أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الكافي يوسفي - في التوتر التاريخي التاريخي بين -حرق قرطاج- و-إنقاذ قرطاج- في روما القديمة وفي تونس اليوم














المزيد.....

في التوتر التاريخي التاريخي بين -حرق قرطاج- و-إنقاذ قرطاج- في روما القديمة وفي تونس اليوم


احمد الكافي يوسفي

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 12:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


احمد الكافي يوسفي، باحث في الفلسفة بين الحداثة والحداثة المغايرة
الصراع الروماني القديم: "Carthago Delenda Est" ضد "Carthago Servanda Est": في المشهد السياسي الروماني عام 147 ق.م، اعتاد أعضاء مجلس الشيوخ على مشاهدة مبارزة خطابية بين قطبي السياسة الرومانية:
- كاتو الأكبر، المدافع عن التقاليد والقيم الرومانية المحافظة، كان ينهي كل خطاباته، مهما كان موضوعها، بعبارته الشهيرة: "Carthago delenda est" يجب حرق قرطاج. كان يرى أن نهضة قرطاج الاقتصادية بعد حربيها مع روما تشكل خطرا وجوديا، خاصة بعد أن لمس بنفسه ازدهارها خلال مهمة دبلوماسية للتحكيم مع النوميديين.
-بوبليوس كورنيليوس سكيبيو ناسيكا كوركولوم، صهر سكيبيو الإفريقي، كان يردد دائماً في المقابل: "Carthago servanda est" يجب إنقاذ قرطاج ، ممثلا بذلك تيارا سياسيا آخر يرى في التدمير الكامل للقرطاجيين خطأ استراتيجيا وأخلاقيا
لم تكن هاتان العبارتان مجرد شعارين، بل كانتا توقيعين سياسيين لفريقين متناحرين حول مصير قرطاج، بين من رأى في ازدهارها تهديدا يستوجب الإبادة، ومن رأى في إنقاذها فرصة للسيطرة والنفوذ.
الصراع في الواقع التونسي اليوم: "يجب حرق قرطاج" ضد "يجب إنقاذ قرطاج" ليس بين توجهين تونسيين بل بين توجه تونسي وطني وتوجّه آخر براني، خارجي، عميل، كولونيالي:
اولا: معسكر "يجب حرق قرطاج" (Carthago Delenda Est) – سياسة التدمير بالتواطؤ مع الخارج
هذا التيار، الذي يتبنى عمليا (وليس خطابيا) شعار حرق قرطاج، يعمل عبر أدوات غير مباشرة لتفكيك الدولة التونسية وإخضاعها، ويتمثل في:

سياسة التجويع والتفقير والنهب: عبر التحكم في مقومات الحياة الأساسية (الخبز، الماء، الهواء، الشمس، البترول) وتحويلها إلى أدوات ضغط، مما يؤدي إلى تآكل الدولة ومقدرات الشعب.
استدعاء الأجنبي للتدخل: تكرار سيناريو استقدام قوى استعمارية أو أجنبية لحل النزاعات الداخلية، أو إشراكها في إدارة القرار الوطني، وهو ما يكرس التبعية ويحول تونس إلى ساحة نفوذ.
إرسال الشباب للمشاركة في حروب مخابرات لتدمير دول عربية: توظيف أبناء تونس كوقود في صراعات إقليمية لا تخدم مصلحتهم، بل تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة لمصلحة أطراف خارجية.
التحالف مع غرف العمالة والخيانة والمافيات: هذه الغرف المظلمة (المافيات التي تستقوي على شعبها بدول أجنبية استعمارية) تعمل في الخفاء، وتسيطر على قطاعات حساسة مثل الماء والطاقة والصرف الصحي، وتستفيد من الفوضى لتعزيز نفوذها وإفقار الشعب.
معارضة غرف الظلام والظلامية: أي إبقاء القرار بعيدا عن الشفافية، في غرف مغلقة، حيث تدار الصفقات الكبرى (الخبز، البترول، المياه) لصالح الأوليغارشية المحلية المتصلة بالخارج.
هذا المعسكر، وإن لم يرفع شعار "حرق قرطاج" صراحة، فإن ممارساته اليومية تؤدي إلى تدمير الدولة من الداخل، تماما كما كان كاتو يدعو لتدمير قرطاج بحجة الخطر المستقبلي.
ثانيا: معسكر يجب إنقاذ قرطاج (Carthago Servanda Est) – سياسة التحرير الوطني والمقاومة الداخلية
في المقابل، هناك تيار وطني، وإن كانت له هنات وانتقادات، يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الدولة والمجتمع، ويركز على:
سياسة محلية وطنية: تعتمد على مواردها الذاتية وقرارها المستقل، وتحاول بناء دولة قانون ومؤسسات، رغم كل العراقيل.
تحرير تونس من "الدولة العميقة" للعائلات المافيوزية وهي العائق الأكبر أمام تقدم تونس في كل المجالات، حيث تسيطر هذه العائلات (التي تتحكم في "الخراء والبول" أي مياه الصرف الصحي، والخبز، والشمس والهواء والماء والبترول) على عصب الاقتصاد والحياة اليومية، وتحول دون أي إصلاح جذري.
مقاومة سياسة الإفقار والنهب: عبر محاولة استعادة السيادة على الموارد الوطنية، وكسر الاحتكارات التي تفرضها المافيات المتواطئة مع الخارج.
رفض استدعاء الأجنبي: والدعوة إلى حل الصراعات داخليا، دون وصاية أو تدخل، والعمل على إعادة بناء الجيش والأمن الوطنيين ليكونوا في خدمة الشعب لا في خدمة أجندات خارجية.
هذا التيار، الذي يمكن أن يرفع شعار "يجب إنقاذ قرطاج"، لا يعني التمسك بالماضي أو التغاضي عن الأخطاء، بل يعني العمل على إنقاذ الدولة من التفكك، وتحرير الإرادة الوطنية من قبضة العائلات المافوزية وشبكاتها الخارجية.
Carthago delenda est يجب حرق قرطاج : شعار يُترجم عمليا بسياسات التجويع، التفقير، استدعاء الأجنبي، وإرسال الشباب للحروب بالوكالة، تحت غطاء المافيات وغرف الظلام
Carthago servanda est يجب إنقاذ قرطاج : شعار التيار الوطني الذي يحاول تحرير تونس من قبضة العائلات المافيوزية والدولة العميقة، واستعادة السيادة على الخبز والماء والهواء والنفط، رغم الصعوبات والهنات.
الخلاصة: قرطاج اليوم بين نارين
كما كان الصراع في روما القديمة بين رؤيتين لمستقبل قرطاج (إما التدمير الكامل أو الإبقاء تحت السيطرة)، فإن الصراع في تونس اليوم يدور بين:
- قوى التدمير التي تعمل مع الأجنبي لحرق قرطاج عبر الحرائق الاقتصادية، والتجويع، والنهب، واستغلال الشباب في حروب الآخرين.
- قوى الإنقاذ التي تحاول، رغم عيوبها، إخراج تونس من قبضة المافيات المحلية المتحالفة مع الاستعمار الجديد، وتحرير مقدراتها من عائلات "الخراء والبول والخبز والشمس والهواء".
هل ستنجح جهود "إنقاذ قرطاج" في كسر شوكة "دولة العائلات المافيوزية" أم ستظل السياسة الوطنية مجرد شعارات توازيها سياسة تدميرية ممنهجة باسم الدفاع عن الحريات؟



