أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الكافي يوسفي - التوتر بين سيادة الدولة وسيادة اللوبيات: كيف تنتج بعض النخب -ككلاب حراسة الاستعمار- نظاما معرفيا يقوم على التنكيل والتفقير والتجويع؟



التوتر بين سيادة الدولة وسيادة اللوبيات: كيف تنتج بعض النخب -ككلاب حراسة الاستعمار- نظاما معرفيا يقوم على التنكيل والتفقير والتجويع؟


احمد الكافي يوسفي

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 22:53
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


احمد الكافي يوسفي، باحث في الفلسفة بين الحداثة والحداثة المغايرة
الشذرة الأولى:
يعيشون في فرنسا، مكتوفي الأيدي أمام محظورات الدولة، فلا ينبس أحدهم ببنت شفة في حق المقدسات الغربية، بينما في أوطانهم التي رعتهم، ينقلبون عليها، يشوّهون صورتها، وينهبون مكتسباتها، استجابة لطلب المستعمر ومصالحه. إن صمتهم في الغرب ليس احتراما للقانون، بل حساب براغماتي للبقاء ضمن منظومة الامتيازات، بينما عداؤهم لوطنهم هو تمرين على "السادية" المعرفية التي لا تجد متنفسا لها إلا في فضاء ما ينفك ينتقم. هذا العنف ضد أوطانهم والنعومة إزاء المستعمِر يبينان أنهم لم يقطعوا مع المركز الاستعماري، بل يعيدون إنتاج هيمنته بلغة محلية مشوّهة. هنا تتجلى ظاهرة "الاستعمار الداخلي" حيث يتحول المستعمَر إلى "وسيط" يمارس العنف نيابة عن المستعمِر، لكنه يفقد أي شرعية في عين الطرفين.

الشذرة الثانية:
يفسدون ويسرقون، وعندما تطالبهم دولتهم بقانون الصلح وإرجاع أموال الشعب، يرفضون، ويفضلون السجن وتحريك الشارع وتوظيف الظروف لخلق الفوضى، مموّلين أحزابا ومنظمات، بحثا عن العودة إلى الحكم تحت راية الشعارات الغربية التقليدية. ليست شعارات "حريات حريات" أو شعارات الثورة والديمقراطية سوى أدوات للهيمنة. رفضهم للصلح هو رفض للتوافق الحقيقي الذي يضع حدا حقيقيا للصراع الاجتماعي. إنهم يريدون أن يبقى الفضاء العام مشحونا والصراع مستمرا؛ لأن الغاية ليست مصالح شعبهم بل مصالحهم ومصالح الأجنبي الذي يدافع عنهم. هذه "المَسْرحة" لنضال زائف، وهو في الحقيقة تآمر على أمن الدولة وغسيل أموال وتجارة بأعضاء البشر وتحيل، هو ممارسة معولمة يدعمها ويدافع عنها الأجنبي لأنها مدخل من مداخل الاستعمار الناعم.

الشذرة الثالثة:
يطالبون بالحوار والتوافق، لكنه توافق متعالٍ فوق الشعب، لا يقدم مصالحه، بل مصالح المنظمات والعائلات. يصبح التوافق بشروطهم، والمصالحة بشروطهم، فلا توافق حقيقي دون استرداد الحق، ولا عفوا حقيقيا دون صلح جزائي، فالعفو هنا لا علاقة له بالأخلاق، بل بثروات الشعب وحقوقه. إنهم يريدون شكلانية الديمقراطية والتوافق والحوار الذي ينتظم في العواصم الأجنبية، وهو ما لا يمكن أبدا أن يتناقض مع مصالح المستعمر. الديمقراطية الحقيقية ليست شكلا فقط، بل مضمونا شعبيا يقوم بالاساس على ضمان حقوق الشعب. فالخلاف الذي يغذيه الاستعمار لا يمكن أن ينهيه إلا الاستعمار بتوافق وحوار حسب معاييره، وما الشخوص التي تسمى وطنية إلا أدوات، وما مضمون الشعب إلا شعاراً

الشذرة الرابعة:
المصلحة التي لا تعبر عن حاجات الشعب الفعلية ليست مصلحة حقيقية. الاتفاقات الحقيقية أفقية بين مكونات تعبّر عن ما هو شعبي فعلي. قد تُخترق هذه الكيانات، لكن الوعي هو الحصن الحصين ضد المافيات. الاتفاقات الأفقية هي تلك التي تنشأ من "تحت" (من المجتمعات الأصلية، والفئات المهمشة) لا من "فوق" (النخب)

