أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الكافي يوسفي - الخيانة المزدوجة: من -المجاهدين- الذين باعوا الإسلام إلى -الحداثيين- الذين باعوا الحرية وكلاهما يركع لترامب!















المزيد.....

الخيانة المزدوجة: من -المجاهدين- الذين باعوا الإسلام إلى -الحداثيين- الذين باعوا الحرية وكلاهما يركع لترامب!


احمد الكافي يوسفي

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 12:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


احمد الكافي يوسفي: باحث في الفلسفة بين الحداثة والحداثة المغايرة
مقدمة
عندما تنكشف الأقنعة، تتضح الحقيقة: هناك خيانة واحدة، لكن بوجهين. من جهة، "المجاهدون" الذين تحولوا إلى "تجار دين"، يبيعون الإسلام باسم "الجهاد"، ثم يركعون لترامب ويبررون احتلال بلدانهم تحت شعارات "المقاومة" الزائفة. ومن جهة أخرى، "مسوخ الحداثة" الذين يتغنون "بالحرية" و"الديمقراطية"، لكنهم يسكتون عن جرائم "النظام العالمي"، ويبررون "الاحتلال" باسم "التقدم" و"الحقوق الإنسانية" المزوّرة.
هذان الوجهان المتضادان ظاهريًا، يتقاطعان في نقطة واحدة: الخضوع للهيمنة الغربية، والتخلي عن السيادة الحقيقية. الأولون يبيعون "السماء" باسم "الله"، والثانون يبيعون "الأرض" باسم "الحرية"، لكن كلاهما في النهاية "عبيد" لنفس السيد: "ترامب" والعولمة المتوحشة.
كيف تحول "المجاهدون" إلى "جنود للاحتلال"، وكيف أصبح "الحداثيون "تجارًا للحريّة، وكلاهما يخدم نفس المشروع الكولونيالي، تحت رايات مختلفة.
اولا: عندما يكون "ربهم" هو ترامب وليس الله! او قل جنود ترامب في ثوب الإسلام: من جهاد سوريا إلى خيانة إيران!
هؤلاء هم "جنود إبليس اللعين"، المتأسلمون تجار الرب، الذين لا همّ لهم إلا أن يكونوا "بغالًا يركبها الأعداء" في حربهم على الإسلام الحقيقي—إسلام المقاومة والرفض والتحرر والديكولونيالية. انظر ماذا فعلوا بالسوريين والمصريين والتونسيين والعراقيين واليمنيين والأفغان! سهامهم المسمومة لا تصيب إلا الإسلام الثوري، الإسلام الذي يقاوم الهيمنة الأمريكية والأوروبية، الإسلام الذي يرفض كل أشكال الاستعمار ويطالب بالسيادة على الروح والمادّة.
لقد انكشفت أقنعتهم، وفاحت قذارتهم في كل ميادين المعارك الحقيقية، تلك التي يخوضها المقاومون ضد الهيمنة الغربية والعولمة المتوحشة. انظر إلى نفاقهم وازدواجيتهم: في "شارلي إبدو" تظاهر العالم الإسلامي كله ضد الإرهاب، أما اليوم، فإيران تُهدّد، ولا كلمة واحدة منهم! مع أن "ترامب" هو من يهدد العالم كله، ويعلن أنه فوق القانون الدولي، وأن أخلاقه هي فوق كل قانون.
هم "جماعة الثورة" التي خرجت من تحت إبط "القرضاوي"—الذي طلب من أمريكا وقفة لله في سوريا! هم الذين اعترف فيلسوفهم أنهم في "جيب البنطلون الأمريكي". هؤلاء الذين نادوا بـ"انصروا ثورتكم بالدين", وان "بشار" لم يطلق رصاصة واحدة لتحرير الجولان لكنهم تخلوا عن سوريا حتى أصبحت محتلة بقواعد عسكرية تركية وأمريكية وروسية. اليوم، لا ينتصرون للإسلام في إيران كما لم ينتصروا له في لبنان أو اليمن. إنهم لا ينتصرون إلا لما ينتصر له "ربهم ترامب".
الخوانجية الذين دعوا للجهاد في سوريا—بل قال أحدهم: "لو كنت في شبابي لذهبت إلى سوريا"—لماذا لا يدعون للجهاد ضد أمريكا مع إيران دفاعًا عن الإسلام؟ أم أنهم مع "ثورة كاذبة" صنعها الصهاينة ودعمها ترامب؟ لو طلب منهم ترامب تجنيد الشباب في المساجد، ومولهم الخليج، لحدثوك عن "الحوريات" و"جهاد النكاح" و"توسيع الدبر" من أجل قتل الشيعة والتنكيل بهم. إنهم "جنود إسرائيل وأمريكا"، أدوات الاحتلال، لا أكثر.
هم "سيجاهدون" إلى جانب أمريكا ضد الشيعة والحرس الثوري، يريدون للإيراني أن يعوي كما فعلوا في سوريا ضد العلويين والأكراد، بينما "إسرائيل" تغتصب أرضهم وتحتلها، وتدمّر جيشهم وقواعدهم ومخازنهم. لقد "نزعوا سراويلهم للصهاينة"، وركعوا "لبوتين" واعتبروا أرضه "أرضًا مباركة"، كما ركعوا من قبل "لترامب" واعتبروا "إسرائيل دولة شقيقة".
