صادق حسن الناصري
(Sadeq Alnasseri)
الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 12:04
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تشهد الساحة العراقية في الآونة الأخيرة تصاعداً في الحديث عن الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة بالتزامن مع تأخر صرف الرواتب في بعض المؤسسات وتراجع الإيرادات النفطية واتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات التشغيلية وعلى رأسها رواتب الموظفين والمتقاعدين وقد أقر مسؤولون بوجود ضغوط مالية وسيولة محدودة مع بحث الحكومة عن حلول داخلية لتأمين الرواتب.
وفي ظل هذه الظروف بدأت تتداول في الأوساط السياسية والاقتصادية أنباء وتحليلات تتحدث عن احتمال لجوء الحكومة إلى رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي كإحدى الوسائل لتعزيز الإيرادات المقومة بالدينار خصوصاً أن معظم إيرادات الدولة تأتي بالدولار من صادرات النفط ثم تحول إلى الدينار عند تمويل الموازنة.
لكن حتى هذه اللحظة لا يوجد إعلان أو قرار رسمي يؤكد أن الحكومة تعتزم رفع سعر صرف الدولار وما يتداول يبقى ضمن نطاق التحليلات والتوقعات الإعلامية، وليس سياسة معلنة.
ويرى مختصون أن أي تعديل في سعر الصرف قد يمنح الخزينة العامة إيرادات أكبر بالدينار لكنه في المقابل قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة وزيادة معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطن وهو ما يجعل هذا الخيار ذا كلفة اقتصادية واجتماعية كبيرة.
إن الأزمة الحالية تكشف مجدداً حجم اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط كمصدر رئيس للإيرادات الأمر الذي يجعل المالية العامة شديدة التأثر بأي انخفاض في أسعار النفط أو تراجع في الصادرات لذلك فإن المعالجة الحقيقية لا تكمن في تغيير سعر الصرف فحسب بل في إصلاح بنية الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل وترشيد الإنفاق ومكافحة الهدر والفساد وتعزيز الاستثمار والإنتاج المحلي.
وفي النهاية يبقى المواطن العراقي هو الحلقة الأضعف في أي أزمة مالية إذ ينتظر حلولًا مستدامة تضمن انتظام صرف الرواتب وتحافظ في الوقت نفسه على قيمة الدينار واستقرار الأسعار بعيدًا عن الإجراءات التي قد تزيد من الأعباء المعيشية على الأسر العراقية وحمى الله العراق والعراقيين من الفاسدين والمنافقين.
#صادق_حسن_الناصري (هاشتاغ)
Sadeq_Alnasseri#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