود الأسرة المسيحية المتماسكة، التي تحافظ على الإيمان ضمناً وتورثه.
النتيجة كانت الخواء الثقافي والمعنوي الغربي الذي نراه، وترهّل منظومة الأسرة وتقاليدها واستبدالها بالاستمتاع بالحياة، واتاحة الفرص لأفكار سخيفة لتكون أولويات، وجلد الذات لأن الأجداد استعمروا أراض أخرى.
ومن خلال عدم وجود حدود صارمة للحرية والحفاظ على الهويات الثقافية وتسويق فكرة "التعددية" كحل لمشكلة الخواء المعنوي، أصبحت جماعات الاسلام السياسي بالغة التنظيم تهدد بواسطتها الدول الغربية بالتحالف مع الشيوعية والليبرالية والاشتراكية.
ورغم أن هذه الجماعات ظلامية فقيرة المحتوى حضارياً وتقنياً وثقافياً وعسكرياً وتعمل تحت الأرض، إلا أنها لم تُفرَّغ من ثقافتها وأهمها الدين السياسي الذي يُعتبر الإيمان والانتماء والهوية والأمة!
المثير في الأمر كان تبني الغرب لدين سياسي لمحاربة الشيوعية، لكنه خطط للإنقلاب على الغرب مستغلاً ديموقراطيته وتعدديته. دين سياسي يستحيل بُنَاءً على عقيدته السياسية/الدينية أن يرتبط المنتمون إليه بحروب دنيوية لن تؤهلهم لدخول الجنة.
ولسبب مجهول تغاضى الغرب عن مصالح دول الشرق الأوسط معه وتفضيلها له اقتصادياً وثقافياً وفنياً، ما يعني ضمناً أن الشيوعية كانت وستكون في دول الشرق الأوسط مجرد هامش فكري تدور فيه نخبة مثقفة لا قدرة سياسية أو عسكرية لها لتغيير دول دينية أساساً من نظام سياسي إلى آخر.
بذور الفكرة
لم يكن المؤرخ برنارد لويس صاحب استراتيجية استعمال الدين السياسي الإسلامي لمحاربة الشيوعية، كما يُشاع بين كُتاب الإعلام اليومي السريع، فلا يوجد أي مستند تاريخي أو كتاب أو محاضرة للويس تؤيد هذا الطرح.
المرّجح أن فكرة محاربة الشيوعية بالإسلام تولدت، في كواليس الاستخبارات الغربية بشكل سطحي للغاية، بسبب جهل معظم رجالها بالتاريخ ودراسات المستشرقين، وبالتالي غير مدركين لعواقب الاختيار ثقافياً على الغرب والدول الإسلامية نفسها.
تولدت هذه الفكرة نتيجة استخدام أدولف هتلر للمسلمين من دول كثيرة في صفوف الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، للقتال على الجبهة السوڤياتية.
ظاهرة معقدة
كانت ظاهرة استعمال هتلر للمسلمين معقدة سياسياً وعسكرياً، لا شأن للإيمان بالاسلام كعقيدة بها. فقد سعى أدولف هتلر شخصياً إلى تجنيد مسلمين، رغم أن معظم جنوده وكل ضباطه مسيحيين، لأن المرشد Führer الألماني اعتقد أن بولس الرسول قام بتحريف حركة المسيح الثورية، وحوّلها إلى دين يدعو إلى الخنوع والضعف والمساواة، وهو ما كان يراه هتلر فكراً مدمراً يتناقض مع قوانين الطبيعة القائمة على بقاء الأقوى. فكرٌ لن يستطع هتلر به تجييش الألمان لغزو الدول.
كان المرشد الألماني يحتقر المبادىء المسيحية الأساسية، مثل الرحمة والتواضع ومحبة الأعداء، ويرى أنها تُضعف عسكرة الشعب الألماني. كما رأى أن المسيحية والإيديولوجية النازية لا يمكن أن يتعايشا على المدى الطويل، وكان يطمح على المدى البعيد لاستبدال المسيحية بـدين باطني أو قومي يتمحور حول العرق والدولة، لذلك قرر استخدام المسلمين عسكرياً على الجبهة الروسية، لأن الإسلام يستطيع حشد الناس للقتال، خصوصاً إذا كانوا سيحاربون عدواً مُلحداً كالاتحاد السوڤياتي!
كان مسلمو الجيش الهتلري الألماني من البوسنة والبلقان وتتار القرم وشعوب القوقاز وآسيا الوسطى، الذين كانوا تحت الحكم السوڤياتي وغير مواليين له وعانوا من قمع يوسف ستالين، وشارك بعض العرب بفضل أمين الحسيني مفتي القدس، الذي كان يري في النازية قوة ستخلصه من اليهود في فلسطين التاريخية.
كما كانت مقاومة الاستعمار الأوروبي، والانتقام من بريطانيا التي خذلت الشريف حسين، حافزاً عند بعض الشخصيات العربية التي ظنت أن انتصار ألمانيا سيضعف بريطانيا وفرنسا ويفتح باب الاستقلال.
قدمت ألمانيا النازية نفسها في هذا السياق كحامية للإسلام ضد الشيوعية والاستعمار، رغم أن الأيديولوجيا النازية نفسها قائمة على العنصرية والتفوق العرقي، وجنّد هتلر المسلمين لأنه برغماتي غير متدين أدرك أن المسلمين يمكن أن يموتوا ليرثوا الجنة بحرب الكُفار! وقد سُمح لبعض الوحدات الإسلامية بوجود أئمة ومساجد ميدانية واستخدام الرموز الإسلامية لأغراض التعبئة.
هل كان المسلمون مع النازيين قوةً موحدَّة فعلاً؟ أغلب الظن هو النفي، فالمسلمون أيضاً يؤمنون بتفوقهم واستخدموا النازية موقتا كدأبهم لتحقيق مصالحهم.
كان تحالفاً سياسياً بين عقيدة شمولية سياسية/دينة، وعقيدة نازية/دينية محلية.
للموضوع صلة