الشذرة الخامسة:
العودة إلى الوراء هي العودة إلى الاقتصاد العائلي المافيوزي الكارثي. دعك من سياسة الثورة والحريات والديمقراطية، دعك من رقص السفراء وتصفيقهم، فالاقتصاد هو الجوهر. الاقتصاد الذي سنعود إليه، حسب مطلب معارضة بمقاييس الاجنبي، هو اقتصاد اللوبيات والصفقات، عقود الغاز والبترول حسب مصالحهم، ورفض أي مراجعة لهدايا الثروات للأجنبي.
هنا نكون إزاء الاقتصاد السياسي للاستعمار الذي اعتمدته أوروبا الاستعمارية لإخراج أفريقيا من التاريخ، والتي قامت بهيكلة اقتصادات المستعمرات على أساس التصدير الأحادي وجعلت النخب المحلية حراسا لهذا النظام، وليس مصلحين له أو ثائرين عليه. في إطار هذا العقل الاقتصادي المجنون الذي صاغ أدبياته الاستعمار، تصبح الأهداف الاقتصادية (الصفقات) هي الغاية النهائية، ويتحول كل الحديث عن السيادة الوطنية إلى تبرير خطابي. هذا الاقتصاد العائلي المافيوزي هو إعادة إنتاج للرأسمالية المتوحشة، ويجعل من هذه الطبقة السياسية في هذا السياق مجرد أداة تصرف ثروات الشعب في مراكز القرار الغربية.

الشذرة السادسة:
بالأمس كان التشكيك في الإرهاب وتبييضه، واليوم التشكيك في التآمر وتبييضه، والنيل من كل نفس وطني يرفع شعار السيادة بكل أبعادها. أيهما أنجع: دفع السلطة نحو تطبيق السيادة، أم تشويه صورة الدولة ووصفها بأوصاف مصنعة في مخابر الغرب الاستعماري؟
إن إعادة تسمية كل محاولة تحرر وكل مسار متمرد على المنظومة أو "السيستام" بوصفه بأوصاف غربية جاهزة: إرهاب، استبداد، شعبوية، لتجريدها من شرعيتها، هو تعبير عن منطق استعماري معرفي.

ختاما، السيادة ليست شعارا ترفعه الدولة وحدها، بل ممارسة يومية في الوعي والاقتصاد والسياسة، لا يمكن أن تؤديها نخب تبيع وتشتري، بل فقط شعوب متحررة من أوهام الاستعمار المعرفي.



#احمد_الكافي_يوسفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمهوريات الديليستاج والبلاكاوت: كيف تُدار السيادة من الغرف ا ...
- الجرح والمنعرج في التجربة الايرانية : رشد الجنوب الديكولونيا ...
- الاهانة الايرانية: لحظة كوبرنيكية جنوبية مضادة للمركزية
- هل من رشدية مغايرة : مائوية ابن رشد
- الخيانة المزدوجة: من -المجاهدين- الذين باعوا الإسلام إلى -ال ...
- جدائل المقاومة أو في جدليّة -الجديلة- الكرديّة المضادة للإره ...
- -أرى ترامب يمتطي حصانا-.. صورة بونابرت تعود في القرن الواحد ...
- المقاومة المُترحّلة والدّيسمبريون الدّيكولونياليّون - نحو اب ...
- -الفيلسوف- عبد العزيز العيّادي حسب عبارة الفيلسوفة انجل كريم ...
- توتّر الألوان وسياسة الشارع التونسي
- توتّر الفلسفة واليومي: انغراسا ومروقا
- الكولينياليّة والديكولونياليّة من خلال شخصية المُقاوم التونس ...
- في تلوّث مُقاومة التلوّث- أو في تمزّق الوعي الايكولوجي
- الميتافيزيقا وتوتّراتها: قراءة فلسفية في الحرب الروسية-الأوك ...
- الفلسفة بما هي نقد المافيات


المزيد.....






- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الكافي يوسفي - التوتر بين سيادة الدولة وسيادة اللوبيات: كيف تنتج بعض النخب -ككلاب حراسة الاستعمار- نظاما معرفيا يقوم على التنكيل والتفقير والتجويع؟