أين "المجاهدون" الذين حاربوا السوفيات في أفغانستان؟ لماذا لا يعلنوا الجهاد ضد أمريكا اليوم، وهي التي تحتل البر والبحر والجو، وتقتل كل نفس مقاوم للعولمة، سواء كان مسلما أو شيوعيا؟ الذين أعلنوا الجهاد ضد "بشار" والجيش العربي السوري، لكنهم لم يعلنوه ضد الصهاينة في "عزة"، بل ساندوا "إسرائيل" بمحاربة المقاومة في سوريا ولبنان!
هم "أدوات احتلال"، "ربهم" صنعته أمريكا في مخابراتها لتخريب الإسلام الحقيقي—الإسلام الديكولونيالي، الإسلام المضاد للمركزية الغربية، الإسلام المضاد للعولمة المتوحشة. إنهم لا يضربون "بعصا السنوار"، بل "بعصا ترامب" باسم الرب. "ربهم" يقوده ترامب في معاركه الكولونيالية، وهذا ما تجلى في سوريا وليبيا ومصر وتونس والجزائر والعراق واليمن الخ...
هم "سمّ إسلاموي" مضاد للإسلام الحقيقي، أدوات إسلاموية صنعها الغرب ووضعها في "جيب بنطلونه...... لقد قال فيلسوفهم متحدثًا عنهم: "إنكم في جيب بنطلون الأمريكي" وهذا هو الواقع.
ثانيا: مسوخ الحداثة: تجار الحرية الزائفة وخدام الاحتلال باسم التقدم!"
هؤلاء "اشباه الحداثيين" أو "مسوخ الحداثة" الذين لا يتوقفون عن الحديث عن "الحرية" و"الديمقراطية" و"السيادة"، هم نفسهم الذين "يرتعون" لترامب ويبررون الاحتلال تحت ستار "القيم الإنسانية" و"التقدم"! إنهم مثل "المتأسلمين تجار الدين"، لكن بلباس جديد: بدلاً من أن يبيعوا الإسلام باسم الرب، يبيعون الوطن باسم "العولمة" و"الحقوق الإنسانية" المزوّرة.
هم يتحدثون عن "سيادة الوطن"، لكنهم يسكتون عندما تحتل "إسرائيل" الأرض، ويصمتون عندما ينتهك "ترامب" القانون الدولي. هم يصرخون في وجه "الدكتاتوريات" العربية، لكنهم يباركون "الديمقراطية" الأمريكية التي تقصف الشعوب وتفرض الحصار على من يقاوم. هم يدعون "التحرر"، لكنهم يبررون "الاحتلال" باسم "الحضارة" و"التقدم"، كما فعل "المتأسلمون" الذين برروا "الجهاد" ضد "بشار" ثم سكتوا عن "العدوان" على إيران واليمن وفلسطين.
هم "تجار الحرية" كما أن أولئك "تجار الدين"، لكن سلعتهم ليست "الجنة" بل "التبعية" للغرب. هم لا يريدون "سيادة" حقيقية، بل "سيادة" تحت وصاية "النظام العالمي الجديد". عندما يتكلم "ترامب" عن "الحقوق"، يهللون له، وعندما تقصف "الناتو" شعوبًا باسم "الديمقراطية", يبررونها. هم "جنود العولمة" كما أن أولئك "جنود ترامب"، لكن بأقنعة "التنوير" و"الحداثة"!
هم لا يختلفون عن "الخوانجية" إلا في الشكل: أولئك يبيعون "الجهاد" باسم "الله"، وهؤلاء يبيعون "الخضوع" باسم "الحرية. كلاهما "أدوات" في يد "المركزية الغربية"، وكلاهما "سمّ" في جسم الأمة—فريق باسم "الدين" وفريق باسم "العقل"، لكن النتيجة واحدة: "الاستسلام" للاحتلال والتخلي عن المقاومة الحقيقية.
هم "الوجه الآخر للعملة نفسها—عملة "التبعية" و"الخيانة"، سواء تحت راية "الإسلام السياسي" أو تحت شعارات "الحداثة" و"التقدم"!
خاتمة:
في النهاية، "الخيانة المزدوجة" ليست إلا وجهين لعملة واحدة: الاستسلام للهيمنة الغربية، سواء تحت راية "الدين" أو "الحداثة". "المجاهدون" الذين باعوا الإسلام باسم "الجهاد"، و"الحداثيون" الذين باعوا الحرية باسم "التقدم"، كلاهما ينتمي إلى نفس المشروع الكولونيالي، وكلاهما يخدم الاحتلال تحت شعارات برّاقة.
الفرق الوحيد بينهما هو "اللباس" الذي يرتديه كل فريق: "العمامة" هنا، و"البدلة الغربية" هناك. لكن "الركوع" واحد، و"السيد" واحد: "ترامب" و"النظام العالمي" الذي لا يعرف إلا "التبعية" و"الاستلاب".
المقاومة الحقيقية لا تأتي من "تجار الدين" الذين يبيعون "الجنة" بأمر من "السي آي إيه"، ولا من "تجار الحداثة" الذين يبيعون "الحرية" تحت إشراف "الناتو". المقاومة الحقيقية تنبع من "الوعي" بآليات "الخيانة"، ومن "الرفض" لكل أشكال "التبعية"، سواء كانت باسم "الله" أو "الإنسان".
فإذا كان "المجاهدون" و"الحداثيون" قد اختاروا "الركوع"، فإن "الأمة" لا تزال قادرة على "الوقوف"... إذا ما اختارت "الوعي" بدلاً من "الخداع"، و"السيادة" بدلاً من "التبعية".