#عادل_صوما (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإحلال والعنصرية في كأس العالم
- تعقيب على كلمة الرئيس الإسرائيلي
- من أعترف بهزيمته بين المسلمين؟
- هاني شاكر في عمره الثاني
- ليبرالي حتى خراب وطني (2)
- ليبرالي حتى خراب وطني (1)
- الأدبيات الإبراهيمية ودولة إسرائيل
- الشائع ووقائع -الحاكمية لله-
- ولي فقيه سردابي جديد
- ما الحقيقي وما المُفبرَك؟
- هل الأقباط مواطنون؟ (2)
- -منشية الإسكندرية- سيمفونية الجاليات في مصر
- هل الأقباط مواطنون؟
- هل ممداني عمدة أو داعية؟
- ما تخفيه زوبعة غرينلاند
- الصناديق السوداء للنظم الدينية
- تحصنوا غيبياً وتصرفوا واقعياً
- سقط كتاجر مخدرات اصطناعية
- إنفصال الدول عن الواقع
- تجريم التاريخ و-التغيير-


المزيد.....




- قراءةٌ إعلاميةٌ وسياسيةٌ في خطابي قائد الثورة الإسلامية إلى ...
- حرس الثورة الاسلامية يدمر نظام رادار وطائرة إف-15 أمريكية با ...
- حرس الثورة الإسلامية يستهدف مواقع أميركية في المنطقة
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا نظام باتريوت للدفاع الجوي ال ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهداف منظومة دفاع جوي أميركية من طر ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا حظيرة لطائرات «إم كيو-9» المس ...
- مؤتمر ميشيغان يجدد الدعوة لتحقيق العدالة للمسيحيين النازحين ...
- العميد قاآني: لقد أثبتوا مجددًا، من خلال اختيار شخصية تُعد ...
- نتنياهو: مثيرو الشغب اليهود في الضفة الغربية -سرطان ينتشر-
- المكتب السياسي لأنصار الله: نشدد على تحمّل الأمة الإسلامية م ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - دين سياسي ضد نظرية سياسية