أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - إسماعيل نوري الربيعي - أمير الحلو ومفارقة -غير البعثي- داخل دولة البعث: كيف صنعت سلطة صدام دوائر الثقة والاستثناء؟















المزيد.....

أمير الحلو ومفارقة -غير البعثي- داخل دولة البعث: كيف صنعت سلطة صدام دوائر الثقة والاستثناء؟


إسماعيل نوري الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 09:55
المحور: قضايا ثقافية
    


لا تكمن أهمية تجربة الصحفي العراقي أمير الحلو في سيرته المهنية وحدها، ولا في المناصب الإعلامية التي شغلها خلال عقود متعاقبة، بل في المفارقة السياسية التي تثيرها هذه السيرة حين توضع داخل بنية الدولة العراقية في عهد حزب البعث، وبخاصة خلال حكم صدام حسين. فقد ارتبط اسم الحلو بمؤسسات إعلامية شديدة القرب من الدولة، وعمل في مواقع قيادية داخل جهاز إعلامي لم يكن منفصلاً عن السلطة السياسية، وتولى رئاسة تحرير مجلة "ألف باء"، كما ارتبط بصحيفة "القادسية" وبمؤسسات إعلامية رسمية أخرى، في وقت كان الانتماء إلى حزب البعث يمثل بالنسبة إلى قطاعات واسعة من العراقيين بوابة للترقي الوظيفي والدراسة والوصول إلى مواقع الدولة. وفي مقابل ذلك، قدم الحلو نفسه، وقدمته شهادات صحفية عديدة، بوصفه قومياً عربياً لم يكن عضواً في حزب البعث. هذه المفارقة تستحق القراءة بعيداً عن الاتهام الشخصي وبعيداً أيضاً عن التبرئة المسبقة، لأن السؤال العلمي ليس: هل كان أمير الحلو بعثياً سرياً؟ فلا تتوافر وثيقة تسمح بهذا الحكم. والسؤال ليس: هل كان يمتلك "سراً" جعله قريباً من السلطة؟ فهذا افتراض يحتاج إلى دليل. السؤال الأكثر أهمية هو: كيف استطاع نظام جعل الحزب معياراً للولاء الاجتماعي والسياسي أن يمنح شخصاً من خارج الحزب مساحة واسعة داخل مؤسساته الإعلامية الحساسة؟ الإجابة تقتضي الانتقال من سيرة الفرد إلى بنية السلطة نفسها، ومن بطاقة العضوية إلى مفهوم أوسع هو "دوائر الثقة والاستثناء".
من القومي العربي إلى مؤسسات الدولة: سيرة سبقت حكم البعث
يبدأ فهم حالة أمير الحلو من تصحيح افتراض أساسي. فالرجل لم يظهر فجأة داخل مؤسسات صدام حسين، ولم تبدأ علاقته بالدولة العراقية بعد استقرار حكم البعث. ولد الحلو في النجف سنة 1941، وانخرط في شبابه في المجال القومي العربي، ثم ارتبط بحركة القوميين العرب، وكان جزءاً من بيئة سياسية وفكرية نشطة سبقت انقلاب 17 تموز 1968. كما تولى إدارة الإذاعة العراقية سنة 1967، أي قبل وصول البعث إلى السلطة في انقلابه الثاني. وهذه الحقيقة مهمة لأنها تعني أن رأس ماله المهني والإداري لم يكن صناعة بعثية خالصة، وأنه دخل مؤسسات الدولة قبل تحولها إلى الدولة التي سيهيمن عليها الحزب لاحقاً. لكن هذه المعلومة، على أهميتها، لا تحل المشكلة، بل تجعلها أكثر دقة. فالبعث بعد 1968 لم يكتف بوراثة مؤسسات الدولة، بل عمل تدريجياً على إعادة تشكيلها وفق حاجاته السياسية والأمنية. ومع صعود صدام حسين اتسعت عملية دمج الدولة بالحزب، ثم بالحاكم نفسه. لم يعد السؤال يتعلق بكفاءة الموظف وحدها، بل بمدى الثقة السياسية التي يمكن وضعها فيه. لذلك فإن استمرار شخص غير بعثي في الصعود داخل مؤسسات الدولة، ثم وصوله إلى مواقع إعلامية حساسة، يحتاج إلى تفسير يتجاوز القول بأنه كان صحفياً كفؤاً.
