أمين أحمد ثابت
الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 00:15
المحور:
الادب والفن
يعيد الفجر كل صباح رسم النافذة ، كما لو أنه يوشك أن يدرك جهة مغايرة ، حين كان الذين يخرجون أيديهم بباقة ضوء . . يعودون في المساء بأصابع كغصون يابسة مرت عليها مواسم من الجفاف ، حيث الجهات كانت تستبدل أسماءها كلما اقترب العابرون منها ، فيكون الوصول حصيلة سير من الدوران ، فيه الخطوة المتقدمة نصف جنازة لخطوة تسبقها - في هذا العمر تنبدو المسألة إعادة تشكيل الفراغ ، في مرايا تخفي الكسور ، وتترك للوجوه مهمة حملها - وفي الجانب الآخر . . كانت طاولات المتنفذين تكبر أكثر من الحقول ، تتناسل عليها الارقام كأسراب الجراد ، تأكل ما يقع بين يديها وتترك الفضلات لمسوخ المكان - كانت كائنات قد نسيت كيف تحلم . . تبدو مطمئنة . . من الساهرين على حراسة الطريق - حيث الانقياد صار اسما بديل النجاة ، تحمله أكتاف تحمل أبواب غيرها ، لم تعد تتذكر السماء إلا حين تسقط منها الصواعق - ويكون الصمت عندها يطيل قامته . . حتى يلامس سقف الأزمنة - ربما تكون كارثة العبور للطرقات وقتها ، او ربما تعلم النوافذ أن الخارج وهما مترائي ، وأن القفص حين تراه . . صورة للألفة- حتى من يوزعون الفجر في دفاتر الأطفال . . يشيخون قبل أوانهم - فالنهار كان يصل على الدوام متأخرا - محاطا بأحجية من دخان ، أو بحراس يحملون في جلبابهم بقايا نقد جرى استبدالها بخزائن – ظللت لا تعبأ بما تقوله الطرقات ، الذاكرة ، ومتكرر تخلي عنك الزملاء والرفاق - لم تزل تراكم على كتفيك غبار الوطن ، وتمضي تاركا خلفك ارتعاشة خفيفة في الهواء - كأن الحلم لم يكن سوى طريق الوحيد لتنفس الحقيقة ، حين تعبر هذا الدمار . . الطويل . . وحيدا .
#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