أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - لو احترمت دولنا مواطنيها، لما كان اللجوء قدرًا والعودة مخاطرة:














المزيد.....

لو احترمت دولنا مواطنيها، لما كان اللجوء قدرًا والعودة مخاطرة:


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 04:50
المحور: المجتمع المدني
    


الهجرة ليست دائمًا بحثًا عن حياة أفضل، كما أنها ليست بالضرورة رفضًا للوطن. ففي كثير من الحالات، هي نتيجة مباشرة لعلاقة مختلة بين الدولة ومواطنيها؛ حين تفشل الدولة في تأمين الحقوق الأساسية، ويصبح الأمان والكرامة والعدالة امتيازات لا حقوقًا.
فالإنسان لا يغادر وطنه بسهولة؛ إذ يترك خلفه أهله وذكرياته ولغته وانتماءه. لكن حين يشعر بأن بلده لم يعد قادرًا على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، تتحول الهجرة من خيار شخصي إلى محاولة للنجاة، ويصبح اللجوء تعبيرًا عن أزمة ثقة عميقة بالدولة ومؤسساتها.
ولو كانت الدول العربية تحترم مواطنيها حقًا، وتدير ثرواتها بعدالة وشفافية، وتضمن لهم فرص عمل كريمة، ورعاية صحية ميسورة، وتعليمًا متميزًا، لما أصبح حلم الملايين هو الهجرة إلى الغرب بحثًا عن مستقبل أفضل. ولأصبحت الهجرة، في معظم الحالات، خيارًا للدراسة أو السياحة أو تبادل الخبرات، لا وسيلة للهروب من الفقر أو البطالة أو غياب الأفق.
فمعالجة الهجرة لا تبدأ بإغلاق الحدود أو تشديد القيود، بل ببناء دولة يشعر المواطن فيها بأنه شريك لا تابع، وأن حقوقه مصانة بالقانون، وأن مستقبله لا يعتمد على الولاء أو القرب من مراكز النفوذ.
وللحق، أنا، كما الملايين من أبناء شعبنا، كنت أخطط يومًا للعودة إلى بلدي؛ ليس هروبًا من قسوة الغربة، بل بحثًا عن استعادة علاقة طبيعية مع الوطن. لكنني، عندما رأيت حجم الاختلالات التي تعصف بالمشهد السوري، وجدت نفسي أتراجع عن هذا القرار.
فقد بدا لي أن هناك إعادة إنتاج الممارسات التي فقد السوريون الثقة بها، مع استمرار الفساد بأشكال جديدة، وإضعاف مفهوم المؤسسات، واحتكار مفاصل الاقتصاد، ومحاولات تفصيل القواعد السياسية بما يخدم أصحاب السلطة، إضافة إلى قرارات تُضيّق على الحياة العامة والمجال السياسي والحريات الفردية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال ملفات العدالة الانتقالية، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وإنصاف الضحايا وذويهم، تنتظر معالجة جادة. ويحدث ذلك في وقت تُوجَّه فيه الدعوات إلى ملايين السوريين في الخارج للعودة، من دون تقديم ضمانات كافية تتعلق بسيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات، واستقلال القضاء، وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية.
أمام هذه الوقائع، لا يعود الصمت موقفًا محايدًا، بل قد يتحول إلى تخلٍّ عن المسؤولية، وربما إلى تواطؤ مع مسار يبدد حلم السوريين بدولة المواطنة والديمقراطية وسيادة القانون والمساواة؛ دولة تُبنى على المؤسسات والحقوق، لا دولة تُعاد فيها إنتاج الأزمات بأسماء وشعارات جديدة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألمانيا: هل نحن أمام انحدار تدريجي أم بداية فقدان الزخم الاق ...
- أخلاقيات الاعتذار: حين يكتب المثقف بأسنان الطائفة والسلطة
- من يحمي الأفراد من السلاح المتفلت؟
- حشمة العقول أولًا: قبل مراقبة مظاهر المجتمع... تحتاج الدولة ...
- هل تتحول جنسية المسؤولين إلى اختبار للشرعية في سوريا ؟
- هل يقود ترامب إعادة هندسة الأمن في سوريا ولبنان؟
- من انتخب مجلس الشعب؟ ولماذا يُمدَّد؟
- عندما يتحول الخوف إلى ثقافة والإقصاء إلى سلوك... تنتشر ظاهرة ...
- سيكولوجيا “الشرطي العالمي”: دونالد ترامب نموذجًا
- من أرشيف الحوارات الفكرية: طيب تيزيني: «علينا ألّا نغيّب سؤا ...
- تنظيم الإعلام أم تقييد الحريات؟ قراءة قانونية في تعميم محظور ...
- عودة جهاد مقدسي: هل توازن الدولة بين استعادة الخبرات ومنطق ا ...
- لبنان له شؤونه، وأي مقاربة سورية تجاهه تبقى قابلة لسوء الفهم
- الدولة بين استعادة الاستقرار ومنطق احتكار السلطة
- بين النقد والتخوين: من يملك حق توزيع الوطنية؟ وأين دور النخب ...
- من سقوط السلطة إلى تفكيك البنية: ميشيل كيلو وإعادة تعريف الد ...
- تحالف دولي لإنهاء النفوذ العسكري الإيراني في لبنان... لا تور ...
- قانون وكرامة أم تخوين ووصاية؟ مطالب مدنية… وردود رافضة
- بخيبة أملٍ من النتائج... لا ندمًا على أسباب الثورة
- موجة اعترافات تعيد فتح ملفات الدم في سوريا: محمد جعفر والحول ...


المزيد.....




- السودان.. -يونيسف- تحذّر من -كارثة هائلة تتفاقم- في الأبيّض ...
- تداعيات أزمة الهجرة تتكشف بعد عودة آلاف المهاجرين غير النظام ...
- سوريا: اعتقال ثلاثة أشقاء متورطين في مجزرة تصفية 15 معتقلاً ...
- هدوء حذر في سبتة بعد عودة آلاف المهاجرين واجتماع أوروبي طارئ ...
- إسبانيا تنصب حاجزا عائما عند حدودها مع المغرب لوقف تدفق المه ...
- عريضة دولية للإفراج عن الغنوشي والسجناء السياسيين في تونس
- إسبانيا تعلن عودة عشرات الآلاف من المهاجرين من سبتة إلى المغ ...
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام 3 أشخاص وتكشف ما أُدينوا به
- تدفق قياسي للمهاجرين على مدينة سبتة.. ما القصة؟
- متطرفون يرفعون التحية النازية أثناء الاحتجاج أمام سفارة المغ ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - لو احترمت دولنا مواطنيها، لما كان اللجوء قدرًا والعودة مخاطرة: