أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - هاله ابوليل - أرجوحة فوق فم الموت وأشعار الركام














المزيد.....

أرجوحة فوق فم الموت وأشعار الركام


هاله ابوليل

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 22:14
المحور: القضية الفلسطينية
    


---

*أرجوحة فوق فم الموت. وأشعار الركام*

استوقفني منظر الدمار الذي افتعلته أيادي مجرمي العالم "المتحضر" في غزة.
فكل من وقف مع مجرمي الحرب وساعدهم بالتعاطف أو المال أو السلاح أو الطعام هو شريك في هذه الجريمة البشعة.
قلت: حسبي الله ونعم الوكيل بالظالمين وبكل من باع الضمير.

ولكني رأيت شيئاً من بين الركام... يا إلهي! إنها مرجيحة.
فانتعشت وابتسمت. من بين الركام خرجت _أرجوحة النصر_.

*(أشعار الركام)*
السعداء يحفظون الأغاني، أما التعساء فيحفظون الأشعار.
فماذا عن أشعار أطفال الخيام؟
عن أرجوحة نُصبت من فم الموت فوق الركام لتلامس السماء؟
عن ضحكات وكركرات الأطفال؟

قبل أيام، سمعت رجلاً عجوزاً يقول لحفيدته: لا شيء يحطم روح الإنسان مثل الفقر.
لكن ما لم يقله العجوز: أن الفقر الحقيقي؛ هو اللعب بدم الضحية وعدم رؤية الدم المسكوب.
الفقر ليس أن تمشي 10 كيلوات لأنك لا تملك ثمن حافلة.
الفقر هو الفقر الأخلاقي؛
فقر من لا يملك ذاكرة لما فعله بالبشر.
ذاكرة تستدعي المشاعر عند أي مصيبة، ثم تضغط على روح الضحية وتطالبها بألا تقاوم حتى لا تُسجن.

فيا أيها الكون... هل لديك ذاكرة أخلاقية لنحاكمهم جميعاً؟
بشر أضاعوا بوصلة الحق والضمير والوعي.
واستبدلوها برسم يحمله كوشنر تحت إبطه برسومات ومخططات "ريفييرا غزة" للأثرياء.

قالوا عنها "ريفييرا". مشروع عقاري.
ونسوا أن هذه ليست عقاراً. هذه أرض. جذور وأجداد.
نحن لسنا مستوطنين نحمل جنسيتين لنهرب بإحداها وقت الخطر.
ويبقى شعار المرحلة:
يخططون والقدر يضحك.

هذا لا شيء أمام ما يحدث من حرب التجهيل.

طفل غزة منذ 3 سنوات لا يذهب إلى المدرسة. نعم؛ إنها حرب إبادة وتجهيل متعمد.
طفل غزة لا يجد كراسة للتعلم، فيقيم أرجوحة بين الركام.
وكأنه يخاطب العالم الأصم الأعمى الذي يحتفل بكرة متدحرجة يركض وراءها 22 لاعب من أجل كأس ذهبية قائلاً:
_"أعطونا الطفولة، أعطونا السلام. أنا مثل كل أطفال العالم. أحب الحياة، أحب التعلم واللعب، أحب التمرجح."_

ومع ذلك نسي العالم أطفال الخيام.
ضحك على العالم الوغد الكبير وأقام احتفالاً كاذباً بشرم الشيخ معلناً عن ما اسمّاه "مجلس السلام" وأوقف إطلاق النار كاذباً.
فكل ساعة يموت شهيد وكل دقيقة تُستخرج جثث السبعين ألف من الشهداء.
البارحة أُقيمت جنازة لمائة وعشرين شهيد من عائلة واحدة.
العالم الذي كان يترقب آليات العدو وهي تنتشل قتلاهم من الجنود المدججين بالسلاح
لم يعد يتابع انتشال جثث المساكين المدنيين الفلسطينيين.

جمعوا مليارات "لإعادة الإعمار" كما ادعوا، ثم منحها البرتقالي المجنون لمجرم الإبادة القزم نتنياهو ليهاجم بها ست دول عربية: لبنان وقطر واليمن وغزة والضفة وإيران. ليوسع اجرامه ،
ضاحكاً على العالم بحركاته البهلوانية أن أهل غزة بأمان وأن وقف إطلاق النار ساري المفعول،
لكي يخفف صورة التوحش والإجرام التي كشفتها الكاميرات وهواتف المدمرين في غزة.

ورغم كل ذلك... يظل كل شيء محتملاً، إلا أن أطفال غزة ما زالوا لا يذهبون للمدارس.
هدموا مدارس الأونروا. قتلوا الممرضين والأطباء. قصفوا المستشفيات.
لم يجعلوا أي مظهر من مظاهر الحياة يظهر فوق تلك المدينة.
الأبراج سُويت بالأرض. والركام ما زال جاثماً منذ 3 سنوات بداخله أعضاء وأشلاء لأحبابهم ولا يستطيعون إخراجها ليدفنوها.

