أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الكافي يوسفي - معارضة الغرف المغلقة والسيناتور الأمريكي جو ويلسون: نفس الخطاب














المزيد.....

معارضة الغرف المغلقة والسيناتور الأمريكي جو ويلسون: نفس الخطاب


احمد الكافي يوسفي

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 21:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


احمد الكافي يوسفي، باحث في الفلسفة بين الحداثة والحداثة المغايرة
تُعدّ ظاهرة "الغرف المغلقة"ممارسة سياسية راسخة في صنع القرار، حيث تُبرم الاتفاقات خلف أبواب مغلقة. وتُعتبر هذه الآلية معتمدة في صياغة البدائل والسياسات الأوروبية والأمريكية تجاه إفريقيا.

الخطاب الذي تقدّمه «معارضة الغرف المغلقة» في تونس ليس سوى نسخة مطابقة لخطاب السيناتور الأمريكي جو ويلسون، الذي أعلن دعمه الصريح للاحتجاجات في تونس، وكان أبرزها تعليقه على مسيرة 21 أغسطس 2025 التي نظّمها الاتحاد العام التونسي للشغل.

يلاحظ هنا التقاطع الواضح في المصطلحات بين خطاب جو ويلسون وخطاب معارضة الغرف المغلقة، التي تحاكي حرفيا هذا الخطاب في كل المسيرات والحملات الإعلامية. مصطلحات مثل «استعادة المسار الديمقراطي»، و«الرئيس ديكتاتور»، و«أيامه معدودة»، و«الوضع كارثي»، هي نفسها التي نطقت بها شخصيات معارضة الغرف المغلقة، واستعملها السيناتور الأمريكي جو ويلسون من قبل.

تصريحات جو ويلسون الداعمة للاحتجاجات:

- وصف الرئيس بـ«الطاغية»، وقال إن «الاقتصاد كارثة، والحريات معدومة»، مضيفا أن تونس أصبحت "موضع سخرية في الشرق الأوسط"
- هدّد بـ«سيناريو سوري»، محذرا الرئيس قيس سعيد في التصريح نفسه: "لا تنسَ ما حدث للأسد!"
- أكّد دعمه لـ«انتفاضة الشعب». ففي تصريحات سابقة (أفريل 2025)، أعرب ويلسون عن تضامنه مع «الاحتجاجات السلمية» في تونس، ووصف الرئيس سعيد بأنه «ديكتاتور»، وأكّد أن "أيامه معدودة"

يُعرّف مشروع قانون "استعادة الديمقراطية في تونس"، الذي تقدّم به النائبان جو ويلسون وجايسون كرو في سبتمبر 2025، سياسة الولايات المتحدة تجاه تونس بأنها دعم استعادة الديمقراطية ومعارضة ما وصفه بـ"الاستيلاء السلطوي من قبل النظام غير الشرعي بقيادة قيس سعيد" ( معارضة الغرف المغلقة تقول ايضا الاستلاء والانقلاب او المنقلب الخ)

إذن، قلق الولايات المتحدة من خلال هذا السيناتور ليس مجرد «شعور» عابر، بل تحوّل إلى فعل تشريعي جاد في سبتمبر 2025 يعكس موقفا سياسيا رافضا للاتجاه الحالي في تونس. هذا التشريع هو الدليل الأقوى على أن القلق الأمريكي حقيقي وله تبعات عملية. وربما ما يحدث اليوم من حملات وممارسات ميدانية عقابية للشعب يندرج في سياق طريقة جديدة في العقاب، ليست الحصار الأمريكي المباشر، بل التخريب الداخلي وبث الإشاعات والفوضى.

هذه الممارسات لا تقتصر على أمريكا، بل تشمل أوروبا أيضا، وتعكس إرثا استعماريا ونمطا من «الوصاية» تحتفظ فيه أوروبا أو أمريكا بنفوذها الاستراتيجي.

فالبدائل التي تُقدَّم تُصنع غالبا في «غرف مغلقة» أوروبية، حيث يسبق اتخاذ القرار أي حوار حقيقي. وبدلا من أن تكون هذه البدائل نتيجة مفاوضات، فهي تميل إلى أن تكون «سياسات معلّبة» تُقدَّم كخيارات نهائية، مما يضع المعارضات العميلة للدول المستهدفة في موقف المتفاعل مع الأجندات الخارجية بدلاً من كونه صانعاً أساسياً لها.

بالإضافة إلى جو ويلسون وموقف الولايات المتحدة، هناك مواقف أخرى:

- منظمة العفو الدولية (Amnesty International)
- الاتحاد الأوروبي (الذي يمثل دوله الأعضاء، بما في ذلك فرنسا، في بعض المواقف الموحدة) أعرب عن قلقه بشكل علني وموثّق في مناسبات محددة خلال عام 2025:
- متابعة قضية «التآمر»، وأعرب عن «قلقه» حيال الأحكام الثقيلة.
- المملكة المتحدة: أعربت عن قلقها من طريقة اعتقال شخصيات سياسية.
- البرلمان الأوروبي: عبّر عن «مخاوف جدية» بشأن ما يسميه الانتهاكات.

