أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حسين علي محمود - 8/8 .. ذاكرة الصمود ومعنى الانتصار














المزيد.....

8/8 .. ذاكرة الصمود ومعنى الانتصار


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 04:53
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


هناك تواريخ لا تبقى مجرد أرقام في كتب التاريخ لأنها ترتبط بذاكرة شعب كاملة بما حملته من خوف و تضحيات و صبر و انتظار.
يأتي 8 آب 1988 واحدا من هذه التواريخ في الذاكرة العراقية فهو اليوم الذي دخل فيه وقف إطلاق النار في الحرب العراقية الإيرانية حيز التنفيذ بعد ثماني سنوات من واحدة من أطول و أقسى الحروب في المنطقة خلال القرن العشرين.
عندما يتحدث العراقيون عن 8/8 بوصفه يوم الانتصار فإن المقصود في الوعي الشعبي ليس فقط نتيجة عسكرية بالمعنى الضيق و إنما الإحساس بأن العراق استطاع أن يصمد في حرب طويلة و لم تنهار الجبهة العراقية البطلة مع ان الحرب التي استنزفت البلدين انتهت دون أن تحقق إيران هدفها في إسقاط النظام العراقي أو فرض شروطها بالقوة.
لكن قراءة هذا التاريخ تحتاج إلى أكثر من الاحتفال بالنتيجة إذ تحتاج إلى فهم معنى الصمود نفسه.
لقد كانت الحرب العراقية الإيرانية حربا قاسية دفعت شعوب البلدين ثمنا هائلا من الأرواح و الموارد و الفرص. ثماني سنوات من القتال تعني جيلا كاملا عاش طفولته و مراهقته تحت صوت الطائرات و المدفعية كذلك عائلات عاشت على أخبار الجبهات، أمهات انتظرن أبناءهن، و مدن تحملت آثار الحرب.
و لذلك فإن قيمة 8/8 لا ينبغي أن تفهم باعتبارها تمجيدا للحرب فقط لكن باعتبارها تذكيرا بما يستطيع الإنسان و المجتمع أن يتحمله عندما يجد نفسه أمام امتحان تاريخي قاس.
من هنا فإن الانتصار الحقيقي لا ينبغي أن يختزل في سؤال من ربح و من خسر؟!
فالحروب الطويلة غالبا لا تترك منتصرا كاملا و لا مهزوما كاملا، فالعراق و إيران خرجا من الحرب و قد خسرا الكثير لكن العراق في نظر ذاكرته الوطنية استطاع أن يحافظ على تماسك جبهته و أن يمنع فرض إرادة الطرف الآخر عليه. لهذا أصبح يوم 8/8 رمزا للصمود أكثر من كونه مجرد تاريخ لنهاية المعارك.
ربما يكمن الدرس الأهم في أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع الانتصار فالصمود يحتاج إلى مجتمع قادر على التحمل و إلى مؤسسات تستطيع الاستمرار و إلى جنود يقفون في الجبهة و إلى عائلات تتحمل الغياب و إلى اقتصاد يحاول البقاء رغم الاستنزاف.
لقد كشفت الحرب في الوقت نفسه قوة المجتمع العراقي و قدرته على التحمل لكنها كشفت أيضا الكلفة الهائلة التي يمكن أن تدفعها الشعوب عندما تتحول الصراعات السياسية إلى حروب مفتوحة.
و من الخطأ أن ننظر إلى 8/8 بعين الماضي وحدها فكل ذكرى تاريخية ينبغي أن تحمل سؤالا للحاضر ماذا تعلمنا؟!
إذا كانت الحرب قد علمتنا شيئا فهو أن الدول لا تقاس فقط بحجم جيوشها و إنما بقدرتها على حماية مصالحها، الحفاظ على وحدتها، تجنب الحروب التي يمكن تجنبها مع بناء اقتصاد و مؤسسات تجعلها أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.
لهذا فإن الوفاء لذكرى الذين قاتلوا و ضحوا لا يكون فقط باستعادة صور المعارك و إنما ببناء وطن لا يضطر أبناؤه إلى دفع أثمان الحروب مرة أخرى.
فالوفاء لشهداء العراق لا يكون فقط بإحياء ذكراهم كل عام و إنما بأن نفهم معنى ما قدموه فينبغي أن يكون العراق أكثر أمنا و قوة و استقرارا و أن تتعلم الأجيال من الماضي بدل أن تكرر مآسيه.
إن 8/8 سيبقى في الذاكرة العراقية يوما للصمود و الانتهاء من حرب طويلة لكن أفضل طريقة لاحترام هذه الذكرى ليست أن نحب الحرب بل أن نفهم ثمنها.
و ليست أن نعيش أسرى للماضي لكن أن نستخلص منه الحكمة.
فالانتصار الذي يستحق أن يبقى للأجيال ليس انتصار السلاح وحده و إنما انتصار العقل على الاندفاع، الدولة على الفوضى، السلام على الحرب، و الذاكرة على النسيان.
و هكذا يصبح 8/8 أكثر من ذكرى عسكرية يصبح درسا في تاريخ العراق حيث أن الصمود قد يمنع الهزيمة لكن الحكمة وحدها هي التي تمنع تكرار المأساة.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميلغرام بين الطاعة والمسؤولية الأخلاقية
- هندسة القدوة وتفكيك الوعي الأخلاقي
- التحالف بين الشراكة والتبعية
- نظرية مالتوس وتأثير النمو السكاني في مستقبل المجتمعات
- نظرية إرفينغ جانيس وإشكاليات التفكير الجمعي
- حين يصبح الصراع شرطا لاستمرار الوجود
- الرابع عشر من تموز ومسألة بناء الدولة العراقية
- هوملاندر وترامب بين الدراما والواقع السياسي
- بين الكاميرا والسلطة فيلم لم يكتمل بعد
- الفضاء الرقمي وأزمة الوعي المجتمعي المعاصر
- مثلث السلطة والمال والجسد وآليات الهيمنة
- الأستاذ الناجح وصناعة الأجيال
- الأوخلوقراطية ومأزق الديمقراطية الحديثة
- الشرق الأوسط بين التاريخ والصراع المستمر
- تآكل البوصلة الأخلاقية واتساع الفجوة المجتمعية
- الوعي العراقي وتحولات الفضاء الرقمي
- التنمية لا تبدأ بقطع الإنترنت
- الشهرة المفاجئة وثقافة القطيع الرقمي
- الشقاوات و أزمة الهوية الاجتماعية
- فخ ثوقيديدس والتحول العالمي


المزيد.....




- هل اقترب اتفاق هرمز أم أن الطريق لم يُعبد بعد؟
- السعودية وقطر ترحبان بإدانة مجلس الأمن لهجمات الحوثيين
- -فيتنام جديدة-.. هل تقضي حرب إيران على طموحات فانس الرئاسية؟ ...
- مشروع قانون في الكونغرس الأمريكي حول عقوبات ضد -حزب الله- وم ...
- موسكو: تخلي اليابان عن وضعها كدولة غير نووية سيثير ردود فعل ...
- نيجيريا.. حفل زفاف جماعي ضخم يشهد عقد قران 1500 من العرسان ( ...
- حاكم: إصابة 13 شخصا على الأقل جراء الهجوم الأوكراني على بيلغ ...
- إقالات في الموساد على خلفية فشل العملية في إيران
- لماذا يتصدر -إم آي 6- المشهد الاستخباراتي الأوروبي؟
- كواليس -منزل الرعب-.. عشرات الاتهامات بالإذلال والتعنيف تلاح ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حسين علي محمود - 8/8 .. ذاكرة الصمود ومعنى الانتصار