ومع ذلك... أطفال غزة استغلوا الركام والحطام ونصبوا أرجوحة للعب.
من فم الموت خرجوا وما زالوا يتنفسون غبار الركام الجاثم على بقايا منازلهم.

وفي الأعلى طائرة هليكوبتر "زنانة" تحوم فوقهم.
فيها *وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس*
خرج بتصريح مريض يقول: "أنا مستمتع بما رأيته من آثار الدمار".
قالها أمام الجميع بلا خوف ولا مساءلة.
لأن "حق الدفاع" و "حق الوجود" مكفول.
أما حق 2 مليون غزاوي في الحياة، وحق هدم مساكنهم وقتل عشرات الآلاف منهم...
فهذا ليس له اعتبار.

*الخاتمة*
من ركام الخيام خرجوا بأرجوحة.
ليست للعب.
هي إعلان أننا ما زلنا أحياء فوق الركام.

ثلاث سنوات ونحن نموت جوعاً ومرضاً وقصفاً.
والعالم يتفرج على أطفالنا وهم يلعبون بالموت ويلعب الموت بهم.
من على فم الموت، يناظرون شظية تأخذهم للعالم الأجمل حيث ينام الصغار بلا قصف.

وفي الجهة الأخرى من العالم،
يُباع كل شيء: الإقامة الذهبية. وتُبتز السفن في هرمز. وتُستولى على الجزر إيفانكا لتصبح ثكنات مستقبلية لنجمة داوود.
هذا هو طمع القرن. هذا هو جشع القرن.
_هذا هو جوع الكون اللامنتهي_

الكل يركض ليرضي من قتل.
ويبكون على الجدار الروماني.
ويجرّمون من ينكر "حق البكائيين بالوجود"
لكنهم لا يجرّمون من يمارس نازية جديدة على 2 مليون محاصر. في أكبر سجن مفتوح بالعالم.

يقفون عند الحائط ويبكون.
ويلبسون الكيباه ويتحدثون عن الذاكرة القديمة وهولوكست غير موثق .
_وأي ذاكرة هذه التي تنسى أطفال الأرجوحة؟_

نحن لا نعاني من فقر الطعام فقط.
نحن نعاني من فقر الضمير. فقر الإنسانية.
جوع أخلاقي يمارسه زعماء العالم علينا كل يوم.
نعم... السعداء يغنون، والتعساء يقولون الأشعار.



#هاله_ابوليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جزيرة سَاسَان: من مخابئ النووي... إلى ملجأ وريفييريا المليار ...
- مسار_الدموع؛ رحلة تهجير منسية
- الذاكرة الأخلاقية للشعوب
- اسبانيا تهدي فلسطين كأس العالم
- الإبادة برعاية الذكاء الاصطناعي _AI for Good_
- موسوعة الفقر؛ الذي لا تظهره الاحصائيات
- اعترافات جولدا مائير المتأخرة ( من قباحتنا ؛ صنعنا الكيان ال ...
- اعترافات جولدا مائير المتأخرة
- شعب الله المحتال؛ اين هم الفلسطينيون ,إني لا أراهم!
- -شعب الله المحتال-ونجمة داوود
- شعب الله المحتال و غرفة الصدى
- شعب الله المحتال وشيطنة ايران
- -شعب الله المحتال - و تغيير الاسماء والامكنة
- -شعب الله المحتال- وال ( 15 ثانية ) لا تكفي
- قطار الشرق السريع، للهيمنة والسيادةوالقوة
- مطرقة ميلانيا ترمب الفولاذية وصناعة التاريخ
- صالة رقص ترمب لتعذيب ميلانيا
- ادوارد سعيد وجسور التعليم المفقودة
- الازياء وهوس التسوق، هوية شخصية ام امراض نفسية
- غزة الكاشفة، وفلسطين ليست قضيتي


المزيد.....




- مارّة يهرعون لمساعدة مسن تعرض لمحاولة سطو عليه.. وكاميرا مرا ...
- فيديو متداول لـ-هجوم حوثي يصيب مقاتلة سعودية بمطار نجران-.. ...
- مصادر تكشف لـCNN كواليس إنهاء مفاوضات إسرائيل ولبنان مبكرًا ...
- -لا تغيير في السياسة تجاه إيران-.. واشنطن ترفع العقوبات عن - ...
- ترامب يهاجم المصري عبد الرحمن السيد بعد فوزه بانتخابات الديم ...
- السعودية والعراق تبحثان تعزيز العلاقات وضمان عدم استخدام الأ ...
- الجيش الإسرائيلي يكشف طبيعة إطلاق صاروخ اعتراضي في وسط إسرائ ...
- -أفاتار 001-.. طوف روسي مسيّر لمراقبة الأنهار ونقل البضائع
- دواء لعلاج الضعف الجنسي وتضخم البروستات يهدد الرجال بالعمى! ...
- جامعة روسية تطور مركبة ذكية ذاتية القيادة لقطف التوت


المزيد.....

- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - هاله ابوليل - أرجوحة فوق فم الموت وأشعار الركام