أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أكرم شلغين - اللاذقية والغياب














المزيد.....

اللاذقية والغياب


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 04:47
المحور: قضايا ثقافية
    


شاهدت اليوم على إحدى القنوات التلفزيونية سيدة تونسية تتحدث عن موليير والعالم العربي، وراحت تذكر عددا من البلدان العربية التي عرفت أعماله واحتفت بها، لكن سوريا لم تكن بين تلك البلدان. لا أعرف لماذا توقفت عند هذه الملاحظة أكثر مما ينبغي، لكنها أعادتني فجأة إلى النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، وإلى اللاذقية التي ما زالت حاضرة في ذاكرتي كمدينة كانت الثقافة فيها جزءا من المشهد اليومي، لا نشاطا هامشيا يبحث عن جمهوره.
أتذكر مسرحية البخيل لموليير وهي تمثل على مسرح المركز الثقافي في المبنى القديم في اللاذقية، وكيف كانت تحظى بإقبال ورواج كبيرين. وأتذكر أيضا شوارع المدينة وقد علقت فيها إعلانات عن عروض مسرحية مثل الحداد يليق بإلكترا، وأتذكر أعداد مجلة المسرح العالمي وهي تصل إلى المكتبات بسعر ليرة سورية واحدة، حاملة إلينا عوالم جان راسين، وجان أنوي، جان كوكتو، وشكسبير، وغيرهم من كبار المسرحيين الفرنسيين والأوروبيين والأمريكيين؛ يوجين أونيل، وآرثر ميلر، وبرتولت بريخت، وبيتر فايس، وسواهم. كان المسرح يومها نافذة حقيقية على العالم، وكانت المدينة، على تواضع إمكاناتها، تشعر بأنها جزء من حركة ثقافية تتجاوز حدودها. وأبناء جيلي لابد أنهم يتذكرون النقاشات في سينما الكندي....
ثم أسأل نفسي: أين ذهبت تلك الحركة؟ وأين أصبحت اللاذقية اليوم من ذلك المشهد الثقافي؟ لا أقول هذا لأمنح نظاما سياسيا مضى أي فضل على ثقافة الأمس، ولا لأحمل أحدا وحده مسؤولية ما آلت إليه الثقافة اليوم. المسألة، في رأيي، أعمق من ذلك. ثمة شيء انحسر تدريجيا: حضور الكتاب، والمسرح، والمجلة الثقافية، والنقاش الفكري، والشعور بأن معرفة ما ينتجه العالم من أدب وفكر وفن ليست ترفا، بل جزء من تكوين الإنسان نفسه.
ولعل أكثر ما يقلقني أن كل شيء يوحي بأننا نمضي في طريق لا نعرف تماما أين يضعنا أو أين نصل في نهايته ـ إن كان له نهاية! فقد نمتلك المناهج والكتب والشهادات، وقد ينجح الطالب في امتحاناته ويحصل على أعلى الدرجات، ويبتهج الأهل والأقارب والخلان...لكن ذلك كله لا يعني بالضرورة أننا وصلنا. الوصول الحقيقي يبدأ حين يصبح الإنسان قادرا على أن يقرأ العالم، وأن يحاور أفكاره، وأن يعرف ما الذي يحدث خارج حدود كتابه ومقرره وشهادته.
ربما كان الفرق أن المسرح والمجلة والكتاب في ذلك الزمن لم تكن مجرد وسائل للمعرفة؛ كانت تقول لنا، بصورة غير مباشرة: أنتم جزء من عالم أوسع. أما حين تنغلق النوافذ، فقد يبقى التعليم، وتبقى الشهادات، ويبقى النجاح في الامتحان، لكن الإنسان يبدأ، من حيث لا يدري، بالابتعاد ثقافيا ومعرفيا عن العالم.
وهذا هو السؤال الذي يبقى يؤلمني أكثر من الحنين نفسه: ليس أين ذهبت اللاذقية التي عرفناها، بل كيف وصلنا إلى زمن أصبحت فيه المسافة بيننا وبين العالم أكبر، بينما العالم نفسه أصبح أقرب من أي وقت مضى.



#أكرم_شلغين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا ليست لأحد وحده
- يكفي أن نعيش
- كيف يصبح المستقبل تهديدا
- التابع الذي لا يموت : يتغير الزعيم ولا يتغير التابع
- عندما يصبح الخيال أصدق من الواقع
- الوحش الكامن
- أنت موجود وغيرك موجود: الاختلاف وحق الإنسان في أن يعيش كما ه ...
- سقط الأسد وبقيت الأسدية
- الدفاع عن الجلاد: السلطة التفسيرية وصناعة الولاء في الخطاب ا ...
- القمح والورد:* ماذا يحتاج الإنسان لكي يحيا؟
- كتاب مقدس في الإنسانية
- تحت الركام
- امتثال أم انتماء؟
- الخاسر الوحيد ليس من فقد السلطة... بل من فقد الأمان
- هل يمكن أن يكون الإنسان موضوعياً؟
- الموسيقى التي تُمنَع… والتي نسمعها في داخلنا
- ثقافة التحريم ... وثقافة الحياة
- عقدة النقص على عرش السلطة: حين يصبح الحكم مرآة للخواء
- غاتسبي يحمل الدكتوراه*
- نظرية المؤامرة والتسلق إلى القمة: الواقع التاريخي والخوف الن ...


المزيد.....




- أول تعليق من كوريا الشمالية على إعلان ترامب عن -التواصل- مع ...
- روسيا.. استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق
- عواقب وضع الطعام الساخن في الثلاجة
- روسيا والصين تتحدان ضد مخططات الولايات المتحدة واليابان في آ ...
- المهاجرون المغاربة غير الشرعيين عالقون في سبتة
- أنقرة في مأزق مع واشنطن: صواريخ إس-400 تعمل
- مغامرة ترامب الإيرانية في سياقها التاريخي
- شركات النفط الغربية الأكبر تحصي أرباحها من الحرب الإيرانية
- الصين.. إرسال صورة عبر قناة اتصال كمومي بتقنية النقل الآني
- مارينا العلمين تستعد لاستقبال الزائرين.. مشروع لتطوير المنطق ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أكرم شلغين - اللاذقية والغياب