أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الكافي يوسفي - الاهانة الايرانية: لحظة كوبرنيكية جنوبية مضادة للمركزية














المزيد.....

الاهانة الايرانية: لحظة كوبرنيكية جنوبية مضادة للمركزية


احمد الكافي يوسفي

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 10:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


احمد الكافي يوسفي ، باحث في الفلسفة بين الحداثة والحداثة المغايرة

كما مثل داروين إهانة، وفرويد إهانة، وكوبرنيك إهانة لكبرياء زائفة. اليوم هناك إهانة جنوبية لكبرياء شمالية زائفة

عندما أعلن كوبرنيك أن الأرض ليست مركز الكون، لم يهاجم الفلك فحسب، بل هاجم كبرياء الإنسان الذي تخيل نفسه في مركز الوجود. وعندما كشف داروين أن الإنسان ليس مخلوقا متميزا بل حلقة في سلسلة التطور البيولوجي، لم يهاجم البيولوجيا فحسب، بل هاجم كبرياء البشرية التي تصورت نفسها "صورة الإله" المنفردة. وعندما أعلن فرويد أن العقل ليس سيد قراراته، وأن اللاوعي يقوده من حيث لا يدري، لم يهاجم علم النفس فحسب، بل هاجم كبرياء العقل الذي ظن نفسه متحررا من الأوهام.

في كل هذه اللحظات، كان ثمَّة إهانة موجَّهة إلى كبرياء زائف: كبرياء المركزية، كبرياء التفرد، كبرياء السيطرة المطلقة.

اليوم، وفي فجر اليوم الأربعين لحرب لم تُعلن بكشف النقاب عنها، تتكرر الإهانة ذاتها لكن بمصطلحات الجغرافيا السياسية. فما أعلنه ترامب ليس مجرد "تعليق قصف" ولا "هدنة تكتيكية"، بل هو لحظة كوبرنيكية جديدة: إهانة إيرانية لكبرياء أمريكية كانت تظن نفسها مركز النظام العالمي، وقادرة على إملاء الشروط، ومتمتعة بحصانة لم تختبر حقيقتها قط.

إن الكبرياء الأمريكي الزائف -ذلك الذي بني على وهم الهيمنة الأحادية، ووهم القدرة على تغيير الأنظمة، ووهم أن القوة العسكرية وحدها تصنع التاريخ- واجه إهانة جنوبية، تماماً كما واجهت البشرية إهانات كوبرنيك وداروين وفرويد. فما معنى أن تجلس واشنطن على طاولة المفاوضات بناءً على وثيقة من عشر نقاط كتبتها طهران؟ أليس هذا هو الاعتراف بأن المركز قد انتقل؟ وما معنى أن يعلن أقوى جيش في العالم "تعليقاً مؤقتاً" للقصف تحت جنح الظلام، بينما تطلق المقاومة ما تُسمى "الطلقة الأخيرة"؟ أليس هذا هو انهيار وهم التفرد؟

في هذه اللحظة ، يصبح السؤال عميقاً هل الكبرياء الزائف هو مجرد غطاء لضعف لا يعترف بنفسه؟ وهل الإهانة -تلك التي تمثلها طلقة المقاومة، أو تلك التي تمثلها معادلة كوبرنيك- ليست سوى كشف لفضيحة كانت مختبئة خلف ثياب العظمة؟

كأن التاريخ يعيد إنتاج نمطه الثابت: كل كبرياء زائف يجد من يهينه. وكل مركزية وهمية تجد من يحولها إلى هامش. الشمال الذي ظن نفسه مركز الحضارة والحداثة والعقل، يجد اليوم جنوبا يقول له: "أنت لم تكن قط ما تخيلت". وإيران التي كانت في مخيال الهيمنة الأمريكية مجرد "هدية" أو "مشكلة"، تتحول اليوم إلى من تملّك زمام الشروط.

ولعل أعمق ما في هذه الإهانة أنها ليست مجرد انتقام أو رد فعل، بل هي لحظة وعي: وعي الجنوب بذاته، ووعي الضعف بوجوده، ووعي أن التاريخ لا يكتب بإملاءات القوة وحدها. وكما لم يعد بالإمكان بعد كوبرنيك أن نتصور أنفسنا مركز الكون، لن يعود ممكنا بعد اليوم أن نتصور أن أي قوة، مهما بلغت، قادرة على إدارة العالم بإرادة منفردة.

الخلاصة : كل كبرياء لا يقوم على حقيقة وجودية ثابتة، بل على وهم مؤقت، مصيره الإهانة. وإذا كانت الإهانات الكبرى للبشرية قد جاءت من العلم والفكر، فإن إهانة اليوم تأتي من الجغرافيا والتاريخ. والإهانة الأخيرة قد لا تكون الأخيرة، لأن الكبرياء الزائف، مثل العنقاء، يبعث من رماده كلما ظن أنه تهيأ له الانفراد بالحقيقة.



#احمد_الكافي_يوسفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل من رشدية مغايرة : مائوية ابن رشد
- الخيانة المزدوجة: من -المجاهدين- الذين باعوا الإسلام إلى -ال ...
- جدائل المقاومة أو في جدليّة -الجديلة- الكرديّة المضادة للإره ...
- -أرى ترامب يمتطي حصانا-.. صورة بونابرت تعود في القرن الواحد ...
- المقاومة المُترحّلة والدّيسمبريون الدّيكولونياليّون - نحو اب ...
- -الفيلسوف- عبد العزيز العيّادي حسب عبارة الفيلسوفة انجل كريم ...
- توتّر الألوان وسياسة الشارع التونسي
- توتّر الفلسفة واليومي: انغراسا ومروقا
- الكولينياليّة والديكولونياليّة من خلال شخصية المُقاوم التونس ...
- في تلوّث مُقاومة التلوّث- أو في تمزّق الوعي الايكولوجي
- الميتافيزيقا وتوتّراتها: قراءة فلسفية في الحرب الروسية-الأوك ...
- الفلسفة بما هي نقد المافيات


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لدبابات إسرائيلية-.. ما حقيقته ...
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيون شاركوا في إسقاط مسيّرات إيرانية بع ...
- تقييمات استخباراتية إسرائيلية: القيادة الإيرانية الجديدة أكث ...
- في مواجهة -سياسة العزل- الغربية.. الصين تشيد بـ-النجاحات- ال ...
- عاصفة في الإعلام الأميركي: ميغين كيلي تتهم نتنياهو بالتلاعب ...
- تمرد أم حماية؟ ميلانيا ترامب تهدد مروجي -أكاذيب إبستين-
- بعد فقدان الوزن.. كيف نعيد شباب الوجه ونحد من الترهل؟
- اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: هل تنجح إيران في جعل لبنان - ...
- إسطنبول.. لائحة اتهام لـ35 إسرائيليا بقضية الاعتداء على -أسط ...
- دروس حرب إيران تصل إلى كوريا الشمالية


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الكافي يوسفي - الاهانة الايرانية: لحظة كوبرنيكية جنوبية مضادة للمركزية