أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - حيدر حسين سويري - أزمة السيولة وتأخير الرواتب في العراق: بين الواقع والحلول الممكنة














المزيد.....

أزمة السيولة وتأخير الرواتب في العراق: بين الواقع والحلول الممكنة


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 21:05
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين العريضة بسبب تأخر صرف المرتبات الشهرية.
هذه الظاهرة لم تعد مجرد تفصيل إداري عابر، بل هي مؤشر واضح على أزمة سيولة مالية خانقة تمسك بتلابيب الاقتصاد الوطني. ومع استشراء الفساد وتراكم المليارات المنقودة (المدفونة في المنازل والخزائن الخاصة خارج التداول المصرفي)، يجد الاقتصاد نفسه أمام انسداد هيكلي يحتاج إلى قرارات جريئة وحاسمة.
أمام هذه التحديات، تبرز مقترحات ورؤى يمكن تقديمها كخارطة طريق للحكومة لتجاوز هذه الاختناقات، حيث تتركز الحلول في مسارين رئيسيين: أحدهما آني وسريع، والآخر استراتيجي بعيد المدى.

أولاً: الحل الآني (الإجراء السريع)
تكمن المشكلة الأساسية في نقص السيولة النقدية لدى البنك المركزي بالكتلة النقدية المخزونة لدى المواطنين والتجار خارج الجهاز المصرفي. ولحل هذه المشكلة بشكل عاجل، يُقترح:
إصدار قرار سريع بتغيير العملة الوطنية: استبدال الفئات النقدية الحالية بفئات جديدة وتحديد فترة زمنية قصيرة (شهر واحد مثلاً) للإيداع والاستبدال.
سحب الكتلة النقدية المدفونة: هذا الإجراء سيجبر كل من يحتفظ بمليارات الدنانير في المنازل على إدخالها للنظام المصرفي لاستبدالها، مما يعيد السيولة فوراً إلى خزينة الدولة ويحد من قدرة الفاسدين على الاحتفاظ بالأموال المخفية.
السيطرة على سوق الصرف: بالتوازي مع تغيير العملة، يُراعى ضبط سعر صرف الدولار وتنظيمه لمنع الذهاب نحو شراء العملة الصعبة كبديل للاحتفاظ بالدينار خلال فترة الاستبدال.

ثانياً: الحل الاستراتيجي بعيد المدى:
لا يمكن للحلول الوقتية أن تبني اقتصاداً متيناً دون التحول الشامل نحو الأتمتة والشمول المالي. يتلخص هذا الحل في إلغاء التعامل النقدي (الكاش) تدريجياً وتعميم الدفع الإلكتروني:
التحول الرقمي الشامل = قضاء على الفساد + سيطرة كاملة على الحركة المالية
تشميل قطاع الخدمات والتجزئة بالكامل:
جعل عمليات البيع، الشراء، أجور النقل والتكسي، وحتى التعاملات اليومية البسيطة (كشراء الخبز والمواد الغذائية) تتم حتماً عبر البطاقات الذكية (Mastercard / Visa).
توفير البنية التحتية بأسعار ميسرة:
توفير أجهزة الدفع الإلكتروني (-$-POS-$-) لأصحاب المحال التجارية، التاكسيات، والأسواق بكلف معقولة وتشجيعهم على استخدامها عبر حوافز ضريبية أو تسهيلات مصرفية.
الاستفادة من التجارب الإقليمية:
تُعد التجربة الإيرانية مثالاً ناصعاً في هذا المجال؛ حيث نجحت في أتمتة الاقتصاد بالكامل، إذ لا تجرى أي عملية تجارية أو خدمية إلا عبر البطاقة المصرفية، مما أتاح للسلطات المالية السيطرة الكاملة على الكتلة النقدية وتقليل الاعتماد على النقد الورقي إلى أدنى مستوياته.
بقي شيء...
إن الاستمرار في الاعتماد على الحلول الترقيعية وانتظار مبيعات النفط لتمويل الرواتب سيبقي الدولة تحت رحمة التقلبات المالية والفساد المستشري. إن الإرادة السياسية الصارمة والبدء بتطبيق هذين الحلين (تغيير العملة لاستعادة النقد، والأتمتة الشاملة للسيطرة على الاقتصاد) هما المخرج الوحيد لضمان الاستقرار المالي وحماية حقوق الموظفين والمواطنين.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغتيال الخوف
- صرخة نحو المفارقة: عندما يفرّ الإنسان من -الوطن- بحثاً عن -ا ...
- صوتٌ لا يُقبر: عندما يُقلق الضريحُ عرشَ الطغاة
- انتبه... أنا هنا
- اعترافات ساحر: مرآة الوجوه المظلمة
- أنوار العشق الإلهي: حين يكون الحبُّ طريقاً للخلود
- المارد الصبور يخرج عن صمته: هل انتهى عصر -الضبط الاستراتيجي- ...
- صَخْرَةُ البَارّ... وَعَاصِفَةُ الجَوْر
- بين وهم -أهل السلطة- وحقيقة المقاومة: تفكيك مغالطة إدارة الح ...
- بين ساحات الوطن وفنادق الرياض: عندما ينقلب المنطق وتضطرب الم ...
- كرة القدم بين المستطيل الأخضر ومحاكمة التاريخ: قراءة في انقس ...
- الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الا ...
- جدران السياسة وسهم المنون: قراءة في ثنائية السلطة والرحيل ال ...
- ازدواجية المعايير الدولية: لماذا يُحاكم الإسلام بجرائم الأفر ...
- النصل والملعب الاخضر
- تصعيد بلا سقوف: قراءة في سيناريوهات المواجهة المباشرة بين إي ...
- وقفة مع السيد علي السيستاني2
- وقفة مع السيد علي السيستاني
- جنازة عابرة للقارات: مئة مليون مشيّع في وداع -مهندس الخراب
- رسالة مفتوحة (جداً) إلى سيادة المسؤول


المزيد.....




- انفجار متحكم فيه يرسل الماء نحو محطة طاقة نووية.. أين؟
- مصر.. انتقادات لزيادة أسعار الكهرباء ونواب يطالبون مراجعة ال ...
- ترامب: سنمنح إيران -فرصة أخيرة- والاتفاق سيكون على مرحلتين
- لماذا تأخرت الجامبو البريطانية ليلة غزو الكويت؟
- -لا شيء يصل إلى إيران إلا إذا أردنا ذلك-.. ترامب: القيادة ال ...
- ترامب: المحادثات مع إيران جارية الآن.. وهذه -فرصة أخيرة-
- هجوم بطائرات مسيرة أوكرانية يستهدف سفينة شحن تركية في البحر ...
- محامون ألمان يدعون السلطات إلى حظر -البديل من أجل ألمانيا-
- بولندا تستنفر مقاتلاتها بسبب تحليق طائرة روسية من طراز -Il-2 ...
- -بوتين!-.. أطفال يستقبلون الرئيس الروسي بالهتفات والتصفيق ال ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - حيدر حسين سويري - أزمة السيولة وتأخير الرواتب في العراق: بين الواقع والحلول الممكنة