هنا تبرز الخلفية القومية للحلو بوصفها عنصراً تفسيرياً، لا بوصفها دليلاً على علاقة تنظيمية بالبعث. فحركة القوميين العرب وحزب البعث كانا تنظيمين مختلفين، ودخلا في صراعات وتنافسات، لكنهما تحركا داخل مجال قومي عربي مشترك، واستندا إلى قاموس سياسي تقاطعت فيه مفاهيم الوحدة العربية والقومية ومناهضة الاستعمار والصراع العربي الإسرائيلي. كان الاختلاف التنظيمي حقيقياً، لكن المسافة الفكرية لم تكن مماثلة للمسافة التي فصلت البعث عن الحزب الشيوعي العراقي أو الحركات الإسلامية المعارضة، مثلاً. لهذا يمكن افتراض أن النظام لم ير في الحلو خصماً أيديولوجياً جذرياً، على الرغم من عدم انتمائه إلى الحزب. غير أن هذا يبقى تفسيراً يحتاج إلى وثائق الدولة والحزب حتى يتحول إلى حقيقة تاريخية مثبتة. لا نعرف، في حدود الوثائق المنشورة، من رشحه لبعض المناصب الحساسة، ولا طبيعة تقييم الأجهزة الأمنية له، ولا كيف كانت القيادة القطرية تنظر إلى عدم انتمائه الحزبي. وهذه الأسئلة أكثر أهمية من محاولة إثبات بعثيته أو نفيها، لأنها تنقل البحث من النيات الشخصية إلى آليات الدولة.
دولة الحزب لم تكن دولة بطاقة العضوية وحدها
تظهر المفارقة بوضوح أكبر عندما نقارن حالة أمير الحلو بحياة العراقي العادي في ظل البعث. فقد اكتسب الانتماء الحزبي، بدرجات متفاوتة بحسب المرحلة والمؤسسة والظرف السياسي، أهمية كبيرة في التعليم والتوظيف والترقية والوصول إلى بعض الفرص. ولم تكن المسألة عضوية تنظيمية مجردة، بل كانت جزءاً من منظومة مراقبة وتصنيف سياسي واجتماعي. احتاجت السلطة إلى معرفة موقع الفرد منها، وكانت المدرسة والجامعة والوظيفة والنقابة والجيش والمؤسسة الإعلامية ساحات لإنتاج هذا التصنيف وإعادة إنتاجه. لكن النظام السلطوي لا يعمل بالقاعدة نفسها في جميع المستويات. هنا تظهر ضرورة التمييز بين "القاعدة العامة" و"الاستثناء السلطوي". فالسلطة تستطيع أن تفرض على مئات الآلاف من الناس شروطاً لا تفرضها بالضرورة على الشخصيات التي اختبرتها وأصبحت واثقة من حدود حركتها. وبذلك لا تكون بطاقة الحزب وحدها مصدر الثقة، بل يصبح السلوك المتراكم والعلاقات والكفاءة والمنفعة والقدرة على أداء الوظيفة المطلوبة مصادر بديلة للضمان. هذه النقطة تساعد في تفسير ما يبدو للوهلة الأولى تناقضاً. فقد يطلب النظام من مدرس أو طالب أو موظف أن يدخل الحزب كي يبرهن على ولائه، بينما يستطيع في الوقت نفسه الاحتفاظ بصحفي معروف خارج التنظيم إذا كان مقتنعاً بأنه لن يتحول إلى مصدر معارضة أو تهديد. لا يعني ذلك أن النظام أصبح متسامحاً. العكس أقرب إلى طبيعة السلطة السلطوية. فالاستثناء نفسه يصبح امتيازاً تمنحه السلطة لمن تختاره، ولا يتحول إلى حق يستطيع الآخرون المطالبة به.
ومن هنا أقترح مفهوم "الثقة السلطوية الانتقائية" لفهم حالة الحلو. فالدولة السلطوية لا تقسم المجتمع دائماً إلى موالين ومعارضين فقط، بل تبني طبقات متفاوتة من الثقة. هناك عضو الحزب العادي، وهناك المسؤول الحزبي، وهناك رجل المؤسسة الأمنية، وهناك التكنوقراطي، وهناك المثقف أو الصحفي غير الحزبي الذي تعرف السلطة تاريخه وتختبر سلوكه وتقرر الاحتفاظ به. وقد يصبح الأخير أكثر قرباً إلى مركز القرار من آلاف الأعضاء الحزبيين، لأن العضوية وحدها لا تساوي الثقة. وهذا يفسر جانباً من طبيعة النظام العراقي آنذاك. فمع صعود صدام لم تعد العلاقة بين الدولة والمجتمع محكومة فقط بمؤسسات الحزب، بل نشأت دوائر ولاء متداخلة، الحزب إحداها، والأجهزة الأمنية إحداها، والقرابة والعشيرة في بعض المواقع إحداها، والعلاقات الشخصية والثقة المتراكمة والكفاءة الوظيفية دوائر أخرى. لذلك فإن وصف النظام بأنه "دولة حزب" صحيح، لكنه لا يكفي وحده لفهم كيفية توزيع السلطة والامتياز داخله.
