أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق جبار حسين - و أنتهت زيارة عاشوراء














المزيد.....

و أنتهت زيارة عاشوراء


صادق جبار حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 20:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انتهت الزيارة، وعادت الجموع إلى مدنها، وانفضّت المواكب، وخفتت مكبرات الصوت، وعاد كل طرف وهو يشعر بأنه حقق ما يريد. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بعد كل موسم: ماذا بقي للعراق بعد انتهاء هذه الأيام؟

الشباب وجدوا في المناسبة فرصة للاجتماع والطبخ والسهر واللقاءات التي افتقدوها في ظل واقع اجتماعي واقتصادي خانق. والعائلات وجدت متنفسًا لكسر رتابة الحياة اليومية وروتينها .
وأصحاب المواكب شعروا بالرضا بعد ما تلقوه من الثناء والدعاء والتقدير، فيما استفاد بعض العاملين في المجال الديني والإعلامي من موسم يدر عليهم دخلاً كبيرًا.

أما الفقراء، فقد وجد كثير منهم في موائد الطعام فرصة للحصول على وجبة قد لا يستطيعون توفيرها في ظروفهم الطبيعية، وهو مشهد يحمل في داخله مفارقة مؤلمة؛ إذ أصبح توفير اللحم للمحتاجين مرتبطًا بالمواسم، لا بسياسات اقتصادية واجتماعية تكفل لهم حياة كريمة طوال العام.

في المقابل، تنتهي المناسبة بينما تبقى الأزمات كما هي، بل ربما أكثر تعقيدًا. الكهرباء ما زالت تنقطع، وشبكات المياه متهالكة، والبطالة تتسع، والخدمات الصحية والتعليمية تعاني من الإهمال، والفساد يلتهم موارد الدولة، والشباب يواصلون البحث عن فرصة عمل أو طريق للهجرة.

المشكلة ليست في إقامة الشعائر أو احترام المعتقدات، وإنما في تحويلها إلى أولوية تتقدم على حقوق المواطنين الأساسية وفوقها ، حتى أصبح الحديث عن الخدمات والاقتصاد والتنمية يبدو وكأنه قضية ثانوية أمام الزخم الإعلامي والسياسي الذي يرافق الزيارة وكيفية نجاحها .

وتدرك القوى السياسية أن المواطن المنشغل بالمواسم والطقوس يقلّ انشغاله بمحاسبة المسؤولين أو المطالبة بالإصلاح. ولذلك تمر سنوات طويلة من دون حلول حقيقية لمشكلات الكهرباء والمياه والسكن والبطالة، بينما تُحشد الإمكانات الرسمية والإعلامية لإنجاح المناسبات، في مشهد يعكس اختلالًا واضحًا في ترتيب الأولويات.

ليس من الطبيعي أن يمتلك بلد غني بالنفط كل هذه الثروات، بينما يبقى ملايين المواطنين تحت خط الفقر أو على حافة الحاجة. وليس من المنطقي أن تتكرر الوعود الحكومية بعد كل موسم، ثم تعود الأزمات نفسها لتفرض حضورها بمجرد انتهاء الزيارة.

العراق اليوم بحاجة إلى ثقافة تجعل كرامة الإنسان والخدمة العامة ومكافحة الفساد أولوية دائمة، لا أن تبقى حقوق المواطن مؤجلة إلى أجل غير معلوم. فالأمم لا تُبنى بالمواسم وحدها، بل تُبنى بالمؤسسات، والتعليم، والاقتصاد المنتج، والعدالة، وسيادة القانون.

بعد انتهاء الزيارة والحرص على نجاحها ، يبقى السؤال الحقيقي الذي ينتظر إجابة: متى يصبح اهتمام الدولة والمجتمع بحياة المواطن اليومية مساويًا للاهتمام الذي يُبذل في إنجاح زيارة دينية ؟
وعندما يتحقق ذلك، سيكون العراقي قد كسب ما هو أهم من الاحتفال المؤقت؛ كسب وطنًا يوفر له حياةً كريمةً طوال العام، لا في أيام معدودة فقط.



#صادق_جبار_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عاشوراء مسرحية غير هادفة
- الفقر والبطالة وصناعة الولاء
- هل كان صدام على حق؟
- تمخض الجبل فولد فأر ، حكومة العار
- هيهات منا العزة
- بين دموع راشيل ريفز وضحكة طيف سامي ، القيم الأخلاقية والانحد ...
- هل نست إيران مساعدات إسرائيل وأمريكا لها
- النصر من وجهة نظر إيران
- فصل أخر من مسرحية ، خذ حذرك سوف أضرب
- إيران نمر من ورق
- أنتم أسوأ الخلق
- طفيليات المجتمع 5 : المدراء والموظفين
- طفيليات المجتمع 4 : الأطباء والصيادلة ومختبرات التحليل
- طفيليات المجتمع 3: عصابات الإتاوات والابتزاز
- طفيليات المجتمع 2: شيوخ العشائر ورجال الدين
- طفيليات المجتمع 1: النواب وأعضاء مجالس المحافظات
- شهر رمضان فيه الفقير يهان
- السياسيون العراقيون ما اتركك ولا أترك رحمه الله تنزل
- العمائم السوداء ، غربان الخراب
- العشائر في العراق : بين ترسيخ الفوضى وإجهاض العدالة


المزيد.....




- مع زيارة ملادينوف.. مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من الأراضي التي ...
- هل تدخل ماكرون فعلاً لإسقاط مشروع إنفانتينو؟.. تقرير يكشف تأ ...
- واشنطن تعلن حالة الطوارئ لمواجهة -أسوأ كارثة طبيعية تواجهها ...
- العراق.. كتلة الصادقون النيابية تطلق سلسلة إجراءات بعد استهد ...
- إسرائيل توسع الخط الأصفر وتبتلع مزيدا من أراضي الفلسطينيين ف ...
- أكثر من 2250 اعتداء استيطانيا خلال تموز
- نازحو السودان.. معاناة يمدها نقص التمويل
- برلمان شباب ليبيا ينظم حوارا وطنيا
- الموت يفجع محمد هنيدي
- قشقاوي: إيران في -حرب شاملة- مع أمريكا.. نتبع شيئا يتجاوز ال ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق جبار حسين - و أنتهت زيارة عاشوراء