أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - سحر أفلاطون















المزيد.....

سحر أفلاطون


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لصالح المجتمع المفتوح (حوالي 430 قبل الميلاد):
رغم أن قلة فقط بمقدورهم وضع السياسات، لكننا جميعاً نستطيع أن نحكم عليها.
بريكليس (سياسي من أثينا)


ضد المجتمع المفتوح (حوالي 80 سنة لاحقاً):
أعظم مبدأ على الإطلاق هو أن لا أحد، سواء ذكر أو أنثى، يجب أن يترك بلا قائد. ولا يجب أن يترك لعقل أي من كان أن يفعل أي شيء على الإطلاق بمبادرته الخاصة؛ لا بدافع الحماس، ولا حتى بغرض الاستمتاع. لكن في زمن الحرب وفي زمن السلم- يجب أن يوجه ناظريه صوب قائده ويتبعه بتفانٍ وإخلاص. حتى في أتفه المسائل يجب أن يطلب مشورته. على سبيل المثال، يجب ألا يستيقظ من نومه، أو ينهض من فراشه، أو يغتسل، أو يتناول وجباته .. إلا بعد تلقي الأوامر بذلك. باختصار، يجب أن يروض نفسه، بمران طويل، ألا يحلم أبداً أن يتصرف باستقلالية، وأن يصبح عاجزاً بالكامل عن الإتيان بذلك.
أفلاطون (فيلسوف من أثينا)

____________________________________________
أسطورة النشأة والقدر
____________________________________________

الفصل 1: التاريخانية وأسطورة القدر

من المعترف به بشكل واسع أن التوجه العلمي أو الفلسفي بحق حيال السياسة، والفهم المتعمق للحياة الاجتماعية بصفة عامة، يجب أن يستند على تأمل وتفسير التاريخ البشري. وفي حين يأخذ الانسان العادي سياق حياته وأهمية تجاربه الشخصية ونضالاته المعيشية في حكم المسلمات، يقال أنه ينبغي على العالم الاجتماعي أو الفيلسوف التمعن في الأمور من مستوى أعلى. هو يرى في الفرد بيدقاً، أداة غير ذات أهمية تذكر في السياق العام لتطور البشرية. ويجد أن الفاعلين المهمين بحق على مسرح التاريخ هم إما الأمم العظيمة وقادتها العظماء، أو ربما الطبقات الاجتماعية العظيمة، أو الأفكار العظيمة. أياً ما قد يكون هؤلاء، سيحاول فهم معنى المسرحية الجارية على المسرح التاريخي؛ سيحاول فهم قوانين التطور التاريخي. إذا نجح سيستطيع، بالطبع، التنبؤ بتطورات المستقبل. عندئذٍ يمكنه وضع السياسات فوق أساس صلب، وإعطائنا مشورة عملية بإخبارنا أي من الخطط السياسية التي يرجح أن تنجح وأيها يرجح أن تفشل.

فيما سبق وصف موجز لتوجه أدعوه التاريخانية. هي فكرة قديمة، أو بالأحرى نسق غير مترابط بإحكام من الأفكار التي قد أصبحت، لسوء الحظ، تستحوذ على النصيب الأكبر من فضائنا الروحي لدرجة أخذها عادة كمسلمات، لا يستطيع أحد المساس بها أو مسائلتها أبداً.

لقد حاولت في موضع آخر إظهار أن المقاربة التاريخانية للعلوم الاجتماعية لا تعطي سوى نتائج ضعيفة. وحاولت أيضاً رسم الخطوط العريضة لمنهج من شأنه، حسب اعتقادي، أن يثمر عن نتائج أفضل.

لكن إذا كانت التاريخانية منهج معيب لا يعطي أكثر من نتائج بلا قيمة، إذن قد يكون من المفيد معرفة كيف نشأت، وكيف نجحت في توطيد نفسها بهذا القدر من النجاح. بمقدور استعراض تاريخي هذه غايته مساعدتنا، في الوقت نفسه، في تحليل تنوع من الأفكار التي قد تراكمت تدريجياً حول المعتقد التاريخاني المركزي- معتقد أن التاريخ يخضع لسيطرة قوانين تاريخية أو تطورية محددة سيتمكن من يكتشفها من التنبؤ بقدر الإنسان.

