أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الإسلام السياسي وإشكالية الدولة














المزيد.....

الإسلام السياسي وإشكالية الدولة


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 07:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس من السهل القول إن الإسلاميين يفشلون في السياسة لأنهم إسلاميون كما أنه ليس من الصحيح القول إنهم ينجحون لمجرد أنهم يرفعون شعارات دينية.
فالإسلاميون مثل غيرهم من التيارات السياسية، يمكن أن ينجحوا و يمكن أن يفشلوا و الفرق غالبا لا يكون في الشعارات إنما في طريقة فهمهم للسياسة و الدولة و المجتمع.

عندما تدخل بعض الحركات الإسلامية عالم السياسة فإنها تكتشف أن المجتمع أكثر تعقيدا مما كانت تتصور فالناس ليسوا جميعا على رأي واحد حتى المتدينون يختلفون في السياسة و الاقتصاد و طريقة إدارة الدولة.
السياسة بطبيعتها تقوم على الاختلاف و التفاوض و البحث عن حلول مشتركة بينما قد تكون الحركة الدينية في بدايتها أكثر اعتمادا على فكرة الجماعة التي تجمعها عقيدة أو رؤية واحدة.

هنا تبدأ المشكلة عندما تنتقل الحركة من المعارضة إلى الحكم ففي المعارضة تستطيع أن تتحدث عن المبادئ و القيم لكن في السلطة تصبح مطالبة بتوفير فرص العمل، تحسين التعليم و الصحة، حماية الاقتصاد، محاربة الفساد، و إدارة العلاقات مع الدول الأخرى.
المواطن قد يحب الخطاب الديني لكنه عندما يذهب إلى المستشفى أو يبحث عن عمل أو يعاني من ارتفاع الأسعار فإنه يريد حكومة ناجحة قبل أن يريد حكومة ترفع شعارات جميلة.

و من أسباب الفشل أيضا أن بعض الإسلاميين ينظرون إلى الفوز بالانتخابات باعتباره تفويضا مفتوحا للحكم بينما الانتخابات تمنح الحزب حق إدارة الدولة لا حق امتلاكها. فالدولة ليست ملكا للحزب الفائز، المعارض ليس عدوا، و الاختلاف السياسي لا يعني بالضرورة اختلافا في الدين أو الأخلاق.
و كلما عجز الحزب عن الفصل بين الدعوة و السياسة، بين الجماعة و الدولة أصبح من الصعب عليه أن يحكم مجتمعا متنوعا.

في مصر وصل الإخوان المسلمون إلى الحكم بعد فوز محمد مرسي بالرئاسة 2012 لكن التجربة لم تستمر أكثر من عام. فقد واجهت البلاد انقساما سياسيا و اجتماعيا حادا و ازداد الخلاف بين الإخوان و القوى السياسية و مؤسسات الدولة حيث انتهت التجربة بتدخل الجيش و إبعاد مرسي 2013. تكشف التجربة أن الفوز بالانتخابات لا يكفي فالحكم يحتاج إلى التوافق و إدارة الاختلاف و كسب ثقة المجتمع كله.

أما إيران فقد قدمت نموذجا مختلفا إذ أصبح الإسلام جزء أساسي من بنية الدولة بعد ثورة 1979 و أصبحت للمرجعية الدينية سلطة واسعة إلى جانب الحكومة و البرلمان المنتخبين.
و قد نجح النظام في الاستمرار لعقود لكنه واجه انتقادات بسبب ضيق المنافسة السياسية و تقييد المعارضة.
توضح التجربة أن استمرار النظام في السلطة لا يعني بالضرورة نجاحه في تحقيق التوافق السياسي أو قبول جميع المواطنين.

لكن التجارب المختلفة تؤكد أن الإسلاميين ليسوا محكومين بالفشل ففي تركيا استطاع حزب العدالة و التنمية خلال سنواته الأولى أن يحقق نجاحا انتخابيا و اقتصاديا كبيرا كما جذب قطاعات واسعة من المجتمع قبل أن تدخل التجربة لاحقا في أزمات و صراعات سياسية عميقة.
أما ماليزيا فتقدم نموذجا مختلفا فهي دولة متعددة الأعراق و الأديان و شاركت الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في الحياة السياسية ضمن نظام يقوم على التعدد و الائتلافات. هذا يوضح أن العمل السياسي الإسلامي يمكن أن يعيش داخل مجتمع متنوع عندما يقبل قواعد اللعبة السياسية و لا يتعامل مع الدولة باعتبارها ملكا لفئة واحدة.

