أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نايف عبوش - الفلسفة..رحلة الشك نحو اليقين














المزيد.....

الفلسفة..رحلة الشك نحو اليقين


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 18:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بدأت رحلة الانسان مع الفلسفة بالتساؤل منذ أن رفع الإنسان رأسه نحو السماء متسائلًا عن سر الوجود، وبذلك كانت الفلسفة في نشأتها، دهشة أولى، وحوارا مفتوحا، مع الكون والإنسان والحياة﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ (العنكبوت: 20)، وبذلك اتسمت الفلسفة بانها تبدأ بالسؤال، حيث أن السؤال هو الشرارة التي تشعل وهج العقل، وتدفعه إلى البحث عن الحقيقة.


وهكذا ظل الفلاسفة عبر العصور ،يطرحون أسئلة كبرى ،حول الوجود ،والمعرفة ،والأخلاق، والحرية، والعدالة، والمصير، إلا أن الإجابات بصددها، لم تكن نهائية، بل كانت كل إجابة تفتح بابا واسعا ،لأسئلة جديدة، حتى أصبحت الفلسفة، فضاء مفتوحا للحوار، أكثر منها، مستودعا مغلقا للحقائق المطلقة.


ومن هنا ارتبطت الفلسفة بالحيرة، والشك، لأن العقل كلما اتسعت دائرة آفاقه، أدرك أن المجهول، أكبر من المعلوم، وأن غير المنظور، أكبر من المنظور،وبالتالي فان الحقيقة لا تُستوعب بالظنون، بل بالبحث الجاد، والتأمل العميق، والنقد الموضوعي.


وتجدر الاشارة إلى أن الحيرة الفلسفية، قد تتحول أحيانًا إلى قلق وجودي ،إذا ما فقد الإنسان بوصلته القيمية، وأصبح الشك عنده غاية في حد ذاته، لاوسيلة للمعرفة. فالعقل الذي لا يهتدي بمرجعية أخلاقية، أو روحية ،قد يبقى أسير الحيرة،والشك، والتساؤلات، متنقلا بين الاحتمالات الوهمية، دون أن يبلغ الطمأنينة.


ولذلك فإن المعرفة الإسلامية لم ترفض التفكير العقلي، بل دعت إليه، وجعلت التفكر والتدبر ،من أهم وسائل معرفة الخالق، وإعمار الأرض على قاعدة

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۝ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (آل عمران: 190-191). إذ يمكن الاشارة في هذا المجال،إلى جهود ابن رشد ، والغزالي، في توكيد العلاقة العضوية ،بين العقل والإيمان. 


ولابد من الاشارة في هذا المجال، إلى أن القرآن الكريم لا يدعو إلى الإيمان القائم على التقليد الأعمى، بل يحث على التفكر، والتدبر، والنظر، واستخدام العقل في اكتشاف عظمة الخالق، والتأمل في خلق الإنسان والسماوات والأرض، وإدراك السنن والقوانين الدقيقة ،التي تحكم الكون، وصولًا إلى اليقين بعظمة الله ووحدانيته﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا...﴾ (الرعد: 2).


على أن المعرفة الإسلامية فرقت بين التفكير الذي يقود إلى اليقين، والجدل العقيم الذي يستهلك العقل، في دوائر لا تنتهي من الشكوك. فالإسلام يدعو إلى تغعيل العقل، لكنه يربطه في الوقت نفسه بالوحي، ليظل العقل نورا يهدي إلى الرشد، لا متاهة تقود إلى التضليل.


وفي تاريخ الفكر الإسلامي نماذج مشرقة، استطاعت أن توائم بين العقل والإيمان، وأن تجعل الفلسفة وسيلة لفهم الكون ﴿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ (يونس: 6)، لا سبيلًا لمخاصمة الدين. كما أن كثيرًا من العلماء المسلمين جمعوا بين الفلسفة، والعلوم الطبيعية ،والطب، والرياضيات، مؤكدين أن المعرفة وحدة متكاملة، وأن (الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها).


