أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - أقذر القاذورات .














المزيد.....

أقذر القاذورات .


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 15:09
المحور: قضايا ثقافية
    


أقذرُ القاذوراتِ
أن تضعكَ أمُّكَ حرّاً
ثم يجيءُ من يبيعُ لكَ الحريةَ
مشروطةً بأن تنحني،
وأن تخلعَ عقلكَ عند الباب،
وأن تمشي حافياً
فوقَ جثثِ الحقيقة.
يريدونكَ أن تشتمَ أفلاطون،
وأن تتبوّلَ على نيوتن،
وأن تقتلَ فينوسَ وعشتار،
وأن تكسرَ القيثارةَ
على رأسِ أغنية،
وأن تحرقَ الموناليزا
كي لا يبقى في العالم
وجهٌ أجملُ من وجوههم.
يريدونكَ أن تلعنَ الخليلَ
وسيبويه،
وأن تمزّقَ الكتبَ
كتاباً كتاباً،
وأن تقتلعَ الحروفَ
من أفواهِ الأطفال،
وأن تكسرَ الأقلامَ
حتى لا يجدَ المستقبلُ
شاهداً على الجريمة.
يريدونكَ أن تحطمَ الحاسوب
وتطفئَ المصباح
وتردمَ نافذةَ المعرفة،
ثم يقولون لك:
هكذا تكونُ مطيعاً!
يريدونَ عقلاً بلا عقل،
وعيناً بلا بصر،
وفماً بلا سؤال،
وشعباً يصفّقُ
حتى تتورّمَ يداه
وهو لا يعرفُ
لمن يصفّق.
أما الطيبون
فهم في قاموسِ الوحوش
خطأٌ يجبُ تصحيحه،
والحالمون
جرمٌ مؤجل،
والشرفاء
مشكلةٌ أمنية،
والذين يقولونَ الحقيقة
مشاغبون
ينبغي إسكاتُهم
قبل أن يسمعَ الشعبُ نفسه.
الوحوشُ باقية،
تغيّرُ الأقنعةَ فقط،
تجلسُ في الصفوفِ الأولى،
تلبسُ البدلات،
تضعُ العطور،
وتتحدثُ عن الوطن
بفمٍ تفوحُ منه
رائحةُ الخزائن.
القوّادون،
السُّرّاق،
الطائفيون،
العملاء،
الخونة،
باعةُ الضمائر
في سوقٍ لا يغلقُ أبوابه.
استبعادٌ،
إذلالٌ،
افتراسٌ،
ومحرقةٌ بطيئة
لكلِّ ما تبقّى
من إنسان.
إنهم لا يفهمون
إلا لغةَ القوة،
ولا يقرأونَ ما نكتب،
لأنهم اعتادوا
أن يقرأوا الأرقامَ
لا الوجوه،
والأختامَ
لا القلوب،
والتقاريرَ
لا صرخاتِ الأمهات.
وأبصقُ
على كلِّ سياسيٍّ
جعلَ الكرسيَّ وطناً،
والوطنَ سلّماً،
والشعبَ رقماً،
والدمَ خبراً عاجلاً
ثم نامَ هادئاً.
مدافعُ الرعبِ
تدقُّ الأبواب،
والأطفالُ يصرخون،
والنساءُ ترتجف،
والشيوخُ يفتّشونَ
في وجوهِ الموت
عن يومٍ لم يأتِ.
ولا يعني ذلك شيئاً
لمن يحرسُ الكرسي.
فالكرسيُّ مصان،
والقصرُ آمن،
والخدمُ يرقصون،
والطبلُ أعلى
من أنينِ المدن.
يا لهذا العالم
كم يحتاجُ من مقصلةٍ
كي يستعيدَ رأسَه!
كم يحتاجُ من صرخةٍ
كي يستيقظَ الحجر!
كم يحتاجُ من شاعرٍ
كي يقولَ للملك:
أنتَ عارٌ
يمشي على قدمين!
أنا لا أريدُ عالماً
يُكافئُ الذئب
لأنه أكلَ الخروفَ
بأناقة.
لا أريدُ وطناً
يُسجنُ فيه القلم
وتُمنحُ فيه البنادقُ
حصانةَ الآلهة.
لا أريدُ سماءً
تخافُ من أغنية،
ولا أرضاً
تعتبرُ الكتابَ مؤامرة،
ولا مستقبلاً
يُولدُ من رحمِ الجهل.
أريدُ طفلاً
يقرأُ أفلاطون
دون أن يخاف،
ويكتشفُ نيوتن
دون أن يُطلبَ منه
أن يركع،
ويرى عشتار
فتبتسمُ له الحضارة،
ويرى فينوس
فيعرفُ أن الجمالَ
لم يكن يوماً جريمة.
أريدُ يداً
تحملُ كتاباً
لا بندقية،
وقلباً
يحملُ حلماً
لا خنجراً،
وصوتاً
يقولُ الحقيقة
حتى لو كانت الحقيقةُ
أعلى من عرشِ السلطان.
لكنهم
ما زالوا هناك...
يبيعونَ الجهلَ
على أنه حكمة،
ويبيعونَ الخوفَ
على أنه أمن،
ويبيعونَ الطاعةَ
على أنها وطنية،
ويبيعونَ الموتَ
على أنه قدر.
وكلما ماتَ بريء
أقاموا مؤتمراً.
وكلما احترقَ بيت
رفعوا صورةَ الوطن.
وكلما بكى طفل
زادوا حراسةَ القصور.
وكلما ارتفعَ صوتُ الحق
رفعوا صوتَ الميكروفون.
أيُّ عالمٍ هذا
الذي صارَ فيه
الصمتُ حكمة،
والجبنُ سياسة،
والسرقةُ فهماً،
والخيانةُ وجهةَ نظر؟
آهٍ يا عالمَ الوحوش...
لقد تعبَ القلبُ
من حملِ جنازاته،
وتعبَ القلمُ
من عدِّ ضحاياه،
وتعبَتِ الأغاني
من الغناءِ للخراب.
حتى الطيورُ
صارت تبحثُ عن شجرةٍ
لا يملكُها مسؤول.
حتى العصافيرُ
تخافُ أن تغرّدَ
فتُتهمَ بإزعاجِ السلطة.
وحتى العقلاء
صاروا يمشونَ بحذر،
كأن الحقيقةَ
لغمٌ مزروعٌ
تحتَ كلِّ كلمة.
الموتُ قادم...
لا لأننا نحبُّ الموت،
بل لأنهم
قتلوا فينا
كلَّ أسبابِ الحياة.
الموتُ قادم...
والجميعُ يرددون
بصوتٍ واحد:
لا نريدُ أن نعيشَ
في عالمِ الوحوش.
لا نريدُ أن نكونَ
قطعاناً تمشي
خلفَ جزارٍ
يسمّي السكينَ قانوناً.
لا نريدُ أن نصحو
كلَّ صباح
فنكتشفَ أن إنسانيتنا
قد سُرقت
أثناءَ النوم.
لا نريدُ كرسياً
أعلى من الإنسان.
لا نريدُ سلطةً
أقدسَ من الدم.
لا نريدُ وطناً
يُطلبُ من أبنائه
أن يموتوا
كي يعيشَ اللصوص.
نريدُ العالمَ
كما خلقه الشعراءُ
في أحلامهم:
كتاباً مفتوحاً،
وقلباً مفتوحاً،
ونافذةً لا تخافُ الشمس،
وطفلاً يضحكُ
دون أن يعرفَ معنى الحرب.
فإن كان ذلك حلماً،
فدعونا نحلم.
وإن كان الحلمُ جريمة،
فنحنُ مجرمون.
وإن كان قولُ الحقيقةِ كفراً
فليشهدِ التاريخُ
أننا لم نؤمنْ
بآلهةِ الكراسي.
سنكتب...
حتى لو كُسرت الأقلام.
سنغني...
حتى لو قُطعت الحناجر.
سنحلم...
حتى لو طاردتنا الوحوش.
وسنظلُّ نقول:
لا نريدُ العيشَ
في عالمِ الوحوش.
لأن الإنسانَ
حين يفقدُ حريته
لا يموتُ دفعةً واحدة...
بل يموتُ
كلَّ يومٍ
قليلاً...
حتى يصبحَ
جسداً يمشي،
وظلاً يصفّق،
وقبراً
لم يُدفنْ بعد