#احمد_الكافي_يوسفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معارضة الغرف المغلقة والسيناتور الأمريكي جو ويلسون: نفس الخط ...
- توتّر ذكرى الجمهورية بين الأمس واليوم (1957 و2021/2026)
- التوتر بين سيادة الدولة وسيادة اللوبيات: كيف تنتج بعض النخب ...
- جمهوريات الديليستاج والبلاكاوت: كيف تُدار السيادة من الغرف ا ...
- الجرح والمنعرج في التجربة الايرانية : رشد الجنوب الديكولونيا ...
- الاهانة الايرانية: لحظة كوبرنيكية جنوبية مضادة للمركزية
- هل من رشدية مغايرة : مائوية ابن رشد
- الخيانة المزدوجة: من -المجاهدين- الذين باعوا الإسلام إلى -ال ...
- جدائل المقاومة أو في جدليّة -الجديلة- الكرديّة المضادة للإره ...
- -أرى ترامب يمتطي حصانا-.. صورة بونابرت تعود في القرن الواحد ...
- المقاومة المُترحّلة والدّيسمبريون الدّيكولونياليّون - نحو اب ...
- -الفيلسوف- عبد العزيز العيّادي حسب عبارة الفيلسوفة انجل كريم ...
- توتّر الألوان وسياسة الشارع التونسي
- توتّر الفلسفة واليومي: انغراسا ومروقا
- الكولينياليّة والديكولونياليّة من خلال شخصية المُقاوم التونس ...
- في تلوّث مُقاومة التلوّث- أو في تمزّق الوعي الايكولوجي
- الميتافيزيقا وتوتّراتها: قراءة فلسفية في الحرب الروسية-الأوك ...
- الفلسفة بما هي نقد المافيات


المزيد.....




- ترامب يتحدث عن تقدم المحادثات مع إيران.. الجيش الإسرائيلي يع ...
- دخان كثيف فوق غابات واشنطن مع استمرار جهود الإطفاء
- حادث غامض يهز مطارًا ألمانيًا مهمًا.. أصابع الاتهام تتجه إلى ...
- بزشكيان يكشف صعوبة التواصل مع خامنئي.. غياب -المرشد الجديد- ...
- تزامنا مع محدثات روما.. تصعيد في جنوب لبنان ومقتل جنديين إسر ...
- أرمينيا.. باشينيان يعتزم نقل ملكية شركة شبكات الكهرباء التاب ...
- القضاء السوري يحدد مواعيد النطق بالحكم في قضايا عاطف نجيب وو ...
- الخارجية الروسية: العلاقات بين روسيا والنمسا مجمدة فعليا
- موسكو: ألمانيا ترفض التعاون في التحقيق بالهجمات الإرهابية عل ...
- العلماء يحددون سقف عمر الإنسان نظريا


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الكافي يوسفي - في التوتر التاريخي التاريخي بين -حرق قرطاج- و-إنقاذ قرطاج- في روما القديمة وفي تونس اليوم