وفي عصرنا الحاضر،حيث تتسارع الاكتشافات العلمية، ويتنامى الذكاء الاصطناعي، وتتعدد الرؤى الفكرية،فإن الحاجة إلى التفكير الفلسفي،تبدو اليوم، أكثر إلحاحا ،من أي وقت مضى، لا لإغراق الإنسان في الشك، بل لتنمية قدرته على التحليل، ونقد المعلومات، والتمييز الواعي،بين الحقيقة والوهم، وبين المعرفة والجهل. 


وهكذا يتضح ان الفلسفة ليست دعوة إلى القلق، وإنما هي تدريب للعقل على التفكير المنهجي،  والبحث عن الحكمة، وصولا إلى اليقين،ما دامتاا تنفصل عن القيم، وتتحول إلى جدل عقيم، حيث تفقد رسالتها، وتصبح عند ذاك،أسئلة مجردة بلا أفق، وحيرة دائمة بلا نهاية.


وهكذا يتبين أن الفلسفة ليست نقيضًا للإيمان، وإنما تصبح أداة لبناء الإنسان،طالما التزمت بضوابط العقل، والقيم، وجعلت من البحث عن الحقيقة، غايتها الكبرى.


ويبقى الإنسان بحاجة إلى عقل يفكر، وقلب يؤمن، وروح تطمئن.فبالعقل يكتشف سنن الكون،والقوانين التي تحكمه ،وبالإيمان يهتدي إلى غاية الوجود، وبهما معا، تتحقق الحكمة التي تنقل الإنسان، من قلق السؤال، إلى سكينة المعرفة، ومن حيرة الطريق، إلى وضوح المقصد،ويقين الايمان(﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ (الرحمن: 5).



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموروث الشعبي..بين اصالة الذاكرة وتحديات العصرنة
- رقمنة الدماغ...وفقدان الحس المرهف والمشاعر الجياشة
- لماذا تسكننا الذكريات؟
- مخرجات التعليم..وضرورة التناغم مع متطلبات سوق العمل
- التعالق مع المكان في الغناء الريفي
- حين كانت الدراسة رحلة معاناة
- الشاعر المبدع أبو كوثر..حين تهاجر الروح مع أسراب القطا
- تجليات الجمال..بين الحس المرهف والبلادة
- قصص القرآن الكريم..روعة القص وثراء الدروس المستنبطة
- نعمات الطراونة.. سادنة الموروث الشعبي وحارسة الذاكرة الشعبية
- أدبيات الشرار.. ولادة جديدة في فن الزهيري في الحكمة والفخر و ...
- الشاشة الزرقاء.. تطرد شاشة التلفزيون من فضاء المشاهد
- سعدي الأحميد..عارفة الأنساب وحارس الذاكرة االريفية
- العصرنة.. إيجابيات واعدة وتداعيات صاخبة
- انثيال النص الابداعي..لحظة انقداح ومضة البوح
- تاملات في الإنسان ما بعد الذكاء الاصطناعي
- النزق والتقريع..ممارسات سلبية ينبغي تجاوزها
- الدكتور ابراهيم العلاف..سادن الموروث الشعبي الحضري والريفي
- الشيخ تركي عبدالحميد الجدوع..حارس ذاكرة المشيخة وتراث الأجدا ...
- برحيل الشاعر الكبير ابو يعرب.. رحل السمر والقريض


المزيد.....




- قطر: المنطقة كلها تتحرك لوقف تصعيد الحرب لكن لا محادثات مباش ...
- مسيرة روسية تطارد مدنيا وتهاجمه في خيرسون
- بالأرقام.. تقرير يكشف تصاعد الهجرة من إسرائيل ويحذر من -تداع ...
- قطر تكشف آخر تطورات مفاوضات إيران وتحمل إسرائيل مسؤولية تعثر ...
- ما قصة -القاضي المزيف- الذي أثار جدلاً في مصر؟
- 6 سنوات على انفجار مرفأ بيروت .. على خطى التحقيق باغتيال الح ...
- أوميغا-3 في دائرة الجدل: متى تنفع ومتى قد تضر؟
- تصل إلى 40 %..لجنة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة تعلن تخفيضا ...
- النائب حسين هريدي يتقدم بسؤال برلماني بشأن بيع حصة مصر في «ف ...
- وزيرة الإسكان تشدد على ضرورة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ض ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نايف عبوش - الفلسفة..رحلة الشك نحو اليقين