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق المخطوف بالشعارات والسلاح.
- دولة «ماكو فلوس» ومملكة القوّادين .
- شرف الكلمة حين يسقط أصحابها.
- السوداني... حكاية رجل دخل بمفتاح النزاهة وترك خلفه أبواباً ك ...
- احذروا... فالكلمة الطائفية أخطر من الرصاصة.
- الحرب التي لا تسأل عن العرب.
- الذي مشى إلى العراق سيرة وطن في جسد رجل.
- عندما تستيقظ الثكنات... من يسبق الآخر، الدولة أم الفوضى؟ .
- أنا... ما تبقّى من وطن .
- سُجودٌ عند أعتاب كسرى.
- اغتصاب العدالة... قبل اغتصاب الجسد.
- وطنٌ لا يخطئ... لأن الخطأ هاجر منه!.
- حَسَنَةُ مُلْص.. القديسة التي سرقت وطنًا.
- عندما يصفّق السجين لمفتاح قيده.
- «إيران... الساعة الأخيرة للإمبراطورية»
- رسائلُ رجلٍ أحمق... أو كيف انتصر القلبُ على العالم.
- اعترافاتُ دولةٍ تخافُ من المصباح.
- عندما صار المهدي حارساً لقصور اللصوص.
- بلاغ رقم.. وطنٍ مقتول-
- العراق.. موتُ المعنى في زمنِ الغرباءِ.


المزيد.....




- شاهد رد فعل فريق إنقاذ عثر على امرأتين وطفل فقدوا لثلاثة أيا ...
- -محبطون- بسبب الحرب.. المستهلكون الأمريكيون يقلصون إنفاقهم
- المستوطنون يواصلون حصار العائلات الفلسطينية في بلدة قصرة جنو ...
- أول موقع لوجستي للقوات الدولية شرق رفح
- مصر.. بيان من النيابة بسبب فضيحة الهاتف المحمول
- بولندا تكثف عمليات ترحيل الأجانب والأوكرانيون في الصدارة
- سوريا.. إطلاق أولى الرحلات الجوية بين كولن الألمانية ودير ال ...
- بيروت.. الانسحاب والمناطق التجريبية
- حرب أوكرانيا: غارة جوية روسية على كراماتورسك تخلف قتيلا و17 ...
- من مخلفات الحرب السوفيتية.. العثور على قنبلة تزن 500 كيلوغرا ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - أقذر القاذورات .