القادسية وألف باء: عندما تصبح الكفاءة جزءاً من معادلة الثقة
تكتسب حالة أمير الحلو حساسيتها الحقيقية عندما ننتقل من انتمائه السياسي إلى طبيعة المواقع التي شغلها. فالحديث لا يدور عن محرر ثقافي بعيد عن السياسة، بل عن صحفي تولى مسؤوليات داخل مؤسسات إعلامية رسمية وفي فضاءات شديدة الصلة بخطاب الدولة. كانت "القادسية" مرتبطة بالمؤسسة العسكرية وبالخطاب التعبوي، ولا سيما في سياق الحرب العراقية الإيرانية وما أحاط بها من تعبئة سياسية وإعلامية. وكانت "ألف باء" واحدة من أبرز المجلات العراقية وأكثرها انتشاراً، وتحركت ضمن الحدود التي رسمتها الدولة للإعلام. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: كيف يمكن أن يعهد نظام شديد الحساسية تجاه الإعلام إلى شخص غير بعثي بمواقع من هذا النوع؟ الكفاءة المهنية تقدم جزءاً من الإجابة. فالأنظمة السلطوية، على الرغم من خطابها الأيديولوجي، تحتاج إلى أصحاب الخبرة. الصحيفة لا تنتجها الشعارات وحدها، والإذاعة لا يديرها الولاء المجرد، والمجلة التي تريد الدولة أن تحتفظ لها بجمهور تحتاج إلى صحفي يعرف المهنة. وكلما توسعت الدولة احتاجت إلى خبرات تتجاوز أعضاء التنظيم العقائدي. ومن هنا ينشأ التوتر الدائم بين "أهل الثقة" و"أهل الخبرة". والنظام الأكثر قدرة على الاستمرار هو الذي يجد طريقة للجمع بين الاثنين.
لكن حالة الحلو تشير إلى صيغة ثالثة: تحويل صاحب الخبرة نفسه إلى واحد من أهل الثقة من دون اشتراط تحويله رسمياً إلى عضو في الحزب. وهنا يصبح الماضي القومي، والسلوك المهني، وطول الخدمة، والقدرة على معرفة الحدود، عوامل يمكن أن تعوض بطاقة العضوية. وهذه فرضية تفسيرية، وليست حكماً على نيات الرجل أو موقفه الداخلي من النظام. وتكتسب المسألة بعداً آخر من شهادات صحفيين عملوا معه وتحدث بعضهم عن محاولاته حماية زملاء تعرضوا لضغوط سياسية أو مهنية. فإذا صحت هذه الشهادات، فهي تكشف عن مفارقة إضافية. فقد يستطيع شخص موثوق داخل النظام أن يستثمر رصيده لحماية مساحة محدودة لمن يعملون معه. لكن وجود هذه المساحة لا يجعل المؤسسة مستقلة، كما أن حماية صحفي في واقعة معينة لا تعني الخروج على النظام. إنها تكشف بالأحرى عن طبيعة المؤسسات السلطوية التي تستطيع أن تحتوي في داخلها هوامش شخصية صغيرة، ما دامت تلك الهوامش لا تتحول إلى استقلال سياسي منظم. وهنا ينبغي تجنب خطأين متقابلين. الأول هو تحويل أمير الحلو إلى بعثي سري لمجرد أنه شغل هذه المناصب. لا دليل منشوراً يسمح بهذا الاستنتاج. والثاني هو اعتبار عدم عضويته في الحزب دليلاً كافياً على استقلاله عن منظومة السلطة. فالموقع المؤسسي نفسه له دلالته. وبين الاتهامين تقع منطقة تحليلية أوسع: شخص غير حزبي استطاع العمل داخل منظومة حزبية لأنه امتلك على الأرجح مقداراً كافياً من الثقة السياسية والمهنية.
