أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الكافي يوسفي - فلسفة مجلّة -الأحوال الشخصيّة-














المزيد.....

فلسفة مجلّة -الأحوال الشخصيّة-


احمد الكافي يوسفي

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 21:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


احمد الكافي يوسفي، باحث في الفلسفة بين الحداثة والحداثة المغايرة
ان اختزال القوانين في "مجلة المرأة" أو في مسألة "تعدد الزوجات" هو تسطيح إعلامي واجتماعي يُفقد النص القانوني قيمته الحقوقية الكبرى. الأحوال الشخصية هي تقنين للوجود الإنساني في أخص فتراته وتحولاته الطبيعية والبيولوجية والعقلية. الامر لا يتعلق بالزوجات وتعددها وانما بالإنسان وتعدده جنسيا وطبيعيا وثقافيا الخ
1) البعد الكلي للأحوال الشخصية (فوق الجنس والدين)
• فوق الجنس (ليست أنثوية ولا ذكورية): هي تنظم مراكز قانونية مجردة؛ فالأبوة، والأمومة، والبنوّة، والزوجية، هي أدوار إنسانية متبادلة، والقانون يحمي الرابطة نفسها وليس جنسا على حساب الآخر.

• فوق الدين والثقافة: بالرغم من أن القوانين تأثرت تاريخيا بالأديان، إلا أن مفهوم "الحال الشخصي" في صيغته الحديثة يتعامل مع الإنسان كذات قانونية مستقلة، تقع تحت طائلة العقل، والأهلية، والمسؤولية الإنسانية المشتركة.

• فوق الطبيعة (تنظيم الهشاشة الإنسانية): القانون هنا يتدخل لحماية الإنسان عندما تضعف طبيعته أو تتغير ظروفه؛ مثل تنظيم أحكام المفقود الذي انقطعت أخباره، اللقيط الذي يحتاج إلى هوية ورعاية، ضعيف العقل أو السفيه الذي يحتاج إلى الحجر لحمايته.
2) شمولية المجلة: من المهد إلى اللحد
المجلة تتبع خط سير الذات البشرية وتطورها الإنساني عبر أبوابها المختلفة:
• مرحلة الوجود والنسب: تبدأ بـ الولادة، وثبوت النسب، وحق الرضاع والحضانة.
• مرحلة الأهلية والرشد: تحدد متى يكون الإنسان رشيدا ومسؤولا عن تصرفاته، ومتى تُسلب منه هذه الأهلية لـ جنون أو عته أو غفلة.
• مرحلة العلاقات الإنسانية: تقنن الزواج، والطلاق، والنفقة كالتزامات أخلاقية ومادية متبادلة.
• مرحلة ما بعد غياب الذات: تنظم مصير ما يتركه الإنسان وراءه عبر الوصية، والهبة، والميراث، كأدوات لاستمرار الرعاية العائلية حتى بعد الموت.
إنها باختصار "قانون الذات الإنسانية" في مواجهة الحياة والمجتمع، وليست مجرد أحكام فئوية أو جنسية.
تحت هذا المنظور الفلسفي، تمثل مجلة الأحوال الشخصية في تونس قفزة نحو الحالة الوضعية الكونية، وقطعا حقيقيا مع الحالة اللاهوتية وتوظيفاتها الكارثيّة.
3) مجلّة الاحوال الشخصية منظومة مضادة ل"الحالة اللاهوتية" المسيسة؟
• تجاوز القراءات الفئوية والجامدة: تاريخيا، كانت الأحكام العائلية تخضع لتأويلات فقهية دينية متعددة، تتأثر أحيانا بظروف عصرها. المجلة نقلت هذه الأحكام من دائرة "الاجتهاد اللاهوتي المتغير" إلى دائرة القانون الوضعي الملزم للدولة والمواطن بالتساوي.

• مواجهة التوظيف السياسي للدين: عندما تتحول الحالة اللاهوتية إلى أداة سياسية (كما رأينا في تجارب معاصرة لجماعات دينية متطرفة)، يصبح جسد المرأة وحياة الأسرة هما خط المواجهة الأول عبر إسقاط الدول، السبي، الجلد، والاضطهاد. المجلة جففت منابع هذا التوظيف بجعل الأسرة محمية بقوة القانون المدني السيادي.