في المغرب وصل حزب العدالة و التنمية إلى الحكومة و فاز بانتخابات مهمة لكنه خسر بشكل كبير في انتخابات 2021. كذلك في تونس شاركت حركة النهضة في الحكم و العملية الديمقراطية بعد الثورة و نجحت في البداية في الدخول في تسويات سياسية مع خصومها لكنها فقدت لاحقا جزء كبير من نفوذها مع تفاقم الأزمة السياسية و انهيار التوازن الديمقراطي.

هذه التجارب لا تقدم وصفة واحدة للنجاح لكنها تكشف شيئا مهما و هو ان الإسلاميون ينجحون عندما يتحولون من جماعة تطلب السلطة إلى حزب يعرف كيف يدير الدولة، من خطاب يخاطب أتباعه إلى مشروع يخاطب جميع المواطنين.
كما و يفشلون عندما يظنون أن امتلاك الحقيقة يمنحهم الحق في امتلاك الدولة.

السياسة لا تختبر مقدار تدين الحزب بل تختبر قدرته على إدارة الاختلاف، تحقيق مصالح الناس، احترام المؤسسات، و قبول تداول السلطة.
فإذا استطاع الإسلاميون أن يتحولوا من جماعة تطلب السلطة إلى حزب يعرف كيف يدير الدولة و من خطاب يخاطب أتباعه إلى مشروع يخاطب جميع المواطنين يمكن أن تكون لهم تجربة سياسية ناجحة.
أما إذا عجزوا عن ذلك فإن الشعارات مهما كانت قوية لن تمنع الفشل.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 8/8 .. ذاكرة الصمود ومعنى الانتصار
- ميلغرام بين الطاعة والمسؤولية الأخلاقية
- هندسة القدوة وتفكيك الوعي الأخلاقي
- التحالف بين الشراكة والتبعية
- نظرية مالتوس وتأثير النمو السكاني في مستقبل المجتمعات
- نظرية إرفينغ جانيس وإشكاليات التفكير الجمعي
- حين يصبح الصراع شرطا لاستمرار الوجود
- الرابع عشر من تموز ومسألة بناء الدولة العراقية
- هوملاندر وترامب بين الدراما والواقع السياسي
- بين الكاميرا والسلطة فيلم لم يكتمل بعد
- الفضاء الرقمي وأزمة الوعي المجتمعي المعاصر
- مثلث السلطة والمال والجسد وآليات الهيمنة
- الأستاذ الناجح وصناعة الأجيال
- الأوخلوقراطية ومأزق الديمقراطية الحديثة
- الشرق الأوسط بين التاريخ والصراع المستمر
- تآكل البوصلة الأخلاقية واتساع الفجوة المجتمعية
- الوعي العراقي وتحولات الفضاء الرقمي
- التنمية لا تبدأ بقطع الإنترنت
- الشهرة المفاجئة وثقافة القطيع الرقمي
- الشقاوات و أزمة الهوية الاجتماعية


المزيد.....




- شاهد.. تحطم مروحية أباتشي يودي بحياة طيارين في تكساس
- حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال منخفضة.. والعالم يستنزف م ...
- واشنطن: الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان يخالف الاتفا ...
- سوريا.. الحجز على أموال العماد توفيق جلول وأسرته
- أسير أوكراني: دفعوا لنا 600 هريفنا يوميا مقابل أعمال العنف ا ...
- طوكيو تحتج على زيارة بوتين جزر الكوريل
- معركة دموية بأكثر من مليون جندي!
- -أصبت من كرهت ولم أصب غيره-.. دفاع غريب يمنح قاتل تشارلي كير ...
- لبوة تهاجم طفلا شمال سوريا (فيديو)
- الدفاع الروسية تعلن استهداف منشآت عسكرية أوكرانية والبنية ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الإسلام السياسي وإشكالية الدولة