أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: جيوبُ التفكير














المزيد.....

قصة قصيرة: جيوبُ التفكير


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 08:05
المحور: الادب والفن
    


كان الليلُ أظلمَ من عادته، كأنّه يضغط على صدره أكثر من أي وقتٍ مضى. تلك الكتلةُ الثقيلة من الشعور، المصابة بفرطِ التفكير، أخذت تنهش صحّته بصمت. يقضي معظم أوقاته في رفقة ذاته، في عزلة غريبة؛ موجودٌ بجسده، غائبٌ بروحه، كأنّه يقف على تخوم الحياة دون أن يدخلها حقاً.
يحاول أن يمحو ملامح وجهه الحقيقي، ذلك الوجه الذي يفضح ما يختبئ خلفه من مكنوناتٍ متراكمة. صمتٌ مطبقٌ يلفّه، صمتٌ ليس خالياً، بل مزدحمٌ بأشياء حزينة، أشياء يتمنى لو تُنسى، لو تُركت في زاويةٍ مهملة من الذاكرة، حتى يغطيها التراب أو تنسج عليها العناكب خيوط النسيان، فتغدو أثراً باهتاً من الماضي.
ثمة أشياء يرى أن الاحتفاظ بها عبء، وأن البوح بها مغامرة، وبين هذا وذاك تتأرجح راحته الضائعة. كأنّ في داخله رغبةً لا تكتمل: أن يخرج كل شيء، أو أن يدفنه إلى الأبد.
ثم، بكلمة عابرة من زميل، ينفجر كل ما كان ساكناً. تتصدّع طبقات الصمت، وتتدافع الظنون في داخله كجلبةٍ بلا نظام، تتحوّل إلى فوضى مؤلمة تلتهم هدوءه. ينطفئ ذلك الضحك الذي كان يخبئه في جيوب تفكيره، كأنّه كان يختلس لحظات خفيفة من نفسه ليواجه بها العالم.
شعورٌ غامض بالنقص ينهش أطرافه دون أن يعرف له اسماً، كأنّ أخطبوطاً من القلق يلتف في أحشائه ويشدّه إلى الداخل أكثر فأكثر. يتظاهر بالهدوء، يرسم ابتسامةً باهتة، لكن ملامحه كعادتها تخونه، وتفضح ما لا يريد قوله. إنه مرآةٌ صادقة لما يعانيه، مهما حاول التخفّي خلف الصمت.
يتمتم في داخله:
هل أعيش ظلماً… أم أنني لم أتعلم بعد كيف أرسم طريقي بشكلٍ صحيح؟
ثم يستلقي على ظهره، يعود إلى قراءته التي تمنحه عيوناً بلا مرآة، ونوماً بلا وسادة.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: الزناد الذي لم يُضغط
- قصة قصيرة: الطوق
- استنطاقُ الطين بين عفوية النشأة ورهبةِ النفي: قراءة تأملية ف ...
- قصة قصيرة: ما بعد التصفيق
- قصة قصيرة: هناك يضيع الاسم
- قصة قصيرة: محكمة الصمت
- قصة قصيرة: رِجّلٌ غائبة تقود
- قصة قصيرة: ثقوبٌ في الذاكرة
- قصة قصيرة: الخوف
- الأرض التي تحفظ أسماءها: قراءة تأملية في كتاب التقنيات الأثر ...
- قصة قصيرة: ثِقل السنابل
- قصة قصيرة: محاكمة أنثى
- قصة قصيرة: الحقل الأصفر
- قصة قصيرة: العجوز والنافذة
- قصة قصيرة: رقصة الفجر
- قصة قصيرة: رائحة الخوف
- قصة قصيرة: دَين الكلمة
- قصة قصيرة: كُحلُ أُنثى
- قصة قصيرة: الوكر
- قصة قصيرة: مهلا أيها القلب


المزيد.....




- هدى ابراهيم الخميس..ثلاثون عامًا من الفن والثقافة بين الشرق ...
- أدباء العراق يستذكر صلاح القصب.. حارس التجريب المسرحي
- صُوّر بالكامل في القطاع.. -غزة 13- يحصد جائزة -نيتباك- في مه ...
- طهران تقرر إغلاق مركز اللغة الفرنسية التابع للسفارة بتهمة ال ...
- الرصاصة العكسية.. كيف روجت إسرائيل لفيلم -نازا- عبر تهديد صن ...
- إيران تغلق مركزا فرنسيا في طهران لمناهضته الثقافة الإسلامية ...
- -داخل سوريا-.. بودكاست جديد يقدم السردية السورية للعالم بالل ...
- صاغوا أبحاث طلاب غربيين لسنوات.. الذكاء الاصطناعي يعصف بـ-كت ...
- -دير جيست- يضيء ليل القاهرة بتكريمات جديدة لنجوم الفن والإعل ...
- -الناس يتألمون هناك-.. مصارع فنون القتال شون شرف يعلن تضامنه ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: جيوبُ التفكير