• مركزية "المواطنة" لا "الطائفة": في الحالة اللاهوتية، يُعرَّف الإنسان بدينه أو طائفته (محاكم شرعية للمسلمين، محاكم أحبار لليهود، إلخ). أما المجلة، فجمعت التونسيين والتونسيات تحت راية المواطنة الإنسانية الموحدة؛ فالجميع متساوون أمام الطلاق والزواج والأهلية بغض النظر عن أي خلفية عقائدية.
ختاما: الذات الإنسانية كمرجعية عليا
المجلة، بصيغتها الوضعية، لا تبحث في "خلاص الروح" أو تطبيق فتاوى ظرفية، بل تبحث في حماية الكرامة المادية والمعنوية للذات البشرية. عندما منعت تعدد الزوجات، أو جعلت الطلاق بيد المحكمة حصرا، أو نظمت أحكام المفقود واللقيط، لم تكن تنحاز لجهة ضد أخرى، بل كانت تمنع الاستقواء بالطبيعة أو بالدين لظلم الطرف الأضعف (كالمرأة أو الطفل).
لقد تحول القانون هنا من أداة "لاهوتية" للتحكم والترهيب، إلى أداة "وضعية" لحفظ التماسك الاجتماعي وحرية الأفراد.



#احمد_الكافي_يوسفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في التوتر التاريخي التاريخي بين -حرق قرطاج- و-إنقاذ قرطاج- ف ...
- معارضة الغرف المغلقة والسيناتور الأمريكي جو ويلسون: نفس الخط ...
- توتّر ذكرى الجمهورية بين الأمس واليوم (1957 و2021/2026)
- التوتر بين سيادة الدولة وسيادة اللوبيات: كيف تنتج بعض النخب ...
- جمهوريات الديليستاج والبلاكاوت: كيف تُدار السيادة من الغرف ا ...
- الجرح والمنعرج في التجربة الايرانية : رشد الجنوب الديكولونيا ...
- الاهانة الايرانية: لحظة كوبرنيكية جنوبية مضادة للمركزية
- هل من رشدية مغايرة : مائوية ابن رشد
- الخيانة المزدوجة: من -المجاهدين- الذين باعوا الإسلام إلى -ال ...
- جدائل المقاومة أو في جدليّة -الجديلة- الكرديّة المضادة للإره ...
- -أرى ترامب يمتطي حصانا-.. صورة بونابرت تعود في القرن الواحد ...
- المقاومة المُترحّلة والدّيسمبريون الدّيكولونياليّون - نحو اب ...
- -الفيلسوف- عبد العزيز العيّادي حسب عبارة الفيلسوفة انجل كريم ...
- توتّر الألوان وسياسة الشارع التونسي
- توتّر الفلسفة واليومي: انغراسا ومروقا
- الكولينياليّة والديكولونياليّة من خلال شخصية المُقاوم التونس ...
- في تلوّث مُقاومة التلوّث- أو في تمزّق الوعي الايكولوجي
- الميتافيزيقا وتوتّراتها: قراءة فلسفية في الحرب الروسية-الأوك ...
- الفلسفة بما هي نقد المافيات


المزيد.....




- ترامب: المفاوضات مع إيران جارية مثل لعبة الشطرنج
- سوريا.. ازدحام لدى إغلاق معبر إعزاز وسط مخاوف المواطنين على ...
- اليمن: هل يعود شبح الحرب من جديد مع تجدد المواجهات العسكرية؟ ...
- التصعيد الحوثي في اليمن ـ جبهة حرب جديدة للضغط لصالح إيران؟ ...
- مقترح تركي لحماية الملاحة بالبحر الأسود
- رئيس صربيا يتهم الاتحاد الأوروبي بشن -حرب هجينة- على روسيا
- حزب الله يتهم إسرائيل بتنفيذ عملية إبادة من نوع مختلف في جنو ...
- القبض على مصري خلال هروبه من الكويت بعد ارتكابه جرائم مروعة ...
- زاخاروفا: اليابان تهين نفسها بتجاهل من ألقى القنابل الذرية ع ...
- إيران تمضي بمشروع لحظر عبور سفن أمريكية وإسرائيلية مضيق هرمز ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الكافي يوسفي - فلسفة مجلّة -الأحوال الشخصيّة-