الاستثناء الذي يكشف القاعدة: ماذا تخبرنا حالة الحلو عن دولة صدام؟
تكمن القيمة التاريخية لحالة أمير الحلو في أنها تساعدنا على فهم دولة صدام حسين أكثر مما تساعدنا على إصدار حكم أخلاقي على شخص واحد. فالنظام لم يكن آلة تعمل وفق مادة واحدة تقول إن كل مسؤول يجب أن يكون بعثياً. كانت السلطة أكثر تركيباً من ذلك. احتاجت إلى الحزب لتعبئة المجتمع ومراقبته، وإلى الأمن لضبطه، وإلى الجيش لحماية النظام والدولة، وإلى البيروقراطية لإدارتها، وإلى الخبراء لتشغيل مؤسساتها، وإلى المثقفين والصحفيين لإنتاج صورتها العامة. وفي المسافة بين هذه الحاجات ظهرت طبقة من الأشخاص الذين لم تنطبق عليهم بالضرورة الشروط التي فرضت على الجمهور. وهذا هو الجانب الأكثر قسوة في مفهوم الاستثناء السلطوي. فالمشكلة ليست أن شخصاً غير بعثي حصل على وظيفة. من حيث المبدأ، هذه هي الحالة الطبيعية التي ينبغي أن تسود في الدولة الحديثة، لأن الوظيفة العامة يجب ألا ترتبط بالانتماء الحزبي. المشكلة أن عدم الانتماء أصبح امتيازاً يستطيع بعض الأشخاص الاحتفاظ به، بينما وجد آخرون أنفسهم مضطرين إلى إثبات الولاء السياسي من أجل الدراسة أو الوظيفة أو الترقية أو تجنب الشبهة. بذلك تنقلب دلالة حالة أمير الحلو. فإذا ثبت أنه لم يكن بعثياً بالفعل، فإن هذه الحقيقة لا تنفي الطبيعة الحزبية للنظام، بل تفتح سؤالاً أكثر عمقاً عن التفاوت في تطبيق قواعده. لماذا يستطيع شخص أن يقول "أنا لست بعثياً" ويستمر في مواقع حساسة، بينما كان مجرد الابتعاد عن التنظيم بالنسبة إلى آخرين سبباً في إغلاق فرص كثيرة أمامهم؟ الجواب المرجح لا يوجد في المذهب أو المدينة أو الهوية الاجتماعية، ولا ينبغي تحميل الأصل النجفي أو الشيعي معنى لا تسنده الوثائق. الجواب يوجد في موقع الفرد داخل "خريطة الثقة" التي صنعتها السلطة.
وهنا نقترب من تفسير ظاهرة أوسع في تاريخ الأنظمة السلطوية. فهذه الأنظمة لا تطلب الولاء بالطريقة نفسها من الجميع. تطلب من الجماهير الولاء المعلن لأنها لا تعرف أفرادها ولا تثق بهم. أما النخبة الصغيرة التي اختبرتها، فقد يكفيها منها الولاء السلوكي. المواطن يحتاج إلى البطاقة، بينما قد يحتاج الشخص الموثوق إلى ألا يتجاوز الحدود. الأول يقدم علامة الولاء، والثاني يقدم ضمان السلوك. لهذا لا أرى أن السؤال التاريخي الأكثر جدوى هو البحث عن "سر أمير الحلو". كلمة السر تدفع البحث نحو المؤامرة والاتهام غير الموثق. الأجدى هو البحث عن "آلية أمير الحلو": ما الآلية التي سمحت بوجود هذا الاستثناء؟ من رشحه؟ من وافق على تعيينه؟ كيف وصفته التقارير الحزبية والأمنية؟ هل كان عدم انتمائه معروفاً للقيادة؟ هل منح استثناءً واعياً، أم أن تاريخه القومي وموقعه المهني جعلا عضوية الحزب مسألة ثانوية؟ وكيف استطاع الانتقال بين مواقع إعلامية ذات حساسية سياسية من دون أن تصبح العضوية الحزبية عائقاً؟ لن تجيب الذاكرة الشخصية وحدها عن هذه الأسئلة. تحتاج الإجابة إلى ملفات وزارة الإعلام، وقرارات التعيين، ووثائق دائرة التوجيه السياسي، ومحاضر القيادة القطرية، وملفات الأجهزة الأمنية إن أصبحت متاحة للباحثين. عندئذ نستطيع الانتقال من التحليل المرجح إلى التاريخ الموثق.