يمكن توصيف التاريخانية، التي لم أتحدث عنها إلى الآن سوى بطريقة مجردة بعض الشيء، بصورة أفضل عبر الاستعانة بأحد أبسط وأقدم أشكالها، معتقد الشعب المختار. يعرض هذا المعتقد إحدى المحاولات لإتاحة التاريخ للفهم البشري عبر الاستعانة بتفسير تأليهي، أو الشهادة بكون الله هو مؤلف المسرحية الجارية على المسرح التاريخي. بدقة أكبر، تفترض نظرية الشعب المختار أن الله قد اختار شعباً واحداً بالذات ليكون الأداة المختارة لإنفاذ المشيئة الإلهية، وأن هذا الشعب سيرث الأرض.

وفق هذا المعتقد، المشيئة الإلهية هي التي تضع قانون التطور التاريخي. وهنا يكمن الاختلاف الذي يفرق الشكل التأليهي عن بقية الأشكال التاريخانية الأخرى. على سبيل المثال، قد تتعامل التاريخانية الطبيعانية مع قانون التطور كأحد قوانين الطبيعة؛ وقد تتعامل معه التاريخانية الروحية كأحد قوانين التطور الروحي؛ وقد تتعامل معه التاريخانية الاقتصادية كأحد قوانين التطور الاقتصادي. لكن التاريخانية التأليهية تتشارك مع كل هذه الأشكال الأخرى في الاعتقاد بوجود قوانين تاريخية محددة يمكن اكتشافها، ويمكن عليها إسناد التنبؤات الخاصة بمستقبل البشرية.

ما من شك في أن معتقد شعب الله المختار قد نشأ من الشكل القبلي للحياة الاجتماعية. تأتي القبلية، أو التشديد على الأهمية القصوى للقبيلة التي بدونها لا يساوي الفرد شيئاً على الإطلاق، من المكونات التي سنصادفها في أشكال عديدة من النظريات التاريخانية. سنجد أن الأشكال الأخرى التي لم تعد قبلية ربما لا تزال تحتفظ بمكون من الجماعية؛ ربما لا تزال تشدد على أهمية مجموعة أو جماعة ما- على سبيل المثال، طبقة- بدونها لا يساوي الفرد شيئاً على الإطلاق. ثمة وجه آخر لمعتقد الشعب المختار هو ابتعاد ما يعتبرها نهاية التاريخ. ورغم أنه قد يصف هذه النهاية بشيء من التحديد، لكننا سنضطر إلى قطع طريق طويل قبل بلوغها. هذا الطريق ليس طويلاً فقط، لكنه قفر وموحش، ينحدر علواً وهبوطاً، يميناً ويساراً. وبناءً عليه، سيصبح بمقدورنا بسهولة تسكين كل حدث تاريخي متصور ضمن المخطط العام لهذا التفسير، الذي لا توجد تجربة متصورة تستطيع تفنيده. لكنه لهؤلاء المؤمنين به، يمنحهم يقيناً بخصوص المآل النهائي للتاريخ البشري.