لم تكن هناك «مرة واحدة» محددة، بل هناك مرات ومرات عبروا هؤلاء عن قلق مستدام ومعلن. ومن مظاهر هذا القلق الأوروبي خاصة في 2025:

- "الاعراب عن "قلقه إزاء الأحكام الثقيلة"
- "الإدانة الشديدة للقمع المتصاعد"
- "المطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين تعسفيا".
كل هذه العبارات وغيرها تبين هذا القلق المعمم الامريكي والاوربي ولسائل ان يسال هل من المعقول لدول متورطة في الإبادة ان تدافع عن الحرية وتشعر بكل هذا القلق إزاء المسار الديمقراطي والحقوق والحريات في تونس ام ان الاستعمار بوكلائه يسعى في غرفه المغلقة لاستعادة مسار مصالحه باسم الية والديمقراطية كما فعل دائما؟

في النهاية، لا داعي للدهشة من كل هذا «القلق» الغربي المفاجئ على تونس. فالقلق الحقيقي ليس على الحرية ولا على الديمقراطية ولا على قيم الجمهورية ومبادئها. هذه كلها مجرد شعارات جميلة وأدوات جاهزة تُستخدم متى ما اقتضت الحاجة، وتُرمى جانبا متى ما انتهت المهمة.

الغرب الاستعماري لا يقلق إلا عندما تُمسّ مصالحه. لا يبكي على الحريات إلا إذا تهدّد نفوذه، ولا يصرخ على «الديمقراطية» إلا إذا شعرت شركاته ومصالحه الاستراتيجية بالاختناق. أما الجمهورية وقيمها، فهي في نظره ليست أكثر من ديكور أنيق يُعرض في الخطابات، ووسيلة مريحة لتمرير الأجندات.

فحين يصرخ السيناتور ويلسون، وتُعقد الغرف المغلقة، وتُستنفر المنظمات والبرلمانات الأوروبية… اعلموا أن الأمر ليس عن حبّ تونس ولا عن الدفاع عن شعبها، بل عن الخوف من أن تفلت البلاد من قبضة الوصاية. أما الديمقراطية، فلتذهب إلى الجحيم… ما دامت المصالح بخير.



#احمد_الكافي_يوسفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- توتّر ذكرى الجمهورية بين الأمس واليوم (1957 و2021/2026)
- التوتر بين سيادة الدولة وسيادة اللوبيات: كيف تنتج بعض النخب ...
- جمهوريات الديليستاج والبلاكاوت: كيف تُدار السيادة من الغرف ا ...
- الجرح والمنعرج في التجربة الايرانية : رشد الجنوب الديكولونيا ...
- الاهانة الايرانية: لحظة كوبرنيكية جنوبية مضادة للمركزية
- هل من رشدية مغايرة : مائوية ابن رشد
- الخيانة المزدوجة: من -المجاهدين- الذين باعوا الإسلام إلى -ال ...
- جدائل المقاومة أو في جدليّة -الجديلة- الكرديّة المضادة للإره ...
- -أرى ترامب يمتطي حصانا-.. صورة بونابرت تعود في القرن الواحد ...
- المقاومة المُترحّلة والدّيسمبريون الدّيكولونياليّون - نحو اب ...
- -الفيلسوف- عبد العزيز العيّادي حسب عبارة الفيلسوفة انجل كريم ...
- توتّر الألوان وسياسة الشارع التونسي
- توتّر الفلسفة واليومي: انغراسا ومروقا
- الكولينياليّة والديكولونياليّة من خلال شخصية المُقاوم التونس ...
- في تلوّث مُقاومة التلوّث- أو في تمزّق الوعي الايكولوجي
- الميتافيزيقا وتوتّراتها: قراءة فلسفية في الحرب الروسية-الأوك ...
- الفلسفة بما هي نقد المافيات


المزيد.....




- عبارة أشعلت الغضب.. كيف أُجبر طلاب إيطاليون على الاعتذار في ...
- أوكرانيا تستهدف إيران في بحر قزوين.. رسالة من زيلينسكي قبل ل ...
- ترامب: نجري مفاوضات -جادة جدا- مع إيران وسنستأنف -عملا عسكري ...
- بينهن حامل.. إصابة 3 نساء طعنا بسكين في باريس والشرطة تعتقل ...
- بيربوك تحث على إجراء إصلاحات واسعة النطاق للأمم المتحدة
- سوريا.. إحباط تهريب 850 ألف حبة مخدرة قادمة من لبنان بريف دم ...
- إطلاق نار على القنصلية الأمريكية وسط تورونتو والشرطة الكندية ...
- -مهزلة-.. البرادعي يعلق على مطالبة واشنطن بـ-تفكيك- الجنائية ...
- مقطع فيديو لمضيفة طيران يشعل أزمة في مصر
- الغارديان: الداخلية البريطانية تعرقل لم شمل العائلات من غزة ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الكافي يوسفي - معارضة الغرف المغلقة والسيناتور الأمريكي جو ويلسون: نفس الخطاب