#احمد_الكافي_يوسفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدائل المقاومة أو في جدليّة -الجديلة- الكرديّة المضادة للإره ...
- -أرى ترامب يمتطي حصانا-.. صورة بونابرت تعود في القرن الواحد ...
- المقاومة المُترحّلة والدّيسمبريون الدّيكولونياليّون - نحو اب ...
- -الفيلسوف- عبد العزيز العيّادي حسب عبارة الفيلسوفة انجل كريم ...
- توتّر الألوان وسياسة الشارع التونسي
- توتّر الفلسفة واليومي: انغراسا ومروقا
- الكولينياليّة والديكولونياليّة من خلال شخصية المُقاوم التونس ...
- في تلوّث مُقاومة التلوّث- أو في تمزّق الوعي الايكولوجي
- الميتافيزيقا وتوتّراتها: قراءة فلسفية في الحرب الروسية-الأوك ...
- الفلسفة بما هي نقد المافيات


المزيد.....




- وثائق جديدة تكشف ورود اسم ترامب بشكل متكرر في ملفات إبستين.. ...
- تحليل.. الاستنتاجات الأولية عمّا ورد حول ترامب بالكشف الأخير ...
- الرئيس التونسي يعلن تمديد حالة الطوارئ حتى نهاية 2026
- بالصور.. البحرية السعودية ونظيرتها العُمانية تنفذان رميا بصو ...
- الحكومة الأمريكية تدخل إغلاقاً جزئياً رغم التوصل لاتفاق تموي ...
- الولايات المتحدة تشهد شللا ماليّا في انتظار تصويت مجلس النوا ...
- بزشكيان يتهم ترامب ونتنياهو وأوروبا بـ-استفزاز- الشعب وإثارة ...
- هل يواجه المهاجرون في ليبيا -تجارة عبيد- جديدة؟
- تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية 2026
- تعرف على اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقسد


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الكافي يوسفي - الخيانة المزدوجة: من -المجاهدين- الذين باعوا الإسلام إلى -الحداثيين- الذين باعوا الحرية وكلاهما يركع لترامب!