أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آلاء عبد الحي جبار - من الذيلية الى الوطنجية حلبة اللسان السياسي حين يصبح حب الوطن تهمة!














المزيد.....

من الذيلية الى الوطنجية حلبة اللسان السياسي حين يصبح حب الوطن تهمة!


آلاء عبد الحي جبار

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 20:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


​لم تكن لحظة إسقاط النظام السابق في نيسان 2003 مجرد جرف لرموز نظام شموليّ ألزمَ العراقيين بالانتماء القسري ودمج الدولة بالحزب، بل كانت تدشيناً لمتوالية من الهندسة الاجتماعية والسياسية التي أعادت إنتاج أدوات الإقصاء والتخوين، ولكن بأسماء جديدة وأغلفة متعددة.

​بدأت الحكاية بشرعنة مقولة "أن الجميع بعثيون وإن لم ينتموا"، وهي مقولة استُخدمت مزدوجة، مرّة للتغطية على شمولية الإكراه التي عاشها الشعب، ومرّات لتوظيف قانون "اجتثاث البعث" كسيّاف قانوني وسياسي. لم يُطبّق الاجتثاث بمسطرة العدالة الانتقالية، بل تحوّل إلى أداة انتقائية تُستلّ ضدّ الخصوم، وتُغمد بحقّ من يرتضي الدخول في مظلّة المحاصصة الطائفية والحزبية. وهكذا، استُعيدت الكثير من الكوادر والوجوه إلى مفاصل المؤسسات، شريطة تبديل الولاء التنظيمي ببراغماتية السلطة الجديدة.

​في المقابل، صعدت طبقة سياسية واجتماعية جديدة تتكئ على مظلوميات تاريخية وقوانين امتيازات ريعية (كقانون رفحاء وغيره)، لتبدأ مرحلة تقاسم الدولة كغنيمة، وتوزيع ألقاب المواطنة وفق القرب والبعد من مركز القرار.
​ومع تفاقم الفشل التنموي واستنزاف السيادة، انفتحت الحلبة السياسية على قاموس حادّ من الاتهامات التبادلية والوصم السياسي:
​"الولائية" و"الذيلية": شتائم تُطلق لربط الطرف الآخر بمحاور خارجية وتأكيد اختطاف القرار الوطني لصالح الإقليم.

​"الدعوجية" و"أحزاب السلطة": تعبيرات نقدية تُحيل إلى استئثار أجنحة محددة بالمؤسسات والمال العام.

​"التشريين": مصطلح حاول إدراج شباب تشرين 2019 في دائرة التخوين والتغريب، لمجرد رفعهم شعار "نريد وطن".

​أما أحدث التقاليع اللغوية في هذه الحرب المفهومية، فكانت ابتكار مصطلح "الوطنجية".
​"الوطنجية" ليس مجرد نحت لغوي تهكمي، بل هو استراتيجية إفراغ متعمدة، تحويل الانتماء الشديد للوطن، والمطالبة بدولة القانون، ورفض التبعية للخارج، إلى محاولة لتصوير صاحبها وكأنه "مزايِد" أو "شعبوي" أو "متحمس بغير محلّه". لقّح هذا المصطلح بذور التخويف من الموقف الوطني الأصيل، حتى بات التمسك بعراقية الدولة ومؤسساتها يُقابل بنظرات الشك أو التهمة.
​إن خطورة "صناعة التهم" في العراق اليوم لا تكمن فقط في تقطيع أوصال المجتمع وتعميق شرخ الصراع الفئوي، بل في تسخيف المفاهيم الجامعة. حين تُصبح المطالبة بالسيادة "وطنجية"، والاعتراض على الفساد "تخريباً"، والولاء للدولة "خيانة" لخصوصية المكونات، نكون أمام تفكيك منظم لمعنى الوطن نفسه.
​حبّ العراق ليس تهمة، ولن يكون. إن تسخيف الوطنية هو آخر ملاذات المنظومات التي تغتذي على الشظايا، لأن الوطن المكتمل القوي هو الوحيد القادر على إنهاء زمن المزاد، وكنس ألقاب التبعية، واستعادة معيار المواطنة المتساوية بغير منازع.



#آلاء_عبد_الحي_جبار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعادلة المأزومة بين الدولة واللادولة في العراق
- تفكيك الوعي العراقي: كيف تحولت الطائفية من بذرة احتلال الى م ...
- المدنية والدستور العراقي: لماذا نرى العمامة في الحكم؟!
- محنة الطاقة والسيادة الوطنية
- الطفولة تحت عباءة العرف: عصر الجاهلية الحديثة
- المراقد في العراق: بين قدسية الرمز واقتصاديات الجباية بأسم ا ...
- السجال التاريخي بين الحجاب ومعركة الهوية
- جناية على المعرفة: في سيكولوجيا العداء بين التلميذ والكتاب
- التعليم في العراق بورصة الاحزاب: بين المناهج العقيمة والمحاص ...
- انهيار القيم في زمن الشاشات: المجتمع العراقي وازمة الهوية
- انقلاب المعايير: المرأة المدخنة والموشومة في المجتمع العراقي ...
- وأد الاسماء في لافتات الموت: جناية العرف على المرأة
- وأد الاسماء في لافتات الموت: جناية العرف على المرأة
- التعليم في العراق: بورصة الاحزاب بين المناهج العقيمة والمحاص ...
- الأرستقراطية الهجينة: عباءة السياسة وعمامة التوريث
- معمار الشهوة والقداسة: هل بنينا المدن على صورة اجسادنا؟!
- بورصة النخاسة: سوق الزواج حين تباع العفة لدلالة العرائس!
- بورصة النخاسة: سوق الزواج حين تباع العفة لدلالة العرائس!
- بورصة النخاسة في سوق الزواج: حين تباع العفة ب٥٠& ...
- -بورصة النخاسة- في سوق الزواج: حين تباع العفة ب٥٠ ...


المزيد.....




- ترامب يستبعد إيران ويتهم حاكم مينيسوتا بشأن هجوم إلكتروني عل ...
- -معطوبة وبلا محركات-.. الدبابات في سلاح المدرعات الإسرائيلي ...
- 14 قتيلا و26 جريحا بتفجير انتحاري أمام مركز شرطة بشمال غربي ...
- الزمالك يحسم مستقبل سيف الجزيري بشكل نهائي
- الودية الثالثة.. الأهلي يواجه دلفي استعداداً للموسم الجديد
- أندية أوروبية تدرس التحرك لضم بنتايك من الزمالك
- توروب: تجربتي مع الأهلي كانت استثنائية لهذا السبب. ولم أتردد ...
- تفاصيل عروض سلتيك لضم هيثم حسن وموقف ريال أوفييدو
- مشروع يمتد لسنوات... آندي بورنم يدعو إلى وضع دستور مكتوب للم ...
- عاجل | الخارجية الإيرانية: نبحث حاليا مع عمان مسارا للعبور ف ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آلاء عبد الحي جبار - من الذيلية الى الوطنجية حلبة اللسان السياسي حين يصبح حب الوطن تهمة!