عباس موسى الكعبي
الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 18:33
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ليست المأساة أن تختلف الدول، ولا أن تتصارع المشاريع الإقليمية، بل أن يقرر بعض السياسيين تحويل شعب كامل إلى وقود لحروب ليست حروبه. هنا يبدأ الانتحار؛ ليس انتحار الأفراد، بل انتحار السياسة، والادهى انتحار الطائفة.
في العراق، يبدو أن جزءاً من الطبقة السياسية "الشيعية" لا يزال يعيش داخل حدود عقيدة عابرة للدولة، بينما يفترض أنه يقود دولة اسمها العراق. والسؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا يصبح الولاء خارج الحدود فضيلة عندما يتعلق الأمر بطرف معين، بينما يُعد خيانة عظمى لو صدر من غيره؟ هل يقبل هؤلاء السياسيون أن يعلن مواطن سني انحيازه إلى دولة أخرى بدافع الانتماء المذهبي إذا نشب نزاع مع العراق؟ وهل يُسمح لمسيحي بأن يبرر الوقوف مع الولايات المتحدة ضد وطنه بحجة التقارب الديني؟ أو ليهودي عراقي أن يناصر إسرائيل بالذريعة ذاتها؟ إذا كان الجواب لا، فلماذا يصبح المعيار مختلفاً عندما يتعلق بالولاء لإيران؟
الدولة لا تُبنى بالعقائد العابرة للحدود، بل بعقد المواطنة. وعندما يصبح الانتماء المذهبي أعلى من الانتماء الوطني، تتحول الحدود إلى مجرد خطوط على الخرائط ليس لها معنى، ويصبح الوطن فكرة مؤجلة بانتظار خلاص غيبي.
الأحداث الأخيرة في المنطقة كشفت حقيقة قاسية. اغتيال كبار القادة في إيران، ومقتل قادة حزب الله اللبناني، واستهداف قيادات من الحوثيين، كلها تؤكد أن منطق المواجهة الدائمة لا يصنع انتصاراً بقدر ما يصنع مزيداً من الخسائر. ومع ذلك، لا يزال بعض السياسيين في العراق يتصرفون وكأنهم جزء من معركة كونية لا تنتهي، لا ممثلين لشعب يريد العيش بأمن وازدهار.
إن العراق لا يحتاج إلى أبطال في حروب الآخرين، بل إلى رجال دولة يدركون أن بغداد ليست تابعة لعواصم أخرى، وأن دم العراقي أغلى من أي شعار عابر للحدود. فالوطن الذي يُطلب من أبنائه التضحية به باسم العقيدة، لن يبقى وطناً لأحد. وعندما يصبح الولاء للخارج بديلاً عن الولاء للوطن، فإن المنتصر الوحيد هو الخراب، والخاسر الأول والأخير هو العراق بكل طوائفه.
#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