وإلى أن تظهر هذه الوثائق، تظل الفرضية الأكثر اتزاناً أن أمير الحلو يمثل نموذجاً لما يمكن تسميته "غير البعثي الموثوق داخل دولة البعث". لم تكن بطاقة الحزب هي الأداة الوحيدة التي قاست بها سلطة صدام الولاء. صنعت السلطة شبكة أوسع من الثقة والقرب والكفاءة والمنفعة والضمان السياسي، وسمحت لأفراد محددين بالعبور من الشروط التي فرضتها على غيرهم. لذلك لا يهدم الاستثناء قاعدة الإكراه، بل يكشف جانباً من بنيتها. فحين يستطيع النظام أن يجبر المواطن العادي على إثبات ولائه، ثم يعفي شخصاً بعينه من الإثبات نفسه، نكون أمام سلطة لا تدير المجتمع بالقانون العام، بل بتوزيع متفاوت للثقة والامتياز والاستثناء. ومن هذه الزاوية تصبح سيرة أمير الحلو نافذة على سؤال أكبر من الرجل نفسه: كيف حكم صدام حسين العراق؟ لم يحكمه بالحزب وحده، ولا بالأمن وحده، ولا بالعشيرة أو الأيديولوجيا وحدهما. حكمه أيضاً بإدارة دقيقة للمسافات بين الأشخاص والسلطة، وبمنح بعضهم امتياز القرب، وبعضهم هامش الاختلاف، وإجبار آخرين على إعلان الولاء. وبين القاعدة والاستثناء تشكلت واحدة من أكثر سمات الدولة العراقية آنذاك أهمية: لم يكن الجميع متساوين حتى في مقدار الولاء المطلوب منهم.



#إسماعيل_نوري_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراقيون يرجمون القطار؟ قراءة في سيكولوجيا الظل الجمعي بمنظ ...
- حين تعبر الطفولة حدود اللغة: جليل خزعل وشاكر حسن راضي في مشر ...
- بين الشهادة والمعرفة الشعرية، حين يقرأ شاعرٌ شاعراً: علي جعف ...
- مؤيد الونداوي وقراءة الصحافة البريطانية: العراق عشية الاستقل ...
- فالح مهدي وإعادة التفكير في أسطورة الفردوس الأندلسي:
- رواية كريم شعلان -جمرة الله-: سقوط الأيقونات في متاهة البحث ...
- ذياب مهدي آل غلام، أو حين تصبح الذاكرة آخر الأوطان
- جدلية الوثيقة والتفسير في مشروع المؤرخ غسان متعب الهيتي نحو ...
- الرابع عشر من تموز... حين يتحول السؤال الخاطئ إلى معركة لا ت ...
- صادق ياسين الحلو، المؤرخ الذي ربى العقول قبل أن يكتب التاريخ
- برفسور عبد الأمير كاظم زاهد، سيرة عقل يبحث عن المعنى
- دنيا ميخائيل، شاعرة الغياب الذي لم يغادر العراق
- دنفش في طمأنينتها قراءة سيميولوجية في لوحة الفنان التشكيلي م ...
- عبد الأمير المجر، حين يتحول الأدب إلى ذاكرة مجتمع
- الشاعر فرج الحطاب؛ كرامة الهامش
- الجنة بوصفها معرفة: قراءة إبستمولوجية في تشكّل الأمل الديني
- من عزلة الكائن إلى يقين المعنى: قراءة معرفية في قصيدة سلام ا ...
- صالح هويدي؛ الناقد الذي جعل من القراءة فعلاً ثقافياً
- محمد عبد الرضا شياع.. ناقد عبر الجسور الثقافية وباحث في أنسا ...
- كاظم جاسم الطائي.. حين تتحول الصحافة الرياضية إلى سيرة مهنية ...


المزيد.....




- نائب أمريكي: اتفاقية السعودية وتركيا وباكستان إنجاز يحسب لتر ...
- وكالة إيرانية تنشر فيديو للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي دون توضي ...
- ما الذي تخفيه الشمس؟ أدق صور لسطحها تكشف أسرار دواماتها
- قنبلة أمريكية دمرت المدينة.. عمدة ناغازاكي يحدد الجهة المسؤو ...
- استطلاع تركي: -الحزب الجديد- يتصدر المشهد على حساب العدالة و ...
- الجيش الجزائري ينفذ عملة -نوعية- لتحرير مواطن ألماني كان مخت ...
- المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء الإسباني سانشيز ينشر صورة له ب ...
- إصابة فتاة ووالدها بسقوط مسيرة إسرائيلية جنوبي لبنان
- الضحك وقت الأزمات.. خلل نفسي أم حيلة دفاعية؟ ماذا يحدث داخل ...
- فيدان يتوقع انضمام مصر إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - إسماعيل نوري الربيعي - أمير الحلو ومفارقة -غير البعثي- داخل دولة البعث: كيف صنعت سلطة صدام دوائر الثقة والاستثناء؟