سنحاول نقد هذا التفسير التأليهي للتاريخ في الفصل الأخير من هذا الكتاب، حيث سيتبين أيضاً أن بعض من أعظم المفكرين المسيحيين قد أدانوا هذه النظرية بالوثنية. لذلك لا ينبغي تفسير الهجوم على هذا الشكل من التاريخانية كهجوم على الدين. في الفصل الحالي، لا يتعدى معتقد الشعب المختار أكثر من توضيح فقط. ويمكن تلمس قيمته على هذا الوجه من حقيقة الاشتراك في خصائصه الرئيسية مع اثنتين من أهم النسخ الحديثة للتاريخانية- الفلسفة التاريخية للعرقية أو الفاشية على جهة (اليمين) والفلسفة التاريخية الماركسية على الجهة الأخرى (اليسار). لأن عرقية الشعب المختار تحل محل العرق المختار (حسب اختيار جوزيف آرثر دو غوبينو)، المصطفى كأداة بيد القدر، لكي يرث الأرض في نهاية المطاف. ثم تستبدل الفلسفة التاريخية لدى ماركس هذه العرقية بالطبقة المختارة، الأداة المصطفاة لإنشاء مجتمع لا طبقي، وفي الوقت نفسه الطبقة المُقدر لها أن ترث الأرض. سنجد أن كلتا النظريتان تسندان توقعاتهما التاريخية على تفسير للتاريخ يؤدي إلى اكتشاف قانون تطوره. في حالة العرقية، يعتبر هذا القانون نوعاً من القانون الطبيعي؛ حيث يفسر السمو البيولوجي لدماء العرق المختار مجرى التاريخ، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً؛ وهذا التاريخ ليس أكثر من صراع الأعراق على الغلبة. في حالة فلسفة التاريخ لدى ماركس، سنجد هذا القانون اقتصادياً؛ حيث يجب تفسير التاريخ كله كصراع بين الطبقات على الهيمنة الاقتصادية.

يضفي الطابع التاريخاني لهاتين الحركتين على استقصائنا مزيداً من الأهمية. الأمر الذي يحتم علينا الرجوع إليهما في الأجزاء المقبلة من هذا الكتاب. سيتبين أن نشأة الحركتين تعود مباشرة إلى فلسفة هيجل. وهو ما يستوجب منا معاملة هذه الفلسفة على هذا النحو. وحيث كان هيجل نفسه يسير على خطى فلاسفة أقدمين معينين، لذلك سنضطر أيضاً إلى مناقشة نظريات هيراقليطس وأفلاطون وأرسطو، قبل العودة إلى الأشكال الأكثر حداثة من التاريخانية.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجتمع المفتوح وأعداؤه
- ضد الاستبداد وأعوانه
- هل يستطيع الإنسان أن يحيا بلا دين؟
- هل الله ذَكَر؟
- نظرة دينية لكن بالمقلوب
- هل صحيح أن المسلمين يقدسون محمداً أكثر من تقديسهم لله؟
- هل صحيح أن القرآن كلام الله؟
- هل صحيح أن ليس في الإسلام كهنوت؟
- هل تُنجب المسلمة من هندوسي؟
- دعوة التوحيد
- بين الوطنية واللصوصية- أزمة دولة ناصر
- لماذا فشلت الجمهوريات الثورية ونجحت الممالك الرجعية؟
- خيبة الأمل في 23 يوليو
- المصريون بين طرحةً ناصر وحجاب المُرشد
- شكوى إلى الله ضد إسرائيل
- في الدولة جنة الإنسان على الأرض، أو هكذا ينبغي
- ما هي حقيقة الدولة؟
- هل كانت 30 يونيو ثورة؟
- هل كانت 25 يناير ثورة؟
- الثورة بين الحقيقة والمجاز


المزيد.....




- كشك تصوير في نيويورك.. هل تقود هذه الصور غرباء إلى الحب؟
- رغم فقدانه البصر.. رجل يتحدى واقعه ويصنع خبز التورتيلا في مط ...
- وزير خارجية إيران: لا محادثات مع أمريكا بظل انتهاك مذكرة الت ...
- سوريا تعلن التوصل لاتفاق مع روسيا بشأن مصير قاعدتي حميميم وط ...
- إعلام إيراني: نشر صور للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي في أماكن عا ...
- ما مدى قدرة ألمانيا على حماية منشآتها الحيوية ضد المسيرات؟
- -روساتوم- تبدأ في إعادة موظفيها إلى محطة -بوشهر- النووية في ...
- مقاطعة خاركوف.. تدمير مستودعات للأسلحة الأوكرانية
- مقاطعة زابوروجيه.. مدفع هاوتزر الروسي -D-30- يدمر مواقع لقوا ...
- هنغاريا.. خنزير بري ينزل عبر السلم المتحرك إلى داخل محطة الم ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - سحر أفلاطون